رقم الخبر: 343679 تاريخ النشر: تشرين الثاني 28, 2021 الوقت: 15:00 الاقسام: ثقافة وفن  
الشعر الفارسي في العصر الاسلامي.. مسيرته وتطوره

الشعر الفارسي في العصر الاسلامي.. مسيرته وتطوره

أشرنا الى طلائع الشعر منذ منتصف القرن الثالث الهجري إبان حكم السلالة السامانية في ماوراء النهر وخراسان في مقالة سابقة. وها نحن نتابع اليوم مسيرة هذا الشعر وتطوره، وانطلاقته المذهلة من شرق ايران إلى سائر أنحاء العالم.

 وذلك بعد أن ظهرت فيها بوادر الابداع وبرز فيه شعراء كبار مثل (رودكي وفردوسي وفرخي السيستاني، وعنصري ومنوجهري) في ذلك العصر. ولكي ننتقل متدرجين في رحاب هذا الشعر العالمي المتطور، رأينا أن نسلط الضوء على الخصائص التي أهلت هذا الشعر الذي انطلق بتلك السرعة الخيالية وانتشر الانتشار الواسع، آملين أن تكن هذه المحطة، تمهيداً أخيراً لمقارنة أجناس من الادب الفارسي والاداب الأخرى.

بداية نذكر صورة عن خصائص الشعر الفارسي ومميزاته في القرن الرابع والخامس الهجريين إذ أنهما (اعني هذين القرنين) كانا من أهم مراحل تطور الادب الفارسي.

إذا أردنا أن نعرف قيمة هذه الفترة الزمنية وما فيها من إنجازات أدبية، يكفينا أن نعرف أنها كانت تضم بين حناياها وخلاياها، اعظم الشعراء المبدعين، وفي مقدمتهم موطّد الشعر الفارسي، استاذ الشعراء ابوعبد الله الرودكي، الذي قال عنه الاديب الوزير الفاضل ابوالفضل البلعمي: (ليس للرودكي في العرب والعجم نظير). وقد أكد هذا القول ابوسعيد السمعاني في كتابه (الانساب) قائلا: أما النجم الذي تألق في سماء هذين القرنين، فهو الشاعر الملحمي الكبير، الحكيم ابو القاسم الفردوسي صاحب الملحمة الكبرى الشاهنامة وفي هذين القرنين عاش، شاعر الوصف الفارسي الكبير، المنوجهري.أما عن خصائص الشعر في هذا العصر. فلابد من القول:أولاً: إن تشجيع الحكام والامراء للشعر والشعراء كان عاملاً مؤثراً في تطوره وازدهاره، بل كان كثير من الحكام والامراء والوزراء هم من الشعراء والامراء فهم شمس المعالي قابوس، والآغاجي والجفاني وابن العميد والصاحب بن عباد والعتبي، وابوالفضل البلعمي، وابوعلي البلعمي، أما علة ذلك التشجيع والحماس على نشر الادب الفارسي، ما هي الا وطنية اولئك السلاطين والامراء. وكان تشجيعهم للادب العربي لا يقل عن تشجيعهم للادب الفارسي وذلك في ما نرى انعكاسه على الشعراء والادباء الايرانيين مدى القرون المتوالية خلال ذلك العصر.

ثانياً: كان لامتزاج اللغتين الفارسية والعربية وتزاوجها وتبادل المصطلحات العلمية والادبية والدينية والسياسية الاثر البالغ في تطور الشعر الفارسي، إذ سار ذلك التزاوج على وتيرة معتدلة غلبت فيها الصبغة الفارسية في الشعر الفارسي على العربية وأخذ الشعراء يبحثون عن استقلال اللغة الفارسية ويبتعدون عن استخدام القواعد العربية في اللغة الفارسية فتجنبوا على سبيل المثال تعاطي الجموع العربية في اللغة الفارسية.

ثالثاً: مَهر الشعراء في استخدام اللغة الفارسية التي نضجت نضجاً متكاملاً وأبدعوا في خلق المضامين والصور الجميلة والافكار البديعة والمعاني الدقيقة.

رابعاً: ابتعد الشعر الفارسي عن الإقحام في الإبهام والتعقيد اللفظي والمعنوي الا في ما قلّ وندر، وكانت الجزالة والسهولة من أهم مميزات الشعر في هذا العصر.

خامساً: مما يلفت الانتباه في هذا العصر، كثرة الشعر والشعراء حتى أنهم نسبوا إلى الشاعر الرودكي اكثر من مليون وثلاثمائة الف بيت من الشعر.

سادساً: من أهم ما ظهر في شعر القرن الرابع والخامس الهجريين هو الشعر الملحمي الذي بلغ قمته في شاهنامة الفردوسي. وهذا هو الشعر القصصي الذي سيكون لنا معه اكثر من موقف لنتناول جوانب منه مقارنة بالآداب العالمية الاخرى، بعون الله تعالى.كانت هذه بعض مميزات الشعر الفارسي في القرنين الرابع والخامس الهجريين.

و لعل أبرز ما ظهر بداية هذا العصر (أعني القرن الرابع الهجري)، ترجمة شعرية من العربية إلى الفارسية لكتاب كليلة ودمنة، في بحر الرمل من نوع المزدوج (المثنوي) قام بها الشاعر المكفوف البصر الرودكي الكبير سنة ثلاثمائة وعشرين، وقد لاقت هذه الترجمة المنظومة استقبالاً واسعاً وجرت أبياتها على ألسنة والصغار وقد ذاع صيتها فبلغت أرض الصين واستحسنها الصينيون فاستنسخوها بنسخاً مزينة مصورة بالصور الجميلة. والجمال الفني الذي يكمن في هذا الاثر إنه كان جديداً في نوعه في ذلك الوقت في الادب الفارسي.

و وصلنا نتف من هذه المنظومة جاءت في معاجم اللغة، وقد جمعها المرحوم سعيد نفيسي في كتاب (أحوال واشعار رودكي). كما توجد أبيات منها في كتاب (تحفة الملوك) وهذه أبيات منها تشيد بمكانة العلم والعلماء:

تا جهان بود از سر آدم فراز

كس نبود از راز دانش بى نياز

مردمان بخرد اندر هر زمان

راز دانش را به هرگونه زبان

گرد كردند وگرامى داشتند

تا به سنگ اندر همى بنگاشتند

دانش، اندر دل چراغ روشن است

از همه بد، بر تن تو جوشن است

الترجمة:

منذ الكون مرفوعاً على رأس البشر

لم يكن ثمة من غضّ عن العلم النظر

وانبرى اهل الحجى في كل عصر كالنجوم

ليزيحوا حجب الابهام عن تلك العلوم

جمعوا العلم بجهد، بجلوه، كتبوا

وعلى الصخر بذاك العصر، هم قد طنطوه

إنما العلم سراج نير وسط القلوب

وهو درع يحفظ الانسان في كل الخطوب

إن اشتراك الشعر الفارسي والعربي في البحور والاوزان شيء لا يقبل الانكار، ولكن أبدع الشعراء اوزاناً اشتقوها من البحور الاصلية. وأطلقوا عليها اسم متفرعات البحور، وقد استمر هذا الابداع إلى وقت متأخر حتى بلغ عدد الاوزان الشعرية الفارسية اثنين وثلاثين وزناً بينما بقيت الاوزان العربية على حالها ولم تتجاوز الـ (ستة عشر بحراً) وهي البحور الاصلية غير ان هناك ستة اوزان مولدة أضيفت أو اشتقت من البحور الاصلية لكنها لم تستعمل الا نادراً وفي الشعر الرّجل احسب.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9928 sec