رقم الخبر: 343772 تاريخ النشر: تشرين الثاني 29, 2021 الوقت: 17:27 الاقسام: اقتصاد  
4 أبعاد استراتيجية في إتفاقية تبادل الغاز بين إيران وأذربيجان وتركمانستان

4 أبعاد استراتيجية في إتفاقية تبادل الغاز بين إيران وأذربيجان وتركمانستان

يعد إبرام اتفاق مبادلة الغاز الإيراني مع تركمانستان وجمهورية أذربيجان مهم لإيران على صعيد الاقتصاد والسياسة وتجارة الترانزيت وله فوائد مختلفة، كما يظهر أن سياسة الحكومة الايرانية الحالية (الثالثة عشرة) كانت فعالة في توسيع التعامل مع دول الجوار.

تم في عشق آباد الليلة قبل الماضية توقيع اتفاقية ثلاثية لتبادل الغاز بين تركمانستان وإيران وجمهورية أذربيجان، سيتم بموجبها نقل 5ر1 إلى 2 مليار مترمكعب من الغاز سنوياً من تركمانستان إلى جمهورية أذربيجان عبر أراضي الجمهورية الإسلامية الايرانية.

ووفقاً للاتفاقية التي وقعها وزيرا النفط الإيراني والأذربيجاني على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادي (إيكو) في تركمانستان، تبيع تركمانستان من 5 إلى 6 ملايين مترمكعب من الغاز يومياً إلى جمهورية أذربيجان.

سيتم نقل هذا الغاز عبر إيران (ترانزيت) إلى جمهورية أذربيجان (SWAP) وستقوم إيران بأخذ كمية الغاز الذي تحتاجه في 5 محافظات من البلاد كحق لنقل هذا الغاز وسيتم تنفيذ هذا العقد دون حد زمني من 22 ديسمبر/ كانون الأول العام الجاري.

* فوائد الإتفاقية لإيران

إن إبرام اتفاقية تبادل الغاز بين إيران وتركمانستان وجمهورية أذربيجان له فوائد اقتصادية وسياسية مختلفة للبلاد، على الرغم من أن هذه الفوائد موجودة في جميع عقود الغاز تقريباً.

الفائدة الأولى من هذه الاتفاقية للبلاد هي أنه أثناء نقل الغاز من تركمانستان إلى أذربيجان، ستحصل إيران على جزء من الغاز المستهلك الذي تحتاجه المحافظات الشمالية الخمس (خراسان الرضوية، خراسان الشمالية، خراسان الجنوبية، كلستان وسمنان) بعنوان حق نقل الغاز، كما يساهم في استقرار شبكة الغاز الإيرانية.

بالطبع، هذا لا يعني انه مع إبرام هذه الاتفاقية، تتماشى المواقف السياسية للدول الثلاث؛ لكن مع تكثيف حجم التعامل بالغاز مع الدول المختلفة، من الطبيعي أن يزداد تحالفهم السياسي في القضايا الإقليمية أيضاً، وحالياً خطت وزارة النفط الخطوة الأولى بثبات في الأشهر الثلاثة الأولى من عملها.

* إحياء صفقات الغاز بعد توقف دام 5 سنوات

بصرف النظر عن الفوائد الاقتصادية والسياسية لاتفاقية المبادلة المذكورة حتى الآن، فانها تحمل أيضاً رسائل مهمة من منظورين أوسع.

في الحكومة الايرانية السابقة وبسبب سوء تدبير وزارة النفط آنذاك، تم تعليق تعاقدات الغاز مع تركمانستان في كانون الأول/ ديسمبر 2016. باختصار، كانت المسألة انه عندما تم فرض حظر نفطي وتقييد إيران في المعاملات المصرفية في حكومة أحمدي نجاد وأثناء عهد جواد أوجي الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإيرانية، ومن أجل الاستمرار في استيراد الغاز التركماني الرخيص وتسديد مبلغه، تم الاتفاق مع تركمانستان على أن طريقة التسوية يجب أن تكون "مقايضة الغاز بالبضائع"، وبهذا الترتيب استمر استيراد الغاز؛ وفي نفس الوقت أيضاً تصدير البضائع الإيرانية إلى تركمانستان.

ومع بدء حكومة آية الله رئيسي (الحكومة الثالثة عشرة)، ركز نهج إيران على توسيع التعاملات الاقتصادية مع دول الجوار، وبالتالي عقدت اجتماعات مختلفة بين المسؤولين الإيرانيين والتركمان لاستعادة العلاقات التجارية بين البلدين بشكل نهائي.

يظهر إبرام اتفاقية تبادل الغاز الإيراني مع تركمانستان أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تسير على طريق التحسن وبعد أكثر من 5 سنوات عادت تجارة الغاز بين البلدين.

وحالياً، تعد قضية استئناف واردات الغاز من تركمانستان إلى إيران أحد المحاور الأخرى للصفقات الغازية في المحادثات بين الطرفين، والتي يبدو أنها تتجدد إذا استمرت العملية الحالية لهذه الاتفاقية.

* نافذة إيجابية للتعاون مع "طريق اللازورد"

لكن من وجهة نظر استراتيجية، تكمن رسالة مهمة أخرى في إبرام عقد مقايضة الغاز، وهو أمر ذو أهمية كبيرة أيضاً لإيران فيما يتعلق بتجارة الترانزيت.

في الوقت الحاضر، تقوم ثلاث دول هي أفغانستان وتركمانستان وأذربيجان، بالترويج لمشروع نقل ما يسمى "طريق اللازورد" في خطة التجارة العابرة هذه، يتم تجاوز إيران عملياً وتربط أفغانستان بأوروبا.

يحمل إبرام اتفاقية تبادل الغاز من سرخس إلى أستارا رسالة مهمة للدول الناشطة في "طريق اللازورد"، والتي يمكن الاستفادة منها أيضاً في التعاون مع إيران للربط مع أوروبا عبر قنوات إيجابية.

وتعليقاً على الفوائد الاستراتيجية لاتفاقية تبادل الغاز، قال الخبير الاقتصادي مجيد شاكري: من باب الإنصاف، فان منطق اتفاقية تبادل الغاز من تركمانستان إلى جمهورية أذربيجان دقيق للغاية، المسألة ليست مجرد إمداد أو عدم توريد الغاز للمحافظات الخمس في شمال إيران؛ لكن إيران وجدت نافذة إيجابية للتعاون مع "طريق اللازورد"، وهو أمر بدا مستبعداً للغاية حتى قبل شهرين. وأضاف: كيف يمكن تعريف المنافسة والتعاون معاً خطوة مهمة، وهذه الاتفاقية هي خطوة كبيرة جداً نحو هذا التفاهم، ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها إيران في شراكة ممر بمعناها الجديد، ماذا سيكون المستقبل؟ لكن الأخبار واعدة حقاً.

* إنفراجة لإيران بواسطة دبلوماسية الطاقة

أقل من أربعة أشهر مرت على تولي الحكومة الثالثة عشرة زمام الأمور؛ وفي هذه الفترة القصيرة من الزمن وقع حدثان مهمان في مجال النفط والغاز للبلاد، كان يشار إليهما في الحكومة السابقة على أنهما طريق مسدود في علاقات ايران الاقتصادية.

كان أول إجراء مهم قامت به وزارة النفط في الحكومة الثالثة عشرة هو زيادة صادرات إيران من النفط والغاز المكثف من أقل من 300 ألف برميل يومياً إلى أكثر من مليون برميل يومياً.

بالأمس، تم كسر مأزق الطاقة الثاني في تعاملات الغاز الإيرانية مع تركمانستان، وبعد 5 سنوات من تجارة الغاز بين البلدين، مما يدل على أنه إذا كانت هناك دبلوماسية إقليمية نشطة وتعاملات موسعة مع دول مختلفة، فيمكن توسيع تجارة إيران مع الدول الأخرى، في ظل الحظر الأميركي.

وبالتالي، فان إبرام اتفاق مبادلة الغاز مهم لإيران من أربعة جوانب: اقتصادي (إمدادات الغاز إلى المحافظات الشمالية)، وسياسي (التوافق السياسي للدول الثلاث)، وفتح الانسداد في العلاقات الاقتصادية مع تركمانستان، والتقارب الإيجابي مع محور "طريق اللازورد".

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/فارس
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2322 sec