رقم الخبر: 341098 تاريخ النشر: تشرين الأول 19, 2021 الوقت: 14:30 الاقسام: مقالات و آراء  
أي رابط بين اعتداء تدمر ومجزرة الطيونة؟

أي رابط بين اعتداء تدمر ومجزرة الطيونة؟

في الظاهر، ما حصل في تدمر- سوريا من اعتداء اسرائيلي ـ اميركي جوي صاروخي، استهدف موقعا لوجستيا لعناصر تابعة لمحور المقاومة من حلفاء سوريا، يختلف في المكان والشكل والهدف والاسلوب عن جريمة الطيونة في لبنان.

 والتي سقط من ورائها سبعة شهداء مدنيين خلال تجمع سلمي معترض على اداء المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت، ولكن في المضمون البعيد، لناحية الاهداف او لناحية المخطط الاساسي والراعي الاكبر للحدثين، يمكن ايجاد رابط وثيق بين الجريمتين، وذلك على الشكل التالي:

اعتداء تدمر

تم استهداف مركز لوجستي لوحدات تابعة لمحور المقاومة، بصواريخ وقنابل موجهة انطلاقا من قاذفات اسرائيلية، استعملت مجالا جويا ضيقا بين الحدود السورية والاردنية، هو اصلا معتمد من قبل الوحدات الجوية الاميركية للاقلاع والهبوط في قاعدة "التنف" المحتلة، وحيث يشكل المركز المستهدف قاعدة دعم لوجستي لوحدات حلفاء سوريا، طالما كان موجودا منذ تحرير البادية السورية ودير الزور من "داعش" الوهابي الإرهابي لاكثر من ثلاث سنوات سبقت، وكان لافتا استهدافه لاول مرة بدلا مما تعودنا عليه من اعتداءات اسرائيلية، دأبت على التركيز في  استهداف ما كانت تعتبره مواقع لنقل وتخزين اسلحة نوعية للمقاومة، او مواقع تدعي "اسرائيل" انها تدعم جبهة وبنية محور المقاومة جنوب دمشق بمواجهة الجولان السوري المحتل.

في تدمر بشكل خاص كعمق استراتيجي في وسط الشرق السوري، او في سوريا بشكل عام، اثبت حلفاء سوريا من محور المقاومة نجاحا لافتا في دعم معركة الجيش العربي السوري على كامل جغرافيته، وساهموا بقوة في تثبيت الدولة السورية خلال عشرية النار التي عصفت بها.

من هنا، جاء هذا الاعتداء الاميركي بامتياز في تدمر، مع تنفيذ اسرائيلي لضرورات التقيد بحساسية الحركة الجوية الاميركية في الاجواء السورية، ليشكل رسالة تتجاوز الاعتداءات التقليدية، فحواها: المطلوب اميركيا واسرائيليا، الانسحاب الفوري لوحدات محور المقاومة من سوريا، ووقف دعم الدولة السورية الان، حيث ان الاخيرة على موعد مع اكثر من استحقاق عسكري وميداني وسياسي، وذلك في الوقت الذي قد تحتاج فيه دمشق الآن  لجهود محور المقاومة، في آخر جولات استعادة السلطة وتحرير كامل الجغرافيا السورية، إن كان في الشرق حيث من غير المستبعد انسحاب مفاجئ للاميركيين، أو في الشمال حيث يبدو أن الروس استنفدوا كل الطرق السلمية مع الأتراك ومع المسلحين، وأصبحت العملية العسكرية لتحرير ادلب ومحيطها غير بعيدة.

جريمة الطيونة

تتمحور اهداف هذه الجريمة الوحشية والمخططة والمدروسة بدقة، حول الوصول الى فتنة طائفية في لبنان، تظهر انها من خلال ردة فعل متسرعة او عفوية لحزب الله، بعد جره الى استعمال سلاحه في الداخل اللبناني، هذا السلاح الذي عجزت القوى الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل عن تقييده او عزله، بعد ان حقق معادلة ردع بمواجهة هذه القوى، اولا، حمت لبنان وقيدت اجندتها في ارضاخه او في جره الى ما يشبه اتفاق اذعان وتطبيع، وثانيا، ساهم هذا السلاح في افشال اهداف تلك القوى في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين المحتلة.

من هنا، وبعد أن استطاع حزب الله اثبات تعاطفه ودعمه لكافة مكونات الشعب اللبناني، على عكس ما جهد للترويج له الاميركيون وحلفاؤهم في الاقليم وفي لبنان، وبعد أن استطاع حزب الله ان ينتزع، ورغما عن الأميركيين، تعاطف واحترام الفئة الأكبر من اللبنانيين، في الوقت الذي كانت فيه نقطة ارتكاز معركة الضغط عليه وعلى لبنان لتكوين رأي عام يعارضه ويلومه ويعتبره مع مغامراته في لبنان وفي المحيط، سببا اساسيا  للانهيار الاقتصادي، كان المطلوب اذاً  كما هو مخطط من مجزرة الطيونة، ان يقوم حزب الله وتحت ضغط الشهداء والدماء التي سقطت عمدا وقصدا وعن سابق تصور وتخطيط، بردة فعل متسرعة وغير مدروسة، تسبب ما يشبه الفتنة الداخلية، والتي وحدها قادرة ان تشكل تداعيات مؤلمة ومؤثرة على موقعه وموقفه ومكانته، الامر الذي قد يعطي الغرب ومؤسسات المجتمع الدولي المرتهنة لهذا الغرب، كمجلس الامن الدولي مثلا، مبررا للذهاب بعيدا في إجراءات دولية من ضمن الفصل السابع، تحقق لناحية نزع سلاح المقاومة وتقييد موقعها، ما عجزت عنه "اسرائيل" في اكثر من عدوان.

ايضا، من بين اهداف جريمة الطيونة بعد جرّ حزب الله عبر ردة فعل عفوية، استعمال سلاحه في الداخل اللبناني، فيصاب حينها موقعه القوي محليا، والذي فرضه بعد ان استطاع فك الحصار عن لبنان وساهم بقوة في فكه عن سوريا، من خلال نجاحه  في نقل النفط الايراني الى لبنان، عبر مناورة اقليمية ودولية صعبة وحساسة، واستطاع من خلال ذلك ان يبرهن ولكافة المكونات اللبنانية، انه القادر على مساعدتها امام المناورة الاميركية والاقليمية الضاغطة عليها اقتصاديا وماليا ومعيشيا.

وحيث عين الجميع في الاقليم وفي الغرب على الانتخابات النيابية القريبة في لبنان، اذ يعولون على خسارة المقاومة وحلفائها في هذه الانتخابات، بهدف الحصول على اكثرية تنقل القرار الرسمي اللبناني الى الجهة التي يريدونها، لناحية المسار التطبيعي والاستسلامي امام "اسرائيل" وواشنطن، يكون في  استعمال المقاومة لسلاحها داخليا، الضربة القاضية لها شعبيا، على الاقل في بيئة حلفائها من المكون المسيحي الاكثر شعبية، اي التيار الوطني الحر.

من هنا، وحيث وراء كل هذه الاهداف الاستراتيجية للاميركيين وللكيان الصهيوني، وعبر ادواتهم في الداخل اللبناني والمعروفين تاريخيا، كانت جريمة الطيونة، اصبح من الملح والضروري للمقاومة  في لبنان ولكافة مكونات الشعب اللبناني، الثبات على موقف الوحدة والتعقل والحكمة، لمنع المتربصين شرا بلبنان وبالمقاومة من تحقيق اهدافهم من وراء هذه المناورة الخبيثة.

 

 

بقلم: شارل ابي نادر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / موقع العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1135 sec