رقم الخبر: 346024 تاريخ النشر: كانون الثاني 02, 2022 الوقت: 17:04 الاقسام: اقتصاد  
بدء عملية تبادل الغاز التركماني عبر إيران

بدء عملية تبادل الغاز التركماني عبر إيران

دخلت اتفاقية تبادل الغاز التركماني عبر أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جمهورية أذربيجان حيز التنفيذ أمس الأحد لوقف الأضرار الجسيمة التي ألحقها بيجن زنغنة وزير النفط السابق بالبلاد بإلغاء اتفاقية الغاز مع تركمانستان.

وبحسب وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، أطلقت وزارة النفط عملية تبادل ثلاثية بين تركمانستان وإيران وجمهورية أذربيجان، تم التوقيع عليها في 28 نوفمبر على هامش القمة الخامسة عشرة لمنظمة التعاون الاقتصادي. وفقًا للاتفاقية، ستقوم إيران بتسليم 5ر1 إلى ملياري مترمكعب من الغاز التركماني سنوياً إلى جمهورية أذربيجان.

وقال جواد أوجي وزير النفط عند التوقيع على الاتفاقية: "بتوقيع هذه الاتفاقية، تم اتخاذ خطوة إلى الأمام في علاقات الطاقة بين البلدين، وستوفر هذه الاتفاقية إمداداً مستقراً من الوقود الشتوي لمحافظات خراسان الرضوية والشمالية والجنوبية، وغلستان وسمنان".

إن تفعيل دبلوماسية الطاقة وتطوير التعاون بين إيران ودول الجوار هي واحدة من خطط وزير النفط في الحكومة الثالثة عشرة منذ الأيام الأولى لعمله في نهاية أغسطس، وكان على جدول الأعمال، مما أدى إلى توقيع اتفاقية تبادل الغاز، وبإعتقاد الخبراء فانها خطوة مهمة بالرغم من أن حجمها ليس كبيراً.

* نهاية 5 سنوات من الفشل في توقيع الاتفاقية

يتفق العديد من الخبراء على أنه حتى مع توفير إمدادات الغاز المحلية بنسبة 100%، لا ينبغي قطع واردات الغاز من تركمانستان، لأن الغاز المستلم من هذا البلد رخيص وله مبرر اقتصادي لنا بأن هذا الغاز يمكن استهلاكه في شمال البلاد، وتصدير ما يعادله من الغاز المحلي للدول المجاورة بسعر أعلى. لذلك، في رأيهم، لكل من جيران إيران خصائص ومزايا يجب أن نأخذها في الاعتبار في ملف العلاقات الدولية، وخاصة تركمانستان، وهي جارتنا الإستراتيجية؛ وبالتالي، فان استمرار التعاون في مجال الغاز مع هذا البلد سيكون له مزايا لا حصر لها بالنسبة لنا.

اليوم، في جهد جدير بالثناء، ومع الاستحواذ على رأس مال الثقة بالنفس، تمكنت السلطات مرة أخرى من التوصل الى سبل الارتقاء بصناعة النفط والغاز في البلاد وتحويل فشل استغرق خمس سنوات لاتفاقية الغاز مع التركمان الى فرصة مثلى.

* الارتقاء بمكانة البلاد عبر تقوية الدبلوماسية

من الواضح أن إحدى الفرص المتاحة لإيران لزيادة حصتها في سوق الغاز العالمية لتصبح مركزاً للغاز في المنطقة هي جمهورية أذربيجان، ويمكنها تحقيق ذلك في المستقبل من خلال الدبلوماسية البناءة والفاعلة.

من ناحية أخرى، فان موقع إيران الاستراتيجي بالقرب من الحائزين الكبار لاحتياطيات الغاز يجعل من الممكن التفكير في دول مجاورة أخرى لتأخذ حصة 10% من تجارة الغاز العالمية، من خلال استخدام موارد هذه البلدان، لتصبح ايران قطباً لتجارة الغاز في المنطقة.

رغم كل هذا، يقول العديد من المراقبين الاقتصاديين المحليين والأجانب إن الورقة الرابحة لإيران هي استغلال فرص الترانزيت، حيث يبدو ان الإستراتيجية الأمريكية لعزل إيران عن هذا الطريق وصلت إلى طريق مسدود. وان عملية التبادل تجعل دول منطقة الحدود الشمالية معتمدة على ايران، مما سيعزز العلاقات السياسية والاستقرار السياسي في المنطقة.

قال حجة الله غنيمي فرد، المدير السابق للشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية: "على الرغم من أن حجم عقد تبادل الغاز التركماني من إيران إلى أذربيجان ليس كبيراً، إلا أن بدايته يجب أن تكون مبشرة لأنه يحل المشاكل الاقتصادية ويزيد من إنتاج النفط والغاز في البلاد، ويمكن لإيران أن تثبت ليس فقط أنها بلد مصدر للنفط والغاز الخاص بها، وإنما يمكنها أن تكون طريقاً مناسباً وآمناً لنقل النفط وغاز البلدان المجاورة أيضاً بأشكال مختلفة.

وأعرب غنيمي فرد عن اعتقاده: "إذا اعتبرنا دبلوماسية الطاقة مهنة ونشاطاً ومهارة في العلاقات الدولية، فان عقد مبادلة الغاز سيدخل في هذا الإطار ويتماشى مع دبلوماسية الطاقة في البلاد".

* إظهار قوة إيران في سوق الغاز الأوروبية

يعتقد العديد من المحللين أن الاتفاقية الثلاثية الأخيرة ستوفر فرصة لإيران لاستخدام إمكانات باكو الحالية لسوق الغاز الأوروبية، على الرغم من أن الارتباط بسوق الغاز الأوروبي هو مشروع تابعته الحكومات المختلفة في إيران، لم تستطع أي منها من تحقيق هذا الهدف.

وقال فريدون بركشلي رئيس مجموعة دراسات الطاقة في فيينا: إن "اتفاقية تبادل الغاز الإيراني من تركمانستان إلى جمهورية أذربيجان هي خطوة ضرورية واستراتيجية يمكن، إذا استمرت وكان لديها خريطة طريق مبدئية، أن تكون مقدمة لتصميم وتنفيذ دبلوماسية الغاز الإيرانية في المنطقة". وأضاف: ان "التحديات والفرص تتغير بسرعة؛ بالطبع، نفذت إيران لأول مرة اتفاقية شراء الغاز مع تركمانستان في عام 1997م؛ ولكن هذه اتفاقية مبادلة، أي إيران تصبح بموجبها ممراً لنقل الغاز بين تركمانستان وجمهورية أذربيجان".

حاولت تركمانستان وحكومة أفغانستان في ذلك الوقت إخراج إيران من معادلات الغاز في المنطقة الى الأبد من خلال تنفيذ خط أنابيب غاز تركمانستان-أفغانستان-باكستان-الهند المعروف باسم "تابي"؛ ولكن اليوم فان الظروف تغيرت وأدركت الحكومات المستفيدة حقيقة أنه يتعين عليها الانتظار لفترة طويلة حتى يتحقق مشروع "تابي"، فهو بحاجة أيضاً إلى استثمارات ضخمة، وحتى الآن لا يوجد مستثمر على استعداد للاستثمار في هذا المشروع في ظل الظروف الغامضة في المنطقة. على أي حال، هذه هي الآن نافذة الغاز الاستراتيجية الأولى لإيران على جيرانها؛ إنها خطوة صغيرة، ولكن دائماً ما يتم قطع مسافات طويلة في خطوات صغيرة.

قال محمد صادق جوكار، رئيس معهد دراسات الطاقة الدولية: إن "توقيع اتفاقية تبادل الغاز مع تركمانستان كان خطوة مهمة في الدبلوماسية مع تركمانستان، وأن المسؤولين في وزارة النفط فعلوا المزيد لعكس هذا الضعف، وأن يتمكن الدبلوماسيون الدخول في مفاوضات فيينا بأيدي مليئة".

بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد صادق ترابي فرد: إن "توقيع اتفاقية تبادل الغاز التركماني مع جمهورية أذربيجان من الأراضي الإيرانية سيقلل من فرص فرض العقوبات على ايران، وستكون يد إيران أكثر طولاً".

في مثل هذه الحالة، سيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها إصدار إعفاءات من العقوبات، كما حدث في حالة تصدير الغاز الإيراني إلى العراق، وأصدرت الولايات المتحدة تصريحاً بالإعفاء.

* تطوير العلاقات الإقليمية

يعتقد مسعود سامي وند، الرئيس التنفيذي السابق لشركة تخزين الغاز الطبيعي، أن "هناك العديد من الفوائد لهذه الاتفاقية الثلاثية؛ لكنني أعتقد أن تطوير العلاقات والتبعيات الإقليمية الناتجة عن هذه الاتفاقية بين الدول يمكن أن يبشر بتطورات أكبر في مجال تجارة الطاقة في المستقبل".

* المقايضة؛ صفقة رابحة

كما اعتبر سعيد باك سرشت، المدير السابق للبحوث والتكنولوجيا في شركة الغاز الإيرانية الوطنية، الدخول في اتفاقيات دولية وإقليمية امتيازاً مهماً وبارزاً، وقال: "مما لا شك فيه أن الدخول في مثل هذه الاتفاقيات سيمهد الطريق لأكبر وأهم العقود والصفقات المربحة للجانبين".

تركمانستان لها حق الوصول إلى المياه المفتوحة لدخول أسواق التصدير، وإيران خيار مهم، لأنها تستطيع الوصول بسهولة إلى المياه الجنوبية وتصدير غازها؛ وإذا حدث ذلك في المستقبل، فاننا سنستفيد منه أيضاً.

مما لا شك فيه أن اتفاقية تبادل الغاز لن تكون نهاية القصة، فإذا تمت إدارة هذه الاتفاقية بذكاء بمرور الوقت، فإنها ستحقق إنجازات قيمة للبلاد في المستقبل، وإنهاء العديد من التوترات في المنطقة وفتح طرق الاتصال؛ ولكن مع وجود أكثر من 34 تريليون مترمكعب من احتياطيات الغاز (ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم)، فان إيران تقع في منطقة يتزايد فيها الطلب على هذا الوقود القيم والنظيف يوماً بعد يوم، ويمكن لإيران أن تروي السوق العطشى في المنطقة والعالم. كما تظهر تصريحات الخبراء أن وزارة النفط قد اتخذت الخطوة الصحيحة، والتي مع استمرارها ستتحول إيران من "بائع طاقة" إلى "مركز طاقة"، كان هذا الاتفاق الخطوة الأولى للحكومة الثالثة عشرة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/1744 sec