رقم الخبر: 345739 تاريخ النشر: كانون الأول 29, 2021 الوقت: 15:44 الاقسام: مقالات و آراء  
مسار التطبيع بين العرب وإسرائيل، الأفق والنتائج (3)
طاولة البحث التخصصية

مسار التطبيع بين العرب وإسرائيل، الأفق والنتائج (3)

* الأمر الذي يحدث هو أن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة هي أمر مسلم به ويجب علينا أن ندخل هذه المعركة أيضا ونستعرض عضلاتنا. / * يقدم الإسرائيليون أنفسهم على أنهم مركز الطاقة والاقتصاد في المنطقة حتى يتمكنوا من الحفاظ على أنفسهم في ظل التغيرات الجيوسياسية.

يقدم الإسرائيليون أنفسهم على أنهم مركز الطاقة  والاقتصاد في المنطقة حتى يتمكنوا من الحفاظ على أنفسهم في ظل التغيرات الجيوسياسية. لذلك فإنه إذا ما سارت الولايات المتحدة باتجاه الخلاف مع الصين وروسيا فسيكون على إسرائيل أن تحافظ على نفسها، وهذا الأمر يتطلب استثمارات وهذه الاستثمارات يجب أن تأتي من جيبهم. هذه المعادلة، معادلة ضمان الأمن والاقتصاد للمنطقة هي من جيب المنطقة ومن خلال العمل المشترك مع الكيان الصهيوني. أنظروا إلى جميع الصفقات حتى الإسلامية منها، فتركيا تستفيد أيضا من التغيرات الجيوسياسية، يعني إيطاليا التي تمد خط سيرها حتى قبرص الشمالية، إذا ما رسمت خط سيرها على بعد كيلومترين من تركيا فإنها ستخرج كل منطقة شرق المتوسط من أيدي الأتراك. حتى يتمكن الأتراك من إيجاد هذا الخط الممتد قاموا باستعراض عضلاتهم في ليبيا والقرن الأفريقي، وحتى يثبتوا الوضع الراهن فإنهم يسعون للاستفادة من منطقة شرق المتوسط باسم إسرائيل من خلال الوزن الذي تمثله التقنيات والمعدات الإسرائيلية وتهديد الاتحاد الأوروبي وتحريك سفنهم والسيطرة على الساحة الاستراتيجية شرق المتوسط. إذاً الأمر الذي يحدث هو أن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة هي أمر مسلم به ويجب علينا أن ندخل هذه المعركة أيضا ونستعرض عضلاتنا. مستوى الحاجة لهذا التنافس الإقليمي عال في منطقتنا بسبب أن نظرة الأمريكيين للمنطقة لطالما كانت منقسمة بين الخليج الفارسي وشرق المتوسط والمنطقة التي تقع بينهما مركزها هو فلسطين والأردن. كانت نظرة الأمريكيين للأردن هي أن الأردن ذو دورين، بمعنى أنه يستطيع لعب دور بلد شرق أوسطي خليجي وشرق أوسطي متوسطي. بناء على ذلك فإن ما يقوم به الإسرائيليون في هذه العملية الجديدة يهدف للتحكم بهذه التغيرات والتأثير في مجال التغييرات الجيوسياسية، الأمر الذي لو تمكنوا من تحقيقه  وتنفيذه فسيستفيدون من الإمكانات الاقتصادية لدول جنوب الخليج الفارسي وهذه في الأصل حاجة متبادلة يتم إيجادها.

ما تفضل به السيد أماني محكم وصحيح، يعني إذا تركنا الإسرائيليين يتحركون بحرية في المنطقة فمن الممكن أن يصبح مستوى أمنهم وقدرتهم على الإضرار في منطقة الخليج الفارسي أعلى بكثير من مصر والأردن، ولكن في نفس الوقت هم مغضوب عليهم ومذمومون ولا أحد يحمدهم، ومع ثقافتهم التي تتعارض مع الإسلام فإنهم لا يستطيعون ترتيب أوضاعهم، لهذا أرادت السعودية القيام بأمر ما وفي البداية ضغطت على العراق بمحورية الشام كي يقوم بهذا العمل عن طريق أمريكا، بمعنى أن العراق الشيعي يتعامل مع إسرائيل ويكسر قبح هذا الشيء في العالم الإسلامي ومن ثم يستطيع العالم السني وقيادته الدخول في هذا الأمر بشكل أسهل بكثير، الأمر الثاني هو أن السعودية بنت مدينة نيوم كي يأتي الإسرائيليون ويستثمروا هناك، بمعنى أن يقولوا بأن لدينا مكة والمدينة ولدينا كذلك أماكن أخرى، كما شاهدنا في موضوع التغييرات الثقافية داخل السعودية حيث قالوا بأنه في المدينة وحيث المساجد والأماكن الدينية المقدسة لا ينبغي أن يكون هناك وجود لأي مظاهر ثقافية منفرة أو قبيحة أو مخالفة للأحكام الإسلامية ولكن ما المشكلة في أن تكون تلك الامور في مدينة جدة وتكون هناك مناطق حرة يستطيعون الاستفادة منها سياحيا إلى جانب السياحة الدينية؟ أعتقد بأن السعوديين قد تنحوا جانبا ولكنهم مصممون على أن تكون لهم علاقات مع إسرائيل  وهم يقومون بإعداد الساحة الداخلية وخصوصا في بعدها الإسلامي لذلك الأمر كي يتمكنوا من القيام به في المستقبل.

يقدم الإسرائيليون أنفسهم على أنهم مركز الطاقة  والاقتصاد في المنطقة حتى يتمكنوا من الحفاظ على أنفسهم في ظل التغيرات الجيوسياسية. لذلك فإنه إذا ما سارت الولايات المتحدة باتجاه الخلاف مع الصين وروسيا فسيكون على إسرائيل أن تحافظ على نفسها، وهذا الأمر يتطلب استثمارات وهذه الاستثمارات يجب أن تأتي من جيبهم. هذه المعادلة، معادلة ضمان الأمن والاقتصاد للمنطقة هي من جيب المنطقة ومن خلال العمل المشترك مع الكيان الصهيوني. أنظروا إلى جميع الصفقات حتى الإسلامية منها، فتركيا تستفيد أيضا من التغيرات الجيوسياسية، يعني إيطاليا التي تمد خط سيرها حتى قبرص الشمالية، إذا ما رسمت خط سيرها على بعد كيلومترين من تركيا فإنها ستخرج كل منطقة شرق المتوسط من أيدي الأتراك. حتى يتمكن الأتراك من إيجاد هذا الخط الممتد قاموا باستعراض عضلاتهم في ليبيا والقرن الأفريقي، وحتى يثبتوا الوضع الراهن فإنهم يسعون للاستفادة من منطقة شرق المتوسط باسم إسرائيل من خلال الوزن الذي تمثله التقنيات والمعدات الإسرائيلية وتهديد الاتحاد الأوروبي وتحريك سفنهم والسيطرة على الساحة الاستراتيجية شرق المتوسط. إذاً الأمر الذي يحدث هو أن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة هي أمر مسلم به ويجب علينا أن ندخل هذه المعركة أيضا ونستعرض عضلاتنا. مستوى الحاجة لهذا التنافس الإقليمي عال في منطقتنا بسبب أن نظرة الأمريكيين للمنطقة لطالما كانت منقسمة بين الخليج الفارسي وشرق المتوسط والمنطقة التي تقع بينهما مركزها هو فلسطين والأردن. كانت نظرة الأمريكيين للأردن هي أن الأردن ذو دورين، بمعنى أنه يستطيع لعب دور بلد شرق أوسطي خليجي وشرق أوسطي متوسطي. بناء على ذلك فإن ما يقوم به الإسرائيليون في هذه العملية الجديدة يهدف للتحكم بهذه التغيرات والتأثير في مجال التغييرات الجيوسياسية، الأمر الذي لو تمكنوا من تحقيقه  وتنفيذه فسيستفيدون من الإمكانات الاقتصادية لدول جنوب الخليج الفارسي وهذه في الأصل حاجة متبادلة يتم إيجادها.

ما تفضل به السيد أماني محكم وصحيح، يعني إذا تركنا الإسرائيليين يتحركون بحرية في المنطقة فمن الممكن أن يصبح مستوى أمنهم وقدرتهم على الإضرار في منطقة الخليج الفارسي أعلى بكثير من مصر والأردن، ولكن في نفس الوقت هم مغضوب عليهم ومذمومون ولا أحد يحمدهم، ومع ثقافتهم التي تتعارض مع الإسلام فإنهم لا يستطيعون ترتيب أوضاعهم، لهذا أرادت السعودية القيام بأمر ما وفي البداية ضغطت على العراق بمحورية الشام كي يقوم بهذا العمل عن طريق أمريكا، بمعنى أن العراق الشيعي يتعامل مع إسرائيل ويكسر قبح هذا الشيء في العالم الإسلامي ومن ثم يستطيع العالم السني وقيادته الدخول في هذا الأمر بشكل أسهل بكثير، الأمر الثاني هو أن السعودية بنت مدينة نيوم كي يأتي الإسرائيليون ويستثمروا هناك، بمعنى أن يقولوا بأن لدينا مكة والمدينة ولدينا كذلك أماكن أخرى، كما شاهدنا في موضوع التغييرات الثقافية داخل السعودية حيث قالوا بأنه في المدينة وحيث المساجد والأماكن الدينية المقدسة لا ينبغي أن يكون هناك وجود لأي مظاهر ثقافية منفرة أو قبيحة أو مخالفة للأحكام الإسلامية ولكن ما المشكلة في أن تكون تلك الامور في مدينة جدة وتكون هناك مناطق حرة يستطيعون الاستفادة منها سياحيا إلى جانب السياحة الدينية؟ أعتقد بأن السعوديين قد تنحوا جانبا ولكنهم مصممون على أن تكون لهم علاقات مع إسرائيل  وهم يقومون بإعداد الساحة الداخلية وخصوصا في بعدها الإسلامي لذلك الأمر كي يتمكنوا من القيام به في المستقبل.

 ما يحدث في إطار التغييرات الجيوسياسية فيما يتعلق بالإمارات والبحرين وبقية الدول كالسودان هو أن السعودية بمساحتها الجغرافية الواسعة من جهة،  وحربها على اليمن من جهة أخرى تسعى للتمكن من السيطرة على باب المندب، وإذا ما استطاعت التحكم بكل المحيط الجيوسياسي للبحر الأحمر بالإضافة إلى مدخل تيران والصنافير فإنها ستستطيع مع نيوم الاتصال بحيفا والاستفادة من هذه التغيرات. تلك الدول الصغيرة لا تستطيع التوسع كثيرا وتحتاج إلى السير خلف قوة مادية باسم إسرائيل حتى يستطيعوا الصرف على قواعد مشتركة في منطقة البحر الأحمر والدخول إليها. أعتقد بأن الأمر الذي يحصل في المقولة الثالثة هو التغيرات الجيوسياسية التي يجب أن ننتبه لها جيدا.

- هنرمند زادة: أشرتم بأنه في موضوع أمن المنطقة فإن حضور الكيان الصهيوني في محيط الجمهورية الإسلامية في إيران هو نهج قد اتبعوه لسنوات  ويقومون الآن باستكماله في منطقة الخليج الفارسي وهو يتحول إلى خطر أمني كبير على الجمهورية الإسلامية، بمعنى أن جزءا من التغيرات الجيوسياسية التي تفضلتم بها يتعلق بالحضور الأمني للكيان الصهيوني في المنطقة حول إيران. لقد اجتهدت الجمهورية الإسلامية وجبهة المقاومة لسنوات من أجل أن يبقوا إسرائيل محصورة في منطقة تواجدها في فلسطين المحتلة، والمقاومة في غزة ولبنان وامتدادها في سوريا تقع جميعها في هذا الإطار، حتى مسألة الضفة الغربية والانتفاضة وموضوع التسهيلات التي تحدث عنها السيد، كل هذا كان في إطار حصر إسرائيل في الأراضي المحتلة وقد حققت هذه الاستراتيجية النجاح في مراحل وحروب منذ العام 2000 عند تحرير الجنوب وخروج الإسرائيليين من غزة ووصلت إلى ذروتها في حروب ال33 و ال22 يوما إلى أن وصلنا إلى اليوم وحرب ال12 يوما على غزة والنجاحات الكبيرة التي حققناها في هذا المجال. النقطة هنا هي أن الإسرائيليين قاموا بالمقابلة بالمثل، حضورنا  والمقاومة في المنطقة المحيطة بالكيان الصهيوني والذي له طبيعة نهضوية وعسكرية قابله تواجد إسرائيلي في محيطنا سواء من خلال حضورهم السابق في أذربايجان و كردستان العراق وافغانستان وباكستان والذي استمروا فيه، أو من خلال الوضع الجديد في منطقة الخليج الفارسي فيما يخص بناء وتوسيع علاقات أمنية. هذا نوع من المواجهة بالمثل لكي يشغلونا في محيطنا الأمني، وكما أننا دخلنا محيطهم الأمني فإنهم يدخلون محيطنا الأمني. برأيي أن نركز على هذا الأمر وندرس أخطاره علينا وماذا يمكن أن يكون الفارق بين هذين الأمرين؟

-كوليوند: إذا ما أردنا أن نبحث هذه النقطة التي ذكرها الدكتور هنرمند زادة فسنجد أنها نفس المحور الذي أشار إليه السيد فردوسي بور في إجابته على السؤال الأول. إذا أردنا أن نطرح نفس النقطة التي تفضل بها الدكتور هنرمند زادة بصورة أوسع فإنه في المرحلة الجديدة من التطبيع وبالنظر إلى التواجد الذي تم في المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية في إيران بصفتها قائدة محور المقاومة، فهل طبيعة هذا التواجد ضد فلسطين أم أنه ضد إيران ومحور المقاومة؟

- أماني: إذا ما عدنا عشر سنوات إلى الوراء ورسمنا الوضع في المنطقة بداية من مصر وقمنا بتفحص المناطق المحيطة بالكيان الصهيوني كل على حدة فإننا نرى بأنه في حالة مصر لم يصل الأمر ابداً إلى ما كان يتصور حولها من أن بال الإسرائيليين سيرتاح منها،  ولكن الآن تغيرت الأمور لصالح الكيان الصهيوني، بمعنى أن مصر أصبحت ضعيفة.

أريد أن أبحث نقطة ما قبل عشر سنوات وحتى الآن، لقد ضعف المصريون وقل مستوى إحساس الكيان الصهيوني بالخطر منهم. الدولة التالية هي السودان  والتي أيضا قل مستوى خطرها، في ذلك الوقت كان للسودان علاقات استراتيجية مع إيران، سأتجاوز الحديث عن الدول الصغيرة، اليمن تبدل من دولة غير فاعلة فيما يتعلق بالكيان الصهيوني إلى دولة فاعلة  وفي طور الانضمام لمحور المقاومة. السعوديون إلى جانب البحرين والإمارات قاموا بالكشف عن علاقاتهم مع إسرائيل. القطريون الذين كانوا أول دولة في الخليج الفارسي تقيم مكتبا تجاريا للكيان الصهيوني يريدون على ما يبدوا أن يكونوا غير مبالين بهذه العلاقة بسبب اعتباراتهم الإقليمية وأن لا يكون لديهم موقف من إسرائيل. ربما تصورت قطر حينها بأنها تستطيع أن تصبح دولة محورية في هذه العلاقة  وتغيرت سياستها، ثم قبل السعوديون هذه المسؤولية. عمان كان لها دوما علاقة متوسطة وسعت خفية إلى أن تضع يدها في يد الأمريكيين والبريطانيين في المسائل الإقليمية مع الإحجام عن القيام بخطوات علنية تثير غضب الدول الإقليمية الأخرى.

هذه هي مجموعة الدول العربية التي ننظر إليها في هذا الصدد، العراق تحول من دولة غير فاعلة إلى دولة فاعلة أو نصف فاعلة ضد الكيان الصهيوني، وإن كانت لا تزال هناك بعض الأمور المرتبطة بصدام  وموضوع دعم حزب البعث وعلاقاته ضد الإسرائيليين في الأشهر الأخيرة من عهد صدام والتي لا تزال تلقي بظلالها على تصرفات الشيعة هناك، ولكن يبدوا أنهم في طور التبدل. موقع سوريا في موضوع دعم محور المقاومة ولبنان وفلسطين ازداد قوة، وسواء في الضفة أو في غزة فإن عداء هؤلاء  للكيان الصهيوني قد زاد وقوي.

ما حصل في السنوات الأخيرة هو أنه تدريجيا تحول موقف الجمهورية الإسلامية في إيران في مقابل مواقف دول إقليمية أخرى وخصوصا السعودية والبحرين إلى صراع للبقاء، بمعنى أنهم ينظرون إلينا بنفس النظرة التي ننظر بها إلى الكيان الصهيوني وهي نظرة سقوط  وانحلال ويسعون لتغيير النظام في إيران، كذلك فإنه قد تشكلت مشاعر هائجة ضد السعوديين في بلدنا يستطيعون من خلالها تبرير سلوك السعوديين. بناء على ذلك فكما أننا نهدف في سياستنا لمحو الكيان الصهيوني من الوجود ونريد أن تنضم دول أخرى إلى هذا المعسكر، فإن الإسرائيليين كذلك يسعون إلى زيادة عدد الدول التي تنشد سقوط النظام في إيران  وإلى إعطاء دور لها، ومن الواضح بأن السعوديين يقفون في الصف الأول لهذا الأمر.

مقدمة هذه السياسة التي يريدها الصهاينة هي قطع العلاقات، وهو ما حصل من قبل عدد من الدول التي قطعت علاقاتها مع إيران، أو أنه تم إيجاد أجواء لقطع هذه العلاقات، وقد كان للسعوديين الدور الأول في هذا الأمر من خلال دفع أموال لتلك الدول وتشجيعها على قطع علاقاتها مع إيران.

أعتقد بأن السعوديين رأوا سياساتهم في المنطقة على هذا الأساس:

 1. زعزعة الأمن في محيط إيران من خلال قطع العلاقات.

 2. إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني  وإيجاد أجواء تمكن الأمريكيين من القيام بتدخل عسكري، بمعنى أن مجموع المساعي السعودية طوال العشر سنوات الأخيرة كان يهدف في النهاية لتشجيع الأمريكيين على الهجوم على إيران ولو بصورة محدودة أو عن طريق هجوم صاروخي، هذه كانت من تحركاتهم، حتى أنهم في مرحلة ما شجعوا أوباما بطريقة وصلت فيها الأمور في شهر حزيران من عام 2013 إلى درجة كادت معها أن تطلق صواريخ كروز الأمريكية على سوريا، إلا أن الأمريكيين لم يفعلُ ذلك لأسباب مختلفة. طلب ترامب من السعوديين بأن يدفعوا المال لأجل هذا الأمر كانت واضحة، ومن جهة أخرى فإن ترامب كان يريد أيضا أن يلبي هذا الطلب السعودي من خلال بيع الأسلحة، الأمر الذي لم يكن ممكنا للسعوديين، يعني أن السعوديين لم يكونُ يتصورون إمكانية حدوث ذلك من دون وجود دعم عسكري أمريكي واضح وقيامهم بالهجوم على إيران. في مقابل ذلك على إيران أن تتخذ سياسة في المنطقة تأخذ بعين الاعتبار أن الخلافات بين العرب والكيان الصهيوني تتجاوز الدين، بمعنى أن خلافهم عرقي  وليس دينيا، وهذا موضوع مهم يجب أن نأخذه بعين الاعتبار في سياساتنا.

-كوليوند: في إطار موضوع النسبية والمحور والمقاومة  والتطبيع ما هي الأمور التي نستطيع فعلها؟

- أماني: أريد القول بأن خلافنا مع الصهاينة له أساس ديني، أما أساس خلافهم هم فهو عرقي، وإن كانوا قد سعوا من خلال تسمية الاتفاق الأخير باسم الاتفاق الإبراهيمي وهو اسم يشمل البعد الديني  وكذلك البعد العرقي بأن يقولوا أننا من أب واحد، أبناء نبي واحد وامتداد له، وهو ما لا يغطي المسألة الدينية ولكنه لا يخلق مشكلة في البعد العرقي  والقومي، بمعني أنه في رأيي إذا ما أردنا بحث اسم اتفاقية إبراهيم من الناحية الدينية فإن الكثير من المشكلات ستظهر بين الرأي العام لتلك الدول مع اليهودية لأنه لا معنى للبقاء على الدين اليهودي من الناحية الإسلامية، أما إذا أردنا أن ننظر إليه من الناحية العرقية فالأمر مختلف، يريدون أن يربطوا الأمر بكون أن جميعنا أبناء إبراهيم ومن نسل واحد ويقولوا بأنه علينا أن نضع هذه الخلافات جانبا، ولذلك يجب أن ننتبه لهذا الأمر.

التضاد بين مسيحيي لبنان وفي كل شرق آسيا مع الكيان الصهيوني كبير، وأساس نظرتهم في هذا الصدد هو العرق والعروبة. فيما يتعلق بمسائل محيطنا فإنه يجب علينا في أن نتجنب أي عمل ودعاية يتم تفسيرها على أنها تغيير للنظام أو سياسة تغيير للنظام في الدول العربية، يعني أن هذه السياسة تذهب بهم باتجاه أعداءنا وهذا الأمر يجب أن يكون له مكان في سياساتنا. في اعتقادي فإن السعوديين يبذلون جهودا كتلك في المنطقة بسبب خوفهم من الفناء وأنهم يعتبرون الجمهورية الإسلامية في إيران عامل فناءهم. هذا في حين أننا نستطيع أن نجعل سياستنا تتركز على تغيير سلوكهم، وهذه هي سياستنا الرسمية.

بقدر ما يخافون من الجمهورية الإسلامية في إيران  ويبتعدون عنها؛ فإنهم يلجأون إلى السياسات الأمريكية والصهيونية من أجل أن يوجدوا لأنفسهم عمقا استرتيجيا كما عبر السيد فردوسي بور، وهذا أيضا تمحور الصهاينة من أجل أن يتمكنوا من إيجاد جزء معاد لإيران في المنطقة، بمعنى أنه كما أننا قمنا بتشكيل محور مقاومة يمتد من داخل فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق وحتى اليمن وأفغانستان، فإنهم كذلك يسعون لتأسيس محور في مقابل محورنا بحيث يرسم خط واضح في المنطقة بين المحور بقيادة إيران  والمحور الآخر بقيادة السعودية، حيث يريد أحدهما أن يحتوي ويحصر الكيان الصهيوني في منطقة محددة  وأن يعزله على الأقل ، في حين يسعى الآخر لأن يخلق لنفسه محيطا آمنا بالاستناد إلى هذه القوة الإقليمية التي تسمى الكيان الصهيوني.

-كوليوند: لقد دخل السيد أماني بشكل جيد في بحث النسبة والمحور والمقاومة واستراتيجية التطبيع. في ما يخص هذا المحور أطرح على السيد فردوسي بور السؤال التالي، هناك شبهة تطرح بأن موضوع التطبيع الذي حصل هو نتيجة لسلوك الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة، وأطلب أن توضح هذا الأمر أيضا إن أمكن.

- فردوسي بور: أريد أقدم توضيحا فيما يتعلق بالسؤال السابق في تكملة لكلام حضرة السيد أماني  وسأجيب عن سؤالك أيضا. ما حصل هو أنه في البداية كان لمشكلة الاحتلال وجه اختلاف عربي إسرائيلي، وأساسه كان القومية العربية التي قامت من مصر وكانت الأخيرة مركز نشأتها وبعدها تم الانشغال بالجيوش المتحدة العربية ومجموعة الدول العربية في مقابل الكيان الصهيوني وهو نفس موضوع الحروب الكلاسيكية التي بسبب عدم تحقيقها لنتيجة حتى العام 1973 وهزيمة الجيوش العربية ووقوع جزء كبير من الأراضي العربية في المحيط الجغرافي لفلسطين المحتلة تحت الاحتلال الصهيوني؛ فإن المعادلة انعكست. ما يحصل الآن هو أن الإسرائيليين يسعون من خلال ما يقومون به من عمل ألا وهو التطبيع إلى القول بأنه ليست لدينا مشكلة مع العالم العربي ومشكلتنا ليست عربية إسرائيلية، وكما قلت فإن القومية العربية قد انقضى تاريخها وهذا الأمر يحمل معه هذا النوع من الفهم والتفكير كذلك.

في مجال العالم الإسلامي إذا ما أردتم إعطاء معيار أوضح للعالم العربي وكسر طوقه، فإن ما فعلوه مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو أنهم ورطوا الدول الإسلامية في الشرق الأوسط بتوترات  وصراعات على أساس استراتيجية الولايات المتحدة التي تقوم على ابتلاء هذه الدول بصراعات مصطنعة فتضعف وتتلاشى بذلك.

 أحد الأساليب التي اتبعوها كان موضوع الإرهاب الإسلامي المتطرف وما فعلوه أدى إلى ولادة داعش وبهذا الأمر شغلوا العالم الإسلامي بموضوع جديد حنى تشعر الشعوب الإسلامية بأن الخطر المحدق بالدول والشعوب الإسلامية لا يأتي من إسرائيل وإنما من عدة يسمون داعش وبالتالي فإنه علينا أن نكون في جبهة واحدة ضد الإرهاب ونعمل ضده سوية. مع الأسف فإن موضوع إرهاب الدولة الصهيوني قد نُسي في العالم الإسلامي وصارت أولويته العملية هي محاربة التطرف الإسلامي، الأمر الذي قد يتحول إلى مقاربة غربية.

في الوقت الحاضر فإن الدول الغربية قد ارتاحت من اليهود وغاب شرهم عن مجتمعاتهم ودولهم، والمشكلة التي يواجهها العالم الغربي الآن هي موضوع الإسلام والأسلمة التي تقف في مقابل الوطنية الغربية  وتتعارض معها. إلى ما كان يسعى الصهاينة؟  كانوا يسعون إلى الخروج بنتيجة واحدة من هاتين العمليتين ويقولوا بأنه هناك مشكلة بيننا وبين الفلسطينيين  وقد جئنا إلى هنا وأخذنا أشياء وهناك اشياء أخرى نعترف بها في المقابل. كما قلت سابقا فإن هذا هو نفس ما لجأوا إليه في العام 1975 بأن تتشكل ساف ويقولوا بأننا سنتفاوض معهم وليست لدينا مشكلة معكم، فدعونا نتفاوض ونتوصل إلى اتفاق بيننا.

يتبع...

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6038 sec