رقم الخبر: 343055 تاريخ النشر: تشرين الثاني 19, 2021 الوقت: 15:20 الاقسام: مقالات و آراء  
سلطنة عمان تحتفل بعيدها الوطني الـ51

سلطنة عمان تحتفل بعيدها الوطني الـ51

احتفلت سلطنة عُمان في الـ 18 من نوفمبر بعيدها الوطني الحادي والخمسين حيث أن "الأعياد الوطنية للأمم تعد رمزٌ وعزّةٌ وكرامةٌ ووقفة تأمّل وأمل للماضي والمستقبل"، ومؤسّس عُمان الحديثة ونهضتها السُّلطان قابوس بن سعيد/طيب الله ثراه/ في وجدان كل عماني وعمانية الذين ما زالت ألسنتهم تلهج له بالدعاء وفاءً وعرفاناً لما بذله من صنيعٍ حسنٍ لهذه الأرض الطيبة وأبنائها المخلصين على مدى 50 عاماً.

لقد أثبتت المتغيرات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي خلال عهد النهضة المتجدّدة أن السياسة الخارجية لسلطنة عُمان ثابتة من خلال سعيها إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والإسهام الفاعل والحقيقي في حفظ السلم والأمن الدوليين والدعوة إلى تغليب المصلحة العامة عبر الحوار والتفاهم بما يحفظ للدول وشعوبها مصالحها وهو ما أكدت عليه سلطنة عمان أمام الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي "في ظل قيادةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم تواصلُ سلطنةُ عُمان الالتزامَ بالثوابتِ الأساسيةِ والمبادئ الرئيسة لسياستِها الخارجية التي تتجسّدُ في سياسة حُسنِ الجوار، وعدمِ التدخلِ في الشؤون الداخلية للغير، واحترامِ القوانينِ والأعراف الدولية، ودعمِ التعاونِ بين الدول وتعزيزِ فرصِ الحوارِ بينها، تعبيراً عن قناعتِنا بأنَّ حلَّ الخلافاتِ بروح الوفاقِ والتسامح إنّما هو سلوكٌ حضاريٌ يؤدي إلى نتائجَ أفضلَ وأدوم مما يمكنُ تحقيقُهُ عن طريق الصراع".

خمسة عقود من الصداقة والأخوة بين ايران وسلطنة عمان

شهد تاريخ ٢٦ أغسطس الماضي مرور ٥٠ عاما على العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عمان وجمهورية ايران الاسلامية، فقد بدأت العلاقات العمانية الايرانية الرسمية بتاريخ ٢٦ أغسطس ١٩٧١م بعد مضي عام واحد على تولي السلطان قابوس - طيب الله ثراه مقاليد الحكم.

العلاقات بين سلطنة عمان وجمهورية ايران الاسلامية تحكمها الابعاد التاريخية والحضارية كبلدين يحملان إرثا كبيرا وعلاقات تاريخية قديمة، وتعتبر العلاقات العمانية الايرانية من العلامات الفارقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية على صعيد العلاقات الدولية، وحققت نتائجا مثمرة للبلدين والمنطقة، والتعويل عليها كثيرا في الاضطلاع بملفات جيواستراتيجية يؤمل منها أن تهيئ الارضية الملائمة لعلاقات عربية ايرانية نموذجية تحمل نفس المزايا والأبعاد للعلاقات العمانية الايرانية.

 

 

بعد تولي فخامة الرئيس آية الله السيد ابراهيم رئيسي السلطة في الجمهورية الاسلامية الايرانية شهدت العلاقات الايرانية العمانية الحديثة تطورات إيجابية وهامة، فقد أرسل السلطان هيثم وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي ممثلاً خاصاً للسلطنة في مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس الايراني آية الله السيد ابراهيم رئيسي. وفي أول إتصال له مع قائد عربي أجرى الرئيس آية الله السيد ابراهيم رئيسي إتصالا هاتفيا مع  السلطان هيثم بن طارق عشية عيد الأضحى المبارك الماضي وإعتبر آية الله السيد ابراهيم رئيسي تطوير العلاقات مع سلطنة عمان هدفا في متناول اليد في ضوء الثقة السياسية المتبادلة، معتبرا الحوار مع الجيران اولوية الدبلوماسية لحكومته.  ووصف آية الله السيد رئيسي العلاقات بين البلدين بأنها متنامية باستمرار، وأضاف انه مع ذلك، فإن التعاطي بين طهران ومسقط بعيدة عن المستوى المتوقع، لذا يجب إعداد خطة شاملة لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين على هذا الصعيد في أقرب فرصة بإشراف خبراء من الجانبين وتنفيذها بموافقة قادة البلدين. 

من جهته أكد معالي وزير الخارجية الايراني السيد حسين أمير عبداللهيان ان خمسة عقود من العلاقات الطيبة بين البلدين بأنها مليئة بالتطورات التاريخية والسياسية والثقافية وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه معالي وزير الخارجية الايراني السيد حسين أمير عبد اللهيان من نظيره العماني معالي بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي في أغسطس المنصرم.

في الحقيقة الحديث عن العلاقات الأخوية التي تربط الجمهورية الاسلامية في إيران وسلطنة عمان هو حديث ترافقه مسيرة ظافرة من التعاون البنّاء والمتين الذي لا يضمن مصالح البلدين فحسب؛ بل يأخذ بالاعتبار مصالح الإقليم برمّته حيث كان وما زال توطيد الأمن والإستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم الهدف الأسمى والغاية المنشودة.

الاقتصاد العماني

لقد أثّر انخفاض وتذبذب أسعار النفط والإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا المستجد على اقتصادات معظم دول العالم، وسلطنة عُمان ليست بمعزل عن هذه الآثار التي دفعتها إلى اتخاذ إجراءات وتدابير لمواجهتها من خلال خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 – 2023) حيث ترأس السلطان هيثم في أبريل الماضي اجتماع اللجنة الرئيسة للبرنامج الوطني للتوازن المالي بهدف متابعة تنفيذ البرنامج في عامه الثاني لخفض الدّين العام وضمان الاستدامة المالية... مباركاً المبادرات التي تقدمت بها الجهات المعنية في إطار تطوير منظومة الحماية الاجتماعية في إطار متابعته الأوضاع المعيشية للمواطنين بما يضمن لهم استمرار مستوی العيش الكريم اللائق والتخفيف من تأثيرات هذه المرحلة التي تشهد تحديات مختلفة. وفي ظل هذه الأوضاع انطلقت الخطة الخمسية العاشرة (2021 – 2025) هذا العام وهي الخطّة التّنفيذية الأولى للرّؤية المستقبليّة "عُمان 2040" التي ترتكز على 4 محاور رئيسة تتفرع منها 14 أولويّة وطنيّة و88 هدفاً استراتيجياً و68 مؤشّراً لقياس الأداء.

وتسعى الخطة الخمسية العاشرة إلى تحقيق عددٍ من الأهداف من بينها "تحفيز النّشاط الاقتصادي وتطوير بيئة الاقتصاد الكلّي ورفع كفاءة إدارة الماليّة العامّة وتحقيق التوازن بين إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام خاصة الجاري منه وتبني سياسات ماليّة توسّعية منضبطة تحقّق معدّلات نموّ مستدامة وتطوير البنية الأساسيّة اللازمة لتحفيز الاستثمار الخاص وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الاستراتيجيّة الكبرى ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر مع البناء على توقعات لأسعار النفط عند متوسط (48) دولاراً أمريكياً للبرميل خلال سنوات الخطة، وتدعيم مشاركة المحافظات في تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040".

وتستهدف الخطة متوسط معدل نموّ سنويّ يقارب 2ر3 بالمائة في الناتج المحلى للأنشطة غير النفطية من خلال التّركيز على قطاعات اقتصاديّة واعدة مثل الصّناعات التحويليّة ذات المحتوى التّكنولوجي المرتفع والزراعة والثروة السمكيّة والاستزراع السّمكي والتّصنيع الزّراعي والغذائي والنقل والتخزين واللّوجستيات.

كما بلغت جملة الإيرادات المقدرة للميزانية العامة للدولة للعام الحالي نحو /8/ مليارات و/640/ مليون ريال عماني تم احتسابها على أساس سعر النفط /45/ دولاراً أمريكياً.

وسيعمل مشروع برنامج تنمية المحافظات الذي جاء تنفيذاً للتوجيهات السّامية على تخصيص مبلغ 10 ملايين لكل محافظة خلال فترة الخطة الخمسية العاشرة (2021 -2025م) بواقع مليوني ريال عُماني لكل عام لتنمية الجانب الاقتصادي للمحافظات من خلال 28 برنامجاً استراتيجيّاً ستُسهم أيضاً في تحقيق أهداف الخطة ورؤية عُمان 2040.

وترتكز خطة التحفيز الاقتصادي التي اعتمدها مجلس الوزراء العماني في مارس الماضي على خمسة محاور رئيسة تتمثل في "حوافز متعلقة بالضرائب والرسوم وحوافز محسّنة لبيئة الأعمال والاستثمار وحوافز لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحوافز لسوق العمل والتشغيل وحوافز مصرفية تهدف إلى دعم الجهود المبذولة للتخفيف من آثار تداعيات أزمة كوفيد-19 على الاقتصاد الوطني من خلال تقديم مجموعة من الإجراءات والمبادرات التحفيزية الهادفة إلى دعم جهود التعافي الاقتصادي وتعزيز أداء الأنشطة الاقتصادية وجلب الاستثمارات الأجنبية".

ولقد أظهرت هذه الإجراءات المالية وعلى رأسها خطة التوازن المالي متوسطة المدى نتائج إيجابية حيث سجلت سلطنة عُمان ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة 6 ر 22 بالمائة وانخفاضا في العجز بنسبة 58 بالمائة حتى نهاية سبتمبر الماضي.

كما توقع صندوق النقد الدولي في سبتمبر الماضي من خلال تقريره وفقاً للمادة الرابعة من اتفاقية تأسيسه، تعافيَ الأنشطة الاقتصادية في سلطنة عُمان وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحوالي 5 ر 2 بالمائة في هذا العام و2 ر 4 بالمائة في عام 2023م..كما أشاد بالإجراءات التي اتخذتها سلطنة عُمان للتعامل مع جائحة كورونا وسياسات الضبط المالي وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة.

السلطنة في مواجهة كورونا

لقد أوجد فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 تبعات مختلفة في كل دول العالم سيما في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي وقد عملت سلطنة عُمان ممثلة في اللجنة العُليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 على اتخاذ قرارات "وسطية" راعت فيه هذين الجانبين، وإجراءات احترازية ضمنت بشكل كبير سلامة المواطنين والمقيمين على هذه الأرض  بالإضافة إلى التعاون والاستجابة المجتمعية وتوفير لقاحات معتمدة دولياً مضادة للفيروس وفق حملة وطنية للتحصين الأمر الذي انعكس إيجاباً في التعامل مع الجائحة على مستوى سلطنة عُمان وهو ما أكد عليه السلطان هيثم بن طارق خلال ترؤسه اجتماع اللجنة العُليا في الـ 18 من أغسطس الماضي في قصر المعمورة العامر بولاية صلالة "إن هذا التحسّن ما كان ليتحقق لولا القرارات المناسبة التي اتُّخِذَت والجهود التي تبذلها جميع الجهات في سلطنة عُمان وعلى رأسها القطاع الصحّي، والشعور العالي بالمسؤولية الذي أبداه جميع أفراد المجتمع من خلال التزامهم بتلك القرارات وبما وضعته الجهات المعنيّة من ضوابط تصبّ مُجتمِعَةً في الحفاظ على الصحة العامة للأفراد وللمجتمع العُماني بأسره".

لقد أدت هذه القرارات والإجراءات المتخذة إلى تحسن مؤشرات الوضع الوبائي لفيروس كورونا في سلطنة عُمان من حيث تسجيل انخفاض كبير في حالات الوفيات ومعدلات الإصابات والراقدين ونسبة الشفاء التي بلغت 5 ر98 بالمائة تساندها حملة وطنية للتطعيم شملت أغلب فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين بنسبة 83 بالمائة.

كما أولت الحكومة اهتماماً بالآثار الاقتصادية التي أوجدتها الجائحة من خلال لجنة مُعالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا (كوفيد 19) حيث اتخذت قرارات هدفت إلى التخفيف من آثار وتداعيات الجائحة على المؤسسات والشركات بمختلف مستوياتها من بينها إعفاءات من الغرامات لعدد من الخدمات للمؤسسات والشركات كافة وإعفاءات خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحاملي بطاقة ريادة الأعمال بالإضافة إلى حزمة من الإجراءات والحوافز للمقترضين الأفراد والمؤسسات من المصارف وشركات التمويل والتأجير التمويلي.

البيئة والتعليم في سلطنة عمان

إن الأمم لا تقوم نهضتها إلا بالعِلم وهو مبدأ آمن به العمانيون منذ انطلاق نهضتهم قبل /51/ عاماً حيث أكد قائد نهضة عُمان المتجدّدة السلطان هيثم بن طارق على أن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف مستوياته سيكون في "سُلم الأولويات الوطنية" من خلال توفير البيئة الداعمة والمحفّزة للبحث العلمي والابتكار وهو ما نلمسه اليوم من تخصيص وزارة معنية بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وإنشاء جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بفروعها في محافظات سلطنة عُمان وصدور نظامها في يونيو الماضي بالإضافة إلى ما أقره مجلس الوزراء في الشهر ذاته بإنشاء فرع من الجامعة بمحافظة مسندم تضم عدداً من التخصصات في إطار الاهتمام بشأن تطوير المحافظة وتحقيق تنمية شاملة مستدامة، وإنشاء كلية الدقم في سبتمبر الماضي ومقرها محافظة الوسطى في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تخضع للقوانين واللوائح والقرارات المنظمة للجامعات والكليات الخاصة المعمول بها في سلطنة عُمان بالإضافة إلى المؤمل من الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير التي تتواكب مع رؤية عُمان 2040.

كما أن التوجيهات السلطانية في هذا البلد تقضي ببناء 6 مدارس بتكلفة مالية تقديرية تبلغ حوالي 8 ملايين و850 ألف ريال عماني ستضاف إلى صروح العلم البالغ عددها /2430 مدرسة و/11/ جامعة حكومية وخاصة و/18/ كلية خاصة ستمكن أبناء وبنات سلطنة عُمان من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة.

وتواصل سلطنة عُمان في نهضتها المتجدّدة اهتمامها البالغ بكل ما يتعلق بالمحافظة على البيئة على المستويين المحلي والعالمي حيث أصدر السُّلطان هيثم بن طارق المعظم مرسوماً سلطانياً في أغسطس الماضي بإنشاء محمية خور خرفوت الأثري بمحافظة ظفار لتضاف إلى المحميات الأخرى المتنوعة في سلطنة عُمان ليصبح عددها /21/ محمية وهذا يؤكد اهتمام سلطنة عُمان بالبيئة من خلال رصيدها في هذا المجال المهم إضافة إلى مصادقتها عدداً من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة والتشريعات المنظمة على المستوى المحلي.

 

 

 

بقلم: محمد جواد الأروبلي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/3928 sec