رقم الخبر: 342373 تاريخ النشر: تشرين الثاني 09, 2021 الوقت: 09:50 الاقسام: عربيات  
الطرف الثالث؛ لماذا كان نظام الدفاع الجوي الأمريكي غير نشط في بغداد

الطرف الثالث؛ لماذا كان نظام الدفاع الجوي الأمريكي غير نشط في بغداد

يصر المحتجون على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية على بقاء احتجاجاتهم السلمية رغم عمليات القتل الأخيرة، لكن محاولة الاغتيال الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي باستهداف منزله أثارت العديد من التساؤلات حول الطرف الثالث في إثارة الفتنة في العراق وأهدافه.


نظام مضاد للطائرات من طراز سيرام الأمريكي
هناك علامات استفهام كبيرة حول حجم محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي، خاصة من حيث المؤشرات الفنية والميدانية، وكذلك الخلفية التاريخية للولايات المتحدة في العراق.
إنه يضع واشنطن في موقف المتهم من الدرجة الأولى في محاولة اغتيال مصطفى الكاظمي، وفي النهاية فإن الإجابة على هذا السؤال حاسمة للغاية: أي جهة أو أطراف ستستفيد من اغتيال الكاظمي؟
دخلت ثلاث طائرات مسيرة صباح الأحد المنطقة الخضراء ببغداد، حيث توجد العديد من المراكز الحكومية وأماكن الإقامة لرؤساء الدول، وكذلك السفارات، بما في ذلك السفارة الأمريكية؛ حيث يكون نظام الدفاع الجوي الأمريكي "سيرام" نشطًا دائما وغالبا ما ينشط ويطلق النار حتى مع أدنى تهديد مريب؛ نظام يحرم المواطنين العراقيين من الراحة في أي ساعة من النهار أو الليل، وحتى قذائفه تلحق الضرر بمنازل المواطنين وعجلاتهم.
والسؤال هو كيف تصل طائرة مسيرة هجومية الى منزل رئيس الوزراء العراقي في المنطقة الخضراء ولماذا يفشل هذا النظام الحساس في التصدي لها رغم الظروف الاستثنائية لبغداد؟
كما يقول أزهر أوغلو ، الناشط السياسي التركماني العراقي، ومحمد الحمد مدير قناة آفاق الفضائية العراقية ، وشخصيات مثل هادي العامري  رئيس تحالف الفتح، وآلاف الناشطين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، هل هذا جزء من سيناريو إخراجه أميركي لم تذهب فيه هوليوود كما ينبغي ونسيت تفاصيل مهمة؟
يقول أزهر أوغلو إن نظام الدفاع الجوي الأمريكي قادر على مراقبة أهداف الطيران من على بعد عشرات الكيلومترات، لكنه فشل في اعتراض ثلاث طائرات بدون طيار!
هادي العامري ، رئيس ائتلاف الفتح ، قال إنه يجب محاكمة أي شخص يقف وراء المؤامرة.وحذر من طرف ثالث يقف وراء الهجوم على منزل رئيس الوزراء العراقي بهدف خلط الاوراق والتحريض على الفتنة.
وقال جاسم محمد الجبيراوي، أحد قياديي منظمة بدر، إن "استهداف منزل الكاظمي كان يهدف إلى إثارة الفتنة بين الجماعات العراقية وأعمال الشغب ، والمخابرات الأمريكية تقف وراء ذلك لإحباط الاحتجاجات على نتائج الانتخابات البرلمانية".
تحسين الخفاجي ، قائد العمليات العراقية المشتركة ، يقول إن هذا السؤال (الشلل المفاجئ لنظام سيرام) يجب أن يجيب عليه الخبراء، وأننا نناقش مع الأمريكيين هذا التأخير في منظومة الدفاع الجوي.
ولكن بغض النظر عن "سيرام" وإهمالها ، فلماذا سكتت صافرات الإنذار للسفارة الأمريكية في بغداد، والذي يتم تفعيلها حتى في الظروف العادية لتدريب وتمارين قوات الاحتلال، في مثل هذه الظروف العملياتية، ولماذا نشطت صافرات الانذار هذه بعد أن ضربت الطائرة المسيرة منزل رئيس الوزير العراقي.. أي بعد أكمال الاستهداف؟!
هل يمكن اعتبار هذه الحادثة وكذلك الصمت الأمريكي الغريب مجرد صدفة؟
لا تؤكد السوابق الأمريكية مثل هذا الإهمال غير المقصود، تماما كما في القتال ضد عصابات داعش الإرهابية، فان الولايات المتحدة فضلت، بناء على الوثائق المتاحة، إبقاء إرهابيي داعش مثل مشرط تحت الجلد للضغط على جميع الأطراف العراقية، وعلى الرغم من تبرير وجود الاحتلال الامريكي تحت ذريعة تنيم داعش، إلا أن القوات الامريكية لم تقم بأي عمليات ضد عصابات داعش الارهابية منذ عدة سنوات، بل زودتهم بالسلاح والدعم والمواصلات.
ما علاقة الولايات المتحدة بالمآسي الأخيرة في ديالى وصلاح الدين وكركوك؟
يبقى هذا السؤال فعالا وينتظر الاجابة حتى إذا طُرح آلاف المرات؛ أين ماتزعمه الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب من التطورات الأمنية في العراق؟
عندما كان السفير الأمريكي في مؤتمر أربيل يكتب وصفة للمستقبل السياسي للعراق ويتهم امرأة ويدعي تورط إيران في العراق وانتهاك سيادته الإقليمية، وفي نفس الوقت بالضبط كان المشاة الأمريكيون في صفوف تنظيم داعش يستعدون لمهاجمة ديالى وقتل مواطنين عراقيين ومهاجمة الكاميرات الأمنية الحرارية وزعزعة استقرار الحدود الغربية لإيران.
وفي وقت سابق، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن الولايات المتحدة وتنظيم داعش الإرهابي يتعاونان في سوريا وأفغانستان.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية " ماريا زاخاروفا " ان موسكو لديها الكثير من الوثائق التي تظهر تعاونا وثيقا بين الولايات المتحدة وتنظيم داعش الإرهابي"، وهذه الوثائق هي وثائق واضحة وموثوقة يمكن، بحسب المسؤولة الروسية ، تقديمها لمؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة.
وقال المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن جميع الوثائق كانت دقيقة ومفصلة، مضيفة: "الطريقة التي تجمع بها روسيا الوثائق ليست على غرار الأنجلو ساكسون ، الأمر الذي أثار جدلا في مجلس الأمن الدولي، المياه قادمة وستخرج زيفهم،... على سبيل المثال ، نقلت داعش مؤخرا قواتها القتالية وحتى قتلاها وجرحى في طائرات الهليكوبتر الأمريكية إلى مناطق مختلفة، في حين أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لديها سيطرة كاملة على المجال الجوي لأفغانستان والسيطرة على المجال الجوي للبلاد.
مازال الوضع في العراق هو نفسه ولم يتغير.
وقال عدي الخضران ، أحد قادة تحالف الفتح، إن "الولايات المتحدة أعادت خلايا داعش إلى الشريط الملتهب بشرق العراق في محافظتي ديالى وصلاح الدين".
وأوضح أن "الحدود الإدارية بين محافظتي ديالى وصلاح الدين لا تزال تشكل تهديدا أمنيا خطيرا بسبب التواجد النشط والواضح لخلايا داعش الإرهابية في القرى والمناطق المتاخمة لصلاح الدين وديالى مثل المطيبيجه".
وأضاف: "الدعم الأمريكي وراء عودة خلايا داعش إلى هذه المناطق وتريد واشنطن إثارة الاضطرابات في مختلف أنحاء العراق لأنه يساعد في تنفيذ المخططات الامريكية بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد".
وتابع الخضران: "الولايات المتحدة لا تريد الاستقرار في العراق وهي تلجأ إلى أي وسيلة لخلق أزمة".
في وقت سابق في آب / أغسطس 2021 ، أفاد قاسم الكريطي ، أحد قادة الحشد الشعبي، اثناء صد هجوم إرهابي لداعش على نقاط تفتيش في نفطخانه (شمال شرق ديالى) بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية، سجلت كاميرات حرارية لقطات تظهر هبوط طائرات هليكوبتر أمريكية تقل عناصر إرهابية من تنظيم داعش في محافظة صلاح الدين وحدود ديالى.
وقال الكريطي إن الولايات المتحدة ليس لديها جدية في محاربة داعش، لا تحارب الولايات المتحدة داعش فحسب، بل هي من تقوم بدعم هذه العصابات الارهابية، هذه الحقيقة تم تسجيلها بواسطة الكاميرات الحرارية في محافظة صلاح الدين.
وقال "عثمان محمد" المسؤول الثقافي لقوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق، دون أن يذكر دور الولايات المتحدة: "التنظيم الإرهابي لداعش لديه موارد مالية متنوعة"، لم يكن بإمكانه الحصول على هذا القدر من الأسلحة إذا لم يكن مدعوما ماليا.
وقال إن "عناصر داعش غيروا تكتيكاتهم في هجماتهم في الأيام الأخيرة، ونعلم أنهم حصلوا على أسلحة متطورة ويريدون لعب دور جديد في العراق".
بل إنه أشار إلى موقع تنظيم داعش في العراق قائلا: "معظم العناصر الإرهابية المذكورة متواجدة في مناطق حوض قره جوغ وسهل كرميان وحمرين".
الحاج حسن الساري قيادي في الحشد الشعبي
قال الحاج حسن الساري ، أحد قادة الحشد الشعبي ، لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن الدعم الأمريكي لداعش: "قبل أن نتحدث عن الدعم الأمريكي في ساحة المعركة ضد داعش ، اعترف الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بأن الأمريكيين هم من جاء بداعش إلى المنطقة، لذلك فإن من أتى بداعش هو أيضا يمده ويدعمه بالاسلحة.
وتابع: "لقد رأينا الكثير من الأدلة في ساحة المعركة، بما في ذلك إسقاط معدات وأسلحة وإمدادات من الطائرات والمروحيات الأمريكية لداعش في بعض مناطق الحرب العراقية ضد داعش".
وبحسب الساري، فإن هذه المساعدة الأمريكية لداعش لم تحدث مرة أو مرتين، بل شوهدت عشرات المرات أثناء احتلال داعش للأراضي العراقية، والآن رأينا طائرات الهليكوبتر الامريكية وهي تقوم بتقديم الامدادات لداعش عدة مرات.
ومع ذلك ، ظل نظام الدفاع الجوي الأمريكي غير نشط في بغداد حيث ساعدت القوات الأمريكية في تقوية الإرهابيين في العراق، بدعوى محاربة الإرهاب.
لا ينبغي أن ننسى أنه عشية انسحاب معظم قواتها من العراق، تحتاج الولايات المتحدة إلى إضعاف القوات العراقية لصد التهديدات المحتملة ضد الكيان الصهيوني وإبقاء بغداد معتمدة على مساعدة واشنطن، وأفضل سيناريو للولايات المتحدة هو الايقاع بين الجماعات العراقية وخلق الحرب الأهلية.
إن يقظة الجماعات العراقية والحوار وحل المشكلات من خلال التفاوض وتفضيل الوحدة الداخلية للعراق على الصراعات المدمرة، رغم تنوع الآراء، يمكن أن يخرج البلاد من الأزمة الحالية ويفشل الخطط الأمريكية الخبيثة والمناهضة للشعب العراقي.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ ارنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1529 sec