رقم الخبر: 343525 تاريخ النشر: تشرين الثاني 26, 2021 الوقت: 14:10 الاقسام: ثقافة وفن  
السجاد الايراني.. من أجود أنواع السجاد في العالم وأروعه
تعود حياكته إلى حوالي 2500 عام

السجاد الايراني.. من أجود أنواع السجاد في العالم وأروعه

تعود حياكة السجاد الايراني إلى حوالي 2500 عام. كان الإيرانيون من بين رواد نسج السجاد القديم.

تم استخدام السجاد الإيراني التقليدي والسجاد اليدوي من قبل البدو الرحل في الماضي، لأغراضهم الخاصة، مثل العزل من البرد في الشتاء والحرارة في الصيف و لمنع الرطوبة. ومن ثم تم استخدام السجاد الايراني من قبل الملوك والأمراء في العصور القديمة كرمز للثروة والقوة والهيبة والتمييز.

أقدم دليل على السجاد الفارسي جاء من النصوص الصينية من العصر الساساني (641 – 224 م). ومع ذلك، في التأريخ اليوناني هناك أدلة مكتوبة على وجود وقيمة ونوعية السجاد الفارسي.

المواد المستخدمة في السجاد، هي الصوف والحرير والقطن، تتحلل بعد عدة مئات من السنين. لذلك نادراً ما يجد علماء الآثار اكتشافات مفيدة للغاية خلال الحفريات الأثرية للسجاد الإيراني.

تاريخ السجاد الايراني

تم اكتشاف أقدم سجادة إيرانية منسوجة يدوياً في عام 1949 في المرحلة الثانية من الحفريات الأثرية الروسية، رودينكو في منطقة بازيريك (Pazyryk)، وكان يطلق عليها سجادة بازيريك.

في كتاب عام 1953 نشر في روسيا بمناسبة هذه الاكتشافات، كتب رودينكو تفسيرات تفصيلية للسجاد المكتشف ووصفه صراحة بأنه عمل إيران وأقدم سجادة إيرانية في العالم. كتب: " من المؤكد ان العمل من "بارت" – "ماد" (خراسان القديمة) أو بلاد "بارس"، يعود تاريخ السجاد والأقمشة المكتشفة في بازيريك إلى القرن الخامس أو أوائل القرن الرابع قبل الميلاد. وتم الاعتراف به".

عثر على اقدم سجاد يدوي ايراني في منطقة "بازيريك" جنوب مدينة سيدني الاسترالية في عام 1949؛ ومن هنا جاءت تسميته بسجاد بازيريك.

هذا السجاد الذي تمت حياكته وفقاً للمهارة والخبرة اليدوية العالية التي كانت قائمة آنذاك، ويعد هذا السجاد من النماذج النادرة والجميلة للسجادات في العالم. سجاد بازيريك يتجاوز قدمه بين 2400 او 2500 سنة ، تم العثور عليه في البداية في مقبرة زعيم قبيلة قوم "سيتي"  في منغوليا، وكان يحتفظ به بشكل جيد.

تصل أبعاد هذا السجاد 83/1 متر في مترين، وفي كل دسيمتر مربع منه هناك ما يقرب من 3600 عقدة. تمت حياكة السجاد الجميل هذا بشكل دقيق وعلى أساس تصميم فني عبارة عن هامش يتضمن صوراً عن الحيوانات المجنحة، يأتي بعدها طابور من فرسان الخيل الايرانيين، ففيه راكب الخيل ويعقبه الماسك بزمام الخيل؛ وهكذا دواليك. ويرتدي هؤلاء الفرسان خوذات خاصة بالايرانيين.

على ما يبدو يحتمل ان اول سجاد حاكه أقوام يسكنون في الخيام، وذلك من أجل تغطية السطح الترابي لخيامهم بالسجاد، كما أن هناك اعتقادا بأن جميع هذه الأقوام والشعوب نفسها هي التي أبدعت السجاد، من دون أن يرتبط البعض بالبعض الآخر.

يعد عهد السلاجقة في ايران (1038-1194 للميلاد) فترة تاريخية مهمة في ازدهار صناعة السجاد. الملفت ان النساء السلجوقيات كان لهن مهارة خاصة في حياكة السجاد بواسطة العقد التركية. كان حائكو السجاد في آذربايجان وهمدان اللتين كانتا تخضعان للحكومة السلجوقية لفترة طويلة، يستفيدون من العقد التركية للحياكة.

في القرن التاسع عشر الميلادي، وجد السجاد الايراني خاصة ذو الجودة الرائعة المحاك في مدينة تبريز، طريقاً له في الأسواق الأوروبية. هذا الأمر جعل الدول الاوروبية ترسل وفوداً الى جميع البلدان في الشرق، وقام المبعوثون الأوروبيون ومن خلال تنافس تجاري حادّ بجمع كل ما وجدوا في هذه البلدان من السجاد والبسط القديمة ومن ثم انتقلوا بها الى مدينة القسطنطينية (عاصمة الامبراطورية الرومانية الشرقية اي مدينة اسطنبول التركية حالياً)، والتي كانت تعد من أهم أسواق السجاد في الشرق آنذاك.

لعل أهم حقبة تاريخية سجلت ازدهار صناعة السجاد الايراني وتطوره يعود الى عصر الملوك الصفويين (1499- 1722 للميلاد). ان ما يقرب من 1500 نوع من السجادات والبسط الايرانية يحتفظ بها حالياً في المتاحف والمجموعات الأثرية والتاريخية المنتشرة في جميع أرجاء المعمورة.

صناعة السجاد الايراني وتسويقها، شهدت ازدهارها وبريقها في عهد الملك الصفوي شاه عباس (1571- 1629للميلاد)، وتحولت مدينة اصفهان في عصره الى واحدة من اكثر المدن الايرانية ازدهاراً وعظمة وشهرة.

كما أمر شاه عباس بانشاء معمل كبير للسجاد باصفهان لتبدع فيه أيادي الحائكين الفنانين في حياكة أجود انواع السجاد وأروعه، وكان الفنانون البارعون يستخدمون الحرير لحياكة اكثر السجادات، معتمدين في عملهم هذا على خيوط وأوتار ذهبية وفضية لتزيينها.

وفي الوقت نفسه، أبدع الفنانون والرسامون الايرانيون البارزون تصاميم وأساليب فنية جديدة على أساس أشكال الأترج المختلفة تتوسط السجادات والبسط، وهذه الأشكال والرسوم المأخوذة من الأترج كتلك التي استخدمها الفنانون في القرن الخامس عشر الميلادي لتغليف الكتب والمؤلفات القيمة.

في وقتنا الحاضر، تحوّلت حياكة السجاد في ايران الى اكثر الفنون اليدوية انتشاراً في العالم حيث تتبوأ مكانة وشهرة فريدة ومتميزة نظراً لتنوع الالوان والأشكال والإبداع في تصاميمها الفنية الرائعة الجمال.

سبب شعبية السجاد الايراني

أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت السجاد الإيراني يحظى باهتمام أكبر في العالم ولديه عدد أكبر من العملاء هو أن لديهم مجموعة متنوعة من الألوان أكثر من السجاد المنتج في بلدان أخرى. جودة المواد المستخدمة فيها أفضل وأفضل. لها استخدام خاص بها والألوان تبدو حية وطبيعية، وأنماطها ورسوماتها جذابة ولها سحر خاص ملفت للنظر للمشاهد. كل هذه العوامل كانت فعالة في هذا الصدد وجعلت السجادة الإيرانية لها شهرتها وشعبيتها.

سجاد تبريز

سجاد تبريز هو من أشهر السجادات الإيرانية وفي عام 2015 قد تمّ إختيار مدينة تبريز من قِبل مجلس الحرف العالمي به عنوان المدينة العالمية للسجاد اليدوي. لشرح تاريخ هذا الفن والحرف اليدوية الإيرانية الشهيرة، يجب الإشارة إلى أنّه مع بداية الدولة الصفوية وإختيار تبريز كالعاصمة (في عهد الشاه اسماعيل) ورغبة الملوك الصفويين في الثقافة و الفن، تمّ تشييد العديد من معامل السجاد اليدوي في جميع أنحاء الحكومة الصفوية خاصّة في مدينة تبريز و في هذا العهد خرجت صناعة السجاد تدريجياً من حالتها الريفية و حوّلت إلي شكل من أشكال الفن الملكي.

إذن فالعهد الصفوي هو فترة إزدهار و ذروة الفن لحياكة سجاد تبريز. منذ القرن السابع عشر الميلادي تمّ تصدير السجاد الإيراني إلى البلدان المختلفة و قام الحرفيون التبريزيون بحياكة السجادات نظراً إلى ذوق المشترين الأوروبيين أكثر من ذي قبل وصنعوا سجاداً يناسبهم.

من الخصائص البارزة لسجاد تبريز، التي تميز هذا النسيج من سائر المنسوجات الإيرانية، هي وجود نجم كبير في مركز السجاد و نقش الأرابيسك الدقيقة المغطاه بزهور بيزلي. يعتبر سجاد تبريز أيضاً أحد أروع السجاد الإيراني لأنه أحياناً يتم استخدام خيوط حرير أو ذهبية أو فضية في هيكلها وعقدها أيضاً. من التصاميم البارزة في هذا النسيج يمكن الإشارة إلي تصميم المستوفي (كل فرنك مستوفي) و نقش الأرابيسك برسم الترنج  و رسم السمك أو المزهرية و الميناخاني و تصميم الأشجار و الصور و الحدائق و تصاميم مناطق الصيد.

شهدنا خلال السنوات الأخيرة ابتكارات في سجاد تبريز لم يسبق رؤيتها وتضيف إلى قيمة هذه المنتجات. بعضها عبارة عن عدد كبير من الصفوف، والكثافة العالية للعقد، وتنوع الألوان، والأكوام القصيرة ومعالجة ما بعد المنتج من قبل محترفين، باستخدام خيوط عالية الجودة وألوان داكنة فاتحة لمحاكاة العمق والمنظور. وقد ابتكر المصممون أنماطاً جديدة. كذلك في قسم التصميم، قام نساجو هذا السجاد بإبداع تصاميم مثل تصميم زيرخاكي و إستخدام العناصر الجديدة في العينات التقليدية و إستخدام شكل الحيوانات في تصميم السجاد التي حازت على إعجاب الكثيرين. تقع معظم ورش العمل اليوم في تبريز والمدن المحيطة بها.

يتم في مدينة قم المقدسة حياكة سجاجيد نفيسة تحظى برواج خاص في أسواق العالم وتتمتع بمكانة مهمة في فن حياكة السجاد الايراني من حيث الألوان والجودة والتصميم و أسلوب الحياكة، وتختص ممارسة حياكة السجاد في قم بالسيدات، تعد مدينتا "تبريز" و "كرمان" من المراكز الأخرى الأهم لحياكة السجاد في ايران.

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/7182 sec