رقم الخبر: 345829 تاريخ النشر: كانون الأول 31, 2021 الوقت: 13:36 الاقسام: مقالات و آراء  
مسار التطبيع بين العرب وإسرائيل، الأفق والنتائج (القسم الأخير)
طاولة البحث التخصصية

مسار التطبيع بين العرب وإسرائيل، الأفق والنتائج (القسم الأخير)

* كان الأمر الآخر الذي نتج عن فعل المقاومة حينها بعد سيف القدس هو "حلف القدس"، بمعنى أن جميع المسلمين متحدون في موضوع حرمة القدس/ * الشهيد المرحوم الفريق قاسم سليماني فقد وقف في وجه الأمريكيين في قضية التنف وأجبرهم على التراجع، وقام بتخطيط النقطة المركزية لاتصال خط محور إيران الشام وتمكن من تثبيته وإثباته.

الأمر الآن هو أن الإسرائيليين يسعون من خلال التأثير على الثقافة الموجودة لأن يقولوا بأن مسألة الخلاف العربي الإسرائيلي أو الإسلامي الإسرائيلي هي مسألة فلسطينية إسرائيلية ويجب أن تحل في داخل الأراضي المحتلة من خلال المفاوضات والاتفاق، في النهاية على الطرف المقابل أن يتنازل وتكون الكلمة الأخيرة للطرف القوي وصاحب اليد العليا، وفي ظل طبيعة الأعمال الجديدة والتطورات وما حصل في أمريكا من وصول الديموقراطيين إلى السلطة فقد تغير الأمر، ففي عهد الجمهوريين وترامب انتهت استراتيجية الإبهام المتعمد وتحولت إلى شراكة إستراتيجية امتدت لأربعة أعوام. بعد رحيل ترامب  وخروج الجمهوريين من السلطة جاء الديموقراطيون وبايدن وجاء معهم موضوع التعددية والمشاركة، موضوع إعطاء أهمية لفلسطين وتعيين الأولويات. لا أريد أن أقول بأن هذه هي طريقة تفكير الأمريكيين بأنهم ينظرون إلى طرفي الصراع بشكل متوازن  ويريدون أن يعطوا للفلسطينيين نفس الثقل، ولكنكم رأيتم ما حدث في موضوع الأنروا، ما سحبه ترامب منها  والأموال التي حبسها عنها وهي عبارة عن حصة أمريكا من دعم المنظمة وتساوي 300 مليون دولار، جاء الديموقراطيون وقاموا بدفعها.

يؤمن الديموقراطيون أساسا بالمؤسسات ومن مبادئهم حل المسائل الدولية من خلال المنظمات الدولية، يعني أنهم يتبعون نموذج الاتحاد الأوروبي. ما يحدث هو اتباع سياسة تعددية وجماعية من قبل الأمريكيين، رأيتم بأنهم قاموا بفتح مكتب ساف في واشنطن  وأعطوا للفلسطينيين وزنا، أيضا وفروا دعما ماليا للأنروا وساعدوا ومنحوا السلطة اعترافا رسميا، حتى في حرب ال12 يوما حددوا وقتا للإسرائيليين وقالوا للإسرائيليين أن ينهوها في خمسة أيام. عندما انتبه الإسرائيليون إلى أنهم أخطأوا في استهداف قادة المقاومة ومخازن الصواريخ والأسلحة طلبوا منهم مهلة إضافية وقال لهم الأمريكيون 8 أيام، ثم أضافو لها 3 أيام قبل أن تمتد لـ 12 يوما لا أكثر وتنتهي وذلك بضغط من الأمريكيين.

ما حدث هو أنه في ظل الوضع الجديد وطبيعة العمل الجديدة والوضع الأمريكي فيما يخص موضوع إعادة إعمار غزة أو الاحتقان الموجود بين المقاومة وإسرائيل وما يقوم به الأمريكيون من استخدام لنفوذهم لحفظ الهدوء وإعادة إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فإن كل ذلك يجري في إطار النظرة الصهيونية بأن الخلاف هو بيننا وبين الفلسطينيين  ونرجو عدم دخول أي طرف عربي أو إسلامي فيه.

الآن هذا هو الوضع الذي رسمناه، نريد أن نقول بأنه ما الذي يحصل الآن؟ ماذا يجب أن تفعل المقاومة في ظل الوضع القائم وعملية التطبيع؟ نشعر بأن المقاومة في الأصل قامت بعملها على أكمل وجه، النتائج التي حققناها من وراء حرب الـ 12 يوما والتي جاءت على لسان السيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله أيضا حيث قال بأنه من الآن فصاعدا فإن القدس هي خطنا الأحمر، وعندما تضعون القدس كمعيار يعني بأن الأمر ليس فلسطينيا أو عربيا وموضوع القدس يصبح كونها رمزا وقبلة، موضوع الجانب الديني الذي أشار إليه السيد أماني، بمعنى أن الخلاف بيننا وبينكم هو صراع بين القرآن والتوراة، ما ندافع عنه هو المسجد الأقصى، المسجد الأقصى هو خط أحمر، يعني أن ما حصل في حرب الـ 12 يوما كان دفاعا عن القدس ولهذا سميت العملية "سيف القدس".

كان الأمر الآخر الذي نتج عن فعل المقاومة حينها بعد سيف القدس هو "حلف القدس"، بمعنى أن جميع المسلمين متحدون في موضوع حرمة القدس. لذلك قال السيد حسن نصرالله بأنه هذه المرة إذا ما حصل أمر ما يتعلق بالقدس فيجب علينا جميعا أن نعتبر الدفاع عن القدس واجبنا، يعني أن موضوع حي الشيخ جراح والمسائل المرتبطة بالمنطقة المحيطة بالأقصى أصبحت أمرا ثانويا. هذا كان أحد الأساليب حيث تم إحياء مسألة إسلامية الموضوع من قبل المقاومة.

الأمر الأساسي الآخر الذي حصل هو التعاون  والتنسيق بين أطراف محور المقاومة، لقد أخرجوا العنصر الإسلامي من الموضوع باستخدام الإرهاب  ووفقوا في ذلك حيث وصل الأمر إلى أن المقاومة أخرجت حركة حماس من سوريا حتى يتركوا الإخوان وصار الإخوان خصومهم. ما حدث الآن من خلال مقاربة المقاومة وآتى ثماره في حرب ال12 يوما وكان من المفروض أن لا يتم التحدث عنه علنا إلا أن جريدة الأخبار وأعتقد أيضا قناة الميادين كشفوا عنه في مقابلاتهم مع المحللين ،وكان من أهدافهم الأساسية من وراء ذلك أن يقولوا للطرف المقابل بأن هذا ما حصل، وأن يشيروا إلى هذا الأمر باعتباره النقطة الأساسية وعنصر انتصار المقاومة حتى يفهم ويعرف الطرف الصهيوني ذلك، هو إيجاد غرفة عمليات مشتركة.

يعني أحد عناصر النصر كان تأسيس غرفة عمليات مشتركة، وهذه الغرفة كانت متصلة بإيران  ونقطة تركيزها كانت الأقصى، إدراج هذا الموضوع أو عدم إدراجه يعود إليكم. هذا أحد الأساليب الخاصة الذي توصلنا إليه في موضوع تقييم الأضرار في مجال محاربة الإرهاب، يعني لقد انفصلنا في موضوع سوريا، حتى أجهزة الحفر التي وفرناها لحماس، ذهبت إلى داعشيي سوريا واستفادوا منها ضد أبناءهم، ضد مركز المقاومة، ضد أبناء حزب الله وضد النظام القائم في سوريا. لكن هنا نقطة الجمع والترميم ومحورها كان حرب الـ 12 يوما حيث كانت غرفة العمليات المشتركة للمقاومة الإسلامية رمز البقاء والنصر، تعلمون بأن أحد الأساليب التي اتبوعها وأثارت تعجب حماس كذلك هو أنهم قاموا بأخذ إحداثيات النقاط التي قاموا بضربها من الأمريكيين وضربوها ثانية، وقد أثار هذا تعجب حماس بأنكم قمتم بتدمير القواعد فلماذا تقصفونها مرة ثانية! عندما تم التحقيق في الموضوع قال الإسرائيليون بأنهم أخطأوا وأنهم عندما رأوا صور الأقمار الصناعية أحسوا بأنه كان يجب عليهم استخدام صواريخ أقوى حتى يستهدفوا تلك المخازن في عمق أكبر، وبعدها قالو بأنه فيما يخص الهجوم على فوردو قاموا باختبار صواريخ ضد الخرسانة في الـ 12 يوما حتى يعرفوا إلى أي عمق تستطيع أن تكون مؤثرة. لقد قاموا بقصف الأهداف المقصوفة مرة أخرى. الأمر الثاني هو أنهم قاموا بمناورة للخداع وأعلنوا أنهم سيقومون بعملية برية، ولكن غرفة العمليات المشتركة التي كانت النقطة المركزية كشفت الأمر ولم تخدع بكلام الإسرائيليين.

لقد كانت لديهم خطة للخداع لو أنها تمت لدخل عدد كبير من قوات المقاومة مع القادة إلى الأنفاق وكان القرار هو استهدافهم هناك وقتلهم من خلال هجوم مكروبي أو كيميائي أو باستخدام القنابل الفوسفورية، ولكن هذا لم ينجح،  وذلك من نتائج غرفة العمليات المشتركة. ما أريد قوله هو أن ما نراه في سوريا في مجال تقييم الأضرار فإن ترميمه وإصلاحه هنا، وهذه من النقاط الرئيسية.

المبحث الآخر هو بحث محاصرة إسرائيل، كما قلت فإن المراكز المهمة لإسرائيل موجودة في تلك المناطق الثلاثة الشمالية والوسطى والجنوبية، في الجنوب يوجد قطاع غزة وأقصى صورايخه مدى صاروخ عياش أو قاسم الذي يصل بمداه البالغ 220 كم إلى مطار إيلات ويستطيعون به استهداف عمق الكيان الصهيوني وكسر الهيمنة الإسرائيلية، ولا يوجد هناك مكان آمن في إسرائيل ولو أرادت المقاومة اليوم، تلك المقاومة الحماسية الموجودة في سجن قطاع غزة أن تستخدم الطائرات من دون طيار والصواريخ  والقذائف المدفعية أو حتى الدخول البري إلى بعض المناطق المركزية الإسرائيلية لإستطاعت، الإسرائيليون لم يتمكنوا من الدخول إلى غزة ولم يمتلكوا الجرأة لذلك ولكن المقاومة تمتلك ذلك. ما يجري هو أننا قمنا بمحاصرة الكيان الصهيوني من الناحية الجيوسياسية للصراع والمواجهة معه، والشيء الذي يسمونه عمقا استراتيجيا قد انتفى وعليهم اليوم أن يبنوا جدارا حول أنفسهم، بمعنى أن الجبهات الشمالية والجنوبية  والوسطى تقع في مدى نيراننا، من أقصى شمال فلسطين المحتلة حتى لبنان ومحور الجولان نزولا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة فإن دائرة الحصار حول إسرائيل قد اكتملت.

إنهم يعملون على المسائل الجيوسياسية، أين هو العمل الجيوسياسي للمقاومة، وهل أحسنت العمل؟ في ما يخص الشهيد المرحوم الفريق قاسم سليماني فقد وقف في وجه الأمريكيين في قضية التنف وأجبرهم على التراجع، اجبر الأمريكيين لا الإسرائيليين، وقام بتخطيط النقطة المركزية لاتصال خط محور إيران الشام وتمكن من تثبيته وإثباته. فيما حدث مؤخرا يقال بأن الأمريكيين قد استهدفوا قوات الحشد، ولكن لو دققتم في الأمر فإنهم قد استهدفوا قاعدتنا الترانزيتية التي فيها ما يربو على 1200 شاحنة إيرانية تنتظر الدخول إلى الأراضي السورية، وقد قمنا بالرد على ذلك في مجال الآبار النفطية المحتلة من قبل أمريكا  وكان الجواب القاعدة الترانزيتية مقابل القاعدة الترانزيتية والرد مقابل الرد. ما أريد قوله هو أنه في المجال الجيوسياسي، ما يسميه عبدالله الأردني بالهلال الشيعي والذي هو نقطة الاتصال المركزية بين طهران وبغداد ودمشق واللاذقية، يعني الوصول إلى شرق المتوسط، فيما لو استطعنا أن نرمم ونعيد هذا الاتصال في المجال التجاري فإن حاجتنا لتركيا وحتى لمضيق هرمز أو الذهاب إلى قناة السويس وما يترتب على ذلك من تبعات جيوسياسية تتعلق بالبحر الأحمر ستقل كثيرا، وهذا الأمر يمكن أن يخلق فرصا لإيران  والعراق وأن يكون مانعا للاعتداء والتهديد في إطار محور الشام الجديد، بمعنى أننا نستطيع العودة إلى الشام القديم، وأعتقد بأن هذا الأمر يصلح إلى حد كبير الوضعية الجيوسياسية المتضررة.

يشعر الأمريكيون بأنه لا يجب عليهم دفع ثمن في هذا الوضع الجديد وأنهم إذا ما أرادوا الحفاظ على مركزهم كقوة مهيمنة فإنه عليهم الدخول في صراع اقتصادي مع روسيا والصين ، لذلك رأيتم بأنهم أخذوا صواريخ الباتريوت واتجهوا إلى نظام جديد يدعى CRAM حيث رأوا أن الباتريوت لا ينفع لحماية سفارتهم  واتجهوا لهذا النظام الذي هو نظام دفاعي مضاد للقذائف والكاتيوشا، حيث أن تكلفة الباتريوت عالية ولا يستطيع رصد وإصابة تلك الأهداف ومداه بعيد. حتى أنه يقال بأنه في حرب الـ 12 يوما تمكن حوالي الـ 1200 صاروخ العبور من حاجز القبة الحديدية الدفاعي وإصابة أهداف مهمة، لذلك فإن ما يجري الآن هو أن الأمريكيين يريدون التقليل من نقاط الضعف والتكاليف ويتجهون إلى التحكم بالمشهد من خلال الحروب غير المتكافئة، الحروب التي لايمكن أن نطلق عليها تعريف الحروب التقليدية والتي غالبا ما تكون على شكل معارك الطائرات من دون طيار والحرب الإلكترونية والسبرانية، وهي أمور مهمة جدا. اعتقد بأنه على المقاومة أن تعمل بشكل مركز على هذا الوضع حتى تستطيع توجيه تفاصيل المشهد  وإدارته باتجاه المصالح والمسائل المتعلقة بالمقاومة  وذلك من خلال الأطر التي ذكرتها.

هناك أيضا الوضع في أفغانستان حيث يريدون أن يجعلوا منها مركز أزمة لنا، ليس فقط لنا، لأنه يوجد هناك أمران، الأول هو نحن، أن نتورط وننشغل في هذه الساحة، والثاني هو رسم صورة سلبية لممر الشرق والغرب لمنطقة آسيا والباسيفيك.

- أماني: لقد أعجبني كلام السيد فردوسي بور كثيرا. النقطة هنا هي أنه أحيانا نطرح موضوع التكلفة  والفائدة، اليوم إذا ما قيمنا نتيجة 42 عاما من العمل على إيجاد محور المقاومة في إطار الأهداف الكبيرة للدولة فإنها برأيي من أكبر السياسات الناجحة في العالم. في الحرب الباردة ربما كان السوفييت يفرحون ويشعرون بالقوة إذا ما انضمت دولة لهم من خلال انقلاب أو عن طريق آخر، ولكننا في المنطقة تمكنا من ضم دول لنا في إطار هدف واحد بغض النظر عن الشعوب.

تجربة سياسة الجمهورية الإسلامية في إيران بخصوص المقاومة كانت تجربة موفقة، فقط يجب علينا تعديل بعض التكتيكات. الشيء الذي يجب أن نأخذه بعين الاعتبار فيما يخص مستقبل المنطقة والعالم الإسلامي هو أن جميع العوامل والمؤشرات تظهر نمو التوجه الإسلامي في داخل وخارج العالم الإسلامي نموا كبيرا. سأشير هنا إلى نموذج، حتى الأمريكيون أدركوا هذا الأمر، يعني عندما بدأت الثورات العربية وقمنا محقين برؤيتها كصحوة إسلامية انتبهوا إلى هذه الصحوة  ولذلك أوجدوا نسخة مزيفة ومنحرفة عنها حتى يتمكنوا من تحويل القوى التي كانت مشتاقة لأداء وظيفتها الإسلامية إلى تيارات داخلية تعمل ضد بعضها، وكانت داعش وأحداث سوريا في هذا الإطار، لقد كانت سياسة خبيثة ولكنها شغلت الكثير من القوى داخل المنطقة بنفسها. هذا مصداق لكون التوجه الإسلامي عملة رائجة في المنطقة وأي شخص يقوم بسك هذه العملة فإنه يستطيع أن يقوم بما يريد القيام به.

بعد قرار وقف إطلاق النار في العام 88 قال حضرة الإمام الخميني (رض) بأن القرن القادم هو قرن الإسلام، يعني إذا ما أردنا يمكننا اعتبار هذا الكلام نبوءة أو هدفا، برأيي لو عملنا على هذا الأمر فسنتمكن من تحقيق الانسجام في المنطقة وأينما فقدنا امتدادا نستطيع أن نعوضه في أماكن أخرى. على سبيل المثال فإن موضوع أفغانستان موضوع مهم، يعني أن أفغانستان يمكن أن تكون الدولة التالية التي تنضم للمقاومة، من ناحية فإن مكانة الشيعة قوية هناك، وأيضا فيما يتعلق بالصهاينة فليست لديهم تجارب كالعراق الذين لديهم خوف في ذهنم بسبب أفعال صدام، ويمكن التركيز على الأمر التالي في أفغانستان. من الطبيعي أن باكستان تستطيع الانضمام أيضا إلى هذا المحور حتى تتمكن الدول القريبة من الكيان الصهيوني من زعزعة أمنه في المحيط الجغرافي له.

-كوليوند: سأكون ممتنا إذا ما تفضلتم بتقديم خلاصة للنقاط التي طرحتموها مع النظر إلى المستقبل.

- هنرمند زادة: لا يمكن تلخيص الكلام في جلسة واحدة ولكن النقطة المهمة والتي ذكرها السيد فردوسي أيضا هي أنه يجب أن ننتبه لأجندة الأمريكيين. برأيي إن موضوع خروج أمريكا من المنطقة أو الخروج العسكري الأمريكي من المنطقة هو إحدى المسائل التي يجب أن يتم بحثها. ربما يسعى الأمريكيون من خلال التطبيع وقيام العلاقات بين العرب وإسرائيل إلى إعادة تشكيل الأوضاع الأمنية للمنطقة بحيث تتم الاستفادة من إمكانات المنطقة لإدارة المسائل الأمنية لها. ما قام به ترامب في مجال صفقة القرن وما يمكن أن يقوم به الديموقراطيون، رأيتم كيف أن موضوع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان قد بدأ وأنهم مصممون على الانسحاب  وكذلك تقدم طالبان في أفغانستان، لو وضعنا موضوع التطبيع وكل هذه الأمور إلى جانب بعضها يبدوا بأن ما يريد الأمريكيون القيام به هو أن تتم الاستفادة من إمكانات المنطقة من أجل إدارتها أمنيا وأن تتشكل الترتيبات الأمنية الإقليمية في المستقبل بصورة تكون ضد إيران والمقاومة. هذا موضوع يحتاج بحثا جديا  وإنشاء الله سيتم بحثه في المستقبل.

- فردوسي بور: إذا ما اردنا التلخيص فإنني أيضا أعتقد بإن التطبيع لن يتم بتلك الصورة التي نطلق عليها المسار الطبيعي للعلاقات السياسية، بمعنى أن التطبيع لن يتحقق أبدا، حتى فيما يخص الاتفاقيات التي وقعتها الدول المجاورة لفلسطين المحتلة نرى بأنه لا كامب ديفيد ولا وادي عربة تمكنا من تحقيق تلك الأمور التي جاءت فيها، فما بالكم إذا أردنا أن نقلل مستوى نظرتنا من المستوى الأمني والعمل السياسي الأمني إلى المجال الاقتصادي والتجاري. طبعا الأضرار المترتبة على هذا النوع من العلاقات مع الجانب الصهيوني متشابهة وستظهر آثارها في المستقبل، مع ملاحظة أن الدول التي تتعامل مع الكيان الصهيوني على مستوى المنطقة تعاني من نوع من الضعف  وفقدان الآليات الديموقراطية، بمعنى أن الأطر المفتقدة للمجتمع المدني في العالم العربي في دول مثل مصر  وتونس ودول القرن الافريقي التي هي دول ذات حضارة تمتد لآلاف السنين قد انهارت، فكيف يمكننا أن نفترض أن من هم في كانتونات زجاجية قبائلية ينعمون بالاستقرار؟

 لذلك فإن الاختباء خلف الإمكانات الأمنية والجيوسياسية للكيان الصهيوني لن يدوم كثيرا باعتقادي وتدريجيا سنصل إلى أضرار ذلك وطبعا سينهار هذا النوع من التناغم والانسجام  وسنشاهد آثاره في مجال العمل في الساحة الداخلية لتلك الدول. هذا علاوة على أن مقاربة المحور الأمريكي الصهيوني وكثير من الدول العربية في الشرق الأوسط وخصوصا في الوضع المركز للخليج الفارسي هي نظرة تجزيئية، حتى في النظرة الجديدة للولايات المتحدة فقد كانت نظرة بايدن للعراق كنائب للرئيس في عهد أوباما نظرة تجزيئية ومن الطبيعي أنهم ينظرون إلى المنطقة بنظرة تجزيئية ويريدون تجزأتها من أجل بقاء ودوام سلطتهم ونفوذهم، ولطالما كانت استراتيجية الإسرائيليين في محيطهم وفي المجال الجيوسياسي الذي يخططونه و يرسمونه هي بأن تكون الدول الأخرى أضعف وأصغر منهم. كما تفضل السيد أماني بدقة فإن أحد شروط الإمارات كان الحصول على طائرات إف35، الأمر الذي لم يحصل في عهد نتنياهو ولا في عهد ترامب ولن يتحقق في عهد الديموقراطيين أيضا، فالإسرائيليون يسعون دائما إلى أن يكون لهم التفوق العسكري في المنطقة كخيار بديل للولايات المتحدة، يعني تكرار ما حدث في عام 1971 عندما خرجت بريطانيا من المنطقة وحل محلها الأمريكيون، يشعرون بأنهم يستطيعون أن يأخذوا مكان الولايات المتحدة في المنطقة وأن يعملوا كحافظ لمصالح أمريكا في المنطقة. لذا فإنهم لن يعطوا مجالا لهذه الدول  وسيتدخلون في مجال الإصلاحات السياسية وستعود تبعات ذلك على أنظمة وحكومات تلك المناطق  وقد نشهد في المستقبل غير البعيد تغييرات أساسية على مستوى المنطقة العربية ويكون الأمريكيون مرة أخرى وراء إبقاء المنطقة في حالة من الالتهاب والتوتر وعدم الاستقرار. التغييرات التكتيكية التي يقوم بها الأمريكيون الآن من إخراج لمنظومات الباتريوت من خمس دول إقليمية هي العراق والكويت والسعودية  وقطر والأردن تتم على مستوى المنطقة وخصوصا في السعودية حيث أخرجوا الباتريوت من هناك وحتى أنهم انفضحوا في مجال الحفاظ على والدفاع عن الصناعات النفطية والبتروكيمياوية السعودية  وخصوصا أرامكو.

هذه نقاط مهمة وحساسة ولن تغيب عن أنظار  وأذهان شعوب المنطقة المتيقظين وذوي النظرة الدقيقة. أعتقد بأن مقاربة شعوب المنطقة للنظرة المستقبلية لتلك العلاقات هي مقاربة سوداء وسلبية، وهذه العلاقات لن تُضمن ولن تجد الاستقرار أو تدوم. الشيء المهم هو أن شعوب المنطقة متمسكون بالدين الإسلامي وبمقدساتهم ويدافعون عنها، إن نظرة الكيان الصهيوني هي نظرة دينية وتوراتية  ويسعون إلى تثبيت موقعهم وأسسهم وجذورهم في المناطق المحتلة على أساس تعاليم التوراة، وهذا الأمر لا يتعارض مع الإسلام فحسب وإنما مع المسيحية أيضا، ويمكن أن يكون للتآزر الإسلامي المسيحي في مجال الدفاع عن مقدسات الدينين السماويين تأثيرات مسرة لشعوب المنطقة في المستقبل.

- أماني: ليس لدي الكثير لأقوله ولكنني أود التأكيد على أنه بالرغم من أن إقامة الكيان الصهيوني لعلاقات مع دول عربية في محيطنا يجب أن يعتبر خطرا، إلا أنهم بدون شك يسعون إلى استكمال هذه العلاقة من خلال التطبيع، وهو عملية تستغرق وقتا طويلا جدا ولن يحصل. بمعنى أن نرى الكيان الصهيوني يتمكن من إنهاء عزلته في المنطقة من خلال هذه العلاقات السياسية، برأيي أن أمرا كهذا لن يحصل من خلال المساعي التي يبذلونها الآن وهناك  أمثلة كثيرة على ذلك، مثلا بعد مرور 42 عاما على اتفاقية كامب ديفيد لم تدخل مصر هذه المرحلة بعد بحيث نرى أن علاقاتهم مع إسرائيل عادية، والمشاكل الموجودة ستلقي دائما بظلالها على علاقاتهم الرسمية.

- كوليوند: أشكر الأساتذة المحترمين على الوقت الذي خصصوه لنا.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2716 sec