رقم الخبر: 343377 تاريخ النشر: تشرين الثاني 23, 2021 الوقت: 16:45 الاقسام: اقتصاد  
هل من الممكن أن نأمل بمستقبل اقتصاد البلاد؟

هل من الممكن أن نأمل بمستقبل اقتصاد البلاد؟

على الرغم من أنه لم يمر على عمر الحكومة الثالثة عشرة سوى 3 أشهر، فان الحكومة شرعت في وضع المشاريع والسياسات اللازمة في قطاعات الاقتصاد المختلفة، الأمر الذي يعكس وجود أفق مضيء بشأن مستقبل الاقتصاد، وان تنفيذ هذه السياسات جاء بالرغم من استمرار الحظر، وتوريث حجم كبير من العجز في الموازنة.

من الواضح أن الحكومة الثالثة عشرة بدأت في ظروف اقتصادية صعبة، ولم يمض وقت طويل من عمرها. وخلال هذه الفترة القصيرة، فان حاجات ومتطلبات الشعب كانت غالبيتها اقتصادية، وان تقييم الخبراء أيضاً يؤكد على أن الأداء الحكومي قد ركّز جلّ اهتمامه بالإجراءات الاقتصادية.

واليوم وبعد مضي أكثر من 100 يوم على عمر الحكومة الثالثة عشرة، فانه تمّ رسم نظرة واعدة لمستقبل اقتصاد البلاد. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو: ما هو مصدر هذا الأمل؟ ولماذا الأمل؟

إن الحكومة الثالثة عشرة ورثت عجزاً كبيراً في الميزانية، وتضخماً جامحاً يتجاوز الـ45%، وتقلبات كثيرة في الأسواق المختلفة بما فيها سوق الاستثمارات والسكن والعملة الصعبة والذهب، بالإضافة إلى بقية المشاكل الصغيرة والكبيرة الأخرى.

إن الأمل الوحيد الذي تجسّد في بداية عمل الحكومة، هو النمو الاقتصادي الايجابي. وبالرغم من هذه الايجابية، فان انتشار جائحة كورونا والتضخم والعجز في الميزانية وانخفاض الاستثمارات لم تمنح الكثير من الأمل في زيادة أو حتى استمرار هذا النمو الاقتصادي. ولهذا فانه ومن أجل استمرار هذا النمو الايجابي لابد من اتخاذ قرارات سريعة وعملية، أهمها:

* إحتواء جائحة كورونا

وضعت الحكومة الثالثة عشرة في بداية عملها احتواء جائحة كورونا عبر التطعيم في صدارة أولوياتها. ففي آخر إحصائية بتاريخ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، بلغ عدد المطعّمين بجرعة واحدة من لقاح كورونا 56 مليوناً و473 ألفاً و162 شخصاً، وبجرعتين 44 مليوناً و294 ألفاً و652 شخصاً، وبثلاث جرعات 724 ألفاً و721 شخصاً. وبذلك فان إجمالي عدد اللقاحات المستخدمة في البلاد بلغت 101 مليون و492 ألفاً و535 جرعة.

إن سرعة التطعيم المتزايدة على مستوى البلاد قد بعثت الأمل في احتواء والسيطرة على هذه الجائحة وعودة المجتمع، خاصة القطاع الاقتصادي، إلى حالته الطبيعية تدريجياً. وعليه، فان الأعمال المختلفة التي تضررت بصورة متباينة بسبب جائحة كورونا قد بدأت بالعودة إلى حالتها الطبيعية بعد تخفيض البروتوكولات الصحية والتباعد الاجتماعي.

وبعبارة أخرى، فان جزءاً من الأمل بمستقبل الاقتصاد يعود إلى هذا العامل، حيث إن جائحة كورونا ألحقت ضربة كبيرة بالقطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا التأثير للجائحة مع استمرار الحظر كان كبيراً للغاية. ولذلك فان السيطرة على هذه الجائحة سيكون عاملاً مهماً في سهولة وسرعة النمو والازدهار الاقتصادي.

* خفض نسبة التضخم

لقد تسلّمت الحكومة الثالثة عشرة نصف الموازنة، وكان رصيدها التشغيلي سالب 4641 تريليون ريال؛ بالإضافة إلى أنه تم استهلاك كافة الطاقات الكفيلة للتعويض عن العجز في الموازنة.

ومع ذلك، فان الحكومة الجديدة اتخذت استراتيجية لخفض العجز في الميزانية بأساليب غير تضخمية، ولهذا فقد عملت الحكومة حتى الآن بالتعويض عن العجز الموجود بدون الاقتراض من البنك المركزي أو طباعة النقد، كما أنها قامت بطباعة ونشر السندات إلى حد شراء السندات المباعة سابقاً.

من نتائج تبني "سياسة اجتناب تحويل عجز الموازنة إلى نقود"، انخفاض حجم التضخم. فحسب آخر إحصائية، فان معدل التضخم بالنقطة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 بالمقارنة مع الشهر الذي سبقه انخفض بنسبة 5ر4%. كما انخفض هذا المعدل بالنسبة للمواد الغذائية والمشروبات والسجائر بنسبة 1ر1%، والسلع الأخرى والخدمات انخفض بنسبة 9ر5% حيث وصل معدل التضخم إجمالاً إلى 5ر29%.

إن هذا الانخفاض قد تبين خلال مشاهدة نسب التضخم الشهرية والسنوية أيضاً، حيث إن معدل التضخم الشهري خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2021 بلغ 7ر3% أي بانخفاض 2ر0% بالمقارنة مع الشهر الذي سبقه. أما معدل التضخم السنوي في نفس الشهر، فقد بلغ 4ر45% أي بانخفاض 4ر0%.

إن النمو الاقتصادي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعدل التضخم. وإن انخفاض التضخم ينبغي أن لا يؤدي إلى الركود الاقتصادي. يجب تعديل السياسات الاقتصادية، حيث يتم كبح التضخم وفي نفس الوقت حدوث نمو اقتصادي.

* خطة الإسكان الوطنية

إن النمو الاقتصادي أصبح إيجابياً في الوقت الحالي، والأهم من ذلك إن هذا النمو مستمر منذ سنتين بصورة تصاعدية؛ بالإضافة إلى أن إصدار مشروع موازنة 2022م من قبل الحكومة تبين بأن الحكومة عازمة على زيادة النمو الاقتصادي ليصل إلى 8% خلال موازنة العام القادم.

إن إحدى السبل للوصول إلى نسبة نمو اقتصادي مرتفع ومستمر، هو التعرف على المحرك الرئيسي للنمو وتعزيزه؛ فالمحركات أو المحفزات المستقبلية للاقتصاد يتم تحديدها من قبل المجتمع نفسه. فمسيرة اقتصاد أي بلد في المستقبل القريب وحتى البعيد يقع إلى حد كبير تحت تأثير الدور الذي تلعبه شرائح المجتمع المختلفة، ولذلك فان التعرف على هذه المحفزات له بالغ الأهمية من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

إن الحكومة الثالثة عشرة طرحت مشروع الإسكان الوطني الذي يعتبر أحد المحركات الاقتصادية الذي سيعمل على ارتفاع النمو الاقتصادي فوق المتوسط.

ويعتبر مشروع الإسكان الوطني أحد السياسات العامة للحكومة الثالثة عشرة في مجال السكن والإسكان. ووفقاً لهذا المشروع، فانه سيتم بناء 4 ملايين وحدة سكنية خلال السنوات الأربع القادمة. ولقد بدأ العمل بهذا المشروع بعد شهر من المصادقة على قانون "القفزة الإنتاجية" الذي اقترحه رئيس الجمهورية في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسيستمر العمل به حتى 6 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

بالإضافة إلى ذلك، فان هناك قطاعات اقتصادية أخرى من المجتمع بإمكانها أن تصبح جزءاً من هذه المحركات الاقتصادية، وبالتالي إلى تعزيز النمو الاقتصادي للبلاد.

ومن دون شك توجد في قطاع السكن والصناعات الرئيسية والثانوية والصناعات الفلزية والمعدنية وإنتاج السلع المختلفة، الكثير من المحركات الدافعة لعجلة النمو الاقتصادي للأمام. كما أن سياسات الحكومة في مجال الموازنة من أجل تعديل النظام الهيكلي للموازنة وفرض الضوابط والإشراف على البنك المركزي وبقية البنوك العاملة كلها تبعث على الأمل لتحسين الظروف الاقتصادية وازدهارها في المستقبل.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3229 sec