رقم الخبر: 341746 تاريخ النشر: تشرين الأول 30, 2021 الوقت: 19:30 الاقسام: محليات  
أمير عبداللهيان: لن نربط مصير بلدنا بالاتفاق النووي
في حوار خاص مع صحيفة ايران

أمير عبداللهيان: لن نربط مصير بلدنا بالاتفاق النووي

* اهتمامنا بتعزيز العلاقات مع بعض الدول وخاصة الجوار لا يعني تجاهلنا للعلاقات مع بقية دول العالم * سنستخدم قدرة الصين كقوة اقتصادية في علاقاتنا، وسنستخدم روسيا كجار بما يتماشى مع سياستنا تجاه دول الجوار وآسيا * ملتزمون بسياسة "لا شرقية.. لا غربية" ودفعنا الكثير للحفاظ على هذا الاستقلال * إذا أردنا رؤية عملية تفاوض منطقية، فهناك طريق واحد وبسيط وهو الموافقة على العودة إلى حيث غادر ترامب من الاتفاق النووي

في حوار مع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أجري معه على متن الطائرة لدى عودته من أول رحلة خارجية له إلى روسيا ولبنان وسوريا، وكان قد نال الوزير عبداللهيان 270 صوتًا من إجمالي 288 صوتًا، وحصل على ثقة أعضاء مجلس الشورى لقيادة الجهاز الدبلوماسي للبلاد.

أمير عبداللهيان، بصفته دبلوماسيًا مخضرمًا في الحكومة العاشرة، وضع على عاتقه مسؤوليات جمة لمتابعة الأزمات الإقليمية، في الحكومة الثالثة عشرة، بالإضافة إلى متابعة المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي الذي أخلت به اميركا، كما تقع على كاهله أيضًا مسؤولية تنظيم علاقات إيران الإقليمية وحلّ التوترات القائمة والنزاعات.

فيما يلي نصّ الحوار الذي ترجمته صحيفة الوفاق الدولية:

س: إن الحكومة الجديدة أكدت على تبني سياسة إقليمية ودولية متوازنة في مجال سياستها الخارجية، والسؤال هو ما هي محاور هذا التوازن؟

ج: في هذا المجال هناك عدة محاور تعتمد عليها سياسة الحكومة الجديدة من أجل تبني سياسة خارجية متوازنة ودبلوماسية نشطة وديناميكية ذكية، والمقصود بالسياسة الخارجية المتوازنة هو أن اهتمامنا بتعزيز العلاقات مع بعض الدول وخاصة الجوار لا يعني تجاهلنا للعلاقات مع بقية دول العالم، وسنتابع دبلوماسية متوازنة مع كافة دول العالم؛ بمعنى آخر، فانه بالرغم من أولويتنا في إقامة علاقات جيدة مع دول الجوار والدول الآسيوية، فانه في أوروبا أيضاً سوف نتبنى سياسة نشطة وديناميكية ذكية، وكذلك لن ننسى العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية والافريقية.

س: هل تتوفّر الطاقات والإمكانات اللازمة لتبنّي مثل هذه السياسة المتوازنة في العلاقات مع الدول الأخرى، علماً بأن هناك مشاكل كثيرة موجودة في هذا الطريق؟

ج: نعم، إن إحدى الأساليب التي نعمل عليها حالياً هو إقامة لجان متخصصة في وزارة الخارجية، وتعمل هذه اللجان على تحديد القطاعات التي سوف تتبناها الحكومة الجديدة لتعزيز العلاقات الخارجية مع دول العالم، ونعني بالقطاعات هي المجالات التي يمكن على أساسها إقامة علاقات جيدة مع الدول الأخرى، فعندما يكون القطاع الثقافي على سبيل المثال هو الأولوية بالنسبة للحكومة الجديدة، فان الطابع الثقافي هو الذي سيكون سائداً في إقامة العلاقات مع بلد ما؛ أو إذا كان القطاع الاقتصادي هو الأولوية، فان العلاقات الاقتصادية ستكون هي السائدة مع البلدان الأخرى، وهناك قطاعات أخرى يمكن تبنيها مثل القطاع الأمني أو السياسي وهكذا.

كما لابد من الإشارة هنا إلى أن الحكومة الجديدة لن تتجاهل العلاقات مع المنظمات الدولية، ونحن نهتم بعمل المنظمات الدولية والعيوب التي تكتنف العلاقات الدولية والنقاشات الفكرية التي تدور على مستوى العالم وداخل هذه المنظمات الدولية، ولابد من التركيز على هذا الأمر والعمل على إيصال كلمتنا للمنظمات الاقليمية والدولية من أجل تحقيق بعض من أهدافنا على صعيد السياسة الخارجية ومصالحنا الوطنية.

س: التوازن في السياسة الخارجية يرتبط بالدرجة الأولى بعلاقات ايران بين الشرق والغرب، وقد حدثت تطورات كثيرة في العلاقات بين ايران والدول الغربية بسبب الملف النووي، كذلك حدثت تطورات أخرى بسبب انسحاب أمريكا وعدم تنفيذها الاتفاق النووي، الأمر الذي خلق أجواء جديدة من انعدام الثقة بشأن تعزيز العلاقات بين ايران والدول الأوروبية؛ وعلى هذا الأساس ظهر توجه جديد في الحكومة الجديدة بالمقارنة مع الحكومة السابقة بتعزيز العلاقات مع دول الشرق أي الصين وروسيا، فما هي وجهة النظر بهذا الشأن؟

ج: النقطة المهمة التي يجب التأكيد عليها في هذا الصدد هي من وجهة النظر الآسيوية، فانه ليست كل سياستنا الخارجية مرتبطة بالصين وروسيا؛ فمن أجل المصلحة المشتركة لإيران والصين، سنستخدم قدرة الصين كقوة اقتصادية في علاقاتنا، وسنستخدم روسيا كجار بما يتماشى مع سياستنا تجاه دول الجوار وآسيا وتفاعلاتنا معهم. وكما أعلنا صراحة، فان مصير بلدنا لن يكون مرتبطاً بالاتفاق النووي، كما لن نربط مصير البلد بأي بلد على الاطلاق.

إن المصالح المشتركة ستكون أساس العلاقات، وكلما تلقينا ردود فعل أكثر ايجابية، كلما تعمقت هذه العلاقات بشكل طبيعي؛ وبعبارة أخرى، مهما كانت مصالحنا الوطنية في التعامل مع الصين وروسيا، فاننا سنحدد مجالات أوسع للتعاون؛ لكن لابد هنا أن نلقي نظرة فاحصة على ما حدث في السياسة الخارجية. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تكون لدينا وجهة نظر واحدة تجاه أوروبا. فعندما توصل الدكتور ظريف إلى استنتاج بشأن أوروبا، فان أوروبا لا تشمل فقط الدول الأوروبية الثلاث التي تتفاوض مع ايران في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وخلال زيارتي الأخيرة لنيويورك، التقيت بالعديد من وزراء خارجية الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، وأدركت خلال المحادثات إن كان لدى بريطانيا، على سبيل المثال، تحفظات على القضايا، بينما وزراء خارجية دول أوروبية أخرى لها وجهات نظر مختلفة، وهذا يعني أنه حتى هذه البلدان مستعدة للعمل مع ايران بأشكال محددة في مجالات التجارة والتكنولوجيا والطب، وباعتقادي أن هذه الدول شعرت جميعها بحجم الخسارة خلال السنوات الأخيرة لأنها لم تتمكن من القيام بعمليات تجارية واقتصادية مع ايران، لذلك فان النظر إلى أوروبا سيأخذ في الاعتبار بالتأكيد في سياستنا الخارجية المتوازنة.

ومع ذلك، اقتصادياً، فقد عمل الاتفاق النووي بشكل غير كامل لفترة قصيرة؛ وبالنظر إلى بيع النفط ومشتقاته إلى أوروبا، أصبح إجمالي حجم تجارتنا مع الدول في هذا المجال أقل من 5 مليارات دولار. في الوقت نفسه، بلغ حجم التبادل التجاري مع الإمارات 18 مليار دولار، ومع العراق 14 مليار دولار. وبالنسبة إلى بقية دول الجوار، فان حجم التبادل كان قريباً من هذه الأرقام؛ لكن على أي حال نعتقد أن أوروبا لديها قدرات وإمكانيات على مستواها ولا يمكن ربط سياستها الخارجية بقسم معين حول دولة معينة، ولا يمكن تجاهل القدرات الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، لدينا إمكانيات كبيرة في مجالات مثل الجاليات الايرانية في الخارج، حيث يعيش غالبية الايرانيين بالخارج في الولايات المتحدة أو أوروبا، ونسبة أقل موجودة في مناطق أخرى، وقد ساهمت الطبقة المتعلمة الايرانية وخاصة في الغرب، مساهمة مهمة جداً في التقدم العلمي والتقني، لذا فان أوروبا هي أحد المجالات التي ستركز عليها الحكومة الجديدة في ظل سياسة خارجية متوازنة.

س: إلى أي مدى طغى التنافس المتزايد بين الصين وأمريكا، التي تسعى إلى بناء تكتلات جديدة لزيادة حلفائها في الأطراف على نهج ايران المتمركز حول آسيا؟ ويمكن تقييم الضوء الأخضر الذي فتحته روسيا والصين لإيران للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون الاقليمي، والذي جاء بعد سنوات من الجهود؛ في هذا السياق، فما مدى فاعلية هذه المنافسة في تقريب هذه الدول من ايران؟

ج: إن المنافسات والتحالفات المؤقتة التي يتم تشكيلها تؤثر على توجهات الدول، كما أن العداء بين بعض الدول له تأثير؛ لكن المهم هنا هو المصالح الوطنية للبلد في أن تكون قادرة على تحديث السياسة في الوقت المناسب في ضوء التطورات الاقليمية والدولية المتغيرة بسرعة، واتخاذ الخطوات لضمان أقصى قدر من المصالح الوطنية للبلاد. ومن الأمور التي توصلت إليها الصين وايران اليوم إتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 25 عاماً؛ لكن من الأمور الأخرى إن هذا البلد وكذلك ايران يجب أن يخلصا إلى أنه في هذا الاتفاق هناك تعاون ثنائي الاتجاه على مدى الـ25 عاماً من الاتفاق. ما يهمنا هو المصلحة الوطنية والمشتركة التي لدينا. وباعتقادي أن هذا الأمر يعتمد على مدى كفاءة السياسيين ليكونوا قادرين على خدمة المصالح القصوى للأمة لهذا التكتل والتحالفات المؤقتة والمنافسات الحالية.

وأود أن أؤكد مرة أخرى أننا لا نريد ربط البلاد بشكل مطلق بالصين وروسيا؛ لكننا نرى أن الصين وروسيا اليوم بشكل مختلف عن الماضي. والعلاقة بينهما حتى الآن هي في مصلحتنا. ومع ذلك، هناك طيف من المؤيدين للغرب في ايران ممن هم معادون للصين ولروسيا. وعندما نذهب إلى روسيا أو نتحدث إلى الصين، يشن هؤلاء المعادون هجمات عنيفة ويقولون إن شعار "لا شرقية.. لا غربية" قد انهار، في حين إن هذا الشعار لا يزال موجوداً على بوابة وزارة الخارجية. في الوقت نفسه، فان هؤلاء المؤيدين للغرب لا يعربون عن قلقهم أبداً عن التفاوض مع الطرف الغربي؛ لكن عندما يتم التوجه نحو الشرق، فانهم يتخذون موقفاً سلبياً ويعبرون عن قلقهم.

أود أن أقول، أنه فيما يتعلق باستقلال البلاد، نحن ملتزمون بسياسة "لا شرقية.. لا غربية" ودفعنا الكثير للحفاظ على هذا الاستقلال والشعار الرئيسي الموجود في دستورنا؛ لكن في العلاقات الثنائية وفي مجال المصالح الوطنية، فانه يجب أن تكون لدينا علاقة مع كل من الشرق والغرب، أي يمكننا أن نلاحظ الأفضل في كل من الغرب والشرق ونستخدمه في مصلحة الأمة وتقوية العلاقات مع تلك المناطق وتوطيدها.

س: إن الجدل الذي عزز هذا الانقسام هو عدم تنفيذ الاتفاق النووي؛ وبعبارة أخرى، يُعتقد أن إهمال الأوروبيين سيلقي بظلاله مرة أخرى على علاقات ايران السياسية مع هذه الدول؛ وبغض النظر عن مصير الاتفاق النووي، ستدخل ايران وأوروبا حقبة جديدة من عدم الثقة، لأن عواقب فشل هذا الاتفاق، على أي حال لها عواقب يمكن التنبؤ بها من خلال إعادة ملف ايران النووي في مجلس الأمن، فما هي وجهة نظركم؟

ج: لدي تصور شخصي ومهمة يتعين عليّ القيام بها، باعتقادي أن 6 قرارات للأمم المتحدة، بجهود الزملاء في الماضي، تم إلغائها وتحويلها إلى وثيقة باسم "الاتفاق النووي"، وكان من المفترض أن تحل هذه الاتفاقية مشاكلنا الاقتصادية وسنستفيد من المزايا الاقتصادية لهذه الاتفاقية. وإذا حدث ذلك وكان عمل "الاتفاق النووي" ايجابياً وحصلنا على مزاياه الاقتصادية، فإن بالإمكان أن نقول بأن هذه الاتفاقية جيدة، بمعنى أنه تم حذف ستة قرارات بوثيقة تمت الموافقة عليها من قبل الدول الست الموقعة عليها، وكنا على المسار الصحيح، ومشكلة العقوبات تم حلها؛ لكن الاتفاق النووي لم يعمل بشكل جيد في عصره، وحتى أوباما كان أول منتهك لهذه الاتفاقية.

وفي عهد ترامب أيضاً عندما شهدنا سلوكه الخاص وانسحابه من الاتفاق النووي. وأما الدول الأوروبية الثلاثة، فقد وعدت فقط ولم تنفذ وعودها. وعندما ننظر الآن، نشاهد على الطاولة وثيقة تحتوي على نيف ومئة صفحة باسم "الاتفاق النووي"، بما فيها ست قرارات لمجلس الأمن والتي ربما جعلت الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لإيران، بمعنى أن نتائج هذا الاتفاق على أرض الواقع، أي من الناحية النظرية والقانونية يمكن القول أنه كانت لدينا ظروف خاصة قبل الاتفاق النووي، وكنا تحت الفصل السابع من مجلس الأمن؛ لكن في هذا الموقف وبصورة عملية لم يحدث أي شيء لصالح ايران وحتى الآن لم يحقق الاتفاق النووي أي نتائج لتحقيق مصالحنا الاقتصادية ولم يعمل لصالحنا، إلا أنه رغم كل التقلبات، فان هذه الوثيقة لم تؤد إلى رفع العقوبات عن ايران.

س: هل أنت مستعد للتفاوض على إحياء هذه الاتفاقية في فيينا بما يحقق مصالحنا الاقتصادية؟

ج: في نيويورك، تلقيت بعض الطلبات للعودة إلى محادثات فيينا والتفاوض من حيث توقف، أي أننا تفاوضنا على ست جولات، من الجولة السادسة توصلنا إلى اتفاقات، كما بقيت بعض نقاط الخلاف، ووصلنا إلى طريق مسدود في بعض القضايا، والآن يريدون منا أن نعود إلى فيينا ونبدأ المفاوضات من النقطة التي غادرنا فيها.

س: وهل تم قبول الطلب؟

ج: لقد ذكرت في اللقاءات الأولية مع الدول الأوروبية للسيد جوزيف بوريل والسيد غوتيريش، إننا نناقش كيفية التفاوض ونقطة البداية، ونحن حالياً ندرس هذا الأمر؛ لكن إذا أردنا رؤية عملية تفاوض منطقية، فهناك طريق واحد وبسيط وهو الموافقة على العودة إلى حيث غادر ترامب من الاتفاق النووي. وباعتقادي، إذا كانت هناك إرادة جادة في أمريكا للعودة إلى الاتفاق النووي، فليست هناك حاجة إلى كل هذا التفاوض على الاطلاق. يكفي أن يصدر الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً اعتباراً من الغد ويعلن إنهم سيعودون إلى النقطة التي انسحب منها ترامب؛ لكن المشكلة أننا نسمع هذه الإرادة والنية في رسائل الأمريكان؛ لكننا لا نرى ذلك في سلوكهم.

س: وهل تصلك هذه الرسائل من مسؤولين أمريكان عبر قنوات مختلفة؟

ج: نعم، نتلقى هذه الرسائل من قنوات دبلوماسية مختلفة ويقولون إن لديهم نوايا جادة وإن السيد بايدن جاد في العودة إلى الاتفاق النووي. لقد حاولوا جاهدين الحصول على جدول زمني محدد أو تاريخ محدد لعودتنا إلى محادثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا. ورداً على هذه الطلبات، سألت المسؤولين الوسطاء عما إذا كان الرئيس الأمريكي لديه إرادة جادة للعودة إلى الاتفاق النووي، قالوا نعم، سألتهم كيف يريد أن يظهر لنا هذه الإرادة الجادة؟ قالوا إنه إذا جاء إلى طاولة المفاوضات، فسوف يظهرها. كما تلقى الأوروبيون اقتراحات أخرى من الإدارة الأمريكية، فقلت لهم يجب أن تكون هناك إشارة تثبت إنكم ثابتون وجادون في هذا الاتجاه، وبالتالي يجب أن تتخذوا إجراء لإظهار حسن النية. على سبيل المثال، الإفراج عن 10 مليارات دولار من الأموال الايرانية في البنوك الأجنبية، عندها فقط سيكون من الواضح أن بايدن لديه نوايا حقيقية.

في غضون ذلك، اعترض البعض على ذلك وقالوا: إن ثمن الاتفاق النووي أكثر من 10 مليارات دولار التي يتحدث عنها وزير الخارجية (الايراني)، بينما كان هدفي من طرح هذا الاقتراح هو أن أكون قادراً على الأقل أن نشاهد علامة ايجابية وتحرك من أمريكا نحو الاتفاق النووي. بالطبع، إذا كانوا على حق في العودة، مع أنه لدينا شكوك جدية حول ذلك. على كل حال، نحن غير واثقين من الطرف الآخر، وانعدام الثقة هذا لا يقتصر على الإدارة الأمريكية الحالية فقط، حتى إن وزير الخارجية السابق قد وصل إلى نتيجة وهي أنه لا يمكن الثقة بأمريكا ولا بالدول الأوروبية الثلاث.

النقطة التالية، هي إننا أوضحنا للطرف الآخر صراحة في المحادثات النووية، أنه بغض النظر عن عدم الثقة هذا يجب أن نرى أيضاً جهوداً من الدول الأوروبية الثلاث للضغط على الجانب الأمريكي. يجب أن يحاولوا استعادة هذه الثقة وتعزيزها. ولقد أخبرت السيد (بوريل) بأننا سنعود إلى طاولة المفاوضات، وبما أنك قلق للغاية وتصر على عودتنا إلى طاولة المفاوضات وتلعب دوراً تنسيقياً في تطوير الاتفاق النووي، يجب أن تضغط أيضاً على أمريكا؛ لكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث يمارسون ضغوطاً علينا في كثير من الأحيان وهم غير فعالين ضد أمريكا.

س: هل نعود إلى طاولة المفاوضات بغض النظر عما إذا كانت أمريكا تتخذ خطوة بحسن نية أو لا؟

ج: قرارنا هو العودة إلى طاولة المفاوضات؛ لكننا نفكر في كيفية قيامنا بالتفاوض على طاولة المفاوضات وما إذا كنا نريد العودة إلى حيث توقفنا أو اتخاذ نهج مختلف. وعلى أي حال، نحن أحد الأطراف من المحادثات وبقية الدول في الطرف الآخر. المهم إننا مصممون على التفاوض وننظر بعناية في أسلوب التفاوض لدينا. ندرك أن التفاوض متعدد الأطراف، ونحن لسنا الطرف الوحيد في المفاوضات ولكننا الطرف الرئيسي في ذلك ويجب علينا أن نرى كيف يمكننا العمل لضمان أقصى قدر من الحقوق والمصالح لأمتنا وأن هناك ضماناً لاستمرار تحقيقها.

س: يبدو أن الضغط من الجانب الآخر لاستئناف المفاوضات قد ازداد بشكل كبير، هل تم الإعلان عن الموعد النهائي من قبلهم؟

ج: أثناء إقامتي في نيويورك، ظل الجانب الآخر يسألني عن الوقت وأراد أن يعرف ماذا قصدت من خلال تكرار كلمة (Soon). قلت بصراحة أن كلمة (قريباً) في الثقافة الايرانية مختلفة جداً عن الثقافة الغربية، أخبرتهم أنكم أيها المسؤولون الغربيون كنتم تقولون أن القناة المالية (SPV) أو (INTEX) ستفتح قريباً (Soon)؛ ولكن بعد بضع سنوات، لم يحدث أي شيء بالنسبة للاقتصاد الايراني، فما هو رأيكم؟ هل أن كلمة (Soon) تعني خمس سنوات ونصف كما كنتم تقولون؟ وعلى أي حال، فان ثقافتنا تختلف عنكم، وسوف نعود للمفاوضات بعد دراستها من كل الجوانب.

س: هل توصلت إلى استنتاج مفاده من أين تبدأ المفاوضات بالضبط؟ بناء على الاتفاقات المبدئية في ختام الجولة السادسة من محادثات فيينا، أم بداية جولة جديدة من المحادثات بمواقف جديدة؟

ج: إن الاتحاد الأوروبي يصر على أن تبدأ المحادثات من نفس النقطة كما فعلت في الجولة السادسة. نحن نراجع ونلخص قضايا المحتوى. وفي اليوم الذي نريد التفاوض، توجد وثيقة باسم "الاتفاق النووي" على الطاولة ولدينا عدد من النقاط للتفاوض بشأنها، بالإضافة إلى مستوى ما مجموعه ست جولات من المفاوضات في فيينا ونقاط الخلاف.

وأخيراً، نريد أن نتفاوض للخروج بنتيجة ملموسة. إن القضية التي سنبحثها في بداية المحادثات هي إحدى القضايا التي تحدثنا عنها في محادثات طهران وبروكسل، ولا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقيق للوصول إلى تفاهم مشترك. نحن نتشاور حالياً بشكل منفصل مع أعضاء الطرف المفاوض.

س: لماذا تم اختيار بروكسل كمكان لهذه المحادثات؟

ج: لقد استضاف الدكتور باقري نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، السيد انريكا مورا قبل أقل من أسبوعين. وتباحثنا بأنه لا ينبغي لنا التوقف عند الطريق المسدود. ومن بين هذه الطرق، إن ايران تستطيع شراء وبيع الأسلحة بحرّية وفقاً للاتفاق النووي؛ لكن الأمريكان يعارضون تنفيذ هذه الفقرة، وهذه المعارضة انتهاك صريح للاتفاق النووي. هذه الحالة وحالات مماثلة أدت إلى تعليق المفاوضات، أو أدت إلى وصولنا إلى طريق مسدود نوعاً ما، أو على الأقل مع نظرة متفائلة إلى بعض التعطيلات، لذا لابد قبل أن ندخل في محادثات مع مجموعة (4+1) أن نجري محادثات أولية مع منسق الاتحاد الأوروبي.

س: ما هي نقطة البداية لهذه المحادثات التمهيدية؟

ج: لقد قررنا عدم بدء هذه المحادثات من الطريق المسدود وعدم الوقوع في المأزق والغموض، وعندما نقول أن الحكومة الثالثة عشرة براغماتية وتهتم بالنتائج، فهذا يعني أنه يمكننا تحقيق نتائج ملموسة وأفضل من خلال الاستعدادات عندما نكون خلف طاولة المفاوضات، وفي هذا السياق عقدت جولة مباحثات في طهران، ثم اتفقنا على مواصلة المحادثات في بروكسل بين نائبي الدكتور باقري والسيد مورا.

في غضون ذلك، أجريت مشاورات مع وزراء خارجية بعض الدول، بما في ذلك روسيا والصين، واطلعتهم على العملية الجارية بشأن القضية النووية، من المهم حقاً بالنسبة لنا إبلاغ أصدقائنا والتشاور معهم، كما التقى الدكتور باقري بسفراء بعض الدول الأوروبية وتقرر إجراء هذه المحادثات بشكل منفصل مع الدول الأوروبية الثلاث خلال زيارته لبروكسل؛ لكن كل هذه المحادثات مقدمة حتى نتمكن من الدخول بعد بروكسل بوقت قصير مع (4+1).

س: سُمع إن بعض دول مجلس الأمن الدولي أعربت عن عدم رضاها عن بدء هذه المحادثات في بروكسل؟

ج: ليس لدينا مثل هذا الانطباع. لقد تحدثت مع السيد لافروف حول هذا الموضوع وكان سعيداً بعقد هذه المحادثات أخيراً في طهران وستستمر في بروكسل. نستخدم الكلمة الرئيسية "التفاوض" عندما نجلس معاً على طاولة مع مجموعة (4+1). في الواقع ستكون مباحثات بروكسل محادثات أولية للدخول في مفاوضات مع مجموعة (4+1) باستخدام الدور المنسق الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي.

س: لقد تبنّت أميركا في الاشهر الأخيرة محادثات مع دول المنطقة أيضاً، ويحاولون ربط هذه المباحثات مع قضية الملف النووي الايراني، فهل تؤيدون ذلك بأن أميركا تضع هذه المباحثات كشرط مسبق على طاولة المفاوضات؟ وماهو موقف الثلاثي الاوروبي من ذلك؟

ج: أعتقد ان الجميع متفقون على ان الاتفاق النووي يجب ان يتم فقط في إطاره الخاص، وكان عراقجي فد أوضح خلال المباحثات ان محادثات فيينا تتمحور حول الملف النووي ورفع العقوبات عن ايران فقط. ان التفاوض مع مجموعة 4+1 يتم وفقا لقانون البرلمان الذي يؤكد على رفع العقوبات. بعبارة اخرى، موقفنا واضح تماماً. عندما ندخل في المفاوضات يجب أن يكون أي اجراء نريد اتخاذه يهدف الى رفع العقوبات، وسنتحرك في هذا الاطار، لكن في بعض الاحيان يطالب الاميركان وبعض المفاوضين الاوروبيين بمطالب باهظة، منها أن يقولون أنه ينبغي عليهم ايضا مناقشة القضايا الاقليمية مع ايران. قلنا صراحةً ان قضايا المنطقة تعود الى دول المنطقة نفسها وليس لدينا اي خطط لهذه المحادثات معهم. ولكن ما إذا كانت هذه المسألة ستعرقل محادثات الاتفاق النووي، يجب ان يقال: نحن لم نضع هذه المسألة على جدول الاعمال على الاطلاق. يثير الغربيون احياناً هذه القضية لكنهم لا يطرحونها كشرط للمفاوضات، ولن نقبلها أبدا. ان تجربتي الشخصية وكذلك يعتقد الكثير في الجهاز الدبلوماسي انه لا يمكن فتح مجموعة متنوعة من القضايا على طاولة المفاوضات مع الاميركيين لأن النتيجة ستكون مفتوحة وغير كاملة وغير حاسمة. اذا كان لدى الاميركيين ارادة جادة بالفعل لكان عليهم ان يعودوا تلقائياً الى نفس نقطة الخروج من الاتفاق النووي، لكنهم الآن يبحثون عن مفاوضات. على أية حال، ستقتصر مفاوضاتنا على الملف النووي والاتفاق النووي.

كما أنني أؤكد هنا بأننا لن نشرك وزارة الخارجية بأكملها في المفاوضات النووية، أي اننا حدّدنا مختلف القضايا المطروحة على جدول الأعمال بحيث يمكن لكل قسم ان يقوم بعمله، وجزء من مهمتنا هو معالجة قضية الاتفاق النووي، والتي سنسعى الى متابعتها بالتأكيد، وعندما ندخل في مفاوضات بشكل جاد، سيكون لدينا مفاوضات قوية ومتينة وحكيمة وبنهج يفضي الى نتيجة عملية.

س: يطالب الاميركان بإجراء مباحثات إقليمية، الامر الذي يعكس على مايبدو مطالب دولة او دولتين عربيتين في المنطقة، الدول التي تعتقد انه مع تنفيذ الاستراتيجية الاميركية للانسحاب التدريجي من المنطقة واحياء الاتفاق النووي، سيتغير التوازن الاقليمي بشكل كبير لصالح ايران، والآن يجب على واشنطن ان تنظر في اعتبارات حلفائها العرب من خلال ربط محادثات الاتفاق النووي بـ (القضايا الاقليمية)، كل هذا بينما اقترحت ايران، وخاصة في السنوات الاخيرة، فكرة التعاون الاقليمي الداخلي، وشدّدت ايضاً على الحاجة الى متابعتها في قمّة الامم المتحدة في نيويورك، ولكن لا يبدو ان هذه الأفكار تتعدى كونها حبراً على ورق، ولم تنفذ، لماذا؟

ج: نقبل الحوارات الاقليمية في الاطار الاقليمي ونعتقد انه لا علاقة بين المفاوضات النووية والمفاوضات الاقليمية. لقد كان حضور ايران في اجتماع بغداد الاقليمي نوعا من اعلان الاستعداد والمشاركة الجادة للحوار في المنطقة. كما بدأنا المحادثات مع السعودية، والتي جرت في عدّة جولات ومازالت مستمرة. نحن مدافعون جادون عن اي حوار او تعاون اقليمي. في الاساس، ان اي ربط للملف النووي بالقضايا الاقليمية هو تضليل للأطراف الاخرى في المفاوضات النووية, وكمثال على ذلك، اتفاق زملائي في محادثات فيينا على ان عددا من السجناء مزدوجي الجنسية الذين ارتكبوا جرائم مؤكدة في ايران وأدينوا سيكونون بالاتفاق مع عدد من المواطنين الايرانيين المسجونين في اميركا والمنطقة، ليتم تبادلهم. لكن اميركا قالت لبريطانيا فجأة قبل 24 ساعة من التبادل أنهم ينتظرون وسيجعلون ذلك مشروطاً بالمحادثات النووية. فأخبرت وزير الخارجية البريطاني الجديد في نيويورك، انه من ناحية، وفي اطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المحادثات النووية، تريدون منا إطلاق سراح الشخص الذي ارتكب جريمة في ايران، لكن، الأميركان في آخر لحظة رفضوا تنفيذ عملية تبادل انسانية بحتة، وتربطون هذه القضية الانسانية بمحادثات فيينا والملف النووي، وتمنع واشنطن حدوث هذا التبادل. هذا غير مقبول على الاطلاق ويجب الفصل بين القضايا لذلك فإنه عندما تقع مثل هذه الاحداث نتبيّن عدم جدّية اميركا، فإذا كانت اميركا ترغب في حلّ الامور عليها تبسيط ذلك وليس تعقيده. لقد أخبرت المفكرين الاميركان، جمهوريين وديمقراطيين، الذين حضروا جلسات الاسئلة والاجوبة في نيويورك، انه اذا كانت لدى اميركا والسيد بايدن ارادة قوية للعودة الى الاتفاق النووي، فلماذا يربطون القضايا المختلفة ببعضها؟ ولما يربطون قضية انسانية بحتة وهي قضية تبادل السجناء بالملف النووي؟ واذا كان لا يزال لدى اميركا نوايا جادة للوصول الى نتيجة بشأن الملف النووي، فمن الخطأ ربطه بالقضايا الاقليمية. يجب متابعة القضايا الاقليمية بيننا وبين دول المنطقة من خلال التعاون والحوار. نحن شعوب المنطقة نفهم لغة منطقتنا جيداً، وبيننا تفاهم مشترك ومتبادل، يمكننا التغلب على المشاكل وسوء التفاهم.

س: رغم الحوار الذي تقولون أنه موجود بيننا وبين دول المنطقة، لماذا لم تتحقّق فكرة التعاون الاقليمي التي طرحتها ايران في السنوات الاخيرة، ولم تصل الى نقطة واضحة؟

ج: السبب الأول هو وجود وتدخل قوى أجنبية وغرس وإحياء فكرة لا أساس لها وهي "الايرانفوبيا" – الخوف من ايران- في المنطقة. والسبب الآخر يتعلق بالثقافة السائدة في المنطقة، تختلف طبيعة التفاعل مع دول المنطقة عن التفاعل مع بعض الدول الغربية. فاذا فهمنا جيداً الوضع الاجتماعي في المنطقة ومزاج حكام المنطقة وشعوبها، فسوف ندرك ان تحقيق التعاون الاقليمي ليس مهمة صعبة للغاية، فخلال عملي كنائب لوزير الخارجية، أيدت الرأي القائل بوجوب إبلاغ تفاصيل المفاوضات النووية الى بلدان المنطقة، بعبارة أخرى، اعتقد انه يجب على الاعضاء المفاوضين في بلدنا ابلاغ الجيران والجهات الفاعلة المؤثرة في المنطقة أثناء عملية التفاوض، وفي هذا الصدد، أجريت لقاءات واتصالات هاتفية في الايام الماضية مع تركيا وسلطنة عمان وقطر والعراق وباكستان واندونيسيا والصين وروسيا وجيراننا الشماليين وحتى جنوب افريقيا، وقد تناولت قضيتين، عملية مكافحة الارهاب في افغانستان بسبب الاحداث المأساوية التي وقعت في المساجد الاسلامية في البلاد. والثاني يتعلق بالقضايا التي ستتم متابعتها في عملية إحياء مفاوضات الاتفاق النووي. وعلى سبيل المثال، قلت لوزير خارجية سلطنة عمان: أطلب منكم نقل مواقفنا الى الدول الاخرى وتقديم هذه المعلومات الى تلك الدول التي ليس لديها علاقات معنا. نريد ان تعلم هذه الدول انه اذا تحركنا في مجال الاتفاق النووي، فلن يكون ذلك ضد المنطقة أو أي من جيراننا بأي شكل من الاشكال، كما ان للدكتور باقري اتصالات واجتماعات مكثّفة بهذا الشأن.

س: هل تقومون بنقل هذه المعلومات الى السعودية أيضاً؟

ج: طلبنا من وزير الخارجية العماني تقديم هذه المعلومات الى جميع دول منطقة الخليج الفارسي، وسأزور المنطقة قريباً وانا مهتم بإبلاغ جيراننا وأًصدقائنا في المنطقة بالمحادثات النووية. نحن لا نسكت في وجه اميركا التي تعمل على خلق الترهيب من ايران، بإعطاء معلومات كاذبة، ونحاول تقديم تفسيرات حقيقية ودقيقة لجيراننا ودول المنطقة حتى لا يتكرر ماحدث في الماضي في المفاوضات النووية التي أفضت الى الاتفاق النووي، أعربت دول المنطقة عن قلقها ازاء ماحدث بين ايران واميركا والغرب، بعبارة اخرى، توقعوا أن يحدث تغير جيوسياسي في المنطقة مع الاتفاق النووي. بينما أخبرتهم في المشاورات الاخيرة ان ايران كانت رائدة الحركة النووية في المنطقة، وهذا رفع من وعي الحكام وشعوب المنطقة التي أصبحت تسعى معظم دولها اليوم للحصول على الطاقة النووية السلمية. بمعنى آخر، ادت مبادرة ايران ومقاومتها الى تناميها وتطورها في تحقيق الانجازات النووية باستخدام القدرات النووية السلمية في جميع انحاء المنطقة. كان الاميركان يقولون للمنطقة انه طالما لديكم نفط فلا حاجة لكم للجوء الى بناء محطات الطاقة النووية.

س: يتطلّب حل عدد من القضايا المهمة في مجال السياسة الخارجية، مثل العلاقة مع السعودية، مواءمة المؤسسات والاجهزة الداخلية المتعلقة بالسياسة الخارجية للبلاد، فالى أي مدى يتم هذا التنسيق حالياً؟

ج: بدأت المحادثات بيننا وبين السعودية، لم تكن السعودية بنّاءة تجاه ايران في السنوات الاخيرة، وهذا ما تم تسجيله في الذاكرة التاريخية لشعبنا، لذا قبل النظر في موضوع التنسيق بين المؤسسات داخل ايران بخصوص العلاقة مع الرياض، يجب ان نعلم انه خاصة في السنوات الاخيرة، تبلورت تجارب غير سارة تجاه السعودية لدى الرأي العام الايراني بسبب الاجراءات التي قامت بها السعودية ضد ايران. فعندما تقوم وسائل اعلامية تابعة للسعودية بتضخيم قضايا متعلقة بايران، يدرك الناس ان بإمكانهم المقارنة بين التقارير الاعلامية حول ايران والحقائق الموجودة على الارض، وبالتالي يعرفون حجم المبالغة التي تنتهجها وسائل الاعلام السعودية، هذا يعود الى سلوك وسياسات السعودية، وتأتي المحادثات الجارية حالياً بوساطة عراقية بين طهران والرياض عقب قرار تم اتخاذه على المستوى الوطني لبلدنا، وجميع الادارات وأجهزة السياسة الخارجية المسؤولة عن تنفيذ قانون السياسة الخارجية بتنسيق كامل، لكننا نشعر بأن السعوديين سيتحركون ببطء في هذا الصدد، ولكن نظرا لنوع الهيكل الحكومي لديهم، فقد أظهروا أنهم قد يتخذون فجأة قراراً على مستويات عليا من شأنه ان يؤدي الى انفراجة في العلاقات السياسية، ونحن نرحّب بذلك. على أي حال، نعتقد أن السعوديين مازالوا بحاجة الى مزيد من الوقت لدراسة الوضع والاستعداد. وقدتركنا الطريق مفتوحاً لهم للعودة الى العلاقات الطبيعية مع ايران متى ما أرادوا. ونعتبر الحوارات الحالية ايجابية وتقدمية.

س: ماهي العواقب الايجابية التي تترتب على اختتام المحادثات النووية على علاقات ايران الاقليمية برأيكم؟

ج: علينا ان ننتظر ونرى ما سيحدث في مرحلة المفاوضات وما إذا كانت الاطراف الاخرى لديها الارادة الجادة للقيام بذلك. طاولة المفاوضات هي نوع من مشهد الصراع والحرب الدبلوماسية، ويجب الدفاع عن مصالح البلاد. لذلك، جزء من هذه القضية يعتمد على مشهد مفاوضاتنا مع مجموعة 4+1 ، والتي لا أستطيع التكهن بكل أبعادها، والجزء الآخر يعتمد على كفاءتنا في إظهار مدى قدرة سياستنا الخارجية.

يجب ألا تكون اي صفقة او مفاوضات نووية حساسة للغاية بحيث يتم ربطها بعلاقاتنا الاقليمية. كما يجب ألا تربطوا النمو الاقتصادي الايراني والتنمية بنتيجة المفاوضات. يجب علينا التخطيط لقنوات أخرى بالتوازي مع المفاوضات، ويجب ان نخطط ونتصرف خاصة لتحييد العقوبات، بعيدا عن الشعارات. وتسعى الحكومة الحالية الى تحقيق هذا الهدف في اتجاه التنمية الاقتصادية المستدامة. لذلك، وعلى الرغم من اعتقادنا بأن اي اتفاق نووي له تأثير ايجابي على الوضع الاقتصادي والعلاقات الاقليمية، فإننا لانريد الربط بين هاتين المسألتين، أي لا نجعل أنفسنا عالقين في طريق ضيق ومظلم باسم الاتفاق النووي ونتخلى عن بقية القضايا الاقتصادية والتعاون الاقليمي وأي موضوع آخر في السياسة الخارجية بموجب هذه الاتفاقية كما لا ينبغي اغفال ان الوضع في الاتفاق النووي قد تغير بشكل كبير في السنوات الاخيرة. قال مفاوضونا مراراً وتكراراً في محادثاتهم، خاصة في الاشهر الاخيرة في الحكومة السابقة ان الاتفاق النووي في غيبوبة ويحتضر، او ان الاتفاق النووي ليس في صالحنا. ومع ذلك، عندما نتحدث عن الاتفاق النووي المحتضر، علينا ان نقبل حقيقة ان وضع كافة البيض في سلة هذا الاتفاق لن يكون سياسة صحيحة. ولكن اذا نجح الاتفاق النووي، اي رفع العقوبات، فان النتائج ستكون ايجابية، واننا نتفاوض لتحقيق هذا الهدف. واخيراً فان الاتفاق النووي له تأثير كبير واتفاق فاعل لكن ليس مع هذا التوجه الذي يرمي الى ربط جميع القضايا بالملف النووي. ان حجم وواقعية الاتفاق النووي يجب ان لايشغل سوى 20 % كحد أقصى من المساحة الذهنية لصانع السياسة الخارجية. لكن اذا واجهت هذه النسبة صعوداً أو هبوطا بسبب النهج الذي تتبعه الاطراف المتفاوضة، فلا ينبغي ان تكون هذه التقلبات من نصيبنا فقط وتؤثّر على السياسات الاقليمية المستدامة والوضع الاقتصادي والصدمات غير المتوقعة في كل من الاقتصاد والتعاون الاقليمي.

في الحقيقة، أعتقد أن سياسة الجوار التي أعلنتها ايران هي خطوة مثمرة وحقيقية. لدينا خطط على جدول الاعمال سنعلن عنها. بمعنى آخر، قمنا بتصميم آلية ممتازة لتحقيق شعار التعاون الاقليمي، وسيتم نشر تفاصيلها قريباً، وترسل رسائل ايجابية الى دول المنطقة، بأن هناك حاجة لمثل هذا التعاون في ايران على مستويات عالية. نحن لا نريد المضي قدما في الشعارات فقط ولكننا نسعى لمعرفة ما يحدث على الارض في ايران وجميع جيرانها الذين لديهم مصالح مشتركة للجميع. وبهذه الطريقة يتم اتخاذ جميع دول الجوار بنظر الاعتبار، حتى الدول التي ليس لديها علاقات دبلوماسية معنا اليوم.

س: لا تزال قضية المحادثات النووية قيد المتابعة تحت رعاية جهاز السياسة الخارجية. ماهي التغييرات في تكوين فريق التفاوض على جدول الاعمال؟ من الانتقادات التي وجهت حتى الان عدم وجود خبراء اقتصاديين ومهنيين في فريق التفاوض، ويعتقد المراقبون ان الحكومة يجب ان تضيف خبراء مناسبين لكل مجال من مجالات العقوبات. ما رأيكم في هذه الضرورة بصفتكم المسؤول التنفيذي للاتفاق النووي؟

ج: لدينا المجلس الاعلى للأمن القومي، حيث يقوم بوضع السياسات كسلطة منبع، وتعهد المفاوضات الى وزارة الخارجية. لدينا في الخارجية عدد من النقاط للتفاوض بشأنها. أولا، سنستخدم بالتأكيد قدرة ومشورة الاصدقاء الذين كانوا مسؤولين سابقاً في وزارة الخارجية ومشاركين في هذه القضية. وأخيراً، يمكن ان تكون لخبرة وإشراف هؤلاء الاصدقاء حول موضوع الاتفاق النووي مفيدا لنا من أجل الاستفادة من العقل الجماعي. ويتكون الفريق الجديد الذي يعمل في وزارة الخارجية ايضا من قسمين، الاول هو فريق وزارة الخارجية والآخر هو القدرة على المستوى الوطني. يجب ان تساعد قدرة البلد على المستوى الوطني في المفاوضات النووية، بالاضافة الى ذلك، نحتاج بالتأكيد الى مساعدة مراكز الفكر واساتذة الجامعات الخبراء، وحتى الاستعانة بقدرات المحامين والقانونيين لتدوين المحتوى والنصوص. ونحن في الوقت الراهن،نتشاور مع هؤلاء الخبراء حتى نتمكن من استخدام العقل الجماعي في متابعة هذه القضية الوطنية التي هي في صميم المفاوضات متعددة الاطراف.

س: في الختام، ما هي برأيكم أصعب عقبة أمام استئناف المفاوضات في الوقت الراهن؟

ج: لا أرى اي عقبات في الداخل، قد يجادل البعض بأن نهج الفريق الجديد الذي يدخل المفاوضات من النوع الذي تصل فيه المفاوضات الى طريق مسدود، في حين انه في الواقع ليس كذلك. الفريق الذي سيعمل على هذه القضية قد تولى المهمة بعقل متفتح والتركيز على استخدام جميع قدرات النخبة في البلاد. لذلك ليس لدينا مشكلة في الداخل، مشكلتنا هي نوع اللعبة التي يرغب الاميركان على وجه التحديد في لعبها. قام السيد بايدن بإيماءة مناهضة لترامب، ولكن عندما يريد التحدث عن ايران، فان لديه نفس قضية العقوبات يحملها تحت إبطه، وحتى الآن لم يتّخذ أي خطوات عملية لرفع العقوبات. لذلك لدينا شكوك جدية حول نوايا الاميركان ونعتقد انهم لم يتخذوا إجراءات عملية بعد حتى في هذه الجولات الست من المفاوضات، على الرغم من ان السيد روبرت مالي عاد الى غرفة المفاوضات واحيانا كانت نصوصه تصل الى القاعة، إلاّ انه من الناحية العملية خلق تعقيدات في المفاوضات لا تتماشى مع النوايا المزعومة لأميركا، أي انهم يريدون الابقاء على جزء كبير من عقوبات ترامب على أساس انها ليست مرتبطة مباشرة بالمسألة النووية، وان هذا غير مقبول لدينا على الاطلاق, والآن علينا ان ندخل المفاوضات ونرى ماسيحدث بعد ذلك وكيف تنوي الاطراف الاوروبية العمل. لكن المشكلة الاكبر حتى الآن هي ان الاميركان لم يتمكنوا من اظهار حسن نيتهم في العودة الى الاتفاق النووي، خاصة من خلال رفع العقوبات، وبأنهم جادون في ذلك.

بقلم: مريم سالاري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8860 sec