رقم الخبر: 340610 تاريخ النشر: تشرين الأول 12, 2021 الوقت: 15:13 الاقسام: مقالات و آراء  
جمهورية إيران الإسلامية تدافع عن صون الحدود الدولية وترفض أي تغيير جيوسياسي في المنطقة

جمهورية إيران الإسلامية تدافع عن صون الحدود الدولية وترفض أي تغيير جيوسياسي في المنطقة

تحدّث القائد الأعلى للقوات المسلحة، الإمام الخامنئي، في اتصال بالفيديو مع مراسم التخريج المشتركة لطلاب جامعات الضباط بالقوات المسلحة في جامعة الإمام الحسين (ع) عن نقاط مهمة بشأن الأحداث الجارية في دول شمال غرب إيران.

لفهم أهمية تصريحات قائد الثورة الإسلامية وأسباب إجراء مناورة "فاتحي خيبر" العظيمة، يجب أولاً مراجعة التطورات التي حدثت في القوقاز خلال السنة الأخيرة. في العام الماضي، وفي أعقاب الحرب التي استمرت 44 يوماً بين جمهورية آذربيجان وجمهورية أرمينيا، تم التوصل إلى اتفاق بين البلدين بوساطة روسية، نتج عنه تحرير سبع مدن تابعة لجمهورية آذربيجان كانت قد احتلتها أرمينيا. كما تقرر أن تحل مسألة السيادة على ناغورني لاحقاً من خلال المفاوضات والأطر القانونية، بعدما أوكلت إلى مركزية مدينة خانكندي.

وفقاً للمادة 9 من الإتفاقية، عزمت آذربيجان على بناء ممر يربط نخجوان بأراضيها. فمن الواضح أن بناء ممر "زنكزور" يعني تغييراً جيوسياسياً في الحدود الشمالية الغربية لإيران. ومع إطالة أمد نقاش قضية ناغورني كاراباخ، وكذلك إصرار جمهوريتي آذربيجان وبعض الدول المنتفعة على فتح طريق ترانزيت يعبر الحدود الإيرانية-الأرمينية المشتركة لربط باكو بإقليم نخجوان، انكشف الغطاء عن خطة خفية لتغيير حدود البلدين. وبحسب اتفاق وقف إطلاق النار، كان على قوات باكو ويريفان الإمتناع عن مواصلة التقدم. لكن في الأشهر الأخيرة، أحرزت آذربيجان تقدماً وانتهكت الاتفاقية في المناطق المتنازع عليها. في أعقاب الخلافات نفسها، في أوائل شهر أيلول/سبتمبر من هذا العام، قطعت القوات الآذربيجانية جزءاً من الطريق الواصل بين جنوب وشمال أرمينيا. وتسبب الحادث في توقف الشاحنات التي تنقل البضائع من إيران إلى أرمينيا وتعطيل طريق التجارة البرية بين البلدين.

من ناحية أخرى، فإن إنشاء مثل هذا الممر سيفتح طريق عبور بعض البلدان المنتفعة من نزاع ناغورني-كاراباخ مباشرة إلى أعماق آذربيجان وساحل بحر قزوين ثم إلى دول آسيا الوسطى، دون الحاجة إلى عبور حدود أرمينيا أو إيران. تأتي هذه الخطوة في أعقاب إزالة الحدود البرية الإيرانية مع أرمينيا واستبعاد إيران من طريق نقل دولي مهم في الشمال الغربي. بهذا التفصيل، كان أحد أهداف إجراء مناروة فاتحي خيبر على الحدود الشمالية الغربية هو إرسال رسالة صريحة ومن موقف عقلاني إلى المغامرين الإقليميين وغير الإقليميين الذين كانوا يحاولون تقليص الدور الجيوسياسي لجمهورية إيران الإسلامية.

أيدت جمهورية إيران الإسلامية دائماً في مواقف ثابتة وحدةَ الأراضي للبلدان المجاورة ومُعارضتها تغيير الحدود الجغرافية التي ترتبط مباشرة بالسيادة الوطنية للبلدان. وتعتقد إيران أن تغيير الحدود سيؤدي إلى نزاعات جديدة بين الدول ويعزز الحضور غير الشرعي لعناصر أجنبية ومجموعات إرهابية في المنطقة.

وقد أشار قائد الثورة الإسلامية في تصريحاته العام الماضي إلى المواجهات بين آذربيجان وأرمينيا وقال:

"يجب على طرفي النزاع ألّا يتعدّوا على الحدود الدولية للدول الأخرى، وأن يحافظوا على هذه الحدود، وألّا يسمحوا للإرهابيين بالاقتراب من حدودنا" (2020/11/3).

كما تحدث سماحته عن نقاط مهمة بشأن الأحداث الجارية في دول شمال غرب إيران، في اتصال بالفيديو مع مراسم التخريج المشتركة لطلاب جامعات الضباط بالقوات المسلح، وأشار إلى الارتباط المباشر بين دور الأمن في التنمية الاقتصادية للدول، واعتبر أن الأمن هو البنية التحتية الضرورية لجميع الأنشطة الاقتصادية والعلمية والصحية والسياسية والخدماتية في أي دولة. والحقيقة هي أن اقتصادات البلدان اليوم تنمو في بيئة آمنة وتصبح مقاومة، وأن انعدام الأمن إلى يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من المنطقة، وبالتالي يؤدّي إلى الركود الاقتصادي.

لذلك، تعتمد مختلف الدول مناهج عديدة لضمان الأمن الاقتصادي. إنّ الإجراء المناسب للحفاظ على الأمن الإقليمي هو الاهتمام بجيوش المنطقة وعدم الاعتماد على القوى الأجنبية، وهو ما تمت الإشارة إليه أيضاً من خلال تصريحات قائد الثورة الإسلامية، حيث قال سماحته في هذا الصدد:

"إن وجود الجيوش الأجنبية في منطقتنا، بما في ذلك الجيش الأمريكي، يؤدي إلى الدمار وإشعال الحروب. ينبغي للجميع السعي إلى أن تكون الجيوش مستقلة ومعتمدة على الشعوب وتتآزر مع جيوش بقية الجيران والجيوش الأخرى في المنطقة، فهذا هو صلاح المنطقة. يجب ألّا نسمح، وألّا يسمحوا، للجيوش الأجنبية بالمجيء من آلاف الفراسخ من أجل (تحقيق) مصالحها التي لا علاقة لها بشعوبهم، والتدخل في هذه البلدان والحضور العسكري والتدخل في جيوشهم، لأن جيوش المنطقة وشعوبها قادرون على إدارتها، فلا تسمحوا للآخرين أن يدخلوا. هذه الحوادث الواقعة شمال غربي بلادنا، عند بعض جيراننا، هي من الأمور التي تجب معالجتها بهذا المنطق. بالطبع إن بلدنا وقواتنا المسلحة يتصرفان بعقلانية. الأسلوبُ في الأمور كافة هو أسلوب العقلانية، الاقتدار مع العقلانية. من الجيد للآخرين أيضاً أن يتصرفوا بعقلانية وألّا يدَعوا هذه المنطقة تقع في مأزق" (2021/10/3).

كان في تصريحات الإمام الخامنئي رسالة إلى جيران إيران ورسالة أيضاً إلى الدول المشعلة للحروب من خارج المنطقة، الذين لم ينتج عن وجودهم في هذه المنطقة لسنوات عديدة سوى الدمار وزيادة انعدام الأمن.

يمكن لجيران إيران الإعتماد على قواتهم المسلحة والتواصل مع الجيوش المجاورة الأخرى لضمان أمنهم وأمن المنطقة دون وجود الأجانب. إن القوات المسلحة لبلدنا العزيز تعمل دائماً باقتدار وعقلانية، وهذه العقلانية يجب أن تكون نموذجاً للدول الأخرى وعاملاً في حل المشاكل القائمة.

وكان لسماحته أيضاً رسالة نصح إلى جيران إيران: "أولئك الذين يحفرون بئراً لإخوتهم هم أول من يسقط فيها؛ مَنْ حَفَرَ بِئراً لِأَخِيهِ وَقَعَ فِيها" (2021/10/3).

لكن رسالة قائد الثورة الإسلامية للقوى المتدخّلة والمغامرين الإقليميين، كانت رسالة اقتدار وشهامة، حيث لن تقبل إيران بموجبها أبداً تدخل القوى غير الإقليمية في المنطقة. وسوف تتخذ الإجراءات في هذا الاتجاه في المكان والزمان المناسبين. وفي إشارة إلى الآثار المدمرة للوجود الأمريكي الطويل في أفغانستان وقلق أوروبا من النهج الأمريكي، قال سماحته: "إن أمن البلاد لا ينبغي أن يكون في قبضة الأجانب، هذه مسألة مهمة. اليوم، إنه أمر طبيعي لشعبنا وبلدنا أن يكون أمن البلاد في أيدي قواتها المسلحة وأبناء هذا البلد، لكن هذه ليست هي الحال في كل مكان من العالم، وحتى في الدول المتقدمة. لقد لاحظتم أنه في هذه السجالات الأخيرة بين أوروبا وأمريكا، التي أعلن فيها الأوروبيون أن أمريكا طعنتهم في الظهر... أما أولئك الذين يظنون أنهم يستطيعون توفير أمنهم بوَهم الاعتماد على الآخرين، وبالاعتماد على الآخرين، فليعلموا أنهم سيتلقون صفعةً من هذا قريباً" (2021/10/3).

وبناءً على إرشادات قائد الثورة الإسلامية، تعارض جمهورية إيران الإسلامية أي خطوة تهدف إلى تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة أو المجال الجغرافي لسيادة البلدان. وباعتبارها جسر اتصال بين الشمال والجنوب، تدعم إيران إبقاء جميع طرق النقل الدولية الحالية مفتوحة واستفادة جميع البلدان في المنطقة من مزية الطرق التجارية (الترانزيت).

كانت مناورة "فاتحي خيبر" بمثابة إجراء رادع يهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ويهدف إلى دعم الدول الصديقة ومعارضة حضور الأجانب إلى المنطقة، وكما قال القائد الأعلى للقوات المسلحة، سوف يتم مواصلة هذا النهج باقتدار وعقلانية.

بقلم: محسن باك آيين  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ موقع KHAMENEI.IR
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/0736 sec