رقم الخبر: 346603 تاريخ النشر: كانون الثاني 11, 2022 الوقت: 17:15 الاقسام: اقتصاد  
المقايضة؛ أفضل طريق للتبادل التجاري في زمن العقوبات

المقايضة؛ أفضل طريق للتبادل التجاري في زمن العقوبات

إن تجارة مقايضة السلع هي أكثر طرق التبادل التجاري شيوعاً، وهي عبارة عن تبادل المنتج بمنتج دون وسيط يسمى المال؛ في السابق، كان يتم تداول المنتج بمعادن ثمينة مثل الذهب والفضة أو مع سلع مثل الملح.

تجارة المقايضة هي مجموعة من الأساليب التجارية التي يتعهد فيها المصدّر أو المستورد بشراء أو تصدير كل أو جزء من سلع أو خدمات مقابل كل أو جزء من الصفقة يتم تصديرها إلى بلد المشتري أو استيرادها من بلد البائع.

من ناحية أخرى، حيثما يكون من الصعب استخدام أدوات مثل المال أو النقود عبر المصارف، تزداد الرغبة في تجارة المقايضة، لذلك في الحالات التي تواجه فيها الدول عقوبات اقتصادية وتجد صعوبة في نقل الأموال، يتم تشجيعها على استخدام هذا الأسلوب في العمليات التجارية.

من الجدير بالذكر أنه بالإضافة إلى الدول الخاضعة للعقوبات أو المقيدة، نظراً لاتساع نطاق التجارة في العالم، يعد أسلوب المقايضة أحد أحدث الأساليب في المعاملات التجارية للدول غير الخاضعة للعقوبات، والتي يمكن الرجوع إليها، مثل افتتاح مركز للمقايضة في إسطنبول التركية، كما سيتم إفتتاح مدينة للمقايضة في الصين قريباً لتوسيع التجارة أيضاً.

وفقاً لوزارة التجارة الأمريكية، تتم 30% من المعاملات العالمية بطريقة المقايضة، والتي من المتوقع أن تصل الى نحو 40%. لذا فان استخدام أسلوب المقايضة في دول أخرى، لا تواجه الحظر كما تواجهه ايران، يدل على قبول هذا الأسلوب في التجارة على الساحة الدولية.

* تحقيق 5 مليارات دولار في تجارة المقايضة

بناء على ذلك، تركّز الحكومة الثالثة عشرة بشكل كبير على استخدام أسلوب المقايضة لتحقيق أهدافها التجارية. وفي حزمة دعم الصادرات غير النفطية للبلاد، التي أعلنتها الحكومة في أكتوبر من هذا العام، تمت معالجة مسألة المقايضة بشكل خاص.

كما أن "استخدام آلية المقايضة الخالصة لتسهيل التبادلات عند الحاجة" هو جزء من الفقرة العاشرة من السياسات العامة للاقتصاد المقاوم. تؤكد هذه الفقرة على "الدعم الشامل لتصدير السلع والخدمات بما يتناسب مع القيمة المضافة وبسعر صرف إيجابي صاف" والمقايضة هي إحدى أساليب هذا الدعم.

في هذا الصدد، قال علي رضا بيمان باك، المدير العام لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية: ان "مناقشتنا هي تطوير موضوع المقايضة في بيئة غير سياسية"، وأضاف: "أحد السمات الرئيسية لاستخدام أسلوب المقايضة في مجال التجارة هي مدفوعات النقد الأجنبي، وهذا يعني أن المعاملات تتم بسهولة؛ وبالمناسبة، يتم القضاء على الأعمال التجارية التي تم تشكيلها في ظل الحظر بتنفيذ موضوع المقايضة، حيث تصبح الأعمال التجارية أكثر اقتصادية في ظل استخدام أسلوب المقايضة". وتابع: "على مدى السنوات الثلاث الماضية، كسبنا 5 مليارات دولار من عمليات المقايضة، وفي المستقبل سنساعد أي رجل أعمال مهتم بالعمل في هذا المجال، ولقد تلقينا أيضاً موافقات من مؤسسات المنبع لتوسيع مسألة المقايضة لتشمل جميع سلع التصدير؛ ووفقاً لذلك، سيتمكن المصدرون في مختلف المجالات من استخدام هذه الطريقة".

* 600 مليون دولار من تجارة المقايضة حتى نهاية العام

وأشار بيمان باك إلى عملية المقايضة التي تمت مع سريلانكا، وقال: "لقد أحيينا طلبنا من سريلانكا والذي كان معطلاً منذ 9 سنوات باستخدام أسلوب المقايضة، حيث ان البنك المركزي يخصص مبلغ 350 مليون دولار سنوياً لواردات الشاي، وقد قلنا للبنك المركزي ألا يعطي جزءاً من هذه العملة حتى نتمكن من الحصول على الشاي من سريلانكا بدلاً من مطالبنا، وهذا لا يعني إهداراً للمال، بل إحياء لمطالب البلاد المالية".

وأضاف: "في السنوات السابقة، بادر العديد من الصيارفة بإحياء مطالبات إيران لسريلانكا وأعلنوا أنهم سيأخذون 16 في المائة لإحياء الطلب؛ لكننا قلنا أن أموال البلاد لن تهدر بأسلوب المقايضة وأن الأموال لن تذهب لمحلات الصيرفة، وحتى أننا حققنا أيضاً أرباحاً بمبلغ 35 مليون دولار، كما كان أهم شيء لدينا في سريلانكا هو أن المزارع المحلي لن يتضرر".

وقال مديرعام منظمة تنمية التجارة: "نتابع مناقشة استخدام طريقة المقايضة مع دول أخرى أيضاً، وان مقايضة 500 إلى 600 مليون دولار هو المشروع التالي الذي سيتم الإعلان عن تفاصيله".

* مساوئ المقايضة

لا يمكن إنكار فوائد استخدام طريقة المقايضة في ظل العقوبات الاقتصادية؛ لكن هذه السياسة تعرضت لانتقادات من قبل مؤسسات مختلفة.

في هذا الصدد، صرح عباس أرغون، نائب رئيس لجنة أسواق المال والاستثمار في غرفة تجارة طهران، بأنه "يمكن استخدام المقايضة كمهدئ؛ لكن اذا كانت الحكومة تود الاعتماد عليها على المدى الطويل، فبالتأكيد لن تكون أسلوباً مناسباً، حيث ان المقايضة تحدد انتخاب البضائع، وتقلل القدرة على المساومة، وتجعل الدولة التي ستقايضنا بالبضائع مقابل نفطنا، لها اليد العليا، ويؤدي هذا الوضع إلى قيام الدولة الثانية بتزويدنا بالسلع التي لا نحتاجها بجدية أو حتى ليس لديها جودة وسعر جيدين".

وأضاف: "المقايضة في الأساس ليست أداة جيدة في الظروف الاقتصادية العادية؛ يجب أن تتم المقايضة حسب الحاجة وليس أكثر، فما حاجة البلاد من الشاي السريلانكي أو الأرز الباكستاني والهندي؟ الواردات ليست اقتصادية على الإطلاق إذا كانت أكثر مما يجب أن تكون، كما أنها تضر بالإنتاج المحلي".

وقال أرغون: "بالنظر إلى أن اقتصادنا يخضع لعقوبات، فان الدول المشترية تطلب أسعاراً أقل، وقد يؤدي ذلك إلى إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد المحلي والإنتاج، لأنه في غياب القدرة على المساومة سيفرض المشتري أيضاً أسعاره الخاصة، وإن العديد من الدول التي تزودها إيران بالنفط هي في الواقع دول تحتكر سلعة أو سلعتين ولا يمكنها أن تزود إيران بالكثير من السلع الأخرى". وأضاف: "تجدر الإشارة إلى أن المقايضة في مؤسسة ما قد يكون لها ما يبررها؛ ولكن بالنسبة لبلد يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة، فهو يقود جزءاً صغيراً من الاقتصاد ولا يمكن إجراء جميع المعاملات الاقتصادية عن طريق المقايضة".

بكل تأكيد لكل أسلوب تجاري عيوبه ومميزاته المختلفة؛ لكن أسلوب المقايضة يعتبر أفضل طريقة للتبادل في التجارة الدولية في زمن العقوبات، لأنه يسهل التجارة التي تتم بين دولتين وشركتين وعدة شركات على الساحة الدولية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1642 sec