رقم الخبر: 342600 تاريخ النشر: تشرين الثاني 12, 2021 الوقت: 14:35 الاقسام: ثقافة وفن  
الشهيد "طهراني مقدم".. الزاهد المتواضع والعالم البارز
في الذكرى العاشرة لمؤسس البرنامج الصاروخي في ايران

الشهيد "طهراني مقدم".. الزاهد المتواضع والعالم البارز

* الشهيد "طهراني مقدم" أرعب الكيان الصهيوني

اليوم الجمعة  12 نوفمبر/تشرين الثاني، صادف الذكرى العاشرة للشهيد اللواء حسن طهراني مقدم، وبما أنّه حصل على انجازات كبيرة في مجال البرنامج الصاروخي و يعد مؤسس هذه البرنامج ونظراً لشخصيته المرموقة، نقدّم لكم نبذة عن حياته وشخصيته.

لقد امتزج اسم الشهيد طهراني مقدم وفريقه الصاروخي بالصناعة الصاروخية في إيران إلى حد يمكن القول بشكل حاسم إن الاقتدار الصاروخي لإيران هو نتيجة شحذ الهمة، والتوجيه المهني والدعم الاستثنائي الّذي قدمه هذا القائد الشهيد.

قبل اسبوع من استشهاده طلب "الشهيد اللواء حسن طهراني مقدم" أن يكتب على شاهد قبره: يرقد هنا شخص كان ينشد فناء الكيان الصهيوني.. واليوم يظهر واضحاً أن هذا الكيان يخشى ارتكاب اي حماقة خوفاً من الصواريخ الايرانية التي كان اللواء حسن طهراني مقدم أباً لها.

عديدة هي الانجازات التي حققتها الجمهورية الاسلامية، لعل أهمها تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات خصوصاً العسكرية منها. وتمتلك الجمهورية اليوم قوة ردع صاروخية مهمة جعلت أعداءها يحسبون لها ألف حساب. وقد تم ذلك بفضل رجال عملوا في الظل بكل إخلاص من أجل تحقيق تطلعات الشعب الايراني في تحقيق الاستقلال وجعل التبعية للغرب أمراً من الماضي.

أحد هؤلاء الاشخاص "الشهيد اللواء الدكتور حسن طهراني مقدم" رئيس "مؤسسة جهاد الاكتفاء الذاتي والبحوث" في حرس الثورة الاسلامي، وهو يعد أب الصناعة الصاروخية الايرانية. ويصادف أن هذه الأيام ذكرى مرور عشرة أعوام على استشهاده جراء انفجار في معسكر "ملارد" إثر عملية نقل عتاد حربي بتاريخ 12نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حيث التحق بقوافل الشهداء.

اللواء الشهيد حسن طهراني مقدم هو من المؤسسين الأساسيين للصناعة الصاروخية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو مؤسس منظومة حرس الثورة الإسلامية الصاروخية والمدفعية خلال فترة الحرب المفروضة على إيران وكان مسؤول مؤسسة جهاد الاكتفاء الذاتي والأبحاث الصناعية في حرس الثورة الإسلامية.

أمضى هذا الشهيد العظيم 25 عاماً من عمره الشريف في سبيل تأسيس وتطوير المنظومة الصاروخية في الجمهورية الإسلامية ولُقّب بأب القوة الصاروخية في إيران.

وهو من الرجال المخلصين، انخرط في الجهاد في سن مبكرة، وشارك في الجهاد على جبهات الحرب التي فرضها نظام صدام حسين المقبور على الثورة الفتية بدعم اقليمي ودولي. لقد فاجأ الجميع عندما أسس السلاح الصاروخي وأطلق أول الصواريخ على نادي الضباط في بغداد رداً على القصف الصاروخي الصدامي للمدن الايرانية والذي ذهب ضحيته يومياً عشرات الشهداء من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء.

هذه الخطوة الايرانية فاجأت نظام صدام البائد وكذلك الدول الغربية التي احتارت في تفسير كيفية حصول طهران على هذا السلاح الرادع. في حينه لم يدر في خلد هؤلاء أن في ايران شباباً قد تسلحوا بالإيمان والعزيمة والاتكال على الله، وكان اللواء طهراني مقدم واحداً منهم إذ وصفه "سماحة الإمام الخامنئي" بالزاهد المتواضع والعالم البارز.

ولد "حسن طهراني مقدم" في حي "سر جشمة" جنوبي طهران، في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر عام 1959. والده «محمود طهراني مقدم»، كان يعمل خياطاً بسيطاً، أما والدته فكانت تحرص على تدينه وإخوته منذ نعومة اظافره، لذلك ترعرع الشهيد في مسجد السيدة زينب (ع) وهو المسجد الذي عرف شباناً التحقوا بقوافل الشهداء وآخرين ما زالوا في خدمة الثورة الاسلامية.

مع قيام الثورة الاسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض)، انخرط الشهيد في هذه الثورة وهو في ريعان شبابه. يتحدث شقيقه احمد فيقول: "إن أخي الشهيد حسن وشقيقي الآخر الشهيد علي كانا يعملان مع الثوار، وفي يوم انتصار الثورة الاسلامية استطاعا أن يعتقلا أحد كبار قيادات جيش نظام الشاه البائد".

بعد أشهر على انتصار الثورة حاز الشهيد شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، ثم شهادة الدكتوراه. وعند تأسيس حرس الثورة الاسلامي، التحق بقوات الحرس، وشارك في جبهات القتال عند اندلاع الحرب المفروضة. وكشفت هذه المرحلة جوانب استثنائية من شخصيته وشجاعته وإيمانه وذكائه وورعه.

يقول "اللواء محمد علي جعفري": "إن الشهيد مقدم كان شخصية استثنائية تمتلك خبرات كبيرة صُقلت في فترة الحرب المفروضة، وهو كان في جميع قراراته يتكل على الله عز وجل".

دافع الشهيد طهراني مقدم عن مدينة خرمشهر، وكان في طليعة المجاهدين الذين كسروا حصار القوات الصدامية على مدينة ابادان. أدركت قيادة الحرس نبوغه في مجال العتاد الحربي، فاختارته للاشراف على تطوير العتاد الذي يحتاجه المجاهدون لتنفيذ العمليات العسكرية. القذائف التي أشرف على تطويرها كانت عاملاً حاسماً في تحقيق الانتصار في عمليات طريق القدس. هذا النجاح دفع قيادة الحرس لإختياره قائداً لسلاح المدفعية التابع لحرس الثورة الذي دك القوات الصدامية في عمليات الفتح المبين المظفرة.

يتحدث "اللواء مصطفى ايزدي" عن الشهيد فيقول: إن "سلاح المدفعية، أسسه الشهيد بخبرته وذكائه. لقد تحول خلال الحرب الى سلاح فاعل ومؤثر في كل العمليات العسكرية التي نفذها الحرس الثوري في جبهات القتال طوال الحرب".

وعندما استهدف نظام صدام حسين المدن الايرانية بالصواريخ الأمريكية والسوفييتية، أسس الشهيد بأمر من قيادة الحرس عام 1984م القوة الصاروخية، وكانت هذه خطوة غير مسبوقة في تاريخ ايران العسكري.

ويقول شقيقه "العميد محمد طهراني مقدم": إن "الشهيد حسن قام في تلك المرحلة بتأسيس منظومة صواريخ أرض ـ أرض، والتي تطورت مع مرور الزمن وتحولت إلى سلاح يرتجف الأعداء منه خوفاً اليوم".

باكورة الصواريخ وأول إنجازاته كانت مع صاروخ النازعات إبان الحرب المفروضة على ايران عام 1986.

وخلال سنوات الحرب وما بعدها واصل الشهيد طهراني مقدم مساعيه وجهوده بعيداً عن الأضواء واستطاع مع مجموعة من شباب النخبة أن يؤسس لإيران صناعة صاروخية ويؤمن الاكتفاء الذاتي في هذا المجال. كما كان للشهيد الفضل في صناعة الناقلة الايرانية التي تستطيع إرسال الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء. كما يعد الشهيد أحد أهم مؤسسي الصناعة الفضائية في الجمهورية الاسلامية. وهو كان يتطلع إلى صناعة الناقلة التي تنقل أول رائد فضاء ايراني إلى الفضاء.

لم تمنعه العقوبات المفروضة على الجمهورية الاسلامية منذ انتصار الثورة من أن يحصل على أهم التقينات وبخبرات محلية.

وفي هذا الصدد يقول "العميد زارع": إن اللواء طهراني مقدم استطاع تطوير صاروخ سكود. وخلال سنوات قليلة عقب تأسيس السلاح الصاروخي استطعنا تطوير هذه الصواريخ ما أثار دهشة الدول المصنعة لان الايرانيين تمكنوا من صناعة صواريخ أكثر تطوراً من صواريخهم!. واليوم ايران تمكنت من صناعة عشرات الصواريخ منها، "قيام"، "زلزال"، "فاتح"، "شهاب"، "فجر"، "قاصد"، "آرش"، "خليج فارس"، "حوت"، "طوفان"، "نور"، "محراب"، "شلمجه"، "كوثر"، "شاهين"، "سجيل، وصواريخ ناقلة للأقمار الاصطناعية والعشرات من الصواريخ والقذائف التي تخيف الاعداء.

خطاب الإمام الخامنئي في تأبين الشهيد طهراني مقدم

وصف سماحة آية الله العظمى الامام الخامنئي اللواء حسن طهراني مقدم بالعالم البارز الزاهد المتواضع وقال "أن الحاج حسن عندما يعدنا بشي يفي به".

وفي خطاب له عقب استشهاد اللواء طهراني مقدم قال الامام الخامنئي:

"ان الحادث الدامي الذي وقع في أحد المراكز اللوجستية لقوات حرس الثورة الإسلامية وأدى الى استشهاد عدد من الكوادر الممتازة فيها وفي مقدمهتم القائد الكبير والعالم البارز الزاهد المتواضع اللواء حسن مقدم، كان حقيقة مرة وحزينة. ان اولئك الأفراد الدؤوبين الحاملين ارواحهم على أكفهم قد تقدموا الى المخاطر دوماً بصدور رحبة وعزم راسخ، ولم يجعلوا للكلل سبيلاً ليتسلل الى نفوسهم في مرحلة الدفاع المقدس وما بعدها".

وأضاف:" لا شك ان الشهادة كانت أمنيتهم الأسمى إلا ان فقد اؤلئك الرجال العظام في اي بلد ومجتمع يعتبر خسارة ومدعاة لأسف ذلك البلد والمجتمع".

وقال آية الله الخامنئي :" اننا نشكر الله أن حصيلة جهودهم هي الآن تحت تصرف رجال الجهاد، وأن كوادر هذه المؤسسة يتمتعون بالكفاءة اللازمة لمواصلة ذلك النهج المشرق".

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1419 sec