رقم الخبر: 345996 تاريخ النشر: كانون الثاني 02, 2022 الوقت: 15:08 الاقسام: مقالات و آراء  
البحث في التطبيع بين دول الخليج الفارسي والكيان الصهيوني، حالتا الإمارت والبحرين على وجه الخصوص (1)

البحث في التطبيع بين دول الخليج الفارسي والكيان الصهيوني، حالتا الإمارت والبحرين على وجه الخصوص (1)

بدأ مسار التطبيع بين الدول العربية والكيان الصهيوني مع السلام بين مصر وهذا الكيان بعد حروب متتالية لم تأت بنتيجة، وكانت الأردن هي الدولة الثانية التي انضمت إلى هذا المسار. إن مفاوضات السلام في مدريد في عقد التسعينات كانت المنصة التي انطلقت منها العلاقات الدبلوماسية السرية بين الدول العربية في الخليج الفارسي والكيان الصهيوني في مجالي التسلح والأمن.

وتدريجيا تشكل التقارب بين الطرفين على أساس التهديدات المشتركة واستمر التعاون السري بينهما لسنوات في المجالات الاستخباراتية والأمنية والتسليحية مع وجود برامج سياسية مشتركة بهدف مواجهة محور المقاومة في منطقة غرب آسيا، وبعد عقدين من الجهود المشتركة لتضعيف محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية  ومع التفوق الاستراتيجي لهذا المحور من خلال الصحوة الإسلامية والأحداث التي تلتها، رفعت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكيان الصهيوني الستار عن علاقاتهم الثنائية، وإن لخروج هذه العلاقات إلى العلن أهدافا ونتائج سيتم التطرق لها في هذا المقال.

مقدمة

مع انتهاء الحروب بين العرب والكيان الصهيوني تحولت مسألة مواجهة الآثار التخريبية لبقاء هذا الكيان أو القبول المشروط به إلى موضوع يشغل دول غرب آسيا. مع بداية مسار المصالحة بين الدول العربية والكيان الصهيوني بادرت في المرحلة الأولى  كل من مصر والأردن إلى إقامة علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني، ويمكن القول بأن علاقات مصر مع الكيان الصهيوني كانت نتيجة ظروف إجبارية فُرضت على الأولى من خلال سيطرة الكيان الصهيوني على صحراء سيناء. كانت مفاوضات مدريد للسلام في عقد التسعينات نقطة الانطلاق للدبلوماسية السرية بين الكيان الصهيوني ودول الخليج الفارسي في بعديها التسليحي والأمني، وبعد اتفاقية أوسلو للسلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993 بدأت دول الخليج الفارسي وإسرائيل علاقاتها التجريبية وغير العلنية وافتتحوا بعد ذلك مكاتب تجارية في عواصم بعضهم، إلاّ أن كثيرا منها أغلقت بعد تصاعد المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الانتفاضة الثانية التي بدأت في عام 2000.

بعد الصحوة الإسلامية وبعض التحولات الأخرى من قبيل أزمة داعش في العراق وسوريا وكذلك الحرب في اليمن وغيرها من الأحداث التي اعتبرت في صالح محور المقاومة، اضطر المحور العربي-العبري إلى تغيير أسلوبه، وتوجه كل من  نتنياهو بسبب الظروف الداخلية غير المناسبة داخل الكيان الصهيوني، ودول الرجعية العربية الخائفة من الانتصارات الاستراتيجية لمحور المقاومة وبدعم من الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت دونالد ترامب إلى الإعلان عن علاقاتهم الخفية علّهم يتمكنون بذلك من مواجهة محور المقاومة في المنطقة والذي اتسع امتداده جغرافيا وتصاعدت قدراته.

في عام 2015 سمحت دولة الإمارات العربية المتحدة لإسرائيل بالمشاركة الدبلوماسية في المؤتمر الدولي لمصادر الطاقة المتجددة، كما أن قطر تعاونت مع إسرائيل لتحقيق وقف لإطلاق النار في غزة، وأما سلطنة عمان فقد استضافت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عام 2018. كل ذلك تم في إطار التعريف الجديد لهذه الدول لأمنها والحاجة لإيجاد تغييرات استراتيجية. من وجهة نظر هذه الدول فإن إسرائيل ستكون خيارا مناسبا للحيلولة دون انحسار الدور الأمريكي في المنطقة، وهي أيضا شريك تجاري غني يمتلك اقتصادا بتقنيات متقدمة يستطيع مساعدتهم على إحداث توازن مع محور المقاومة.

من وجهة النظر الإسرائيلية فإن إقامة علاقات جيدة مع دول الخليج الفارسي يقلل من انزواء هذا الكيان ويشكل وسيلة للضغط على الفلسطينيين من أجل التفاوض حول دولة جديدة لأن دعم الدول العربية كان ملازما لمسيرة المفاوضات.

لقد أظهرت كل من الإمارات العربية المتحدة  والبحرين من خلال انضمامهما للاتفاق الإبراهيمي في 15 من سبتمبر 2020 سعيهما لاستكمال الأحجية المبهمة لصفقة القرن والاعتراف الرسمي بالكيان الصهيوني، وقد أشارت ردود الأفعال المختلفة من الأطراف المخالفة (إيران وتركيا وجنوب أفريقيا  وليبيا والمجموعات الفلسطينية)، والموافقة (أمريكا، كندا، دول غرب وشرق أوروبا باستثناء أيرلندا  والبوسنة وبلاروسيا، الهند، الصين، اليابان، أستراليا)، وغير المحددة الموقف (روسيا، السعودية، ماليزيا، باكستان، تونس) إلى أن عملية السلام بين الدول العربية والكيان الصهيوني تحظى بأهمية لدى الكثير من دول العالم. على أية حال، بعد مضي 40 عاما على اتفاقية السلام بين الكيان الصهيوني ومصر في عام 1979، وكذلك مضي 26 عاما على معاهدة السلام بين الكيان الصهيوني والأردن في عام 1994، فإن الإمارات العربية المتحدة والبحرين هما ثالث  ورابع الدول العربية التي تقدم على إقامة علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني، وهذه العلاقات الرسمية لها جذور في التعاون الخفي وشبه المعلن بين الطرفين. بالإضافة إلى البحث في خلفية العلاقات بين كل من الإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني وأهداف هذه الدول من اتخاذ مسار التطبيع فإن هذا التحقيق يتطرق كذلك إلى النتائج الأمنية لهذا الحدث.

خلفية وتاريخ العلاقات بين الإمارات والكيان الصهيوني

على الرغم من حذر أبوظبي في ما يتعلق بعلاقاتها السرية مع الكيان الصهيوني خلال العقود الماضية وعدم تسريب معلومات عنها للإعلام، إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية وضحت ماهية العلاقات خلف الستار بين الطرفين كي يتمكنوا من جذب المزيد من الدول العربية لمسار التطبيع مع المحتل، وفي نفس السياق فإن إعلام أبوظبي أيضا بدأ بعد مدة بنشر محتوى وأخبار حول هذا الموضوع. لقد ازداد التعاون بين تل أبيب وأبوظبي في المجال الأمني مع بداية الصحوة الإسلامية ووصل إلى حد عقد اتفاقات عسكرية وأمنية بينهما، إلا أن هذا التعاون كان موجودا قبل الصحوة الإسلامية كذلك كما ذكر يوسي ميلمان في صحيفة هاآرتس في تاريخ 18 سبتمبر 2008 في تقريره حيث أورد خبر اتفاق بملايين الدولارات بين الإمارات وشركة ATG  الإسرائيلية المسجلة في سويسرا، وقد نشر موقع "مدل غيست آي" الإخباري الإنجليزي معلومات أكثر حول هذا الاتفاق في فبراير 2012 وذكر بأن الإماراتيين اشتروا عددا كبيرا من أجهزة التجسس والمراقبة وخصوصا في مجال مراقبة المراكز النفطية.

وصلت العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني إلى مستويات دبلوماسية في عام 2015 حيث صوتت الإمارات لصالح عضوية الكيان الصهيوني في لجنة تابعة للأمم المتحدة لاستخدام جو الأرض لأهداف سلمية، وبالتزامن مع ذلك افتتح الكيان الصهيوني ممثليته الدبلوماسية في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبوظبي لتصبح أول مكتب تمثيلي له في الإمارات. تجدر الإشارة أيضا إلى أنه في العام 2017 اتسع نطاق التعاون الاستراتيجي بين الإمارات والكيان الصهيوني إلى مستوى غير مسبوق حيث امتلكت أبوظبي مشروع نقل تقنيات الرصد والتجسس الإسرائيلية.

أهداف الإمارات من وراء اتخاذ استراتيجية التطبيع

 بشكل عام يمكن تصنيف أهداف الإمارات من وراء التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني في ثلاثة مجالات:

أ‌. المجال السياسي: تعتبر الإمارات دولة صغيرة من حيث مكانتها في النظام الدولي ، والقوى الصغيرة تسعى من خلال التعاون مع واتباع القوى الكبيرة إلى تحسين موقعها في هذا النظام كي تتمكن من لعب دور أكثر تأثيرا في المعادلات والأحداث الإقليمية أولا، وعلى المستوى الدولي ثانيا. تعلم دولة الإمارات بأن للولايات المتحدة شبكة من الحلفاء في المؤسسات والأنظمة الدولية وتسعى إلى بذل جهود والقيام بمحاولات أكثر جدية لكسب تأييد هذه الدولة  والتعويض من خلال ذلك عن ضعفها السياسي. من هذا المنطلق فقد سعت الإمارات من خلال تحسين علاقاتها مع الكيان الصهيوني في الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات الأمريكية إلى صنع ورقة انتخابية رابحة لترامب تمكنها من الحصول على مكاسب أكبر من أمريكا وتعزيز مكانتها الحالية على مستويات مختلفة.

ب: المجال الأمني: يبلغ عدد سكان الإمارات 9 ملايين نسمة إلاّ أن 89% منهم من الأجانب، لذلك فإنها لا تملك ما يكفي من الموارد البشرية من أجل لعب دور مؤثر في المنطقة وخصوصا في الأزمات، وعلى الرغم من أنها من مستوردي الأسلحة الرئيسيين في العالم فإنها لا تملك جيشا قويا وتعتمد في دفاعها على القواعد الأمريكية المتواجدة على أراضيها. تسعى دولة الإمارات من خلال فتح المجال لحضور الكيان الصهيوني في الخليج الفارسي إلى تغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة والذي لا يصب في مصلحة نظامها. علاوة على ذلك فإن الحفاظ على الأمن الداخلي والاستقرار هو أحد العوامل المؤثرة في السياسة المتبعة من قبل دولة الإمارات في السنوات الأخيرة، وستسعى من خلال إقامة علاقات علنية مع الكيان الصهيوني إلى الاستفادة من دور أجهزته الاستخباراتية في تحقيق أهدافها الوطنية على الصعيدين الإقليمي والداخلي بهدف الحفاظ على بقاء نظامها.

يتبع..

بقلم: أحمد علي صادقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2779 sec