رقم الخبر: 343845 تاريخ النشر: تشرين الثاني 30, 2021 الوقت: 16:39 الاقسام: اقتصاد  
تحويل إيران إلى المركز الاقتصادي للمنطقة بإحياء طريق الحرير

تحويل إيران إلى المركز الاقتصادي للمنطقة بإحياء طريق الحرير

قال رئيس فريق عمل طريق الحرير التابع للأمم المتحدة (يونسكو) مهدي كريمي تفرشي: طريق الحرير هو طريق سريع يمكنه تحويل ايران إلى مركز اقتصادي في المنطقة.

وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية (إرنا)، في تقرير لها، بأنه على الرغم من إن العلاقات التاريخية بين ايران والصين تعود إلى العصور القديمة وما لا يقل عن 2000 عام، إلا أن هذه العلاقة اكتسبت أهمية وشكلاً أكثر في الوقت الراهن، حيث أصبحت العلاقات بين البلدين استراتيجية منذ العام 2016م. وكما ذكر شي جين بينغ، فانه منذ تكوين العلاقات الاستراتيجية والشاملة في عام 2016م، تم تبني سياسة الثقة المتبادلة بين البلدين واستمر التعاون المتبادل المنفعة في مختلف المجالات في التحسن.

وفي السياق، قال رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله السيد ابراهيم رئيسي في رسالة التهنئة للرئيس الصيني بتاريخ 17 أغسطس/ آب من هذا العام: إن "ايران والصين حضارتان قديمتان والصداقة بينهما أشبه بشجرة قديمة قامت بتغذيتها التبادلات الودية منذ آلاف السنين، ويوفر أساساً عميقاً لشراكة استراتيجية شاملة". وأضاف: "التزام ايران بإقامة علاقات ممتازة بين البلدين لا يزال ثابتاً؛ ومع دخولنا العقد السادس من العلاقات بين البلدين، تسعى ايران إلى تعزيز مستوى التعاون الاستراتيجي، وتعزيز العلاقات لتوسيع التعاون العملي في مختلف المجالات، وتعميق العلاقات مع بكين ستستمر".

تعود فترة تكوين علاقة ايران التاريخية مع الصين إلى مرحلة طريق الحرير، حيث افتتح جانغ تشيان، أحد الحكّام الصينيين، طريق الحرير في 119ق.م، وأقام اتصالاً مباشراً مع ايران. منذ ذلك الحين، استمرت العلاقات الايرانية-الصينية بشكل مستمر؛ لكنها دخلت مرحلة أكثر جدية بعد انتصار الثورة الاسلامية.

إن مشروع "طريق الحرير الجديد" أو مشروع "حزام واحد طريق واحد"، هو مشروع استثماري صيني في البنى التحتية الاقتصادية لأكثر من 77 دولة، وتطوير طريقين تجاريين: الأول "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير البري"، والثاني "طريق الحرير البحري"، وهذا المشروع قدمته الصين في عام 2013م، حيث تم استثمار 900 مليار دولار في البنية التحتية الاقتصادية العالمية، ويعد هذا أكبر مشروع استثماري يقترحه أي بلد على الاطلاق. ولطالما شاركت ايران بنشاط في هذا البرنامج، بحيث أصبحت اليوم واحدة من أهم الممرات الرئيسية لتنفيذ مشروع "حزام واحد طريق واحد".

وفي هذا الصدد، قال رئيس فريق عمل طريق الحرير التابع للأمم المتحدة: إن مشروع "حزام واحد طريق واحد" الطريق الوحيد الذي يدعى "طريق الحرير الجديد"، هو مشروع للاستثمار في البنية التحتية الاقتصادية لأكثر من 60 دولة، وتطوير طريقين تجاريين، هما: "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري" والذي يتكون من ثلاثة مسارات: شمال، ووسط وجنوب. وأضاف: إن هذا المشروع بفكرة وتكلفة 3ر1 تريليون دولار للصين، يهدف إلى بناء آلاف الكيلومترات من الطرق وسكك الحديد والطرق المائية والجوية. وتابع: في الواقع، تحاول الصين قيادة دول العالم باستخدام هذا المشروع الجديد وزيادة العلاقات التجارية العالمية؛ وفي الوقت نفسه تعزز مكانتها الاقتصادية، لتتسبب في المزيد من الاتحاد التجاري في العالم وتربط القارات مع بعضها البعض.

واستطرد كريمي تفرشي قائلاً: إن الولايات المتحدة، التي تعتبر الصين الآن منافساً جاداً لها، جعلت إضعاف الصين وتخريب مشروعها ذي المسار الواحد والطريق الواحد أحد أهدافها الرئيسية؛ بالإضافة إلى أسباب انسحابها وزعزعة الاستقرار في أفغانستان.

وأشار إلى أن ايران دولة مرتبطة بطريق الحرير لفترة طويلة وهي نقطة رئيسية وممر في هذا الاتجاه وتجعل الطريق الصيني مفتوحاً للتواصل معها والتواصل مع الدول الأخرى في طريق الحرير، وقال: بهذا الصدد، فان دور ايران وخاصة ميناء تشابهار باعتباره طريقاً سريعاً مهماً وممراً وميناء لطريق الحرير وربط الخطوط البحرية ببعضها البعض، دور حيوي. وأضاف: إن ايران تتمتع بموارد هائلة من النفط والغاز وإن وجودها في "قلب الطاقة العالمية" وبموقع جغرافي جيد للمشاركة والتمتع بفوائد مشروع طريق الحرير الصيني، فان موقع ايران الجيوستراتيجي على بحر قزوين والخليج الفارسي مهم للصين، وتريد بكين مشاركة طهران الجادة في هذا المشروع.

وقال كريمي تفرشي: تسعى الصين إلى تعزيز علاقاتها مع ايران من أجل تحقيق استراتيجيها في غرب آسيا؛ فاحتياطيات النفط والغاز، والقوى العاملة، والسوق المحلية المتعطشة، والموارد المعدنية وغير المعدنية، والأسواق المتأثرة بإيران في غرب آسيا، وموقعها الترانزيتي هي بعض أسباب جاذبية ايران للصين. وأضاف: ايران على مفترق طرق ترانزيت في العالم، واستخدام هذه القدرة يتطلب اهتمام المسؤولين وتعزيز المعرفة في هذا المجال؛ لكن في السنوات الأخيرة تم إهمال قضية الترانزيت التي تعتبر رمزاً حيوياً في مجال الاقتصاد المقاوم، وهذا الأمر تسبب في إزالة بعض طرق الترانزيت من ايران وقيام مالكي السلع باختيار طرق ترانزيت أخرى لنقل بضائعهم، بينما تمتلك ايران "الطريق القصير" و"الوصول السهل" في طرق الترانزيت.

وقال كريمي تفرشي: كما إن "التعريفات غير التنافسية" و"فترات الشحن الطويلة" من بين المشاكل الموجودة في بعض ممرات الترانزيت في ايران، ولا يزال من غير الممكن لمالكي السلع الإشراف على بضائعهم في طرق الترانزيت، وهذا يعتبر عيباً خطيراً لطرق الترانزيت. وأضاف: إن الصين باعتبارها واحدة من أكثر الدول تأثيراً في الاقتصاد العالمي، لديها تفاعل وثيق مع ايران؛ وبالنظر إلى أن بلادنا كانت منذ فترة طويلة جزءاً من طريق الحرير، فان ايران بحاجة إلى هذه القدرة من أجل تطوير طريق الحرير. وتابع: لدى الصين طريق تجاري بحري إلى أوروبا؛ وبالنسبة للتجارة البحرية، فانه على جميع السفن الصينية في المحيط الهادئ عبور مضيق ملقا؛ لكن هذا المضيق يقع تحت سيطرة أمريكا وحلفائها، وبإمكان أمريكا إغلاق هذا المضيق إذا رغبت، وستكون الصين في موقع حرج؛ وفي حال حدوث مواجهة محتملة مع أمريكا، فان هذا المضيق سيكون عاملاً في وقف التجارة العالمية للصين.

وقال كريمي تفرشي: إن هدف الصين هو تجاوز مضيق ملقا، أي نقل حمولتها براً لتجاوز مضيق ملقا وعبر ميناء غوادر أو ميناء تشابهار، لذلك فان ميناء تشابهار كان جذاباً للصين منذ البداية. وأوضح: لقد كان ميناء تشابهار نقطة اتصال رئيسية بين جنوب آسيا وآسيا الوسطى من ناحية، والشرق وأوروبا من ناحية أخرى، مما جعل الميناء محط تركيز الهند والصين، حيث تستخدم كل من الهند والصين ايران في طرق عبورهما، كما أن البلدين متنافسان إقليميان.

وقال رئيس فريق عمل طريق الحرير: على الرغم من إن خطوط سكك الحديد متصلة وتعبر جنوب بحر قزوين والطريق أقصر وأكثر سلاسة؛ لكن نظراً لأن تكلفة العبور في ايران لا تزال أعلى، فان الممرات الأخرى لا تزال تستخدم، حيث إن ضعف البنية التحتية في ايران والدول المجاورة، مثل تركمانستان وأوزبكستان، تجعل وصول سرعة القطارات إلى الربع في ايران مقارنة بسرعة الممرات الأخرى.

وشدد كريمي تفرشي على أن ايران يجب أن تعمل على جعل طرق الترانزيت جذابة واقتصادية لزيادة القدرة التنافسية للدول الأخرى وخاصة دول الجوار، وينبغي على الحكومة أن تضع ذلك في أولوياتها الاقتصادية، ولن تأخذ بجدية العقود والاتفاقيات الدولية المهمة الخاصة بقطاع النقل والشحن والترانزيت. وأضاف: لابد في هذا المجال استخدام الطاقات الكبيرة لأسطول النقل في بلادنا، وتقوية البنى التحتية في مجال النقل السريع، والقضاء على أوجه القصور والمشاكل القائمة، وإلا فان دول الجوار التي تسعى إلى إنشاء طرق موازية مهما كانت هذه الطرق وتصبح منافسة للطرق الايرانية، وهذه مسألة هامة للغاية ينبغي الانتباه إليها وإجراء دراسة جادة عليها.

وفي الختام، أكد كريمي تفرشي على أن ايران لديها أفضل وأسلس طرق للعبور على طريق الحرير وهي ميزة مثالية لبلدنا، والتي يمكن أن تكون نموذجاً للاقتصاد المقاوم، مشيراً إلى أن صناعة النقل والمواصلات والشحن في ايران بحاجة إلى مراجعة جادة وإدارة متعاطفة حتى تتمكن من الحفاظ على مكانتها التاريخية في طريق الحرير واستخدام هذا الموقع كنقطة إنطلاق لتصبح واحدة من المحاور الاقتصادية في المنطقة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9673 sec