رقم الخبر: 342022 تاريخ النشر: تشرين الثاني 03, 2021 الوقت: 16:34 الاقسام: ثقافة وفن  
اليوم الوطني لمقارعة الإستكبار العالمي.. رمز للمقاومة وانتصار الشعب الإيراني
في ذكرى الإستيلاء على وكر التجسس الأمريكي في طهران

اليوم الوطني لمقارعة الإستكبار العالمي.. رمز للمقاومة وانتصار الشعب الإيراني

* بعد الاستيلاء على وكر التجسس الأمريكي في طهران دافع الإمام الخميني (رض) عن هذه النهضة الثورية وسماها بالثورة الثانية.

يصادف غداً الخميس، اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي في إيران، في مثل هذا اليوم (4 نوفبر/ تشرين الثاني من العام 1979) قام الطلبة الجامعيون الإيرانيون بالإستيلاء على وكر التجسس الأمريكي احتجاجاً على مؤامرات أمريكا العديدة ضد الثورة الإسلامية الإيرانية.

وكان الشعب الإيراني يحيى كل عام، اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي عبر إقامة المسيرات المليونية في كل أنحاء البلاد، معلناً رسالة الثورة الإسلامية أي "الإستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية"، و تنطلق مراسم هذا العام عبر الفضاء الافتراضي بسبب تفشي جائحة كورونا.

يصادف غداً ذكرى عزيزة على الشعب الايراني المسلم، الا وهي يوم مقارعة الاستكبار العالمي، ففي مثل هذا اليوم العظيم، الذي هو في الوقت نفسه، يعتبر "يوم الطالب"، تزاحمت الاحداث على ايران الثورة الاسلامية من كل حدب وصوب، وانتصر فيها الشعب وانتصرت ارادة الشعب الذي اراد الحياة الحرة، على كلّ ارادة نابعة من الاستكبار العالمي وما يسمون انفسهم بـ "صُنّاع القرار"! فمروراً بمحاصرة بيت الامام (رض) من قبل جلاوزة نظام الشاه المقبور في مدينة قم المقدسة واعتقال نجل الامام الاكبر الشهيد السيد مصطفى، وسجنه وما تبع ذلك من احداث، وحالة اليأس التي أسدلت على اميركا ويقينها بأنّ الثورة الاسلامية الفتية ورغم ماحيك لها من مؤامرات، ماضية، ثابتة الاقدام في طريقها، بعد عدة انتخابات ناجحة، مدعومة من قبل الشعب كله، وذلك لإزالة ما تبقى من براثن وعملاء النظام الملكي وإحلال ما خططت له الثورة الاسلامية، مكان ذلك، ورغم ان الاستكبار العالمي وعلى رأسه اميركا، قام بخطوات عدائية ولا يزال ضد ايران، أثارت غضب الشارع الايراني. كل هذه التصرفات أدت معاً لقيام مجموعة من الطلاب الثوريين في تاريخ 1979م الاستيلاء على وكر التجسس الأمريكي في طهران. وبحيث تم اعتقال المسلحين الامريكين فيها بعد المقاومة. الوثائق الخاصة التي عثر عليها في وكر التجسس الأمريكي (نشر منها أكثر من 50 مجلداً حتى الآن) كشفت الستار عن أسرار التجسس والتدخل السافر لأمريكا في ايران ودول مختلفة في العالم. قام الإمام الخميني (رض) بعد عملية الاستيلاء على الوكر التجسسي لأمريكا في طهران بالدفاع عن هذه النهضة الثورية وسماه بالثورة الثانية.

ودعا الامام الخميني (رض) الى فضح كل ما قامت به امريكا والاستكبار العالمي ودعوة الشعب الايراني الى الصمود والدفاع عن الثورة الاسلامية الفتية بكل الوسائل، مما ساهم وبشكل كبير في اندفاع الناس، اكثر فأكثر، ولاسيما الشباب وعلى الأخص منهم الطلبة بشكل عام، اي، طلبة المدارس والجامعات، للوقوف بوجه الهجمة الشرسة التي واجهتها الثورة الاسلامية. وهذا إن دلّ على شيء انّما يدلّ على مكانة الثورة الاسلامية في قلوب ابناء الشعب الايراني المسلم، ومكانة قائد الثورة الفذ ومؤسس الجمهورية الاسلامية، الامام الخميني (رض).

واحتفظت طهران داخل المتحف بماكينة "فرم الوثائق" والتي حاول الدبلوماسيون الأمريكيون أثناء الإستيلاء على وكر التجسس، فرم الوثائق الهامة داخل السفارة، لكن الماكينات قد تعطلت بسبب كميات الأوراق الضخمة التي وضعت بها.

وتخرجُ سنوياً مسيراتٌ مليونيةٌ في مختلفِ انحاءِ إيران إحياءً للذكرى التي تصادفُ الرابعَ من تشرين الثاني، في ذكرى الإستيلاء على وكر التجسس الأمريكي ويهتف المتظاهرون كعادتهم في مثل هذه المناسبات "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل".

ان يوم الرابع من نوفمبر بات يوما خالدا في ذاكرة الشعب الايراني المسلم قبل الثورة الاسلامية وحينها وبعدها حيث تم قبل الثورة الإسلامية في مثل هذا اليوم نفي الامام الخميني (رض) الى تركيا وكذلك ارتكب النظام البهلوي الملعون مجزرة بحق الطلاب في العام 1978 كما تمت السيطرة على وكر التجسس الاميركي من قبل الطلبة الجامعيين في العام 1979 واعتبار هذا اليوم رمزا لمقارعة الاستكبار من قبل الشعب الايراني.

وقال الإمام الخامنئي: ان السياسات الأمريكية تجاه طهران "جميعها تتمثل في فرض العقوبات والتهديدات والتصريحات الوقحة وإثارة المشاكل والتدخل"، وأضاف: إن " أهم رد لنا أمام عداء أمريكا هو قطع الطريق أمام تغلغلها السياسي من جديد.

شكلت عملية الإستيلاء أكبر أزمة واجهتها إدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر (1977- 1981)، وفشلت محاولات إدارة كارتر للتفاوض مع الإيرانيين لإطلاق سراح الرهائن، ما جعل الولايات المتحدة تخاطر وتقدم على عملية عسكرية لإنقاذهم في 24 إبريل 1980 ولكنها باءت بالفشل وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل 8 جنود أمريكيين وإيراني مدني واحد.

وانتهت الأزمة بالتوقيع على اتفاقات الجزائر يوم 19 يناير 1981، وأفرج عن الرهائن رسميا في اليوم التالي، بعد دقائق من أداء الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ريغان اليمين، واحتفظت وكالة الاستخبارات الأمريكية بوثائق عن الحادث افرجت عن بعضها والبعض الآخر ظل حبيس الأدراج. واليوم، يطلق الإيرانيون على مقر السفارة الأمريكية في طهران التي شهدت الواقعة (وكر الجاسوسية)، وحولته إلى متحف للزائرين، حاولت أن توثق بداخله وسائل التدخلات الأمريكية في قرارات الشاه المقبور آنذاك الذي لقب بشرطي الخليج الفارسي، كانت أبرزها الغرف الصغيرة ذات الحوائط الخرسانية ويبلغ قطرها 20سم، واستخدمت هذه الغرف للتجسس على مكالمات القصر الحاكم، فضلا عن التنصت على بعض هواتف مسؤولى البلاط الملكى.

كانت الأيام 444 من الاحتجاز لجواسيس السفارة الأمريكية بالنسبة للشعوب المستضعفة وكأنها موسم مسترسل للشماتة في أمريكا ورئيسها المذلول كارتر.

كان مشهد الإستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران من قبل الطلبة الإيرانيين والتي غدا اسمها وفق اللغة الثورية (وكر الجواسيس) مشهدا من مشاهد الثورة الإسلامية المجيدة التي قلبت كل المعادلات والموازين.

وليس مبالغة في التقدير ذلك الرأي الذي ذهب إلى أنّ واقعة الإستيلاء على وكر التجسس الأمريكي شكل احتفالية ثانية لانتصار الثورة، وكأنّه لم يكن كافيا أن تُسقط الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض) نظام الشاه المقبور الغارق في العمالة لأمريكا، حتّى احتاجت الثورة إلى خطوة إضافية تستكمل بها انتصارها وولادتها الثانية، وهكذا كانت الخطوة التي أقدم عليها الطلبة الإيرانيون السائرون على خط الإمام في 4 من تشرين الثاني عام 1979م.

ولم تكن مباركة الإمام الخميني (رض) لخطوة الطلبة الثوريين منحصرة في الاعتبارات المبدئية فقط، بل لأنّه رأى فيها ترسيما لقطيعة جذرية مع أمريكا وتحريرا لمجال الصراع معها، وكأن الثورة لا تكون ثورة إلا في إدامة هذا التناقض مع أمريكا على وفق هويتها الاستكبارية ونـزعتها في الهيمنة.

فلم يكن ممكنا أن تنشأ علاقة دبلوماسية عادية بعد الثورة بين إيران الإسلام والولايات المتحدة الأمريكية، لأن منطق الثورة التطهيري والتطّهري كان يدفع نحو حتمية القطيعة بل الصراع بين ثورة إسلامية منفتحة على أفق المحرومين والمستضعفين وبين قوة تسلطية استكبارية تتعاطى في سياسياتها تجاه الشعوب بمنطـق القوة والاستعمار. ولذلك لا يمكن النظر إلى حادثة الإستيلاء على وكر التجسس الأمريكي، إلا باعتبارها تجلّ لهذا الصراع الحتمي بين منطق استكباري تعاملت به أمريكا مع الشعوب المستضعفة وبين منطق تحرّري وثوري انبثق كمعادلة جديدة في الصراع الدولي مع انتصار الثورة الإسلامية وبزوغ عهد المستضعفين.

ولعل فشل المشروع الأمريكي في المنطقة، وانهيار صورتها الأخلاقية في العالم، وانهيار حلمها في (شرق أوسط جديد)، يجعل المسافة قريبة إلى مسرح اندحارها كلية عن منطقتنا، وما هو إلا شوط تاريخي حتى تقرّ أعين الأحرار بذلك بمثل ما قرّت به الأعين ذات يوم من شهر (آبان) يوم سقط الوكر التجسسي الأمريكي بيد الثوّار.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9824 sec