رقم الخبر: 342416 تاريخ النشر: تشرين الثاني 09, 2021 الوقت: 15:03 الاقسام: ثقافة وفن  
السيد عبدالعظيم الحسني.. بزيارته ثواب زيارة سيد الشهداء(ع) يرتجى
في ذكرى مولد السيد الكريم والمحدّث العليم

السيد عبدالعظيم الحسني.. بزيارته ثواب زيارة سيد الشهداء(ع) يرتجى

السيد عبد العظيم الحسني غني عن التعريف، إنه سيد حكيم، عالم فقيه ومحدّث عليم وأمين،كان يتباهى بتواضعه لأولي الأمر الأئمة المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام) وجلوسه على مائدة الولاية والإمامة الإلهية وإستلهام العلوم والمعارف الربانية منهم، وكان يعتبر العمل بأوامرهم السبيل الأوحد لنيل السعادة في الدنيا والآخرة، لأنه كان واقفا على حقيقة مقام الإمام المعصوم وحجة الله على خلقه، وكان متمسكا بهذه العقيدة قولا وفعلا.

حينما أنعم الله على مدينة "الري" في إيران بقدوم السيد عبد العظيم الحسني اليها، فاز شيعتها بأن يسجل لهم صفحة ذهبية أخرى في سجله الناصع الذي كان حافلا بالجهاد والعمل في سبيل الله وتبليغ رسالات الله ونشر علوم وأحاديث أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

إن منائر النور والقبة الذهبية والضياء الوهاج لمدينة "الري" المقدسة الواقعة جنوب شرقي طهران حفزت وشجعت الناس والزوار في القرون الأخيرة بأن يذكروا هذه المدينة بإسم السيد عبد العظيم، وهذا ما نراه يجري في الحوار بين الناس الى وقتنا الحاضر.

السيد عبد العظيم بن عبد الله بن علي من أحفاد الإمام الحسن المجتبى (ع) ثالث الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام ورابع أصحاب الكساء، إذ ينتهي نسب شاه عبد العظيم الى الإمام المجتبى (ع) بعد أربعة أظهر، ويعد من كبار المحدثين.

ولد السيد عبد العظيم الحسني عليه السلام في عام 173 هـ.ق في المدينة المنورة، أبوه عبدالله وأمه فاطمة بنت عقبة بن قيس، كنيته أبو القاسم ونظرا لإنتهاء نسب هذا السيد الجليل الى الإمام الحسن المجتبى (ع) فقد أشتهر بالحسني.

ينتهي نسبه إلى الإمام الحسن المجتبى (ع)، قال النجاشي: لما مات وجُرّد ليغسل، وُجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه، فإذا فيها: أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع).

وقال محمد باقر الداماد: يكفيه ما له من النسب الطاهر والشرف الباهر.

تزوج من بنت عمّه خديجة بنت القاسم بن حسن الأمير المكنى بأبي محمد، فأنجبت له ولده محمداً وابنته أم سلمة.

وقال الشيخ عباس القمي في ترجمة أحد أبنائه: كان محمد رجلاً عظيماً ، اشتهر بالزهد والعبادة.

وفي القرنين الثاني والثالث الهجري، تتلمذ على يد الإمام محمد الجواد والإمام علي الهادي (عليهما السلام)، قال الشيخ آقا بزرك الطهراني (رض): إن السيد عبد العظيم الحسني (رض) عاصر كلا من الإمام الرضا، والإمام الجواد، والإمام الهادي (عليهم السلام) وتوفي زمن الإمام الهادي (ع). إلاّ أنّ السيد الخوئي لم يقل بمعاصرته للإمام الرضا (ع)، فيما ذهب الشيخ الطوسي إلى القول بمعاصرته للإمام العسكري (ع)، وذهب عزيز الله العطاردي أنه عاصر أربعة من الأئمة (ع) وهم الامام الكاظم، والإمام الرضا، والإمام الجواد، والإمام الهادي (عليهم السلام).

حيث عكست لنا مرآة حياته الشريفة الإخلاص والإنقياد المحض للأئمة الهداة (عليهم السلام) . كما يعد السيد عبد العظيم (ع) من المجاهدين المضطهدين والملاحقين من قبل الحكومة العباسية بسبب إنتمائه لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وإتباعه لنهجهم القويم ونشر علومهم ورواية أحاديثهم، لذا أصبح مطاردا من قبل الحكم العباسي الظالم، لهذا تحمل عناء السفر والهجرة إمتثالا لأمر الإمام وهاجر الى مدينة "الري" ليكون شمسا مضيئة لتلك البلدة يستضيء الشيعة والموالين لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) بأنواره الزاكية وعلومه ومعارفه الغزيرة.

غادر السيد عبد العظيم الحسني (ع) في بداية الأمر المدينة المنورة قاصدا سامراء لكي يلتقي بالإمام علي الهادي (ع)، وأقام فترة في تلك الديار، وقد زار الإمام الهادي وتزود منه وتشرف بأن يتقلد بهذا الوسام: "مرحبا بك يا أبا القاسم. أنت ولينا حقا".

ولكن بما أن حضوره عند الإمام الهادي (ع) في ذلك الحين كان يشكل خطرا كبيرا، وكان على وشك أن يلقى القبض عليه، فخرج من سامراء متخفيا أو لعله بأمر من الإمام (عليه السلام) غادر تلك المدينة بعد أن قطع البلاد والفيافي والبراري والقفار وكابد مشاق السفر، حتى دخل مدينة "الري" في بلاد فارس متخفيا متنكرا وإستقر فيها.

وكلما مضى زمن على إقامة السيد عبد العظيم (ع) هذا العبد الصالح، في مدينة "الري" أزداد الشيعة والموالين معرفة بهذه الشخصية العملاقة ودار خبر تواجده في مدينة "الري" بين محبي أهل البيت (عليهم السلام) في شتى أنحاء المعمورة حتى كانوا يستبقون شوقا للقياه وزيارته. وقد كان السيد عبد العظيم (ع) معززا مكرما عند شيعة "الري"، يرجعون إليه ويستلهمون من توجيهاته الحلول لقضاياهم. لذا كان الإمام علي الهادي (ع) في بعض الأحيان يحيل مواليه من مدينة "الري" الى السيد عبد العظيم (ع) للإجابة عن أسئلتهم وكان يوصيهم بإبلاغ السلام والتحية له. وأخيرا توفي في عام 252 هـ .ق في مدينة "الري" المقدسة.

  فضله ومنزلته

قال المحدث القمي (رض) بشأن السيد عبد العظيم: (علو مقامه وجلالة شأنه أظهر من الشمس فإنه من سلالة خاتم النبيين وهو من أكابر المحدثين وأعاظم العلماء والزهاد والعباد وذوي الورع والتقوى وهو من أصحاب الجواد والهادي وكان متوسلاً بهما أقصى درجات التوسل ومنقطعاً إليهما غاية الانقطاع).

وترجم له العلامة الحلي (رض) قائلا: (كان عابدا ورعا، له حكاية تدل على حسن حاله)، وقال محمد بن بابويه: إنّه كان مرضيا.

ونقل المحدث النوري (رض) عن رسالة الصاحب بن عباد أنّه ذو ورع ودين، عابد معروف بالأمانة، وصدق اللهجة، عالم بأمور الدين، قائل بالتوحيد والعدل، كثير الحديث والرواية.

من أقوال الأئمة (عليهم السلام) والعلماء فيه

1- قال الإمام الهادي (ع) له مرحباً بك يا أبا القاسم، أنت ولينا حقّاً.

2- قال الإمام الهادي (ع) لحمّاد الرازي: "يا حمّاد، إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك، فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، وأقرأه منّي السلام".

3- قال الإمام الهادي (ع) لرجل من أهل الري: "أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي ) عليهما السلام".

4- قال الشيخ ابن داود الحلّي في رجاله: "عابد ورع كان مرضياً"

5- قال العلاّمة الحلّي في خلاصة الأقوال: "كان عابداً ورعاً"

6- قال السيد علي البروجردي في طرائف المقال: "وفضله وجلالته أشهر من أن يذكر، وقبره الآن مزار للشيعة، وقد برزت منه الكرامات الباهرة".

7- قال الشيخ النمازي الشاهرودي في مستدركات علم رجال الحديث: "وهو ذو ورع ودين، عابد معروف بالأمانة والوثاقة والجلالة".

منزلته العلمية ورواياته

روي عن أبي حَماد الرازي: (دخلتُ على علي بن محمد الهادي (ع) بسُرَّ مَنْ رأَى فسأَلتهُ عن أَشياءَ من الحلال والحرام فأَجابني فيها فلمَّا وَدَّعْتُهُ قال لي: يا حَمَّادُ إِذا أَشكلَ عليك شي‏ءٌ من أَمر دينك بناحيتك فسل عنهُ عبدَ العظيمِ بن عبد اللَّهِ الحسني وأَقرأْهُ منِّي السَّلام).

روي عنه في المصادر الحديثية أكثر من مائة رواية مما يكشف عن كثرة رواياته، وقد أكد الصاحب بن عباد هذه القضية بقوله: " كثير الحديث والرواية ".

وقد روى عنه الكثير من رجالات الشيعة، جمعها الشيخ الصدوق (رض) في كتاب أسماه جامع أخبار عبد العظيم الحسني.

وروى عن الإمام الرضا (ع) روايتين مباشرة وبلا واسطة، وروى ست وعشرين رواية عن الإمام الجواد (ع) وتسع روايات عن الإمام الهادي (ع)، وبلغت الروايات التي يرويها بالواسطة (65) رواية.

هجرته إلى الري

عاصر الحسني فترة حكم المتوكل الذي اتسم بالتنكيل والتشديد على أهل البيت (ع) وأتباعهم وقد تعرض الرجل للتنكيل والرقابة الشديدة من قبل رجال المتوكل ولما انتقل الحكم إلى المعتز شعر الحسني بالخطر يحيط به فترك سامراء وبأمر من الإمام الهادي (ع) متوجها إلى الري.

وذهب البعض إلى أن السيد الحسني (رض) ترك سامراء متوجها إلى خراسان لزيارة قبر الإمام الرضا (ع) ولكنه توقف في الري لزيارة حمزة بن موسى بن جعفر (ع) واختفى هناك.

ونقل النجاشي (رض) القصة عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي قائلاً: (كان عبد العظيم ورد الري هاربا من السلطان، وسكن سردابا في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي، فكان يعبد الله في ذلك السرداب، ويصوم نهاره، ويقوم ليله، وكان يخرج مستترا فيزور القبر المقابل قبره، وبينهما الطريق، ويقول هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر (ع). فلم يزل يأوي إلى ذلك السرداب، ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد (ع) حتى عرفه أكثرهم).

مرقده وثواب زيارته

روى المحدث النوري (رض) أن رجلا من الشيعة رأى في المنام كأن رسول الله (ص) قال: إنّ رجلا من ولدي يحمل غدا من سكة الموالي، فيدفن عند شجرة التفاح، في بستان عبد الجبار بن عبد الوهاب .

فذهب الرجل ليشتري الشجرة، وكان صاحب البستان رأى أيضا رؤيا في ذلك، فجعل موضع الشجرة مع جميع البستان وقفا على أهل الشرف والتشيع يدفنون فيه، ومن هنا عرف مكان ضريحه بمسجد الشجرة.

وروى الشيخ الصدوق (رض) في فضل زيارته: أنّ رجلا دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي (ع) من أهل الري، فقال له: (أين كنت؟) قال: زرت الحسين (ع). قال: "أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي (ع)".

 

 

 


 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8598 sec