رقم الخبر: 340353 تاريخ النشر: تشرين الأول 09, 2021 الوقت: 10:20 الاقسام: ثقافة وفن  
ربيع الأول.. شهر مولد النبي (ص) وربيع الحياة والأنوار
ذكريات تاريخية عظيمة وقيّمة جداً للأمة الإسلامية

ربيع الأول.. شهر مولد النبي (ص) وربيع الحياة والأنوار

حل بنا شهر ربيع الأول، ربيع الأنوار، وهو أول الربيعين، الذي ظهر فيه نور خاتم الرسل والانبياء محمد (ص) للعالمين، فأسماه المسلمون بربيع الأنوار، حيث تلألأت الأنوار المحمدية، والمنح الصمدانية والمواهب الربانية؛ فهذا شهر كريم إذا ما دخل علينا دخل علينا بالنور وبالفرحة يفرح به كل مسلم.

ربيع الأول هو الشهر الثالث من شهور السنة وفق التقويم الهجري، وسُمّي بهذا الاسم نحو عام  412م في عهد كلاب بن مُرّة الجدّ الخامس للرسول (ص)، وفيه ولد المصطفى محمد (ص). ويضم ذكريات تاريخية عظيمة وقيمة جداً بالنسبة للأمة الإسلامية.

يطلق المسلمون اسم ربيع الأنوار، على ربيع الأول وهو الشهر الثالث من شهور السنة وفق التقويم الهجري، وسُمّي بهذا الاسم لظهور نور النبي محمد (ص).

إنَّ شهرَ ربيع الأوَّل بمولدِ الرّسول صلوات ربّي وسلامه عليه، كان ربيعاً للبشرية جمعاء، ربيعاً بالرّحمة؛ "وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ". (الأنبياء/107).

وكان ربيعاً للأمّة، ربيعاً مضيئاً وهادياً؛ "يا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً". (الأحزاب/45-46).

وكان ربيعَ الوسطية والوحدة والحوار والاعتدال والتوازن في الحبّ والدَّعوة؛"لَقَدْ جَاءَكمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ". (التوبة/128).

 وربيع الاعتصام بحبل الله، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون... ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"..كانت هذه الآيات في الدعوة إلى الوحدة التي ترتكز على أساس العقيدة الواحدة والخط الواحد، فكأن الله تعالى يريد أن يقول للمسلمين جميعاً: إذا كنتم ترتبطون بحبل الله وتعتصمون به، وحبل الله هو القرآن، فعليكم أن تكونوا الواعين لكل الكلمات التي تريد أن تفرقكم عن القرآن وعن مجتمعكم لكي تتنازعوا لتفشلوا وتذهب ريحكم.

"واعتصموا بحبل الله جميعاً"، ليمسكه كل واحد منكم، ليكون تمسككم بهذا الحبل هو الأساس الذي يجمعكم.. أن تقول في نفسك عندما تنظر إلى المسلمين جميعاً إن هؤلاء يتمسكون بالقرآن وإن اختلفوا في تفسيره وفهمه، علماً أن كثيراً منهم لا يرتكز على العناد، ولكنه قد يتحرك مع الفهم الخاطئ والاجتهاد الخاطئ، وفي هذا الإطار علينا أولاً وقبل كل شيء إذا تنازعنا في شيء أن نردّه إلى الله وإلى الرسول (ص).

ربيع الأول في كلام الإمام الخامنئي

نبارك حلول ربيع الأول شهر ولادة نبي الإسلام المكرم سيدنا محمد بن عبدالله (ص) وأحد المحطات التاريخية الكبرى لكل الإنسانية. في الأول من ربيع الأول كانت هجرة الرسول (ص) من مكة المكرّمة إلى المدينة المنورة وهي بداية التاريخ الهجري الإسلامي. إنه شهر ربيع المولود، وربيع الهجرة.

إنها ذكريات تاريخية عظيمة وقيّمة جداً بالنسبة للأمة الإسلامية. واليوم أيضاً في عالم الحداثة كما يصطلح عليه، وحسب السياقات الدارجة بين الشعوب والتي لم تكن في السابق، لا تزال الأمة الإسلامية في كل أرجاء العالم تستلهم هذه الذكريات وتغترف منها الدروس. أي مسلم يعيش في أية بقعة من العالم ويقول لا إله إلّا الله ومحمد رسول الله يشعر بالوجد والغبطة في هذا الشهر لذكرى ولادة ذلك العبد المختار وسيد البشرية. حب نبي الإسلام الكريم راسخ في قلب كل مسلم؛ لذلك تلاحظون في الوقت الراهن أن جبهة الاستكبار العالمي حين ترمي لتضعيف الإسلام تستهدف الكيان المبارك للرسول الأكرم. الصهاينة والدول الخاضعة لنفوذهم، وأجهزة الاستكبار وعلى رأسها أمريكا المجرمة حين يرومون الاشتباك مع الأمة الإسلامية ومعارضة الإسلام، يوجهون حرابهم وهجماتهم لنبي الإسلام المعظم والمكرم. ما معنى هذا؟ معناه أن ذكرى هذا الإنسان العظيم، واسمه، وولادته، وهجرته، وحكومته في المدينة طوال عشرة أعوام، وكل واحدة من ممارساته وخطواته التعليمية، لو تدبر فيها المسلمون اليوم وتأملوها لكانت درساً لهم ولفتحت أمامهم باباً واسعاً على الحياة. الرسول ملهم الأمة الإسلامية ولأنهم يعلمون هذا ولأنهم يخشون صحوة الأمة الإسلامية واقتدار مجتمع المسلمين البالغ مليار وخمسمائة مليون مسلم في شتى أنحاء العالم، يصطفّون ضد النبي، ويوجّهون الإهانات للرحمة التي بعثها الله للعالمين ولمصدر الخيرات والبركات للإنسانية في صحافتهم، وعلى ألسنة ساستهم، وفي كتبهم، وعن طريق مرتزقتهم. هذا ما يجب أن يوقظنا نحن المسلمين، فندرك ما هي الكنوز الهائلة المكنونة للمسلمين في كيان الرسول، وشخصيته، وذكريات حياته، وهجرته، وجهاده، وسيرته، ودروسه الكلامية والعلمية. لو انتفعنا من هذه الكنوز لارتقت الأمة الإسلامية إلى مكانة لا يستطيعون معها أن يضغطوا عليها ويتعاملوا معها بمنطق القوة، ويهددونها؛ هذا درس لنا. (الإمام الخامنئي 12/3/2008).

يعتقد بعض أهل المعرفة والسلوك الرّوحاني أن شهر ربيع الأول هو ربيع الحياة بالمعني الحقيقي للكلمة. إذ في هذا الشهر ولد الوجود المقدس للرسول الأكرم (ص)، و كذلك حفيده العظيم سيدنا أبي عبد الله الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع)، وولادة الرسول الأكرم (ص) بداية كل الخيرات والبركات التي قدّرها الله تعالي للبشرية. نحن الذين نعتبر الإسلام وسيلة لسعادة البشرية وطريقاً لنجاة الإنسان، نعتقد طبعاً أن هذه الموهبة الإلهية إنما تترتّب على وجود شخص الرسول الأعظم (ص) الذي ولد في هذا الشهر. الحق أنه يجب اعتبار هذه الولادة العظيمة مبدأ ومنطلقاً لكل البركات التي كرّم الله تعالى بها المجتمع البشري والأمة الإسلامية وطلاب الحقيقة.

لا يكفي مجرد الاحتفال، إذ يجب أن نعزّز أولاً أواصرنا القلبية بالرسول (ص). على العالم الإسلامي أن يعزّز أواصره الروحانية والقلبية والعاطفية مع نبي الإسلام العظيم (ص) يوماً بعد يوم. فالرسول (ص) هو المحور المشترك بين كل المسلمين في العالم. الذين تخفق قلوبهم لتأسيس الأمة الإسلامية، عليهم التشديد على هذه النقطة: العلاقة الروحانية والعاطفية مع الوجود المقدس للرسول الأكرم (ص). أي اتخاذ قرار جاد لاتّباع هذا الإنسان الجليل في كل الأمور. هناك تعاليم وشروح في الآيات القرآنية الكريمة حول أخلاق الرسول (ص) وسلوكه السياسي ونوع حكومته ومشاعره تجاه الناس، سواء المسلمون منهم أو غير المسلمين. وتربية صحابة الرسول (ص) الأجلاء في زمن الرسول (ص) وسلوكهم دليل على الاتجاه الذي ينشده الإسلام والرسول (ص) في تربية الأمة الإسلامية وتعليمها. علينا تطبيق هذه التعاليم في حياتنا، ولا يكفي مجرد الكلام وإطلاق التصريحات. (الإمام الخامنئي 29/1/2013).

وفي الختام نقول: في هذا الشهر المبارك علينا أن نرجع إلى كتاب الله وسنّة نبيه وسيرة الأئمة من أهل البيت (ع)، سيرة الانفتاح والتعاون على البرّ والتقوى وترك التباغض والتقاطع في هذا المجال، وندعو الى المحبة والوحدة والتفاهم على أساس كلمة الله. وها نحن في هذا الشهر المبارك، شهر ربيع الاول وشهر ربيع الأنوار، ندعو الولي القدير ان يوحد صفوف المسلمين في اعلاء كلمة الله، الا ان كلمة الله هي العليا . وكل عام والأمة الإسلامية بخير.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8558 sec