رقم الخبر: 346834 تاريخ النشر: كانون الثاني 15, 2022 الوقت: 17:43 الاقسام: اقتصاد  
آفاق التعاون الإيراني-الروسي في أسواق تصدير الغاز

آفاق التعاون الإيراني-الروسي في أسواق تصدير الغاز

على الرغم من أن إيران وروسيا يبدوان منافسان جادان في كسب أسواق تصدير الغاز في العقود المقبلة، تظهر الدراسات أنه بغض النظر عن المنافسة، يمكن للبلدين العمل معاً لتوسيع صادرات الغاز.

وبحسب وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية (إرنا)، فإن أول اتفاقية طويلة الأمد بين جمهورية إيران الإسلامية وروسيا تعود إلى مارس 2001. في ذلك الوقت، وقعت إيران وروسيا اتفاقاً مدته 10 سنوات؛ وعلى الرغم من أنه يحتوي أيضاً على نظرة عامة على قضايا الطاقة، إلا أنه غطى معظم القضايا العامة.

وكان معظم النقاش الذي تم التأكيد فيه على الاتفاقية هو استكمال محطة بوشهر للطاقة النووية، وكانت القضايا المتعلقة بالنفط والغاز أقل أهمية. تم تجديد الاتفاقية مرتين أخريين، كل مرة لمدة خمس سنوات؛ والآن مع نهايتها، تسعى إيران وروسيا إلى توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي شامل طويل الأمد.

يمكن لهذه الاتفاقية أن تكون فعّالة في زيادة حصة البلدين في أسواق النفط والغاز، على ضوء التعامل وبالطبع المنافسة بين إيران وروسيا في مجال الطاقة.

* سوق الغاز الإيراني والروسي

لكن في الحقيقة، كيف يمكن لإيران وروسيا تحويل صراعاتهما وتنافسهما في سوق الطاقة إلى تعاون ثنائي فعال يراعي مصالح البلدين؟

أكبر صراع وتنافس بين إيران وروسيا في سوق الغاز يتعلق بتصدير هذا الوقود إلى أوروبا. في السنوات الأخيرة، حددت إيران طرقاً مختلفة لتصدير الغاز إلى أوروبا. كانت أقصر الطرق هي استخدام الطريق التركي والاتصال بشبكة الغاز الأوروبية. على الرغم من أن الطريق يحتوي على البنية التحتية اللازمة لتوصيل الغاز الإيراني إلى أوروبا، إلا أنه بسبب الحاجة إلى دفع رسوم عبور مضاعفة (رسوم عبور الغاز من دولة ثالثة) ليس اقتصادياً للغاية بالنسبة لإيران. وعمليًا، مع الأخذ في الاعتبار تكلفة الإنتاج، فإن تكلفة الغاز بعد الوصول إلى أوروبا تساوي سعر الغاز المصدّر، وفي بعض الحالات قد يكون سعر الغاز أقل من سعر التكلفة. لذلك، فإن ربط شبكة الغاز الإيرانية عبر تركيا ليس اقتصادياً.

تم تحديد طريق آخر لصادرات الغاز الإيراني إلى أوروبا من العراق وروسيا والاتصال بالبحر الأبيض المتوسط. كان أهم رادع لتصدير الغاز من هذا المسار هو الافتقار إلى البنية التحتية اللازمة وخطوط نقل الغاز. بعد عدة سنوات من المشاورات، بدأت إيران الآن في تصدير الغاز إلى العراق منذ أقل من عقد. الصادرات من اتجاهين في المناطق الجنوبية والغربية لإيران، وبسبب الصراع في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا في الحرب ضد "داعش"، كان من المستحيل عملياً الاستمرار في تطوير خط الأنابيب في البلدين المذكورين. وقد حالت هذه الظروف دون وصول الغاز الإيراني إلى السوق الاستهلاكية الأوروبية الكبيرة.

في غضون ذلك، تصدر جار إيران الشمالية حالياً 30 في المائة من غازها إلى أوروبا وهي أكبر مورد للغاز للقارة الخضراء. لذلك، من المنطقي بالنسبة لروسيا حماية أكبر سوق للغاز لديها وعدم السماح للمنافسين الآخرين بدخول هذا السوق. لذلك، بالإضافة إلى إيجاد طريق أرخص لتزويد أوروبا بالغاز، ستواجه إيران أيضاً منافساً جاداً في اكتساب حصتها في السوق.

ومع ذلك، هناك طريقة أخرى يصل بها الغاز الإيراني إلى أوروبا ولا داعي للتنافس والصراع مع روسيا. سيزداد النمو في الطلب على الغاز في أوروبا بنحو 70 مليار مترمكعب سنوياً بحلول عام 2040، والتي سيتم توفيرها عن طريق الواردات.

بالنظر إلى هذه الحاجة، استهدفت روسيا خط أنابيب "نورد ستريم 2" بسعة 55 مليار مترمكعب وخط أنابيب "ترك ستريم 2" بسعة 15 مليار مترمكعب سنوياً.

من ناحية أخرى، كما أن أمريكا وضعت على جدول أعمالها تصدير الغاز المسيل الى أوروبا من ناحية أخرى. وبالتالي وعلى الرغم من أن أوروبا تحتاج إلى 70 مليار مترمكعب سنوياً على مدار الـ18 عاماً القادمة، فقد تم تحديد سعة جديدة تبلغ 100 مليار مترمكعب في السياق الحالي. بالإضافة إلى 70 مليار مترمكعب من التزام روسيا تجاه أوروبا بحلول عام 2040، فإنها تدرس أيضاً توسيع صادرات الغاز إلى الصين. وهكذا، بحلول عام 2040، حددت روسيا التزاماً إضافياً بالصادرات بحجم 96 مليار مترمكعب؛ لكن النقطة المهمة هي أن عملية إنتاج الغاز الروسي آخذة في الانخفاض، وبالتالي هناك شكوك حول وفاء روسيا بالتزامات التصدير. لذلك، يجب على روسيا أن تزود الغاز المطلوب من أماكن أخرى من أجل الوفاء بالتزاماتها التصديرية، لأن قوتها الغازية وستنخفض بمقدار 25 في المائة.

في غضون ذلك، وبالنظر إلى وضع الدول المجاورة الأخرى لروسيا وتقليص طاقتها الغازية، ستكون إيران الخيار الأكثر أهمية لإمداد الغاز.

يمكن اعتبار إيران، كواحدة من جيران بحر قزوين وبسبب الطاقة الإنتاجية العالية ووجود بنية تحتية واسعة النطاق، من مورّدي الغاز في أوروبا وآسيا، إلى جانب إمكانية استغلال احتياطيات الغاز في حوض بحر قزوين عن طريق مراقبة نمط الاستهلاك وخفض الاستهلاك المحلي، قد تكون هذه المسألة ذات أهمية خاصة لكبار المستثمرين الدوليين الذين يستثمرون في الغاز الإيراني.

* إمكانية قيام روسيا بتطوير حقول الغاز الإيرانية

الأهم من ذلك، باستثناء حوض بحر قزوين، تمتلك إيران 24 حقلاً غير مستغل للغاز، باستثمارات مطلوبة لتطويرها تقدر بنحو 4ر36 مليار دولار، والتي، إذا تم تطويرها، ستزيد من إنتاج البلاد من الغاز بمقدار 570 مليون مترمكعب يومياً.

وبالتالي، يمكن لإيران وروسيا العمل معاً للحفاظ على أسواق الغاز في أوروبا وآسيا. في غضون ذلك، لم تتمكن إيران من تطوير بعض حقول الغاز بسبب العقوبات، ولم يكتمل التنقيب في منطقة بحر قزوين بعد.

يمكن لروسيا زيادة قدرة إنتاج الغاز في بلادنا من خلال تطوير حقول الغاز الإيرانية؛ ونظراً لإمكانية تصدير الغاز، يمكن توصيل هذا الغاز للمستهلكين بتكلفة أقل.

بالنظر إلى هذه الأهمية، وبما أن الوضع الحالي لسوق الغاز الأوروبي ليس ذا أهمية استراتيجية واقتصادية لإيران، يمكن تحويل الصراع مع روسيا في هذا المجال إلى تعاون فعال.

إيران بالطبع لديها طرق أخرى لزيادة دورها في سوق الغاز العالمية، كان آخرها توقيع اتفاقية تبادل الغاز التركماني مع جمهورية أذربيجان عبر إيران.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/0795 sec