رقم الخبر: 346850 تاريخ النشر: كانون الثاني 16, 2022 الوقت: 08:55 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة الجليلة أُمّ البنين (س).. سيدة الوفاء والولاء
في ذكرى وفاة أم حامل لواء الإمام الحسين (ع)

السيدة الجليلة أُمّ البنين (س).. سيدة الوفاء والولاء

لم يعرف التاريخ امرأة كأم البنين، عليها السلام، فكرم أخلاقها، وطيب منبتها، وإيمانها بمبادئ الرسالة جعلها تخلص للحسنين، عليهما السلام، باعتبار أن ذلك تكليف شرعي لأنهما حجج الله...

حياتها؛ صلاة ريحان أزهر.. ينشر عبقه عبر التاريخ، مواقفها؛ مصطبغة بألوان العشق لله، ذكرياتها؛ تنصهر في عالم النور.. إنها قيثارة الحب.. وثورة الحرية.. إنها بحق قدّيسة.

نشأت السيدة أم البنين، عليها السلام، في كنف أسرة شريفة، تبتهل المآثر والخصال في رياضها، فالجود والشجاعة، الكرم والفصاحة، الإباء والحمية، الطهارة والعفة.. قيم تنثر شذاها في ذلك البيت المؤمن.

ففي هذا المحل المبارك نشأت أم البنين، تنهل من تعاليم تلك العائلة، لتترجمها تنفيذاً وفكراً وسلوكاً، وكأنها على موعد مع الفجر.. مع التغيير.. مع النهضة!

هناك.. في بيت أمير المؤمنين (ع)، كانت أم البنين (س) تستمطر العلم والهدي، وترتشف من معين الحكمة والجلال.. وتستسقي من مُزن المعرفة الملكوتية.. فأصبحت عظيمة بعظمة ذاك المربي، ذات عقل سديد، وفكر راجح، راسخة الإيمان، نافذة البصيرة، مخلصة وعالمة.

وهناك أيضاً.. كانت تخطط لأن تصنع قادة؛ تلف جلالهم أطواق الإيمان، ويتجلى سلطان شجاعتهم وتضحيتهم في غمرات الحروب، وترى شعاع بصيرتهم نافذا في الآفاق.

نسب ام البنين (س)

أم البنين (س) هي فاطمة بنت حزام، بن خالد، بن ربيعة، بن عامر، بن كلاب، بن ربيعة، بن عامر، بن صعصعة الكلابية، فهي تنحدر من بيت عريق في العروبة والشجاعة، وقال عنها عقيل بن أبي طالب: ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس .

زواجها

تزوَّجها سيدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، بإشارة من أخيه عقيل بن أبي طالب لكونه عالماً بأخبار العرب وأنسابهم، حيث كان قد طلب منه الإمام عليه السَّلام أن يختار له امرأةً قد ولدتها الفحولة من العرب ليتزوّجها فتلد له غلاماً فارساً، فاختارها له، وقال الطبري: ثم تزوّج - أي علي (ع) بعد فاطمة (س) - أم البنين بنت حزام، وهو - أي حزام - أبو المجل بن خالد، بن ربيعة، بن الوحيد، بن كعب، بن عامر، بن كلاب، فولدها لها منه: العباس وجعفر وعبد الله وعثمان، استشهدوا مع الإمام الحسين (ع) بكربلاء المقدسة، ولا بقية لهم غير العباس (تاريخ الطبري: 5 / 153).

أم البنين (س) والشعر

كانت اُم البنين (س) شاعرة فصيحة، تخرج بعد استشهاد الحسين (ع) واستشهاد أولادها الأربعة كلّ يوم إلى البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس ، فتندب أولادها - خصوصاً العباس - أشجى ندبة، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها، وكان مروان بن الحكم على شدّة عداوته لبني هاشم يجيء في مَن يجيء، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي.

من جملة رثائها:

لا تَدعـونِّي ويـك اُم ّ البنين

               تُـذكرينـي بليـوث العَرين

كانت بنـون لـي اُدعى بهم

             واليوم أصبحتُ ولا من بنين

أربعـةُ مـثل نسـور الرُبـى

             قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تُنـازع الخرصـان 2 أشـلاءَ‌هم

              فكلُّهـم أمـسى صريعاً طعين

يـا ليت شعـري أ كما أخبروا

            بـأن عبّـاساً قطيـع اليميـن

موقفها البطولي الرائع

لم تحضر أم البنين (س) واقعة الطف، إلاّ أنّها واست أهل البيت عليهم السلام وضحَّت من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي بتقديم أولادها الأبطال الأربعة فداءً للحسين (ع) ولأهدافه السامية.

ثم واصلت جهادها الإعلامي بعد استشهاد سيد الشهداء (ع) ووصول أهل البيت عليهم السلام إلى المدينة المنورة، فكانت تخرج كل يوم إلى مقبرة البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس، فتندب أبناءها الأربعة أشجى ندبة، فيجتمع الناس إليها فيسمعون بكاءها وندبتها ويشاركوها العزاء، كما كانت تقيم مجالس العزاء في بيتها فتنوح وتبكي على الإمام الحسين (ع) وعلى أبنائها الشهداء الأربعة، ولم تزل حالتها هذه حتى التحقت بالرفيق الأعلى.

ولائها للإمام الحسين (ع)

كانت أم البنين (س) تحب الإمام الحسين (ع) وتتولاه إلى حدّ كبير يفوق المألوف، ومما يدلّ على ذلك موقفها البطولي لدى وصول خبر إستشهاد الإمام الحسين (ع) إلى المدينة، الموقف الذي لا ينمحي من ذاكرة التاريخ أبداً، هذا الموقف الذي رفع من شأنها ومنحها منزلة رفيعة في قلوب المؤمنين.

يقول الممقاني في تنقيح المقال: ويستفاد قوّة إيمانها وتشيعها من أنّ بشراً بعد وروده المدينة نعى إليها أحد أولادها الأربعة.

فقالت ما معناه: أخبرني عن أبي عبد الله الحسين (ع)، فلمّا نعى إليها الأربعة.

قالت: قطّعت نياط قلبي، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء لأبي عبد الله الحسين (ع)، فإنّ عُلْقَتِها بالحسين (ع) ليس إلاّ لإمامته عليه السَّلام، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سَلِمَ الحسين (ع) يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة، وإنّي اعتبرها لذلك من الحسان إن لم نعتبرها من الثقات.

وفاتها

وبعد خدمتها لسيد الأوصياء عليه السلام وولديه الإمامين عليهما السلام، سبطَي رسول الله (ص) سيدي شباب أهل الجنة، وخدمتها لعقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام بعد عمرٍ طاهر قضته أم البنين عليها السلام بين عبادة لله جل وعلا وأحزان طويلة على فقد أولياء الله سبحانه، وفجائع مذهلة من استشهاد الامام علي بي ابي طالب (ع) في محرابه، وشهادة أربعة أولاد لها في ساعة واحدة صونا لحرمة حبيب الله وريحانة رسوله وسبطه الشهيد الإمام الحسين عليه السلام بعد ذلك كله،كانت وفاتُها المؤلمة في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة  64 هـ منتقلة الى رحمة  باريها عز وجل .

فسلامٌ على تلك المرأة النجيبة الطاهرة ، الوفية المخلصة، التي اقتفت خطي سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام شرعة ومنهاجا، فهنيئاً لها ولكل من اقتدين بها من المؤمنات الصالحات.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/1034 sec