رقم الخبر: 340798 تاريخ النشر: تشرين الأول 15, 2021 الوقت: 14:28 الاقسام: ثقافة وفن  
9 ربيع الأول.. إنطلاقة إمامة الإمام المهدي (عج)
يوم ولاية وخلافة منقذ البشرية

9 ربيع الأول.. إنطلاقة إمامة الإمام المهدي (عج)

التاسع من ربيع الاول هو يوم بدء امامة الامام الموعود وأجمل هندسة ثقافية، ان هذه المناسبة السعيدة والمقدسة ليست احياء امر تاريخي فحسب، بل هي بيعة للامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

ان يوم التاسع من ربيع الاول هو ذكرى بداية امامة الامام الثاني عشر الامام صاحب العصر الزمان (عج)، وهي الحادثة التي وقعت في سنة 260 للهجرة.

ان عيد التاسع من ربيع الاول هو يوم إمامة صاحب العصر و الزمان(عج) ، وكذلك عيد ميلاد النبي الاكرم (ص) في النصف من ربيع الاول.

ان هذا التحول والتغيير ليس المقصود منه حالة اطلاق العنان بل هو واقعة ومناسبة عيد عظيم ويفتح لنا الامل والطموح وهو عبارة عن علاقة مقدسة مع الامام الحي والحاضر.

بعد استشهاد الإمام العسكري (ع) في ۸ ربيع الأوّل ۲۶۰ﻫ، توّج ابنه الإمام المهدي (عج) بتاج الخلافة والإمامة للمسلمين في ۹ ربيع الأوّل ۲۶۰ﻫ.

يفرح أتباع أهل البيت عليهم السلام في مثل هذا اليوم، ويقيمون الاحتفالات بهذه المناسبة؛ لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، على أمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانهم الإمام المهدي المنتظر(عج) في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد (ص) في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.

تسلّم الإمام المهدي (عج) مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة (عليهم السلام) سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام).

فقد سبق الإمام المهدي (عج) بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى (عليهما السلام) وفق نصّ القرآن الكريم بعمر ثماني سنين، وسبقه جدّه الإمام الهادي (ع) لتسلّم الإمامة وكان عمره ثماني سنين، وسبقه الإمام الجواد (ع) وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.

فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي (عج) من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة (عليهم السلام).

قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري (ع): "ولم يخلّف ـ الإمام العسكري (ع) ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة".

وقال الشيخ عبد الرحمن الجامي الحنفي في مرآة الأسرار، في ترجمة الإمام المهدي (عج): "وكان عمره عند وفاة والده الإمام الحسن العسكري (ع) خمس سنين، وجلس على مسند الإمامة، وكما أعطى الحق تعالى يحيى بن زكريا الحكمة والكرامة في حال الطفولة، وأوصل عيسى بن مريم إلى المرتبة العالية في زمن الصبا، كذلك هو في صغر السنّ، جعله الله إماماً، وخوارق العادات الظاهرة له ليست قليلة بحيث يسعها هذا المختصر".

ومن يلاحظ هذا الشيخ الأخير الجامي الحنفي يستند إلى تجارب الأنبياء السابقين (عليهم السلام) التي تنفي أن يستبعد أحد الإمامة عن الصغير مادام الإمام مخصوصاً ومسدّداً من الله تعالى في صغره بالكرامات فضلاً عن كبره، لا يمكن صدورها عن غير الإمام، وقد كان جملة منها في زمان إمامة أبيه (عليه السلام)، وبعضها الآخر في زمان إمامته (عليه السلام).

وكان أوّل مهامه بعد تسلّمه الإمامة الصلاة على أبيه الإمام العسكري (ع) في داره، وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة الرسمية التي خطّطتها السلطة الجائرة آنذاك، وكان ذلك أمراً مهمّاً في إثبات إمامته المباركة، حيث لا يصلّي على الإمام المعصوم إلّا الإمام المعصوم.

يستحبّ في هذا اليوم الإنفاق والإطعام، والتوسعة في نفقة العيال، فقد روي أنّه من أنفق في اليوم شيئاً غفر الله له ذنوبه، ويستحب لبس الجديد والشكر والعبادة، وهو يوم نفي الهموم والغموم والأحزان.

وفي مثل هذا اليوم غاب الإمام المهدي (عج) عن أنظار الناس، وبدأت بغيابه الغيبة الصغرى التي استمرت سبعين عاماً. وهنا لا بأس أن نبين فائدة الإمام المهدي (عج) في زمن الغيبة.

لاشك ولا ريب أنّ الإمام المهدي (عج) حجّة الله تعالى على الخلق، بمعنى أنّ الله تعالى يحتجّ به على عباده يوم القيامة، وعليه فالحجّية مهمّة من مهام الإمام ووظائفه.

فغيابه (عليه السلام) عن أنظار الخلق ـ بمعنى أنّ الخلق لا يراه بينما هو يراهم ـ لا يضرّ على هذا المعنى من الحجّية، فهو ناظر إلى أعمالنا، ومطّلع عليها.

وإن قلنا: إنّ معنى الحجّية هو الالتزام بأقوال الإمام (عليه السلام) وأوامره ونواهيه والعمل عليها، فغيابه (عليه السلام) أيضاً لا يضرّ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه ويسير على نهجه، سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر، كما في زمن الغيبة.

علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيبتها السحاب، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).

فقد سُئل النبي (ص) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي (عج) في غيبته فقال: "إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب".

وروي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال ـ بعد أن سُئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ: "كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب".

وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان: "وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب".

فيمكن أن يقال: إنّ الشبه بين مهدي هذه الأُمّة، وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه:

1- المهدي (عج) كالشمس في عموم النفع، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه.

2- إنّ منكر وجود المهدي (عج) كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار.

3- إنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيام غيبته (عليه السلام)، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.

4- إنّ الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض.

5- إنّ شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم، من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية، والالتزام بأوامر الله والتجنّب عن معاصيه، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.

ان عيد اليوم التاسع من ربيع هو عيد الولاية والامامة وهو من افضل المناسبات الثقافية، وذلك لأن المسلمون يفرحون بهذا اليوم ويحتفلون بامامة الامام صاحب العصر والزمان (عج) فالشيعة يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا.

ان هذا العيد المقدس ليس عبارة عن احياء امر تأريخي قد حصل في سنة 260 للهجرة بل هو عبارة عن بيعة دائمية وحية بحيث سيكون لدينا سعادة بعد حزن تاريخي طويل.

ومن هنا فان اول خطوة يقوم بها الانسان المؤمن بالنسبة الى هذا العيد هو شكر الله تعالى ويشكر الله على المذهب الذي احزانه تاريخية ولكن مستقبله مضيء، ان هذه العلاقة وادارة الزمان بين الماضي والحاضر والحال الناشيء من الاعتقاد بالامامة والولاية هي نعمة كبيرة باعثة على تقدم مذهب الحق.

ان نعمة الامامة ليست هي النعمة الوحيدة لله تعالى بل هناك نعمة اخرى وهي العيش في دولة أئمة الحق فانها ايضا من النعم الالهية وحيث ان الانبياء والائمة يتمنون رؤية الامام المهدي (ع) والعيش في دولته فإنه من النعمة الالهية العظيمة هي ان يعيش الانسان تحت راية الامام المهدي الموعود (عج) وهي موجبة للشكر الكثير.

وفي مقايسة تاريخية ان اعلى اصحاب الحق في طول التأريخ في زمرة الاصحاب الذين هم اعلى من المؤمنين السابقين في الفهم والعقل والقوة والايمان.

ومن هذه الجهة فإن شكر نعمة ولاية الامام الغائب من احد المراحل الصعبة في آخر الزمان وهي من اهم وظائف كل مؤمن وهو الشكل الذي على الاقل يمكن ان يظهر بالعبادات الدينية والزيارات الخاصة المهدوية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/8012 sec