رقم الخبر: 344086 تاريخ النشر: كانون الأول 04, 2021 الوقت: 17:17 الاقسام: اقتصاد  
كيف يمكن لميزانية 2022 تحويل اقتصاد إيران؟

كيف يمكن لميزانية 2022 تحويل اقتصاد إيران؟

تدرس الحكومة الثالثة عشرة مشروع قانون الموازنة لعام 2022 وستقدّمه لمجلس الشورى الاسلامي (البرلمان) خلال أيام قليلة، والسؤال هو كيف تؤدي خطط الفريق الاقتصادي للحكومة إلى وقف عجز الموازنة، والسيطرة على التضخم، وزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي، وبدء التحول الاقتصادي في البلاد؟

وأفادت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء (إرنا)، في تقرير لها، أنه قبل أيام قليلة من تقديم مشروع قانون الموازنة للعام 2022 من قبل الحكومة، أعلن رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله السيد إبراهيم رئيسي، يوم الأربعاء الماضي، في اجتماع مشترك للحكومة ومجلس الشورى الاسلامي حول موازنة العام المقبل: "نريد لموازنة العام 2022 أن تكون لديها أقل أوجه القصور ولا يوجد بها عجز ويمكنها التحكم في التضخم وأن تظهر نمواً اقتصادياً مقبولاً وكل هذا تمت مناقشته في موازنة 2022".

وقد أثار رئيس الجمهورية ثلاث نقاط أساسية، بالرغم من ارتباطها الوثيق ببعضها؛ لكن لكل منها أبعادها وزواياها وخصائصها، حيث إن عجز الميزانية والتضخم والنمو الاقتصادي مترابطة للغاية، وسيكون من الصعب حل أحدها دون الآخر، والسؤال إذن هو كيف ستحقق الحكومة هذه الأهداف المهمة في موازنة العام المقبل؟

* الحد الأدنى من عجز الموازنة والتعويضات غير التضخمية

تعد قضية عجز الموازنة من الاهتمامات الرئيسية للحكومة في تنظيم الشؤون الاقتصادية للبلاد، التي تواجه تحديات كبيرة منذ أكثر من عامين في ظل التأثير المزدوج للعقوبات وجائحة كورونا والتحديات الرئيسية. إن أهم شيء في عجز الموازنة هو تعويضه بطرق غير تضخمية؛ لكن الأهم إغلاق الميزانية دون عجز أو بحد أدنى من العجز.

وبحسب رئيس الجمهورية وكذلك تصريحات رئيس منظمة التخطيط والميزانية، فان نهج الحكومة الثالثة عشرة هو إغلاق الميزانية بحد أدنى للعجز، حتى بدون عجز.

من الواضح إنه كلما قلّ عجز الميزانية، كان التحكم والسيطرة على السيولة والتضخم أفضل، لذلك يجب على الحكومة محاولة جعل الميزان التشغيلي للميزانية إيجابياً. وبعبارة أخرى، فان "رصيد ميزانية التشغيل" يعني الإيرادات غير النفطية مطروحاً منها النفقات الجارية، أي خارج مبيعات النفط وعائدات النفط، هل الإيرادات والنفقات الحكومية متسقة أم لا؟

إذا كانت النفقات الجارية للحكومة أكبر من النفقات غير النفطية أو إيراداتها المستقرة (الضرائب، الإيرادات الجمركية و...) فسيكون رصيد التشغيل سالباً، وإذا كان أقل سيكون الرصيد التشغيلي موجباً.

وتكافح الحكومة حالياً مع عجز موازنة العام 2021؛ واستناداً إلى إحصاءات الإيرادات والنفقات، يقدّر إجمالي الإيرادات الحكومية لهذا العام بنحو 4548 تريليون ريال. وعلى صعيد النفقات، من المتوقع أن تنفق الحكومة 9189 تريليون ريال هذا العام. وعليه، فان الميزان التشغيلي لهذا العام سالب 4641 تريليون ريال. وإذا لم يتم تسوية العجز والعائدات، فسوف يستمر هذا العجز في النمو، بالنظر إلى التضخم المرتفع الذي يسيطر بالفعل على الاقتصاد. والحكومة تدرك ذلك جيداً، وتقديم مشروع قانون الموازنة بدون عجز، يعني وجود خطة لزيادة الإيرادات وخفض التكاليف، أي أن الحكومة توقعت أن مصادر الإيرادات ستزيد من ناحية، ومن ناحية أخرى ستنخفض النفقات.

* إذكاء النظام الضريبي مع الأمل في إنهاء عجز الموازنة

تأتي معظم الإيرادات الحكومية غير النفطية من الضرائب، وتتعلق النفقات الأعلى برواتب الموظفين. في كلتا الحالتين، فان نهج الحكومة واضح، حيث صرح رئيس منظمة التخطيط والميزانية، مسعود ميركاظمي، مراراً وتكراراً، إن زيادة الرواتب ستكون 10% على الأقل؛ وهي ليست مثل إضافة نسبة مئوية معينة للجميع، لذلك فان تنظيم نظام كشوف المرتبات يُعد أحد الأساليب الرئيسية لخفض التكاليف، من ناحية، ومنع زيادة السيولة النقدية وزيادة التضخم من ناحية أخرى.

ومع ذلك، فان تخفيضات الإنفاق ليست الحل الحكومي الوحيد لعجز الميزانية، بحيث يوجد حساب خاص للإيرادات الضريبية خاصة من خلال منع التهرب الضريبي وتنظيم الإعفاءات الضريبية، ويتضمن مشروع إذكاء النظام الضريبي عدة قوانين وبرامج من أهمها قانون "محطات المبيعات ونظام دافعي الضرائب"، فقد أعلن مؤخراً رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الاسلامي، محمدرضا بورإبراهيمي، عن وجود 10 ملايين بطاقة إلكترونية فاعلة في البلاد، منها مليون فقط مرتبطة بهيئة الشؤون الضريبية.

بموجب القانون، سيتم ربط جميع الشركات، بما في ذلك الـ9 ملايين بطاقة إلكترونية المتبقية بهيئة الشؤون الضريبية، كما كان من المفترض أن يتم تطبيق هذا القانون بحلول نهاية العام وعلى عدة مراحل مختلفة. كما تحدث وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، إحسان خاندوزي، عن جهود الحكومة للانتقال إلى ضريبة على "مكاسب رأس المال" وضريبة على "الدخل الكلي".

فعندما نضع هذه الضرائب على المنازل الشاغرة، والمنازل والممتلكات باهظة الثمن، والسيارات الفاخرة، والمسكوكات والذهب وما إلى ذلك، فان منظور سياسات الضرائب الحكومية كلها تهدف إلى زيادة مصادر الدخل المستدامة، وتقليل اعتماد الميزانية على النفط والحيلولة دون وجود عجز.

تشير التقديرات إلى حدوث أكثر من 100 تريليون تومان من التهرب الضريبي في البلاد. في هذه الحالة، لن تكون هناك حاجة لطباعة النقود وزيادة السيولة وبالتالي زيادة التضخم، لذلك فان تنظيم النظام الضريبي هو أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق الأهداف الاقتصادية للحكومة.

وحتى لو زادت عائدات النفط بشكل كبير نتيجة رفع العقوبات، فان العملية التي بدأت في إصلاح النظام الضريبي وإصلاح هيكل الميزانية وتقليل الاعتماد على النفط لن تتوقف، فهذه ضرورة أكدها الاقتصاديون والخبراء أيضاً، ويجب أن يتم ذلك عاجلاً أم آجلاً.

* تقليل التضخم.. من الرقابة على البنوك إلى كبح السيولة

ليس كل التضخم بسبب عجز الميزانية ونمو السيولة. هناك عناصر مثل الميزان التجاري الخارجي وأرباح النقد الأجنبي، التي لها تأثير مباشر على سعر الصرف وزيادة أو نقصان قيمة العملة الوطنية، لها تأثير كبير للغاية على نمو أو انخفاض التضخم. ومع ذلك، إذا لم يتم حل مشكلة عجز الموازنة والميزان التشغيلي ونمو السيولة وعوامل التحكم في التضخم وخفضه بشكل عام، فان زيادة الإيرادات بالدولار وكبح أسعار العملات لن يؤدي إلّا إلى تأخير التضخم، وهذه التجربة تكررت مرات عديدة في التاريخ الاقتصادي للبلاد.

لذلك، من الضروري مواصلة النهج الحالي للحكومة في إصلاح هيكل الميزانية. إذا لم يكن هناك عجز في الميزانية، فلن تكون هناك سيولة نقدية، وهذا يعني أن الحكومة لن تضطر إلى طباعة النقود للتعويض عن عيوبها، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة السيولة وتفشي التضخم.

ومع ذلك، فان الامتناع عن طباعة النقود ما هو إلّا أحد الإجراءات الايجابية للسيطرة على السيولة والتضخم. يجب على الحكومة أيضاً اتخاذ خطوات أساسية لإصلاح النظام المصرفي في البلاد والإشراف عليه. البنوك هي أهم محرك لنمو السيولة، فهذه البنوك تولد أموالاً أضعاف ودائع عملائهم. وهذا هو السبب في أن الحكومة الثالثة عشرة استهدفت البنوك في سياستها بشأن السيولة النقدية والإنتاج، حيث قال الوزير خاندوزي خلال المؤتمر الاسلامي الـ31 للمصارف الاسلامية بعنوان (الصيرفة الاسلامية وبيان الخطوة الثانية للثورة): "اليوم حوالى 97% من العمليات المالية والنقدية تتم عبر البنوك".

إذن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذه السيولة توجه إلى قطاع الإنتاج ورواد الأعمال من خلال الاعتمادات التي تقدمها البنوك أم تدخل القطاع غير الإنتاجي؟ وهل تستخدم البنوك قدرتها في صنع الأموال لبناء أو تدمير اقتصاد البلاد؟

وهكذا، من جهة رفضت الحكومة طباعة النقود لتعويض عجز الموازنة، ومن جهة أخرى وضعت الإصلاح والرقابة على النظام المصرفي على جدول أعمالها. ويبدو أن نهج الحكومة في إدارة السيولة يسير على الطريق الصحيح، واستمرار هذا النهج وتنفيذه يمكن أن يبشّر بضبط تدفق السيولة وخفض التضخم وفق الخطط المعلنة.

* النمو الاقتصادي بعد استيفاء الشروط المذكورة

تعتبر القضايا المذكورة متطلبات أساسية مهمة لتحقيق واستمرار النمو الاقتصادي إلى أن يصبح الاقتصاد العام سليماً، ولن يحدث النمو الاقتصادي المستدام والفعال لزيادة الثروة الوطنية، والحد من البطالة، والفقر وما إلى ذلك.

النقطة الايجابية هي أن النمو الاقتصادي للبلاد قد خرج من الحالة السلبية منذ العام 2020 وبدأ في اتجاه ايجابي ومتزايد. ففي الربع الأول من العام الجاري، كان نمو الناتج المحلي الإجمالي بالسعر الأساسي في عام 2016 أكثر من 6%، وتعتزم الحكمة ألّا يصل هذا النمو إلى 8% في العام 2022 فحسب، وإنما سيستمر هذا النمو في السنوات التالية أيضاً.

بالإضافة إلى جهود الحكومة لإعادة تنظيم الاقتصاد العام، فان السيطرة على جائحة كورونا واحتمال رفع العقوبات ستساعد أيضاً في تحقيق نمو اقتصادي كبير ومستدام.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1793 sec