رقم الخبر: 346751 تاريخ النشر: كانون الثاني 14, 2022 الوقت: 14:32 الاقسام: مقالات و آراء  
دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (3)

دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (3)

كانت الحالة الغالبة في المرحلة الأولى من العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية هي حالة العداء والمواجهة العسكرية، فقد وضعت الحروب المتعددة بينهما مثل حروب 1948 و 1956 و 1967 و1973 الطرفين في حالة المواجهة العدائية، هذه الوضعية رفعت كثيرا من التكلفة الأمنية للكيان الصهيوني.

 يجب اعتبار اتفاقية كامب ديفيد الموقعة في 17 من سبتمبر عام 1978 من قبل الرئيس المصري حينها أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت مناحيم بيغن بعد اثني عشر يوما من المفاوضات السرية نقطة البداية للمرحلة الثانية من العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية (Quandt , 1988: 94)، كذلك فإن ياسر عرفات قد اعترف بما يسمى بدولة إسرائيل رسميا على أساس معاهدة أوسلو في عام 1993، وبعد ذلك وقع الملك حسين ملك الأردن حينها اتفاقية سلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إسحاق رابين في 26 من أكتوبر لعام 1994 وقد شمل الاتفاق المسمى بوادي عربة نسبة لمكان انعقاده مواضيع المياه والأرض والسياحة والتجارة وتعهد الطرفان فيه بمنع أي تهديد من أراضيهما يكون موجها للطرف الآخر (Haberman, 1994). في هذه المرحلة سعى الصهاينة من خلال إدراكهم للتهديدات الناتجة عن نهج العداء الذي تتبعه الدول العربية وما يترتب عليه من تكاليف أمنية إلى إقامة علاقات سلمية مع هذه الدول وخصوصا المجاورة لهم منها  والتي تحدد شكل المحيط الأمني الخارجي القريب للكيان الصهيوني.

لم يتمكن الكيان الصهيوني من عقد اتفاقات شبيهة باتفاقي كامب ديفيد ووادي عربة مع بقية الدول العربية بسبب الحساسيات وردود الأفعال الشديدة ضد اتفاق كامب ديفيد واتجه من أواسط التسعينات إلى إقامة علاقات سرية وغير علنية مع الدول العربية. في المرحلة الثالثة بدأ الكيان الصهيوني إقامة تعاون استخباراتي وأمني مع بعض الدول العربية وخصوصا دول الخليج الفارسي بهدف الحد من التهديدات الأمنية وكان يميل إلى الإعلان عن هذه العلاقات لأنها تؤدي إلى إعطاءه مشروعية أكبر على المستويين الإقليمي والدولي إلا أنه امتنع عن ذلك بسبب اعتبارات وحساسيات الطرف المقابل. على سبيل المثال، تحدث يووال اشتناينيتز وزير الطاقة الإسرائيلي السابق في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وجود علاقات سرية بين السعودية والكيان الصهيوني قائلا: "لدينا علاقات مع الكثير من الدول العربية  والإسلامية وهي في الواقع سرية إلى حد ما، وغالبا لا نكون نحن من يخجل من هذه العلاقات وإنما الطرف المقابل هو من يريد إبقاءها في الظلام، فنحن ليست لدينا مشكلة في ذلك عادة ولكننا نحترم رغبة الطرف المقابل سواء كان السعودية أو دولة عربية أو إسلامية أخرى، وهناك المزيد من العلاقات إلا أننا نحتفظ بسريتها" (فرارو، 1396).

المرحلة الرابعة والتي بدأت منذ عدة سنوات تتميز بإخراج العلاقات السرية بين الكيان الصهيوني  والدول العربية إلى العلن. إن التطورات في منطقة غرب آسيا ومتطلباتها والمعضلات الجيوبوليتيكية التي برزت لبعض اللاعبين في المنطقة، وكذلك وصول ابن سلمان في السعودية وترامب في أمريكا إلى السلطة يمكن اعتبارها من محركات الإعلان عن علاقات الدول العربية مع الكيان الصهيوني. في الظروف الحالية ولأسباب مختلفة فإن قبح وتكلفة إقامة علاقات علنية مع الكيان الصهيوني قد زالتا إلى حد ما في الوسط الرسمي والشعبي العربي.

في عام 2018 أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها وفدا إلى عمان للقاء السلطان قابوس ومسؤولين عمانيين آخرين رفيعي المستوى (The Jerusalem Post, 2018)، وفي فبراير من عام 2020 التقى نتنياهو وعبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في السودان في أوغندا واتفقا على تطبيع العلاقات بين البلدين (Landau, 2020)، وفي أواخر نفس الشهر تم السماح لطائرات الكيان الصهيوني بالتحليق في الأجواء السودانية (Williams, 2020)، بعد ذلك وفي 13 من أغسطس 2020 تم التوقيع على اتفاق السلام الإبراهيمي بين الكيان الصهيوني ودولة الإمارات والذي تم بناء عليه تطبيع العلاقات بين الطرفين (Holland, 2020)، بالتزامن مع ذلك أعلن الكيان الصهيوني أنه سيعلق مشروع ضم غور الأردن (The Financial Times, 2020).

وقع وزيرا خارجية البحرين والإمارات على الاتفاقية الرسمية لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني في البيت الأبيض في 15 من سبتمبر عام 2020 بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنذ ذلك الوقت  وحتى اليوم تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين هذه الأنظمة، ففي 29 من يونيو 2021 افتُتحت السفارة الصهيونية في أبوظبي بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وافتُتحت سفارة دولة الإمارات في تل أبيب في 14 من يوليو 2021 (Scheer, 2021). اتفقت البحرين والكيان الصهيوني على افتتاح سفارات لهما كل لدى البلد الآخر، وفي شهر يناير من العام التالي عين الكيان الصهيوني اثنين من دبلوماسييه كقائمي بالأعمال لدى البحرين والإمارات، وفي نفس الشهر أعلنت دولة الإمارات عن قرارها بافتتاح سفارة لها في تل أبيب وفي أواسط شهر فبراير قامت بتعيين محمد محمود الخواجة كأول سفير لها لدى الكيان الصهيوني. بعد مضي 6 أشهر على الاتفاق الإبراهيمي لتطبيع العلاقات بين كل من البحرين والإمارت والكيان الصهيوني قام ملك البحرين في مارس 2021 بتعيين أول سفير له لدى الكيان الصهيوني. حينها خاطب وزير الخارجية الإسرائيلي في ذلك الوقت غابي أشكنازي نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في تويتر قائلا "إن افتتاح سفارة لكم وتعيين أول سفير بحريني في إسرائيل أثبت بأنه قد تم إقامة ارتباط قوي بين بلدينا" (Dudley , 2021).

من الدول العربية الأخرى التي يتم الحديث عن تطبيع العلاقات بينها وبين الكيان الصهيوني السودان  وعمان والمغرب، ومع الطريقة التي تسير فيها الأمور حاليا لا يستبعد أن تنضم دول عربية أخرى في المستقبل القريب لمسار تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهو المسار الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمؤسسات  والمنظمات الدولية.

4. الأهداف من وراء تطبيع علاقات الكيان الصهيوني مع الدول العربية

- 4/1. الإدراك المشترك للتهديد ومواجهة ذلك التهديد:      

في الوقت الحاضر يعتبر كل من الكيان الصهيوني  وغالبية الدول العربية الرجعية الجمهورية الإسلامية في إيران العدو الأكبر والتهديد الأكثر جدية لهم، وهذا الالتقاء بين الطرفين ضد إيران تجلّى في نوفمبر من عام 2017 مع حلول الدفئ في العلاقات بين الكيان الصهيوني ودول الخليج الفارسي. حظيت هذه العلاقات باهتمام إعلامي واسع خلال مؤتمر وارسو الذي أقيم في 13 و 14 من فبراير عام 2014،  وقد قال وزير الخارجية الأمريكي حينها أن الهدف من هذا المؤتمر هو السلام والاستقرار والحرية والأمن في الشرق الأوسط واعتبر أن حضور مسؤولين من مختلف دول العالم ومن الشرق الأوسط فيه يقع في إطار التعاون المشترك والتلاقي ضمن سياسة الضغط الأقصى على إيران (Reuters, 2019). في الوقت الحاضر فإن هذا التلاقي يتم بقيادة السعودية في ظل المصالح الأمنية الإقليمية المشتركة بين الكيان الصهيوني  والدول العربية في المنطقة.

يتبع...

بقلم: د. أحمد زارعان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/5096 sec