رقم الخبر: 340699 تاريخ النشر: تشرين الأول 13, 2021 الوقت: 15:18 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام الحسن العسكري (ع).. إسهام كبير في الحفاظ على الرسالة المحمدية
في ذكرى استشهاد النور الحادي عشر من الأنوار المحمدية

الإمام الحسن العسكري (ع).. إسهام كبير في الحفاظ على الرسالة المحمدية

* تأكيد على الارتباط بالعلماء كقيادة ومرجعية للأمة الاسلامية.

الإمام الحسن بن علي العسكري (ع) هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وهو الامام المعصوم الحادي عشر من ائمة أهل البيت عليهم السلام .

ولد عليه السلام في المدينة المنورة سنة 223 هجري في شهر رمضان الموافق 847 ميلادي واستشهد في سنة 260 هجري في الثامن من ربيع الأول الموافق سنة 874 م . كنيته أبو محمد .. لقبه العسكري، نسبه نسبة الى المحلة التي كان فيها بيت أبيه عليه الاسلام الامام علي بن محمد.. وكانت هذه المنطقة فقيرة ، وأصبحت مقراً للعسكر. عدد أولاده واحد وهو الإمام الحجة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

نشأ وتربَي في ظل ابيه الذي فاق اهل عصره علما وزهدا وتقوى وجهادا. وصحب أباه اثنين وعشرين سنة وتلقَي خلالها ميراث الامامة والنبوة فكان كآبائه الكرام علما وعملا وقيادة وجهادا وإصلاحا لامة جده محمد (ص).

تولى مهامَ الامامة بعد أبيه واستمرت إمامته نحو ست سنوات، مارس فيها مسؤولياته الكبرى في أحرج الظروف وأصعب الايام على اهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحكام العباسيون - وهم احرص من غيرهم على استمرار حكمهم - أن المهدي من اهل بيت رسول لله (ص) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (عليهم السلام) فكانوا يترصدون أمره وينتظرون أيامه كغيرهم، لا ليسلَموا له مقاليد الحكم بل ليقضوا على آخر أمل للمستضعفين.

فقد عاصر الامام الحسن العسكري (ع) خلال عمره القصير الذي لم يتجاوز الـ (28) عاماً، فئة أكثر قساوة من بين حكام بني العباس وتعرض أكثر من آبائه عليهم السلام للأذى فإنهم كانوا يتخوفون مما بلغهم من كون الامام الحجة المهدي منه، لذا حبسوه عليه السلام عدة مرات وحاولوا قتله فكان ينجو من محاولاتهم، وهم المعتز بن المتوكل، وبعده المهتدي بن الواثق، ثم المعتمد احمد بن المتوكل الذي حكم ثلاثاً وعشرين سنة، وكانت شهادة الإمام العسكري (ع)، في أوائل حكم هذا الطاغية اللعين. وبشكل اكثر وضوحا فقد عاصر الإمام العسكري (ع) بقية حكم المعتزّ العباسي، ثمّ حكم المهتدي، ثمّ شطراً من حكم المعتمد العباسي، حيث قضى شهيداً بالسم بعد مُضي خمس سنين من حكم المعتمد، فالتحق بركب آبائه الأطهار عليهم السّلام. وقد رُوي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال:"واللهِ، ما منّا إلاّ مقتولٌ شهيد".

الإمام الحسن العسكري (ع) قام بأدوار متعددة، أسهمت إسهاماً كبيراً في الحفاظ على الرسالة المحمدية، وأهم تلك الأدوار، هما: التمهيد لغيبة الإمام المهدي (عج)، والتصدي للانحرافات العقدية والشبهات التي أُثيرت من لدُن بعض المفكرين والعلماء في ذلك الوقت؛ نتيجة لإختلاطهم بالثقافة الإغريقية، ولولا هذا الدور لتزعزعت ثقة الناس بالقرآن الكريم، وبالإسلام ومفاهيمه.

وبالنسبة الى دوره عليه السلام في قضية، التمهيد لغيبة الإمام المهدي (عج)، فلقد اشترك الإمام العسكري (ع) مع أبيه الهادي عليهما السلام، في القيام بدور التمهيد لغيبة الإمام المهدي (عج)، والسبب في القيام بهذا الدور، كي تتهيأ الأمة الإسلامية، ولا تتفاجأ بالغيبة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى إنكار وجود الإمام المهدي (عج)، والإنسان بطبيعته إذا تلقى شيئاً بشكلٍ مفاجئ تحدث له ردود فعل متعددة تجاهه؛ ولذلك، نحتاج دائماً إلى التمهيد في جميع أمورنا، كي نتلقى ذلك الشيء الغريب بمقبولية أكبر، ولهذا طرح الإمام العسكري (ع) قضية الامام المهدي (عج) وإمامته على مختلف الأصعدة وانه الخلف الصالح الذي وعد الله به الامم، وأن يجمع به الكلم، كما اتخذ الإمام العسكري (ع)، إجراءات تتناسب والظروف المحيطة بهما. غير أن النقطة الاخرى التي تتلوها في الأهمية هي مهمة إعداد الامة المؤمنة بالإمام المهدي (عج) لتقبل هذه الغيبة التي تتضمن انفصال الامة عن الامام بحسب الظاهر وعدم إمكان ارتباطها به وإحساسها بالضياع والحرمان من اهم عنصر كانت تعتمد عليه وترجع إليه في قضاياها ومشكلاتها الفردية الاجتماعية، فقد كان الإمام حصناً منيعاً يذود عن أصحابه ويقوم بتلبية حاجاتهم الفكرية والروحية والمادية في كثير من الأحيان. ولأجل عدم تعرض المؤمنين الذين كانوا قد اعتادوا على الارتباط المباشر بالامام عليه السلام، ولو في السجن او من وراء حجاب وكانوا يشعرون بحضوره وتواجده بين ظهرانيهم ويحسون بتفاعله معهم، فلقد بذل الامام العسكري (ع)  جهد مضاعف لتخفيف آثارها وتذليل عقباتها، ولهذا مارس الإمام العسكري تبعا للإمام الهادي عليهما السلام، نوعين من الإعداد لتذليل هذه العقبة ولكن بجهد مضاعف وفي وقت قصير جدّا.

الأوّل: الإعداد الفكري والذهني.

الثاني: الإعداد النفسي والروحي.

من هنا نجد أنّ الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام مهدا بشكلٍ فاعل ومؤثر لغيبة الإمام المهدي (عج)؛ كي لا ينحرف أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام عن خطهم وعن مدرستهم.

لقد كان الامام العسكري (ع)، استاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم المعارضة السياسية والعقائدية في عصره، وكان يشار إليه بالبنان وتهفو إليه النفوس بالحب والولاء، كما كانت تهفو الى ابيه وجده اللذين عُرف كل منهما بابن الرضا عليه السلام، كل هذا رغم معاداة السلطة لاهل البيت عليهم السلام وملاحقتها لهم ولشيعتهم. من هنا فلقد  ازداد غيض المعتمد من إجماع الامة - سنة وشيعة - على تعظيم الامام (ع) وتبجيله وتقديمة بالفضل على جمع العلويين والعباسيين في الوقت الذي كان المعتمد خليفة غير مرغوب فيه لدى الامة. فأجمع رأيه على الفتك بالامام واغتياله فدسَ له السمَ ، وقضى نحبه صابرا شهيدا محتسبا ، في الثامن من ربيع الاول عام 260 للهجرة، وعمره الشريف دون الثلاثين عاما، ودفن الامام العسكري عليه السلام الى جانب ابيه الامام الهادي عليه السلام في سامراء.

وخير ما نختتم به مقالنا هذا مجموعه من حكمه واحاديثه الشريفة:

* لا تمار فيذهب بهاؤك، ولا تمازح فيجترا عليك.

* من التواضع السلام على كل من تمر به.

*من الجهل الضحك من غير عجب .

* الغضب مفتاح كل شر التواضع نعمة ٌلا يحسد عليها.

* جرأة الولد على والدهِ في صِغَرهِ، تدعو إلى العقوق في كبَرهِ.

* لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.

*ومن وصاياه عليه السلام: "أوصيكم بتقوى  الله والورع في دينكم والاجتهاد لله، وصدق الحديث واداء الامانه الى من ائتمنكم من بر أو وفاجر، وطول السجود و حسن الجوار، فبهذا جاء محمد (ص) صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فان الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق فى حديثه وأدى الأمانه وحسن خلقه مع الناس، قيل هذا شيعي، فيسرني ذلك اتقوا الله وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا شينا. جروا الينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حق في كتاب الله وقرابة رسول الله وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب .أكثروا من ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، فإن الصلاة على رسوله (ص) عشر حسنات .. احفظوا ما أوصيتكم به واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام" .

السَّلامُ عَلَيك يا وَلِي الله السَّلامُ عَلَيك يا حُجَّةَ الله وَخالِصَتَهُ ، السَّلامُ عَلَيك يا إِمامَ المُؤْمِنِينَ ، وَوارِثَ المُرْسَلِينَ ، وَحُجَّةَ رَبِّ العالَمِينَ. صَلّى الله عَلَيك وَعَلى آلِ بَيتِك الطَّيبِينَ الطَّاهِرِينَ.

 

بقلم: صلاح بسطامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2666 sec