رقم الخبر: 346571 تاريخ النشر: كانون الثاني 11, 2022 الوقت: 13:11 الاقسام: مقالات و آراء  
دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (1)

دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (1)

يمكن تقسيم العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المنطقة خلال العقود السبعة الماضية إلى أربع مراحل مختلفة حكمت هذه العلاقات في هذه الفترة ألا وهي العداء والسعي للسلام والتعاون الأمني والاستخباراتي السري والخروج بالعلاقات إلى العلن وتوسيعها كما ونوعا. لقد سعى الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة بجدية إلى تحقيق التطبيع مع الدول العربية في إطار خطط من قبيل معاملة القرن أو الاتفاق الإبراهيمي وذلك تحت تأثير عدة عوامل وخلفيات.

وإن التطبيع وإقامة العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وكذلك تهيئة الأجواء لتطبيع علاقات هذا الكيان مع عمان والسودان والمغرب وحتى السعودية تشير إلى تقدم مشروع تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية. إنه لمن المهم دراسة أهداف الكيان الصهيوني من وراء متابعته الدؤوبة لتطبيع العلاقات مع الدول العربية واتجاه هذه العلاقات إلى التعاون الاستراتيجي وكذلك النتائج المترتبة على اتباع هذه الاستراتيجية لأن ذلك يمكن أن يؤثر على تركيبة وموازين القوى في المنطقة ويخلق تهديدات للجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة. يسعى هذا المقال من خلال استخدام أسلوب المكتبة في جمع المعلومات وتحليل ما يتم إيجاده منها باستخدام الأسلوب الوصفي التحليلي إلى الإجابة عن السؤال التالي ألا وهو ماهي أهداف  ونتائج مشروع تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المنطقة؟ يتوصل المقال إلى أن الإدراك المشترك للتهديد المتمثل في إيران ومواجهة هذا التهديد وأيضا مواجهة النظام الجيوبوليتيكي الجديد الذي بدأ يتشكل لمصلحة محور المقاومة هي من أهداف الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية. إن تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية سيزيد من حضور ونفوذ ونشاط هذا الكيان في المحيط الأمني للجمهورية الإسلامية وسيرفع كذلك من درجة التهديد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران. أما نتائج تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية فمنها رفع درجة النجاح في تحويل الملفات المتعلقة بإيران إلى موضوعات أمنية وزيادة الحافز والثقة بالنفس لدى الكيان الصهيوني والدول العربية في مواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران وما يترتب على ذلك من تصاعد المواجهة معها مما يؤدي إلى تزايد مشروعية الكيان الصهيوني في المنطقة.

1- المقدمة

لقد مر سبعون عاما على بداية الاحتلال الصهيوني، وقد واجه الكيان الصهيوني بوصفه كيانا غاصبا وغير شرعي قضايا أمنية مختلفة خلال العقود السبعة الماضية. إن افتقاد هذا الكيان للمشروعية الذاتية وعدم امتلاكه للعناصر الأساسية لتشكيل دولة من قبيل سكان اصليين ومحليين (الشعب) وأرض تاريخية (الدولة) قد أدخل الصهاينة في مشاكل عدة. الأغلبية الساحقة من الدول العربية والإسلامية لم تعترف بهذا الكيان غير المشروع عند تأسيسه وسعت في مجالات مختلفة لإعادة الحقوق  إلى الفلسطينيين. إن عدم وجود أي علاقات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو عسكرية أو أمنية بين الدول العربية والإسلامية والكيان الصهيوني كان أحد المشكلات الأساسية لهذا النظام في مجال إيجاد المشروعية  في الإقليم وعلى المستوى الدولي وعرضه لتهديدات متعددة ومتنوعة. من هذا المنطلق فقد سعى قادة الكيان الصهيوني دائما إلى تبديل علاقاتهم مع الدول العربية والإسلامية من حالة العداء والمواجهة إلى التعاون أو التحالف أو الاتحاد مع حفظ مبادئهم وإطار مصالحهم.

في السنوات الأخيرة ظهرت علامات واضحة على نجاح الصهاينة في استراتيجية تطبيع العلاقات مع الدول العربية، في حين أن وجود علاقات مع الكيان الصهيوني أو الاعتراف بسلطته على الأراضي المحتلة كان يعتبر من المحرمات وكانت السياسة المعلنة من قبل القادة السياسيين في العالم العربي تقع في إطار نفي مشروعية الكيان الصهيوني ورفض سيطرته على الأراضي المحتلة، إلاّ إن بعضا من المسؤولين العرب رفيعي المستوى يعترفون الآن علنا بسلطة الصهاينة على الأراضي المحتلة. على سبيل المثال اعترف محمد بن سلمان بشكل تلويحي بسلطة الكيان الصهيوني على الأراضي المحتلة في مقابلة مع مجلة آتلانتيك الأمريكية قائلا: "برأيي إن جميع الناس أينما كانوا يحق لهم العيش في أوطانهم بسلام، وأرى بأنه يحق لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين  أن تكون لهم دولتهم الخاصة"  (بي بي سي الفارسية (ألف)، 1397).

كان سفر أنور عشقي جنرال الاستخبارات السعودية المتقاعد إلى تل أبيب ولقاؤه مع بعض المسؤولين الدبلوماسيين وأعضاء الكنيست في صيف عام 2016 هو أول سفر لمسؤول سعودي رفيع إلى الأراضي المحتلة، ويعرف أنور عشقي بأنه المسؤول عن ملف تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني. بعد هذا اللقاء التقى تركي الفيصل الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودية كذلك مع مسؤولين إسرائيليين، وفي عام 2017 تحدث موقع إسرائيلي عن زيارة سرية لمحمد بن سلمان إلى فلسطين المحتلة (إيسنا، 1396). أيضا هناك تقارير تشير إلى أن محمد بن سلمان قد التقى بعدد من المسؤولين الصهاينة بشكل سري خلال زيارة إلى مصر. إن فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية المتوجهة إلى فلسطين المحتلة هو إقدام آخر من طرف السعودية لبناء الثقة بهدف تحسين العلاقات مع الكيان الصهيوني، وقد قال انور عشقي في رده على الانتقادات لهذا العمل من قبل السعودية "لقد انتقلنا من أسلوب المقاطعة الغبية إلى المقاطعة الذكية" (إيرنا، 1396).

إن تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المنطقة هو من التحولات التي يمكن أن تؤثر على علاقات وبنية القوى في المنطقة، فالتطبيع وتعزيز العلاقات بين الطرفين واتجاههما للتعاون الاستراتيجي سيوجد تهديدات للجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة في وجه الاستكبار والاستبداد والصهيونية. من هذا المنطلق فإنه من الأهمية بمكان دراسة أهداف الكيان الصهيوني من وراء المتابعة الدؤوبة لاستراتيجية تطبيع العلاقات مع الدول العربية والنتائج المترتبة على اتباع هذه الاستراتيجة. يسعى هذا المقال من خلال اتباع أسلوب المكتبة في جمع المعلومات والبيانات واستخدام الأسلوب الوصفي التحليلي في تحليلها إلى الإجابة على السؤال التالي وهو "ما هي أهداف ونتائج تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المنطقة؟".

2- الأصول النظرية

نظرية الاتحاد هي إحدى النظريات في مجال العلاقات الدولية وتُعنى بالعلاقات بين الدول، وقد نجحت أكثر من غيرها من النظريات في تحليل مسائل القرنين العشرين والواحد والعشرين ولا تزال تحتفظ بنجاعتها لأنه في عالم اليوم حتى القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة لا تستطيع تنفيذ سياساتها من دون الاتحاد مع اللاعبين الآخرين. إن لكل من نهجي المثالية والواقعية رأيا في موضوع الاتحاد، فقد درس النهج المثالي والليبرالي الأمر من ناحية المشتركات الثقافية للحكومات ومن ناحية المسائل الآيدولوجية والاقتصادية وأبرز البعد الآيديولوجي في تحقق الاتحاد، أما النهج الواقعي فقد ركز على قوة الدول والتهديدات الخارجية (قوام وإيماني، 37 – 38: 1390).

يتبع...

بقلم: د. أحمد زارعان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1106 sec