رقم الخبر: 343871 تاريخ النشر: كانون الأول 01, 2021 الوقت: 09:44 الاقسام: ثقافة وفن  
آية الله سيد حسن مدرس.. منادي للعدالة ومعارض للتمييز
في ذكرى استشهاده ويوم مجلس الشورى الإسلامي

آية الله سيد حسن مدرس.. منادي للعدالة ومعارض للتمييز

يصادف اليوم الأربعاء 1 ديسمبر/كانون الأول، ذكرى استشهاد الشخصية البارزة، آية الله سيد حسن مدرس، وكذلك سُمي اليوم بيوم مجلس الشورى الإسلامي في ايران، وبهذه المناسبة نقدّم لكم هذا المقال.

كان السيد حسن مدرس منادياً للعدالة معارضاً لممارسة أي نوع من التمييز والدعوة الى الحصول على الامتيازات. انه كان لا يقبل قط بأن يحظى اي شخص او أية مؤسسة بامتيازات اكثر من غيرها مقارنة بالآخرين.

الشهيد آية الله السيد حسن مدرس كان ابرز نائب حضر في المجلس النيابي في فترة الثورة الدستورية وما بعدها في مختلف دورات المجلس النيابي الوطني. وإننا لا نألف شخصاً بين الشخصيات المعاصرة كالشهيد مدرس حظي باهتمام وتكريم سماحة الامام الخميني (رض) والتعريف به باعتباره الانموذج الأمثل لرجال السياسة.

بدون شك كان "مدرس" تلك الشخصية وذلك الفقيه القدير والمتحدث الكفوء والسياسي الواعي وأسمى من مرتبة النائب في المجلس النيابي، لكن جانباً كبيراً من شخصيته السياسية كان قد ظهر في ظل وجوده في المجلس وقد كان بفكره وتعبيره وسلوكه ضاعف من مستوى توقعات المجتمع من النواب في المجلس وترك ذلك الانموذج ليبقى لأعوام طويلة كملاك ومعيار واضح في قياس شخصية النائب في المجلس النيابي.

في الظروف التي كان استبداد الجهاز القاجاري يتخبط في مستنقع جهله وجوره، بزغ الشهيد مدرس من افق العلم والايمان. وفي هذه الحقبة كان ذلك الفقيه النابة والمجاهد منهمكاً في اشعاع النور، كان المستنقع الكرية والباعث لليأس في زمن "رضاخان" قد تنامى بشكل سرطاني واضعاً العناصر المتقية والمتدنية من امثال الشهيد مدرس في محاق ظلمه وتعسفه، وفي هذه الحقبة الحساسة كان الشهيد مدرس يدعم في مختلف المجالات القيم الدينية ويفضح وجوه النفاق.

خصائص الشهيد آية الله مدرس

كان الشهيد السيد حسن مدرس قد امضى فترة طفولته وحداثته في رحاب والده المتحلي بمكارم الاخلاق ودرس في فترة شبابه في محضر اساتذة اجلاء دينيين كانوا معروفين في مجالات العلم والفضائل الانسانية والالهية عند عامة الناس والخواص منهم وقد انشغل في كافة لحظات تلك الحقبة باقتطاف عناقيد كمالاتهم الاخلاقية واستطاع بلوغ السجايا الانسانية والفضائل الاخلاقية الرفيعة.

وكان الأسوة في الشجاعة والشهامة والرجال المؤمنون بالله عز وجل في رحاب ايمانهم القوي ويقينهم بحقانية الاهداف التي وضعوها نصب اعينهم لا يخشون قط اي شيء ولا يسجدون ولا يعظمون شيئاً سوى معبودهم.

 احدى الخصائص الرفيعة للشيهد مدرس كانت الشجاعة والشهامة. وقد عمل هذا الشهيد طوال عمره بمقارعة الظلم والجور. ولم يخش أية قوة وقد حاول أعداؤه عدة مرات اغتياله لكن الشهيد مدرس لم يتراجع عن مواقفه قيد أنملة و كان يقولها عدة مرات اذا كانت كافة دول العالم ضدي، ... فإني سأقاوم وحدي.

 مواقفه التحررية والإبائية

كان المرحوم مدرس بالنظر الى قناعته وعيشه البسيط متحرراً من التوجهات المادية ونتيجة ذلك دون أن يخش تعرض مكانته وماله وروحه الى مخاطر. كان يقول كلمة الحق.

ذات يوم قال المرحوم مدرس لعدد من علماء اصفهان: "فلو لاحظتم بأني اعرب عن وجهة نظري بشكل صريح حيال بعض الامور وأقول كلمة الحق دون خشية لأني لا امتلك شيئاً أخشى فقدانه ولا اطلب شيئاً من الآخرين ولو كنتم انتم تخففون من حملكم والتقليل من توقعاتكم ستكونوا احراراً".

بصيرته وحدة ذكائه

 كان الشهيد مدرس المصداق الكامل للحديث القائل بما معناه، "إن المؤمن يكون كيساً وحاد الذكاء" وفي عملية تغيير الحكم الملكي عندما نهض لمعارضته تكهن بذكائه وبصيرته التي قلّ نظيرها بالوضع المستقبلي لإيران بشكل صحيح ويصف الشهيد مدرس الاوضاع المستقبلية لإيران بمجيء اسرة بهلوي الى الحكم هكذا؛ "إن الدور الذي خططوه لإيران يقدم لنا نوعاً من التحضّر الغربي الذي سيقدم أسوأ الاشكال للاجيال القادمة". الصراحة في التعبير احدى خصائص المرحوم مدرس كانت تتمثل في صراحته. وكان دون مجاملة يعبر عن كلام الحق بصوت عال وخاصة اذا كان الطرف المقابل ينوي الرياء وخداع الناس.

لقد كان الشهيد مدرس بتلك الجهود الكثيرة والأدوار البارزة التي قام بها في تلك الحقبة الحساسة والمهمة غريباً جداً في التاريخ المعاصر وكان المؤرخون الدائرون في التبعية للجهاز الاستبدادي يبذلون جهودهم لوضع اسمه وذكره في حيز النسيان. فالشخص الذي طرح اسم هذا الشهيد وأسلوبه الفكري بشكل جاد كان الامام الخميني (رض) والذي كان يذكره كثيراً في كلامه وفي رسائله وقد كتب في اسفل صورة ذلك المجتهد المناضل "من اللائق ان توضع صورة اول رجل مجاهد في نظام بهلوي المنحوس في اول ورقة نقدية تطبع في ايران.

وكان الاهتمام الخاص الذي اولاه سماحة الامام بآية الله مدرس لا ينحصر بالجوانب السياسية لذلك الرجل الكريم فقط وإنما كانت تربيته الالهية ودوافعه المخلصة وأخلاقه وسلوكه وتهذيبه وتزكيته الداخلية تحظى باهتمام تلك الروح القدسية للامام حيث قال سماحته بحقه لقد كان مدرس ذلك الرجل المقتدر، لكونه كان الهياً وكان يعمل لوجه الله ولا يخشى أحداً".

مدرس في مرآة كلام الامام خميني (رض)

إن السيرة الصادقة لمدرس تضع امامنا نقاط قيمة وجديرة بالتعليم وكل واحدة منها يمكن ان تشكل درساً هادياً للمجتمع.

 وكان الامام الخميني (رض) يلفت انتباه الراغبين باسلوب حياة الشهيد مدرس وكان عيشه البسيط والقناعة والابتعاد عن الماديات الدنيوية يشكل جانباً منها. ويقول سماحته: "وكان بيته متواضعاً فريداً من حيث البناء وكانت حالته المادية دون مستوى الحياة الاعتيادية وكان ملبوسه من نسيج الخام البسيط "الكرباس" آنذاك مضرب المثل والذي يجب ان يكون من صنع ايران وكان مدرس منذ عهد طفولته وحداثته قد رجح انتهاج الحياة البسيطة البعيدة عن التجمّلات على حياة الترف والرخاء وعندما دخل المجالات الفكرية والثقافية والسياسية شعر بضرورة الاستمرار في هذا الاسلوب اكثر فاكثر ليتمكن من أداء رسالته دون تعلقه بالماديات.

يصف الامام خميني (رض) حضور الشهيد مدرس في المجلس النيابي هكذا: عندما لم يحضر مدرس في المجلس النيابي كان المجلس أيضاً غير موجود و كان الجميع في انتظاره ليتكلم، وكان حضور الشهيد مدرس في المجلس النيابي الوطني يشكل حقبة من حياة ذلك الرجل العظيم وكان يعمل بشجاعته وصراحته الى جانب من يشاركه في الفكر في تنوير الافكار ولايترك نفسه اسيراً للأجواء المفتعلة من جانب الأكثرية الموالية للدولة الدكتاتورية.

رجل الايمان

في الرسالة التي وجهها سماحة الامام خميني (رض) عند اعادة بناء مرقد الشهيد مدرس بتاريخ 28 شهريور عام 1363/ الموافق 9 سبتمبر 1984 ذكر ان ذلك الشهيد كان مجتهداً عظيم المنزلة وملتزماً كريماً وعالماً مكرماً كان لا يأبي عن إظهار الحق وإبطال الباطل. وجاء في جانب في هذه الرسالة ما يلي:

"هذا العالم ... بجسمه النحيف و روحه الكبيرة و الحافلة بالايمان و صفاء الحقيقة و لسانه كلسان حيدر الكرار وقف بوجههم و صرخ بوجههم و قال الحقيقة و اوضح الجريمة و اخيراً ضحى بروحه الطاهرة في سبيل الاسلام العزيز و الشعب الايراني الكريم و استشهد على ايدي جلاوزة النظام الشاهنشاهي الجائر في الغربة ملتحقاً باجداده الطاهرين".

عدم اهتمامه بالمنصب والمقام

يقول الامام خميني (رض) في جانب من كلمته حول زهد و تحرر الشهيد مدرّس: "... لأن مدرس كان انساناً لم يهتم لا بالمنصب ولا بالمال وأمثال ذلك ... وكان متحرراً وكان لا يعمل من اجل المنصب او من اجل الجاه ومن اجل الوضعية الكذائية. وقد عمل لوجه الله. فمن يعمل لوجه الله يكون قد وضع حياته طبقاً لذلك... ومدرس كان لا يخشي أي احد".

 مدرس في نظر الآخرين

يقول ملك الشعراء بهار: "في أحد المجالس العامة التي شكلتها الدولة ونائب السلطنة القى السيد حسن مدرس كلمة أدت الى احداث بلبلة واسعة في ذلك المجلس وكانت الكلمة دعما للدستور وضد نوايا ناصر الملك". فهذه المقدرة السياسية والاقتدار كانتا من نتائج الديانة والقناعة والتحرر في السيد مدرس وتشير الى اسلوبه الخاص من الزهد وعدم اهتمامه بالمظاهر الدنيوية.

حياته البسيطة

 يعترف المستشار الامريكي الدكتور ميليسبو بالخصائص الرفيعة لمدرس من حيث التحرر والزهد والتقوى فيقول: "إن الامام الشهيد لعلماء الشيعة هو مدرس فهذه الصفة لمدرس باتت معروفة لدى الخواص والعوام جميعاً فهو لا يهتم بالمال و يعيش في وضع بسيط كان اثاثه لا يتجاوز الحصيرة والكتاب والرحلة وكان ملبوسة من النمط القديم فالشخص الاجنبي الذي يلتقي بمدرس يتأثر دون اختيار ببساطته وتحرره وقريحته الحساسة".

استشهاده

الشهادة لمدرس لا تشكل نهاية لحياته الحافلة بالفخر بل شكلت الشهادة بداية لبزوع وجهه النير فهو يخطو في حياته في الطريق المستمر الى ما لا نهاية، الطريق الذي ينبغي أن يوصل كافة ابناء البشرية الى منزلة خليفة الله. فالشهيد في مجرى التاريخ يخطو في الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه كافة الاحرار في العالم للوصول الى عالم النور والتحرر.

وكان مدرس نجلاً لكافة البشرية وللشعوب المكبلة بالاغلال وهو كالشمس المشعة في الليل الاسود والمظلم لحياتهم ويمنحهم الأمل والحياة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/4114 sec