رقم الخبر: 346376 تاريخ النشر: كانون الثاني 08, 2022 الوقت: 17:33 الاقسام: اقتصاد  
تحوّل معادلات الغاز العالمية من الخليج الفارسي إلى بحر قزوين

تحوّل معادلات الغاز العالمية من الخليج الفارسي إلى بحر قزوين

قرب منطقة بحر قزوين من أسواق استهلاك الغاز الرئيسية في آسيا وأوروبا واحتياطيات الغاز في البلدان المجاورة لأكبر بحيرة في العالم يمكن أن يغير معادلات الغاز العالمية من الخليج الفارسي إلى بحر قزوين؛ وفي الوقت نفسه، يمكن لإيران أن تلعب دوراً نشطاً في سوق الغاز من خلال الاعتماد على قدرتها الإنتاجية واستخدام البنية التحتية.

وأفادت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء (إرنا)، في تقرير لها، إن عمر الغاز أقصر بكثير من النفط في علاقات الطاقة العالمية. ففي الأيام الأولى لاكتشاف النفط، كان من المعروف أن الغاز يمثل مصدر إزعاج يمنع من استخراج النفط بسرعة وبتكلفة أقل.

في ذلك الوقت، كان الحل لهذه المادة المزعجة هو حرقها في المشاعل التي لا تزال تُعرف بأنها أقدم رموز حقول النفط؛ لكن بمرور الوقت وجد الغاز مكانه تدريجياً في سلة الوقود العالمية، لدرجة أنه، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بحلول عام 2050، ستنخفض حصة النفط في سلة الوقود العالمية من 32% حالياً إلى 27%؛ لكن حصة الغاز الطبيعي ستبقى مستقرة وسيزداد الطلب عليها. ومع ذلك، فان أكبر زيادة في الطلب هي الطاقة المتجددة، والتي تزداد من 15% حاليًا إلى 28%؛ لكن حصة الغاز في القطاع الصناعي العالمي ستكون أعلى من ذلك بكثير، حيث ان نسبة 50% من استهلاك الطاقة في العالم مرتبطة بالاستهلاك الصناعي، لذا فان الطلب على الغاز سيزداد في هذا القطاع.

تشير الدراسات إلى أن حصة الغاز في الاستهلاك الصناعي الأمريكي ستكون حوالي ضعف نصيب النفط بحلول عام 2050، وأن نمو الطاقة المتجددة سيكون أكثر تركيزاً على تلبية احتياجات الاستهلاك المنزلي، لذا فان اقتصادات العالم بحاجة إلى الغاز للحصول على الدخل والثروة خلال الثلاثين عاماً القادمة على الأقل، وهذه الحاجة، على عكس النفط، ستزداد يوماً بعد يوم.

* 4 مستهلكين رئيسيين للغاز في العالم

بطبيعة الحال، لن يقتصر نمو الطلب على الغاز على الولايات المتحدة. فلو ألقينا نظرة على اتجاه الطلب على الغاز لوجدنا أن هذا النمو محسوس إلى حد ما في كل مكان في العالم.

يوجد حالياً أربعة مستهلكين رئيسيين للغاز في العالم، بما في ذلك أوروبا والصين والولايات المتحدة والهند. في عام 2020، استهلكت أوروبا 394 مليار مترمكعب من الغاز. على الرغم من استقرار استهلاك الغاز في أوروبا خلال العشرين عامًا الماضية من خلال ترشيد الاستهلاك؛ لكن الوضع في الصين مختلف تماماً. حيث زادت الصين، التي تعد الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، استهلاكها من الغاز من 25 مليار مترمكعب في عام 2000 إلى أكثر من 330 مليار مترمكعب في عام 2020، وزاد استهلاكها من الغاز أكثر من 13 ضعفاً.

شهدت الهند أيضاً، وإن لم يكن إلى هذا الحد، نمواً في الطلب على الغاز الطبيعي على مدار العشرين عاماً الماضية، حيث زاد استهلاك الهند من الغاز من 20 مليار مترمكعب إلى 62 مليار مترمكعب. وبالتالي، من المتوقع أن يزداد الطلب على الغاز، ولذلك ومنذ عام 2010، تحول العالم من إستهلاك النفط إلى إستهلاك الغاز، والآن تبحث الاقتصادات الكبيرة عن المزيد من الغاز بدلاً من النفط.

تبرز أهمية الغاز في هذا الخريف، على الرغم من مضاعفة أسعار الغاز في السوق الأوروبية، إلا أن الطلب على الغاز لم ينخفض، وروسيا، كأكبر مصدر للغاز في العالم، باستثناء خط أنابيب الغاز "نورد ستريم"، تصدر 150 مليار مترمكعب من الغاز سنوياً الى أوروبا، بدون احتساب خط أنابيب الغاز "نورد ستريم".

لذلك، فان تطوير البنية التحتية لإنتاج الغاز ونقله من قبل كبار منتجي الغاز في العالم في المستقبل القريب يمكن أن يعطل علاقات ودبلوماسية الطاقة في العالم.

* حصة البلدان المطلة على بحر قزوين من احتياطيات الغاز

نظرة على أكبر مالكي الغاز في العالم تبين أن أكثر من 50% من احتياطيات الغاز في العالم تحتفظ بها الدول المطلة على بحر قزوين، بينما بالنسبة للنفط فانها متعلقة بالخليج الفارسي. لذلك في كلتا الحالتين فان إيران هي المستفيدة.

تمتلك روسيا 35 تريليون مترمكعب من الغاز، أي أكثر من 18% من احتياطيات الغاز في العالم، ويقع حوالي 65% من احتياطيات الغاز الروسي في منطقة سيبيريا. بعد روسيا، تأتي إيران باحتياطي غاز 33 تريليون مترمكعب، وحصة 2ر17 في المائة في المرتبة الثانية.

وتحتل قطر المرتبة الثالثة بـ9ر24 تريليون مترمكعب من احتياطي الغاز، وهو ما يمثل 9ر12 في المائة من موارد الغاز في العالم، ثم تركمانستان ولديها رابع أكبر احتياطي للغاز عند 5ر19 تريليون مترمكعب وحصة 1ر10 في المئة.

وهكذا، فان ثلاث دول فقط، روسيا وإيران وتركمانستان، تشكل مجتمعة 5ر45% من احتياطي الغاز في العالم، وهذا يكفي لتحديد أن مستقبل سوق الغاز سيكون في أيدي الدول المطلة على بحر قزوين.

* إيران ثالث أكبر منتج للغاز في العالم

من حيث الإنتاج، على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست واحدة من أكبر أربع دول في العالم من حيث احتياطيات الغاز، إلا أنها تمتلك أعلى إنتاج للغاز، حيث تنتج 5ر734 مليار مترمكعب من الغاز سنوياً، أي ما يعادل 20% من إنتاج الغاز العالمي وتأتي بعدها بالترتيب روسيا وايران، حيث يبلغ إنتاج روسيا السنوي من الغاز 6ر635 مليار مترمكعب، أي ما يعادل 3ر17% من إنتاج الغاز العالمي. كما تحتل إيران المرتبة الثالثة بإنتاج 9ر223 مليار مترمكعب من الغاز وحصة 1ر6 في المائة في هذا المجال.

بعد إيران، يأتي جارنا الجنوبي وشريكنا في جنوب حقل بارس في المركز الرابع، وتنتج قطر 3ر176 مليار مترمكعب من الغاز سنوياً، وتبلغ حصة هذا الحقل 8ر4 بالمئة.

النقطة المهمة هي أنه على الرغم من أن إيران هي واحدة من أكبر أربع دول لديها احتياطيات غاز ومنتجة له، إلا أن ارتفاع استهلاك الغاز والطاقة في البلاد منعها من لعب دور مهم في الأسواق العالمية. إنتاج الغاز واستهلاكه في الولايات المتحدة متساويان تقريباً. هذا في وقت يكون فيه استهلاك الغاز أعلى في الولايات المتحدة في القطاع الصناعي الذي يؤدي بدوره الى زيادة النمو الاقتصادي.

تأتي روسيا بعد الولايات المتحدة حيث تستهلك 8ر424 مليار مترمكعب من الغاز سنوياً. على الرغم من أن روسيا تنتج 3ر17 في المائة من الغاز العالمي، إلا أنها تمثل 6ر11 في المائة فقط من الاستهلاك العالمي. بعد روسيا، تحتل الصين المرتبة الثالثة باستهلاك سنوي قدره 240 مليار مترمكعب وحصة 6ر6 في المائة. وتعد إيران رابع دولة في العالم حيث تحرق 4ر214 مليار مترمكعب من الغاز سنوياً وتمثل 5ر8% من استهلاك الغاز العالمي.

على الرغم من أن إيران قريبة جداً من روسيا في احتياطيات الغاز ولديها احتياطيات غاز أقل بنسبة 1% تقريباً من روسيا، إلا أن الوضع مختلف من حيث الصادرات. تصدر روسيا أكثر من 210 مليار مترمكعب من غازها. في الواقع، يذهب حوالي 30 في المائة من الغاز الروسي إلى أوروبا والصين ودول آسيوية أخرى.

في غضون ذلك، بالطبع، فان حصة أوروبا أعلى بكثير ويذهب 90% من الغاز الروسي إلى القارة الخضراء؛ لكن على الرغم من أن روسيا حاولت في السنوات الأخيرة الحفاظ على حصتها في أسواق التصدير ، إلا أنها تشهد عملياً انخفاضاً في قوتها الغازية.

وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فانه على الرغم من ترشيد الاستهلاك المحلي؛ ولكن نظراً لزيادة الصادرات وعدم اكتشاف حقول غاز جديدة، فان نمو إنتاج الغاز في روسيا أصبح سالب 25 في المائة، وهي أسوأ طاقة غازية في روسيا حالياً.

لذلك في المستقبل غير البعيد، سيتعين على أوروبا وكبار مستهلكي الغاز في آسيا (الصين والهند) أن يتطلعوا إلى منتجي الغاز الآخرين لإمدادهم بالغاز، وأن أقرب مصدر للغاز لهذين السوقين الرئيسيين هي منطقة بحر قزوين. بالإضافة إلى روسيا كأحد المستفيدين من بحر قزوين، فان تركمانستان وكازاخستان وجمهورية أذربيجان وبالطبع إيران هي الدول المجاورة الأخرى لبحر قزوين، والتي يمكن لكل منها أن تزود بجزء من الغاز الذي تحتاجه أوروبا وآسيا.

إن إلقاء نظرة على ظروف الإنتاج والاستهلاك في تركمانستان يظهر أن إنتاج واستهلاك الغاز في هذا البلد في ازدياد؛ ومع ذلك، أدت الكثافة العالية للاستهلاك إلى أن تكون طاقة الغاز في هذا البلد سلبية.

بالطبع، مع تنفيذ اتفاقية تبادل الغاز الجديدة بين تركمانستان وجمهورية أذربيجان عبر خطوط الأنابيب الإيرانية، تسعى الدولة أيضاً إلى تصدير الغاز إلى أوروبا.

كما تصدّر كازاخستان الغاز إلى الصين وروسيا، حيث زادت من إنتاجها من الغاز في السنوات الأخيرة وتمكنت من زيادة صادراتها من خلال التحكم في أنماط الاستهلاك. ومع ذلك، أدى استنفاد خزانات الغاز في كازاخستان إلى انخفاض في طاقة الغاز في البلاد، على الرغم من أنها لا تزال إيجابية بالنسبة لكازاخستان.

الوضع مختلف بالنسبة لجمهورية أذربيجان؛ فبالإضافة إلى تقليل استهلاك الغاز المحلي، زادت الدولة الإنتاج من خلال الاعتماد على الحقول الجديدة، بما في ذلك "شاه دنيز"، مما جعلها الدولة الوحيدة المطلة على بحر قزوين مع زيادة الطاقة الغازية. في غضون ذلك، تقع احتياطيات الغاز الأذربيجانية في بحر قزوين على أقرب مسافات حدودية لإيران، وهي تشير بطريقة ما إلى وجود إمكانات غازية عالية لإيران في بحر قزوين.

يمكن لإيران، كواحدة من جيران بحر قزوين وبسبب الطاقة الإنتاجية العالية ووجود بنية تحتية واسعة النطاق، أن تكون أحد مصدري الغاز الى أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى إمكانية استغلال احتياطيات الغاز في حوض بحر قزوين وخفض الاستهلاك المحلي، وبالتالي استقطاب كبار المستثمرين الدوليين للاستثمار في الغاز الإيراني.

العقبة الرئيسية في هذا الصدد، بالإضافة إلى العقوبات الواسعة ضد اقتصاد البلاد، بالطبع، هي ارتفاع استهلاك الغاز يعادل استهلاك الغاز في إيران 70% من استهلاك الغاز في الصين.

على الرغم من أنه في السنوات الأخيرة، ومع تطور مراحل حقل بارس الجنوبي، فقد زاد إنتاج البلاد؛ لكن تسارع نمو الاستهلاك لا يزال مرتفعاً لدرجة أنه في الوضع الحالي، زاد استهلاك الغاز في البلاد إلى 850 مليون مترمكعب لكل يوم. ويمكن أن يساعد التحكم في حجم استهلاك الطاقة في إيران على اكتساب أسواق غاز أكبر في العالم.

النقطة الأكثر أهمية هي أنه بصرف النظر عن حوض بحر قزوين، تمتلك إيران 24 حقلاً للغاز لم يمسها أحد، ويقدر الاستثمار المطلوب لتطويرها بـ4ر36 مليار دولار، والتي إذا تم تطويرها، سيزداد إنتاج البلاد من الغاز بمقدار 570 مليون مترمكعب يومياً.

لذلك، يمكن الاعتراف بإيران كمورد ثابت للغاز في العالم في العقود القادمة من خلال التحكم في الاستهلاك، والتسويق النشط في أوروبا وآسيا، وبالطبع استكشاف وتطوير حقول غاز جديدة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/4582 sec