رقم الخبر: 340548 تاريخ النشر: تشرين الأول 11, 2021 الوقت: 17:10 الاقسام: اقتصاد  
شرط تثبيت صادرات المشتقات النفطية الإيرانية خلال فترة الحظر

شرط تثبيت صادرات المشتقات النفطية الإيرانية خلال فترة الحظر

صادرات المشتقات النفطية الايرانية في ظل الحظر كانت إحدى السبل لتأمين العائدات من العملة الصعبة للبلاد، ويمكن الاستمرار بذلك فقط من خلال ترشيد استهلاك الوقود في الداخل من أجل استقرار واستمرارية هذه الصادرات.

حتى شهر أكتوبر عام 2018م، كانت ايران تستورد شحنات الوقود وغالبيتها من البنزين من أجل تأمين الوقود للاستهلاك الداخلي؛ لكن مع إنهاء العمل في كافة مراحل مصفاة الخليج الفارسي للسوائل الغازية، فقد اتخذت السعة الإجمالية لإنتاج البنزين سيراً صعودياً، بحيث تمكنت ايران من تحقيق الاكتفاء الذاتي على الصعيد الداخلي، وبالتالي تعزيز صادرات البنزين.

واليوم، فان صادرات البنزين بدأت منذ العام 2019م بصورة رسمية، وفي العام 2020م تم تعزيز هذه الصادرات؛ لكن من الممكن أن لا يستمر هذا النهج.

خلال النصف الأول من العام الماضي، شهدت صادرات البنزين والديزل سيراً تصاعدياً؛ لكن خلال النصف الثاني من العام نفسه لم تحدث أي زيادة في صادرات هاتين المادتين. على سبيل المثال، فان إجمالي صادرات البنزين انخفضت من مليوني طن خلال الربع الأول من عام 2020م إلى 25 ألف طن في الربع الأخير من العام نفسه.

وفي نفس الوقت، فان إجمالي صادرات الديزل أيضاً انخفضت من 220 ألف طن خلال الربع الأول من نفس العام إلى 14 ألف طن في الربع الأخير. كما أن انخفاض الصادرات خلال النصف الأول من العام الماضي يبين زيادة الاستهلاك لتوفير الوقود اللازم لمحطات الطاقة بسبب برودة الجو والحيلولة دون حدوث انقطاع في الكهرباء؛ بالإضافة إلى زيادة استهلاك الوقود في السيارات والحافلات.

وعليه، فانه لا يمكن التعويل كثيراً على قطاع الصادرات التي أدت إلى إبتعاد الزبائن بسبب عدم الانتظام في تصدير البنزين والديزل إليهم، وبالتالي فان الكثير من هؤلاء الزبائن لجأوا إلى مصادر أخرى لتأمين حاجاتهم من هاتين المادتين.

ومن الطبيعي أنه لا يمكننا الحؤول دون استهلاك الوقود على الصعيد الداخلي؛ لكن لابد لنا العمل على دراسة السوق بدقة والتخطيط اللازم من أجل التنسيق بين قطاعي الاستهلاك الداخلي والتصدير بصورة متوازية ومتساوية، بدون انقطاع أو الاهتمام بإحدى القطاعات على حساب الآخر، وهذا لن يتحقق إلا من خلال رفع مستوى المخزون من الوقود، وفي نفس الوقت ترشيد مستوى الاستهلاك على الصعيد الداخلي من أجل مواصلة عملية تصدير هذه المشتقات.

إن صادرات المشتقات النفطية هي إحدى القنوات التي تمكنت في ظل الحظر من تحقيق هدف سماحة قائد الثورة الاسلامية في عدم تصدير المواد الخام.

وفي هذا المجال لابد من الاهتمام بـ :

أولاً: إن تزامن عملية تصدير البنزين مع ظهور جائحة كورونا والتي أدت إلى انخفاض مستوى الاستهلاك الداخلي للوقود وزيادة مستوى المخزون من البنزين والديزل، وبالتالي تعزيز الصادرات؛ لكن بعد انتهاء الجائحة فان الأسواق العالمية سوف تعود إلى حالتها السابقة في مجال إنتاج واستهلاك الوقود والطاقة، وان ايران غير مستثناة من هذه الناحية، ولذلك فان استهلاك البنزين في الداخل سيعود إلى حالته السابقة، وبالتالي قد نضطر إلى استيراد الوقود من الخارج. وحسب الإحصائيات الأخيرة، فان استهلاك الوقود خلال النصف الأول من العام الحالي قد تجاوز 85 مليون لتر في اليوم الواحد.

ثانياً: إن محطات الطاقة في الشتاء تعاني من عجز في تأمين وقودها من الغاز بنحو 200 مليون مترمكعب، ولذلك فانه حسب الاتفاق مع الشركة الوطنية للتكرير والتوزيع فانه يجب تأمين وقود المحطات عبر تزويدها بالوقود السائل بعد إجراء التخطيط والمحاسبات اللازمة، لذلك من أجل السيطرة على الأوضاع. وفي الوقت الراهن، فان السعة الإنتاجية للبنزين تبلغ 115 مليون لتر، وبالنسبة لإنتاج الديزل فيبلغ 125 مليون لتر؛ أما حجم الاستهلاك من البنزين حالياً فيبلغ 85 مليون لتر يومياً، والديزل يبلغ 96 مليون لتر يومياً، ومع عدم ترشيد الاستهلاك الداخلي فانه لن يتبقى شيء للصادرات.

من المؤكد أن عملية تأمين الوقود للاستهلاك الداخلي يجب أن تكون متماشية مع عملية تعزيز الصادرات، ولابد في هذا المجال العمل على فرض الرقابة وترشيد الاستهلاك الداخلي، من أجل أن تتم العمليتين بصورة متوازية ومتزامنة.

ووفقاً للإحصائيات المتوفرة، فانه يتم استهلاك نحو 150 مليار دولار قيمة الطاقة المستهكلة في الداخل، وهذا يبين حجم الشراهة في استهلاك الطاقة في الداخل ولابد من اتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة من أجل وقف هدر الطاقة سواء في مجال الإنتاج أو الاستهلاك.

ولابد في هذا المجال أن نؤكد بأن السياسة العامة لوزارة النفط في مجال تنمية وتوسيع المصافي ومعامل التكرير فانه يوجد أمل بالسيطرة على أزمة العجز في تأمين الوقود؛ لكن حتى يتم تحقيق هذا الهدف فلابد من إجراء التنسيق اللازم في قطاعي الإنتاج والاستهلاك لتحقيق السياسات الرامية لتأمين المصالح الوطنية وتنظيم السوق الداخلية والخارجية.

وينبغي أن نؤكد كذلك على ضرورة إعادة النظر وتقييم الاتفاقيات الجديدة في سبيل مواصلة صادرات المشتقات النفطية والحيلولة دون ضياع السوق والزبائن الخارجيين لهذه المشتقات، كذلك يجب أن نرصد عملية الصادرات بدقة للعام الثاني على التوالي وندرس الطاقات المتوفرة في الأسواق العالمية من أجل إجراء التعديلات اللازمة على الاتفاقيات والالتزامات المترتبة وفقاً للحقائق الموجودة على الأرض.

كما لابد أن ننوه في هذا المجال إلى أن الصفقات المعقودة في السابق كانت على أساس الأسعار الثابتة (Fix)؛ لكن اليوم وبعد ارتفاع أسعار النفط، لابد من مراجعة الاتفاقيات السابقة، وقد بدأت الشركة الوطنية للتكرير والتوزيع بهذه المراجعة حالياً.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/0386 sec