رقم الخبر: 346811 تاريخ النشر: كانون الثاني 15, 2022 الوقت: 14:08 الاقسام: مقالات و آراء  
دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (4)

دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (4)

في مقابلة مع هآرتس في أواخر شهر آبان لعام 1394 عرّف الأمير السعودي والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودي تركي الفيصل إيران على أنها عدو مشترك بين السعودية والكيان الصهيوني (هجبري، 1396).

 وفي مقابلة مع موقع إيلاف الإخباري السعودي في 16 من نوفمبر عام 2017 قال رئيس أركان الجيش الصهيوني غادي آيزنكات: "إن للسعودية وإسرائيل مصالح مشتركة في مواجهة إيران وهناك توافق كامل بيننا وبين السعودية ولم يكن هناك أبدا عداء بيننا حتى ليوم واحد ولا هم حاربونا قبلا ولا نحن حاربناهم" (العالم، 1396). علاوة على ذلك أكد محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة تايم الأمريكية الأسبوعية على أن وجود عدو مشترك باسم إيران قد أدى إلى التقارب بين البلدين، وأضاف بأنه علاوة على ذلك فإن هناك الكثير من مجالات التعاون الاقتصادي المحتملة بين السعودية وإسرائيل  (بي‌بي‌سي الفارسية (ب)، 1397).

مواجهة القوة والنفوذ المتزايدين لإيران في المنطقة قارب بين مواقف وقلق الكيان الصهيوني والدول العربية في المنطقة أكثر من السابق، فوجود المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وتزايد النفوذ الإيراني في سوريا أثناء الأزمة الأمنية في هذا البلد أضافت تهديدات جيوبوليتيكية على التهديدات الآيديولوجية من قبل إيران للكيان الصهيوني. كذلك فإن مساندة إيران للثورات العربية بالإضافة إلى ازدياد قوة ونفوذ إيران في بعض الدول العربية مثل اليمن قد عرض السعودية كذلك للتهديد المزدوج من إيران (آيديولوجي وجيوبوليتيكي)، أيضا فإن قمع الثورة البحرينية من قبل النظام البحريني الذي يمثل الأقلية هناك ودعم الجمهورية الإسلامية في إيران للمطالب المشروعة لشعب البحرين قد حول إيران إلى خطر يهدد وجود نظام آل خليفة.

في السنوات الأخيرة اعتبرت الدول العربية في المنطقة والكيان الصهيوني تزايد قوة إيران تضعيفا لأمنهم  وتشديدا لعدم الأمن وخطرا لبقاءهم. إن تحول إيران لقوة نووية وتزايد قدراتها الصاروخية وتثبيت النظام السوري وما يترتب على ذلك من تعزيز قوة إيران في المنطقة وتصاعد نفوذها في هذا البلد يعني تعزيز قوة إيران الإقليمية وتزايد التهديد بالنسبة للاعبين مثل السعودية والكيان الصهيوني (هژبري، 1396).

من ناحية أخرى فإن الانتفاضات الشعبية التي قامت في الدول العربية قد غيرت من طبيعة التهديدات في الشرق الأوسط بحيث صارت تهدد مشروعية وثبات الأنظمة السياسية المرتجعة في المنطقة أكثر من أي وقت مضى، ولذلك سعى السعوديون وحكام المنطقة المرتجعين إلى التركيز بشكل أكبر على استراتيجية إيجاد توازن مع مصدر التهديد والتي اتبعوها في العقود الماضية وجلب مساعدة جديدة على مستوى المنطقة لهذا الغرض (همياني، 1394: 53). في إطار تحقيق أهدافها تسعى الرجعية العربية في المنطقة للاستفادة من الحوافز والميول الصهيونية ضد إيران، ولذلك يمكن القول بأنه بعد الانتفاضات الشعبية في العالم العربي وضعت الدول العربية مقاربتها المتحفظة في مقابل الكيان الصهيوني جانبا وسرّعت من عملية التطبيع معه من خلال اتخاذ مقاربة أكثر عملية وأكثر هجومية. كذلك فإنه من خلال إدراكهم لقلق الدول العربية الشديد من قوة الجمهورية الإسلامية في إيران يسعى الصهاينة للاستفادة من هذ القلق لمصلحتهم وتبديله لفرصة لممارسة المزيد من الضغط  على إيران.

من هذا المنطلق فإن الأنظمة العربية الرجعية والكيان الصهيوني الذين يمرون بأزمة مشروعية من جهة ويرون بأنهم معرضون لتهديد مزدوج من قبل إيران من جهة أخرى ولديهم إدراك مشترك لهذا التهديد يسعون لبناء علاقاتهم في إطار المصالح المشتركة ومواجهة ذلك التهديد المشترك.

-4/2. مواجهة النظام الجيوبوليتيكي الجديد:

غيّر سقوط صدام في عام 2003 من موازين القوى في المنطقة لصالح الجمهورية الإسلامية في إيران حيث أزال أكبر تهديد أمني لها في المنطقة، وشكل استقرار الحكومة الجديدة في العراق والتي تغلب فيها الأحزاب والتيارات العراقية المنسجمة مع إيران فرصة ذهبية لها لزيادة عمقها الاستراتيجي (منوري ورستمي، 189:1396). الشيوخ العرب في المنطقة خاطبوا الأمريكيين في تهكم قائلين لهم "خلال احتلال العراق قامت أمريكا بتقديم العراق إلى إيران في طبق من ذهب"، كما اعترف الأمريكيون فيما بعد به أنهم أخطأوا في حساباتهم.

بعد تشكيل الحكومة العراقية في عام 2005 بقيادة الشيعة القريبين من إيران أبدى ملك الأردن عبدالله الثاني قلقه من تزايد قوة إيران في المنطقة من خلال ادعاء تشكل هلال شيعي في المنطقة بقيادة إيران. رواج استخدام مصطلح الهلال الشيعي في الأدبيات السياسية خلال السنوات الماضية يشير إلى القلق العميق لحكام المنطقة والقوى الغربية من تغير موازين القوى لصالح إيران إلى درجة أن هنري كيسينجر قال في سبتمبر عام 2014 "لقد تشكل حزام شيعي يمتد من طهران إلى بغداد ومن بغداد إلى بيروت، هذا يعطي لإيران الفرصة لإعادة بناء وإحياء إمبراطوريتها السابقة في الشرق الأوسط الذي هو في طور التشكل حاليا تحت عنوان التشيع" (Kissinger, huffingtonpost, 2014). انتصار الثورة الإسلامية في إيران وسقوط صدام ووصول الشيعة إلى السلطة في العراق وكذلك نمو وتزايد قوة حزب الله في لبنان وانتصاره في حرب ال33 يوما وأيضا قوة أنصار الله في اليمن بالإضافة إلى تطورات أخرى؛ كل ذلك أدى بزعم بعض الباحثين إلى قلق أهل السنة الشديد من التزايد المضطرد لقوة الشيعة في مناطق لطالما كانت تاريخيا خاضعة لنفوذ السنة (Luomi, 2008: 13).

إن التفسيرات التي يقدمها الكتاب والباحثون العرب والغربيون لأحداث المنطقة مبنية على نظرتهم الطائفية، في حين أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن الفكر الطائفي وخلق صراعات طائفية في المنطقة كما يحدث في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان وبقية الدول إنما هو نتيجة تخطيط نظام الهيمنة لأجل هزيمة وإيقاف تقدم حركة المقاومة ضد الاستكبار والصهيونية والاستبداد في المنطقة .

تعيش منطقة غرب آسيا في الوقت الحاضر في برزخ جيوبوليتيكي، وفي هذا الظرف فإن دعائم النظام الجيوبوليتيكي السابق والقائم على أساس مصالح نظام الهيمنة قد ضعفت ويتشكل الآن نظام جديد يقوم على أساس رغبة وإرادة شعوب المنطقة. في هذه المرحلة الانتقالية الجيوبوليتيكية لا تزال هناك آثار للنظام السابق من جهة، ومن جهة أخرى فإن النظام الجديد لم يتمكن من الاستقرار بعد، وقد أدرك لاعبون مثل الكيان الصهيوني والدول الرجعية في المنطقة بأنهم إذا لم يحولوا في المدى المتوسط دون عملية التحول التي تسير لصالح محور المقاومة فإن وجودهم سيكون مهددا على المدى البعيد. من هذا المنطلق فإن اللاعبين الذين يرون أنفسهم خاسرين في النظام الجيوبوليتيكي المستقبلي يسعون من خلال الائتلافات والاتحادات الإقليمية إلى منع هذا النظام من التشكل.

يتبع...

بقلم: د. أحمد زارعان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/3113 sec