رقم الخبر: 341331 تاريخ النشر: تشرين الأول 24, 2021 الوقت: 13:41 الاقسام: ثقافة وفن  
الوحدة الإسلامية في معالم الطرح الوحدوي عند الإمام الخميني (رض)
الضمانة الأكيدة لإستمرار المسلمين وبقائهم

الوحدة الإسلامية في معالم الطرح الوحدوي عند الإمام الخميني (رض)

قدّم الدين الإسلامي للبشرية تشريعات شاملة لجميع نواحي الحياة، ولاسيما الإنسانية منها، بحيث تؤسّس أصولاً في التلاقي الفردي، واللحمة الأسرية والرحمية، والتكافل الاجتماعي والإنساني.

وهي تُعدّ من أرقى التشريعات وأكملها في المجتمعات الإنسانية؛ كونها تكفل حياة سعيدة ومطمئنة للإنسانية في الدنيا والآخرة، من خلال رؤيتها وبنيتها العقدية والقيمية والتشريعية التي تأخذ بيد الإنسانية إلى كمالها ورقيها على المستويين الفردي والاجتماعي.

ويعدّ الإمام الخميني (رض) من الشخصيات القيادية والعلمية المفصلية في تاريخ الأمّة الإسلامية، التي أرست الوعي والنهوض والثورة على الظلم في وجدان الأمّة، وأوضحت المخاطر الاستراتيجية التي تحيط بالأمّة الإسلامية وبمقدّرات الشعوب، ودعت الشعوب إلى عدم الرضوخ للظالمين والمستكبرين وإلى التصدّي لهم، ومواجهة كلّ ما يهدّد وحدتهم ويسبّب إضعافهم.

ونذكر في هذه المقالة بصورة ملخّصة جانباً من أطروحة الإمام الخميني (رض) العالمية في قضية الوحدة الإسلامية، والنهي عن التفرقة بين المسلمين، وبيان الأمراض التي تفتك بجسد الأمّة الإسلامية، وسُبُل علاجها والوقاية منها.

ومن هذه المخاطر الاستراتيجية: قضية التفرقة بين المسلمين التي عمل الغربيون على تسعيرها بين المسلمين، فمنذ أنْ دخل الاستعمار الأوروبي إلى البلدان الإسلامية -كما يقول الإمام (رض)- كانت التفرقة بين المسلمين من المبادئ الحتمية في سياسة المستعمرين... متوسّلين بسلاح الطائفية تارة، وبالنعرات الإقليمية والقومية تارة، وبغيرها... ولهذا اعتبر الإمام الخميني (رض) أنّ عزّة  المسلمين وعظمتهم ترتبط بوحدتهم، وأنّ الدعوة إلى الإسلام تعني الدعوة إلى الوحدة؛ أي أنْ يجتمع الجميع تحت راية الإسلام وكلمته.

فالذين آمنوا بالإسلام يقبلون القرآن ومحتوى القرآن الذي يقول: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" (الحجرات /10)، فيلتزمون بكلّ ما تقتضيه الأخوّة من الاهتمام بشؤون إخوتهم في السرّاء والضراء، فيتألّمون لألمهم ويفرحون لفرحهم.

الإسلام دين الإنسانية، ونظامه نظام شامل لجميع نواحي الحياة، يربط بعضها ببعضها الآخر ربطاً عضوياً منطقياً، وينطلق من واقع الحياة الإنسانية وخصوصياتها لمعالجة قضاياها بشتّى مستوياتها، وبما يتناسب مع تطلّعات الإنسان في هذه الحياة وسواها من مراحل الحياة الأخرى. ونظراً إلى الكينونة الاجتماعية التي ينطوي عليها الإنسان منذ أنْ فطره الله وبرأه، ونظراً إلى أنّه يولد اجتماعياً؛ كان الإسلام دين المجتمع؛ كما هو دين الفرد، وكان القرآن كتاب المجتمع الإنساني؛ كما هو كتاب كلّ فرد من أفراد هذا المجتمع بلا استثناء.

والإيمان ليس قضية عقدية مجرّدة، وليس علاقة شخصية بين المؤمن وربّه فقط؛ بل هو علاقة أخوية جماعية -أيضاً- بينه وبين سائر المؤمنين، ففي الإيمان يتمّ ربط الفكر بالفعل، والنية بالحركة وبالسلوك القويم، وبهذا يتكامل أفراد المجتمع الإسلامي في علاقاتهم الاجتماعية والإنسانية تكاملاً معنوياً إيجابياً، تذوب أمامه كلّ أنواع الخلافات والمشاكل أو الاعتداءات التي قد تنخر جسد المجتمع وتهدم أركانه. قال الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيكمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكمْ تُرْحَمُونَ" (الحجرات/10).

والأُخوّة في الإسلام أخوّة نَسَبية لها آثار في النكاح والإرث، وأخوّة رضاعية لها آثار في النكاح دون الإرث، وأخوّة إيمانية لها آثار اجتماعية ولا أثر لها في النكاح والإرث؛ ذلك أنّ أخوَّة الإيمان تشريعية وواقعية بدافع الإيمان، يؤمر المؤمن أن يؤصّلها في حياته الجماعية إلى حدٍّ لا تبقى معه بين المؤمنين إلا الأخوّة؛ فعن أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) يقُولُ: "الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ؛ كالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِنِ اشْتَكى شَيئاً مِنْه؛ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِك في سَائِرِ جَسَدِه، وأَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ، وإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لأَشَدُّ اتِّصَالاً بِرُوحِ اللَّه مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا" (الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، ط4، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365هـ.ش، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب أخوّة المؤمنين بعضهم لبعض، ح4، ص166).

وعنه عليه السلام -أيضاً-: "الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ؛ عَينُه، ودَلِيلُه، لَا يخُونُه، ولَا يظْلِمُه، ولَا يغُشُّه، ولَا يعِدُه عِدَةً فيخْلِفَه"(نفس المصدر/ح 3).

كما نفهم الواجبات والحقوق الفردية والاجتماعية المنبثقة عن هذه القاعدة الاجتماعية التي يؤسّسها القرآن في الأخوّة الاجتماعية في ما روي عن الإمام علي بن الحسين (عليهما) في رسالة الحقوق، حيث يقول: "وحقُّ أخيك أن تعلمَ أنَّه يدك التي تبسطُها، وظهرُك الذي تلتجئُ إليهِ، وعزُّك الذي تعتمدُ عليهِ، وقوَّتك التي تصولُ بها، فلا تتّخذْهُ سلاحاً على معصيةِ اللهِ، ولا عُدَّةً للظلمِ لخلقِ اللهِ، ولا تدعْ نصرتَه على نفسِه ومعونَتَه على عدوِّهِ، والحؤولَ بينَه وبينَ شياطينِه، وتأديةَ النصيحةِ إليهِ، والإقبالَ عليهِ في اللهِ، فإنِ انقادَ لربِّهِ وأحسنَ الإجابةَ لهَ، وإلَّا فليكن اللهُ آثرَ عندَك وأكرمَ عليك منهُ"، (الحراني، ابن شعبة: تحف العقول عن آل الرسول (ص)، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، 1404هـ.ق/ 1363هـ.ش، ص263).

فإنّ الأخ هو الذي اتّحد بأخيه اتّحاداً تامّاً، حتّى أصبحت يد أحدهما يد الآخر، وعزّ أحدهما عزّ الآخر، فيكون أحدهما للآخر ظهراً يستند إليه، وقوّة يستعين بها على مناهضة الأيام ومغالبة الخطوب.

والأخوّة نعمة من أكبر النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده؛ لأنّها قائمة على أوثق عرى الإيمان؛ كما في الحديث عَنْ الإمام أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع): "مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإِيمَانِ: أَنْ تُحِبَّ في اللَّه، وتُبْغِضَ في اللَّه، وتُعْطِي في اللَّه، وتَمْنَعَ في اللَّه"، (الكليني، الكافي، م.س، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الحبّ في الله والبغض في الله،ح2، ص125)؛ وذلك لأنّ من تمسّك بهذه العروة تكامل إيمانه، واستقام لسانه، واستقرّ جنانه، وبه يتحقّق التودّد والتآلف بين المؤمنين، ويتمّ ويكمل نظام الدنيا والدين، فهذه العلاقة هي أسمى علاقة وأقوى رابطة يمكن أن تكون في مجموعةٍ من البشر.

وللأخوّة الدينية دورٌ رائدٌ في بناء الشخصية المؤمنة، حيث تساعدها على الاتّصاف بمجموعة من الفضائل، وتشعرها بمسؤولية كبيرة تجاه الآخر؛ انطلاقاً من معرفة ما لها من مدلول وعمق في الإسلام، فيعرف الإنسان قدره من خلال معرفة قدر أخيه وما له من حقّ عليه.

ونظراً إلى أهمّية الطرح الوحدوي في واقعنا الإسلامي، كان من المناسب أن نضيء على معالم الطرح الوحدوي في فكر علم من أعلام الوحدة الإسلامية؛ وهو الإمام الخميني (رض). وقبل الدخول في بيان معالم طرحه الوحدوي، كان لا بدّ من الوقوف عند جملة من الأسس والأصول الإسلامية من القرآن الكريم والسنّة الشريفة، التي انطلق منها الإمام الخميني (رض) في طرحه الوحدوي وسُبُل تحقيقه وتعزيزه وصيانته.

أولاً: مظاهر علاقة المسلم بالآخر في الإسلام

وضعت الشريعة الإسلامية أصولاً تربويةً واجتماعيةً عدّة؛ بهدف تنظيم علاقة المسلم بالمسلم وبغيره من بني البشر، نذكر نماذج منها: التكافل الاجتماعي، إثارة الشعور الاجتماعي، تنمية الشعور الجماعي، تأصيل نظم الروابط الاجتماعية، الحثّ على التعاون والتعارف، أصالة الخطاب والتواصل الإيجابي بالكلمة الطيبة، النهي عن التفرّق.

ثانياً: ثابتة الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الخميني (رض)

عدّ القرآن الكريم مبدأ الوحدة من الثوابت والأصول الفكرية للبشر، وجعلها مرتكزاً لمنظومة الأخلاق والقيم التي تشكل الرابط الأهمّ بين المجتمعات الإنسانية. ويتضّح هذا الأمر لمن يلقي نظرة عامّة إلى القرآن الكريم، حيث يجده يخاطب الناس جميعاً في كثير من آياته: "يا أيها الناس"، "يا بني آدم"، "والعالمين"، "ليظهره على الدين كله"، (التوبة،/33)، ويدعوهم إلى الاعتصام والتلاقي والتوحّد: "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"، (البقرة/214)، "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا" (آل عمران/ 10). وهو ما أكدت عليه السنة الشريفة: "لا تختلفوا، فإنّ مَنْ كان قبلكم اختلفوا، فهلكوا"، (المتّقي الهندي، كنز العمال، م.س، ج1، ص177). وإذا كان الدين الإسلامي قد حرص على الوحدة الإنسانية؛ فضلاً عن الوحدة الإسلامية بين أبناء هذا الدين، فاهتمّ بتفاصيل العلاقة بين أفراده؛ فضلاً عن الكليات والأصول، التي تضمن -في ما لو أُتبعت- حياة سعيدة وهادئة لجميع البشر؛ بل للمخلوقات الحية كلّها، فأي وحدة تلك التي ينبغي أن تحكم علاقة المسلمين بعضهم ببعضهم الآخر، وترسم معالم علاقة المسلم مع الآخر؟

وتجدر الإشارة إلى أنّ المسلمين لا يعانون مشكلة أو خللاً في الأسس النظرية للوحدة...، بل إنّ أهمّ ما تحتاجه وحدة المسلمين؛ مضافاً إلى إزالة القلق من الآخر؛ هو التوافق على منهج علمي جادٍ وجريء ومشترك لقراءة المبادئ والأصول التي وقع الاختلاف عليها، وبحثها؛ تمهيداً لنشوء نوع من التعاون المنهجي والمعرفي الذي لو توافق المسلمون على قبوله، وتحكيمه، لتمكنوا من حلّ نصف المشكلة. ويبقى القسم الآخر منها على عاتق العلماء والقادة المدعوّين لإغلاق كياناتهم المذهبية الضيقة لحساب كيان الإسلام الكبير، واتّخاذ القرارات الجريئة بإعلان الموافقة على مبدأ الوحدة، والسعي العلمي إلى مأسستها وتحويلها إلى عنوان للتلاقي والدفاع عن المسلمين، ولحماية الإسلام ومقدّساته.

وقد اعتبر الإمام الخميني(رَض) أنّ الوحدة كانت وما تزال العلّة (المحدثة) و(المبقية) للنظام الإسلامي، وأنّ الإسلام والوحدة هما الضمانة الأكيدة لاستمرار المسلمين وبقائهم، حيث يقول سماحته: "إذا أراد المسلمون استعادة عزّتهم وعظمتهم في صدر الإسلام، فعليهم التمسّك بالإسلام وبوحدة الكلمة. إنّ الالتزام بمحور الإسلام هو الذي أوجد كلّ تلك القدرة والشجاعة العجيبة"،  ( الإمام الخميني، روح الله: صحيفة النور، ط1، مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (رض)، طهران، 1430هـ.ق/ 2009م، ج8، ص235).

ويرى الإمام الخميني (رض) الشيطان عاملاً آخر من عوامل الاختلاف والفُرقة، حيث يقول: "عندما يصدر الاختلاف عن أي شخص أو على لسان أي مخلوق؛ فإنّما يصدر ذلك على لسان الشيطان نفسه؛ سواء أكان الناطق بذلك الاختلاف رجل دين، أم شخصاً مقدّساً، أو أحد المصلّين، أو أي لسان آخر، واعلموا أنّ هذا إنّما هو لسان الشيطان، وقد لا يكون المتحدّث أحياناً واعياً لهذا الأمر، بل واقعاً تحت تأثير الشيطان أو لسانه؛ وهو الذي يدفعه إلى القيام بتلك الأفعال"، (م.ن، ج20، ص12-13).

وقد أشار الإمام الخميني (رض) إلى أُولى السُّور وأُولى الآيات الشريفة التي نزلت على النبي الكريم (ص) بعد البعثة؛ ومنها قوله تعالى: "كلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى" (العلق،/6-7)؛ موضّحاً أنّ الاختلاف إنّما هو بسبب طغيان الإنسان، فـ"جميع الاختلافات الموجودة سببها أنّ الأساس لم تتمّ تزكيته وتنقيته بعد، فالغاية من البعثة هي تزكية الناس؛ لكي يتمكنوا من خلالها تعلّم الحكمة والقرآن الكريم والكتاب، فعندما تتمّ تزكيتهم؛ فلن يكون هناك أي إمكان للطغيان"، (الإمام الخميني، صحيفة النور، م.س، ج14، ص251-256).

ثالثاً: سُبُل الوحدة ودعائمها في فكر الإمام الخميني (رض)

تتّفق المذاهب الإسلامية جميعاً حول كثير من المسائل، وما يجمعها هو أكثر ممّا يفرّقها، ولو أرادت الاجتماع حول ما يجمع؛ لوجدت نفسها أقوى الأمم على الإطلاق. ولكنّ القوى المستكبرة والمستعمرة تعمل على إثارة نقاط الخلاف في ما بينها، وتسخّر له كثيراً من الوسائل الدعائية والإعلامية، والأبواق والأقلام المأجورة؛ بهدف إضعاف المسلمين وتمزيق وحدتهم. فلماذا نترك هذا الكمّ الهائل من عناصر الوحدة والاعتصام، ونتلهّى بتفاصيلنا الصغيرة؟ فبدلاً من أن نكون الأمّة الأكثر تماسكاً، إذ بنا نصير بسبب هذا الاختلاف أمماً متفرّقة متصارعة في ما بينها.

يقول الإمام الخميني (رض) عن وسائل الإعلام التي تروّج للمسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية: "إنّهم يحاولون عبثاً زرع الفرقة. إنّ المسلمين إخوة في ما بينهم ولا يتفرّقون من خلال الإعلام السيئ لبعض العناصر الفاسدة. أصل هذه المسألة -وهي الشيعة والسنّة- أنّ السنّة في طرف، والشيعة في طرف آخر، وقد وقع هذا بسبب الجهل والإعلام الذي يمارسه الأجانب، مثلما نلاحظ بين الشيعة أنفسهم وجود أشخاص مختلفين في ما بينهم، يحارب أحدهم الآخر، ووقوف طائفة ضدّ أخرى بين الإخوة أنفسهم من أهل السنّة. جميع طوائف المسلمين تواجه اليوم قوى شيطانية تريد اقتلاع جذور الإسلام؛ هذه القوى التي أدركت أنّ الشيء الذي يهدّدها هو الإسلام، وأنّ الشيء الذي يهدّدها هو وحدة الشعوب الإسلامية. على جميع المسلمين في جميع بلدان العالم أنْ يتّحدوا اليوم في ما بينهم، لا أن تقف طائفة هنا وتطرح نفسها، وتقف طائفة أخرى في مكان آخر وتطرح نفسها أيضاً"، (م.ن، ص434-435).

وقد أشار الإمام الخميني (رض) إلى سُبُل الوحدة ودعائمها التي يمكن للمسلمين استثمارها بشكل كبير لتعزيز وحدتهم وصيانتها، أبرزها ما يلي:

الحجّ والوحدة الإسلامية، معرفة العدوّ المشترك للمسلمين والمستضعفين، عدم هجر القرآن الكريم، شخصية الرسول الأكرم (ص) تجمع المسلمين، رسالة علماء الدين، ومسؤولية قادة البلدان الإسلامية في سبيل الوحدة.

خاتمة

بناءً على ما تقدّم في هذه المقالة، يمكن إيجاز جملة من التوصيات المنبثقة من الطرح الوحدوي في فكر الإمام الخميني (رض)، أبرزها:

- إنّ وحدة المسلمين بشرائحهم كافّة، أمر في غاية الأهمّية، بل هي الأساس في أي تقدّم يحرزه المسلمون، وهي الأساس لاسترجاع حقوقهم المهدورة، وهي السدّ المنيع أمام استقواء المستكبرين عليهم. فمن هذا المنطلق، لو التفت المسلمون إلى هذه النصائح الملهمة من هذا الإمام الراحل (رض)؛ لوجدوا فيها روح التوحيد، والحرص على أمر المسلمين ومقدّساتهم.

- ضرورة عدم الغفلة عن القرآن الكريم الذي يصدح بنا ليل نهار لنبذ الخلاف، وتوحيد الكلمة، والسعي الدائم إلى لمّ الشمل؛ لكي لا نفشل وتذهب ريحنا.

- عدم ترك أي فرصة يمكن أن تجمع المسلمين على الكلمة السواء، من دون استثمار عملي لها، ولاسيما المناسبات التوحيدية؛ كشهر رمضان، ويوم القدس، وأسبوع الوحدة الإسلامية في شهر ربيع الأوّل، وأيام الحجّ المباركة، وعدم الغفلة عن العدوّ المتربّص بنا الدوائر.

- إنّ مختلف عناوين الوحدة وأشكالها وصورها القائمة على المجاملات -التي لا تتعدّى حدود الألفاظ والشكليات- لا يمكن لها أن تحقّق أدنى غاياتها، ولو كانت بأفضل صورها وأجملها وأرقاها، وليست هي التي يطمح إليها المسلمون الحريصون على قدسية الإسلام، ومصالح بنيه، وحفظ ثوابته العقدية والفكرية. ولهذا، فإنّ الوحدة المرجوّة هي تلك الوحدة المرتكزة على الأصول الوحدوية للبشر التي ذكرها القرآن الكريم؛ مضافاً إلى الأصول والفروع التي بُنِيت عليها الشريعة الإسلامية، وكلِّف بها الناس، والتي من المفترض أن تقضي على ظاهرة التفرقة، والتباين، والتكفير، ونحوها، وأن تزيل جميع المعيقات المصطنعة أو المدسوسة أو المنحرفة التي تمنع تلاقي المسلمين ووحدتهم.

 


 

 

بقلم: الشيخ حسن أحمد الهادي/ أستاذ في جامعة المصطفى (ص) العالمية  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8804 sec