رقم الخبر: 343442 تاريخ النشر: تشرين الثاني 24, 2021 الوقت: 15:06 الاقسام: ثقافة وفن  
منزلة قوات التعبئة في فكر الامام الخميني (رض)
على أعتاب يوم تعبئة المستضعفين في ايران

منزلة قوات التعبئة في فكر الامام الخميني (رض)

* التعبئة ميقات الحفاة ومعراج الفكر الإسلامي الطاهر

اعلن سماحة الامام الخميني (رض)، ضرورة تشكيل مدرسة الحب او التعبئة، خلال كلمة له في شهر آذر 1358 ه. ش. (1979م )، بما كان يعتقد به سماحته دائما ويؤكد عليه، في دور الشعب وأهميته الحياتية. فقد غطت بركات هذه الشجرة المتنامية ونكهة براعمها، كافة انحاء البلاد الاسلامية، خلال ازمات السنوات الاولى للثورة الإسلامية، وكذلك الحرب المفروضة، مما ادى الى نهاية الحرب المذكورة، لمصلحة الاسلام والمسلمين، ولم يحصل ذلك الا بتدبير وحصافة ذلك الشخص الفذ الشمولية، وتواجد القوى الشعبية وارتباطها الالهي بالولاية. ان مراد سماحة الامام الخميني (رض) بالنسبة للتعبئة (البسيج)، ابعد واجمع من المعاني المذكورة (للكلمة) في معاجم اللغة! وحتى ان ذلك يختلف عما يدركه اغلب الناس، عن التعبئة كمنظمة قتالية. حسب رؤية الامام (رض)، التعبئة، مجموعة اجتماعية ذات ابعاد متعددة، حيث انها، طبق ذلك، ليست منظمة عسكرية فقط، تشكلت في فترة الحرب للدفاع وصد الاعداء، وإنما هي مجموعة واسعة ومسؤولة لتلبية احتياجات المجتمع الرئيسية، الحياتية.

كان تشكيل التعبئة، احد الخطوات الذكية لسماحة الامام الخميني (رض)، وطالب سماحته (رض) في الخامس من شهر آذر 1358 هـ.ش (26 تشرين الثاني1979 م) بتعميم التدريب العسكري وايجاد جيش الـ 20 مليوناً، حيث اكد، في جمع من اعضاء حرس الثورة، على ضرورة الوحدة والاستعداد، لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها البلاد. قال سماحته:

"يجب ان تكون البلاد الإسلامية مُعدة إعداداً عسكرياً في جميع مرافقها، وأن تعمّها التعليمات العسكرية... إذا جهّز الشعب جميع شبّانه عسكرياً إضافة إلى الاستعدادات الدينية والإيمانية، وتعلموا استعمال الأسلحة الحديثة ودرّب بعضهم بعضاً. فإنّ هذا الشعب وهذا الوطن سيمتلك. جيشاً قوامه عشرون مليون شاب مُعّدا إعداداً عسكريا" (صحيفة الامام، ج11، ص109).

قوبل اقتراح وطلب الامام الخميني (رض) بضرورة عمومية التدريب العسكري وتشكيل جيش من 20 مليوناً.. قوبل بارتياح من قبل المجاميع السياسية المختلفة وسائر شرائح الشعب.. وهكذا غُرست النواة لهذه القوة الكبيرة.

لم يمض وقت طويل حتى، توضحت دراية الإمام الخميني (رض) وحصافتة اكثر فأكثر، عندما اندلعت حرب صدام المفروضة على الجمهورية الاسلامية، وظهر الى العيان، ما قامت به التعبئة من دور، في الدفاع المقدس، وإن، لم يكن ذلك، لَتسَلَّط النظام الصدامي المعتدي، على البلاد وتوصل الى مايريد –خلال الأيام الأولى للحرب.

ان التعبئة، وطوال ثماني سنوات من الدفاع المقدس، قامت بتدريب وتنظيم القوات الشعبية، ورفد جبهات الحرب باكثر من مليوني تعبوي وتقديم خمسة وثمانين الف شهيد للإسلام. كان الامام الخميني (رض) يعتقد بضرورة وتواجد التعبئة، مُولياً احتراماً فائقاً وأهمية خاصة لتلك المنظمة وأعضائها. كان يؤمن بأن تشكيل هذه القوة العظيمة يعود الى الألطاف والبركات الإلهية، التي مَنّ الله تعالى بها على الشعب الايراني، قال سماحته (رض):

"التعبئة شجرة طيبة ونافعة ومثمرة يفوح من براعمها عبير ربيع الوصال وطراوة اليقين وحديث العشق.. التعبئة مدرسة العشق ومذهب الشاهدين والشهداء المجهولين حيث رفع أبناؤه من فوق مآذنه الشامخة آذان الشهادة والهداية.. التعبئة ميقات الحفاة ومعراج الفكر الإسلامي الطاهر، حيث حصل المتربون في أحضانه على الاسم والشهرة في السرّ والخفاء.. التعبئة لواء الله المخلص‏"(صحيفة الامام، ج21، ص178).

نشاهد اليوم، عظمة هذه الشجرة الطيبة، وكيف تطورت وكيف ان قوة المتطوعين من افراد الشعب، اضافة الى استعدادهم الدفاعي، تحولت الى اسوة في المنطقة لقوات التعبئة الشعبية، في الدفاع عن القِيم الاسلامية والوطنية لبعض دول المنطقة، اضافة الى انشطتها في الحقول الثقافية، الاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت منشأ خدمات رفيعة للبلاد والشعب.

ونتيجة التدبير الحكيم للإمام الخميني (رض)، الذي حدث في مثل هذه الأيام، نشاهد ثمرة تفتح شجرة التعبئة، فيما يتعلق باتحاد قوى المقاومة الشعبية في العراق، سوريا، لبنان، اليمن و... وهزيمة وليد امريكا وإسرائيل الخبيث (داعش). إن هذا الطريق مستمر، حتى التغيير النهائي في هندسة وقدرة النظام العالمي الراهن، ذلك، لأنه، وكما قال قائد الثورة الاسلامية المعظم:

"يجب على قوات التعبئة (البسيج) في العالم الإسلامي التفكير بتشكيل الحكومة الإسلامية الكبرى وهو أمر ممكن، لأن البسيج لا يقتصر وجوده على إيران الإسلامية، فلا بد من تشكيل خلايا المقاومة في مختلف أنحاء العالم والتصدي للشرق والغرب" (صحيفة الامام، ج21،ص179).

ويقول الإمام الخميني (رض) فيما يتعلق بـدور ومنزلة قوات التعبئة: "لا شك في أن تشكيل قوات التعبئة الشعبية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان من البركات والألطاف الإلهية التي منّ بها الله سبحانه على الشعب العزيز والثورة الإسلامية الإيرانية.

في خضم الأحداث المختلفة التي اعقبت انتصار الثورة لا سيما الحرب، نهضت المؤسسات والفصائل المختلفة بمهمة الدفاع عن البلد وصيانة الثورة الإسلامية، متفانية في الإيثار والتضحية والإخلاص والاندفاع نحو الشهادة. ولكن إذا أردنا حقاً اعطاء مصداق متكامل للإيثار والتضحية والإخلاص والعشق للإسلام ولذات الحق المقدسة، فليس هناك أصدق من قوات التعبئة و التعبويين.. التعبئة شجرة طيبة ونافعة ومثمرة يفوح من براعمها عبير ربيع الوصال وطراوة اليقين وحديث العشق.. التعبئة مدرسة العشق ومذهب الشاهدين والشهداء المجهولين حيث رفع أبناؤه من فوق مآذنه الشامخة آذان الشهادة والهداية.. التعبئة ميقات الحفاة ومعراج الفكر الإسلامي الطاهر، حيث حصل المتربون في أحضانه على الاسم والشهرة في السرّ والخفاء.. التعبئة لواء الله المخلص الذي وقّع بيان تأسيسه جميع المجاهدين من الأولين إلى الآخرين..

إنني اتفاخر دائماً بإخلاص وصدق التعبويين وأطلب من الله تعالى أن يحشرني مع أحبائي التعبويين. فما افخر به في هذه الدنيا هو أني أحد التعبويين.. انني أقول مرة أخرى لأبناء الشعب الإيراني العظيم ولكافة المسؤولين، بانه لمن السذاجة حقاً أن نتصور بأن نهبة العالم لا سيما أميركا والاتحاد السوفيتي، كفوا أيديهم عنا وعن الإسلام العزيز.. يجب أن لا نغفل لحظة واحدة عن كيد الأعداء. فالحقد والعداء للإسلام المحمدي الأصيل (ص) يموج في كيان وطباع أميركا والاتحاد السوفيتي.. لا بد من التسلح بسلاح الصبر والإيمان الفولاذي لتحطيم أمواج الأعاصير والفتن، والتصدي لسيل الآفات.

إن الشعب الذي يحث الخطى على نهج الإسلام المحمدي الأصيل (ص) ويناهض الاستكبار وعبادة المال والتحجرو القداسة الزائفة، يجب أن يكون جميع أبنائه من‏ التعبويين، وان يحرصوا على تعلّم فنون القتال، فالشعب العزيز والخالد هو الذي تتحلى الغالبية من أبنائه بالاستعداد العسكري المناسب لمواجهة المخاطر في اللحظات العصيبة.

باختصار، إذا ما خيمت أجواء الفكر التعبوي المؤنس على بلد ما، سيكون مصاناً من أطماع الأعداء والناهبين الدوليين، وإلا ينبغي توقع حادثة في كل لحظة. ولهذا يتحتم على (البسيج) مواصلة نشاطه كما في السابق بقوة واطمئنان. وان اكثر التشكيلات ضرورة اليوم تعبئه الطلبة الجامعيين وطلبة العلوم الدينية. فمن واجب طلبة العلوم الدينية وطلبة الجامعات الدفاع بكل قوة عن الثورة والإسلام انطلاقاً من مواقعهم، وينبغي لأبنائي التعبويين في هذين المركزين العلميين، أن يكونوا الحارس الأمين للمبدأ الخالد (اللاشرقية واللاغربية).

إن الجامعة والحوزة بحاجة اليوم إلى المزيد من الاتحاد والوحدة أكثر من أي موقع آخر. وعلى أبناء الثورة أن لا يسمحوا لأيادي أميركا وروسيا باختراق هذين الموقعين الحساسين مطلقاً. وان البسيج (التعبئة) وحده القادر على تحقيق هذا الأمر الهام. كما أن التوجيه العقائدي للبسيجيين (التعبويين) يقع على عاتق هاتين القاعدتين العلميتين. إذ ينبغي للحوزة العلمية والجامعة وضع الأطر الأصيلة للإسلام المحمدي الأصيل (ص) تحت تصرف البسيجيين( التعبويين) كافة. كما يجب على بسيجي العالم الإسلامي التفكير بتشكيل الحكومة الإسلامية الكبرى وهو أمر ممكن، لأن البسيج(قوات التعبئة)  لا يقتصر وجوده على إيران الإسلامية. فلا بد من تشكيل خلايا المقاومة في مختلف أنحاء العالم والتصدي للشرق والغرب.

لقد برهنتم خلال الحرب المفروضة بأن الإسلام قادر على فتح العالم بالإدارة الصحيحة والجيدة. وعليه يجب أن تعلموا بأن مهمتكم لم تنتهِ بعد، الثورة الإسلامية العالمية بحاجة إلى تضحياتكم. وان بوسع المسؤولين ومن خلال دعمكم ومساندتكم فقط البرهنة لجميع المتعطشين للحقيقة والصدق، بأنه بالإمكان تحقيق الحياة الكريمة المقرونة بالسلام والحرية، بمعزل عن أميركا والاتحاد السوفيتي إن تواجدكم في ميادين الصراع يؤدي إلى اجتثاث الجذور المعادية للثورة في مختلف المجالات.

انني أقبل أياديكم فرداً فرداً انتم طلائع التحرر، وأعلم بأنه إذا ما غفل المسؤولون عنكم فسوف يصطلون بنار جهنم الإلهية.

اؤكد مرة أخرى، ان الغفلة عن تشكيل جيش العشرين مليون، ستقود للسقوط في شباك القوتين العظميين.

إنني اتقدم بالشكر لكافة قوات التعبئه لا سيما قادتهم الأعزاء، ولن أنسى صالح الدعاء لأبناء الإسلام الأوفياء هؤلاء.

اسأل الله تعالى أن يمنّ على شهداء التعبئة الأعزاء المجهولين بنعمة مجاورة أهل البيت عليهم السلام، وأن يمن على المعاقين الأعزاء بالشفاء، وأن يعيد الأسرى والمفقودين الأعزاء إلى وطنهم سالمين، وان يضاعف كل يوم من عظمة وشوكة هذا الوجود الشعبي المقدس، الذين‏ هم انصار الإسلام العزيز وأعوان حضرة بقية الله الأعظم- أرواحنا لمقدمه الفداء-. والسلام عليكم ورحمة الله. (12 ربيع الثاني 1409 هـ. ق)، صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏21، ص: 178".

تحية متواصلة لروح مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية و(منظمة) تعبئة المستضعفين.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / القسم العربي في موقع الإمام الخميني (رض)
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/0318 sec