رقم الخبر: 346893 تاريخ النشر: كانون الثاني 16, 2022 الوقت: 14:54 الاقسام: مقالات و آراء  
دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (5)

دراسة استراتيجية الكيان الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الدول العربية، الأهداف والنتائج (5)

على الرغم من أنه لم يتشكل إدراك صحيح للتهديد عند السنة في هذا المجال، إلاّ أن هذا الإدراك الخاطئ قد صار أساسا للأعمال الاستراتيجية لبعض اللاعبين في المنطقة.

من ناحية أخرى فإن تشكل ائتلاف استراتيجي قوي ومنسجم محوره إيران باسم محور المقاومة والذي أعلن بشكل غير رسمي ضديته للكيان الصهيوني قد أثار بشدة قلق الصهاينة بخصوص تثبيت زعامة الجمهورية الإسلامية في إيران على المنطقة، وهذا القلق المشترك بين الدول العربية والصهاينة من تسلط إيران على المنطقة جعلهم يميلون لإقامة اتحاد غير رسمي فيما بينهم.

5- نتائج استراتيجية تطبيع علاقات الكيان الصهيوني مع الدول العربية

- 5/1. التواجد في المحيط الأمني الخارجي قرب الجمهورية الإسلامية في إيران:

يتشكل المحيط الأمني للدول من عدة دوائر ويمكن تقسيمه إلى دائرة الأمن الداخلي ودائرة الأمن الخارجي، وفي تقسيم آخر يقسّم المحيط الأمني لدولة ما إلى ثلاثة أقسام هي الأمن الداخلي والخارجي  والإقليمي/الدولي، وهذه الدوائر والمستويات الأمنية تتأثر وتؤثر في بعضها البعض. من حيث أن للمحيط أو البيئة المحيطة طبيعة متغيرة فإن المحيط الأمني كذلك ليس مستثنى من هذه القاعدة وهو عرضة للتغيير والتحول بشكل دائم، وكل تغيير في المحيط الأمني سيؤدي إلى تغيير في السياسات والاستراتيجيات الأمنية (كرمي، 39: 1386).

تقلق جميع الدول بخصوص المحيط الأمني حولها كما تقلق وتهتم بالمحيط الأمني الداخلي لها لأن أي انعدام للأمن والاستقرار في المحيط الأمني حولها يمكن أن يسبب انعداما للأمن في محيطها الأمني الداخلي. تطبيع العلاقات بين الصهاينة والدول العربية يجعل تواجدهم في دول محيطة بالجمهورية الإسلامية أمرا مبررا ومشروعا ويعزز من وجودهم في المنطقة، وكما أن تواجد الجمهورية الإسلامية في سوريا وتزايد قوة حركات المقاومة في لبنان وفلسطين جعل المحيط الأمني حول الكيان الصهيوني غير آمن، فإن تزايد حضور ونفوذ الكيان الصهيوني في دول المنطقة سيجعل المحيط الأمني حول الجمهورية الإسلامية في إيران غير آمن.

التعاون الاستخباراتي والأمني بين الكيان الصهيوني ودول المنطقة وخصوصا السعودية أو الدول المجاورة لإيران سيزيد من العمق الاسترتيجي لهذا الكيان ويوفر له إمكانية التحرك ولعب دور في المحيط الأمني الخارجي قرب إيران (اقتصاد نيوز، 1396). إن السعودية ودول الخليج الفارسي لديها قدرة أكبر على التحرك داخل المجتمع الإيراني بالمقارنة مع الكيان الصهيوني، فالعوامل القومية (عرب) والمذهبية (سنة) المشتركة الموجودة بين جزء من المجتمع الإيراني والدول العربية في المنطقة تعطيهم إمكانية التأثير - ولو بشكل محدود- على هذا الجزء من المجتمع، ولو وضعت هذه الإمكانية في تصرف الكيان الصهيوني تحت غطاء مطالبات قومية ومذهبية فإنها ستُبرز التهديد الذي يشكله هذا الكيان على الجمهورية الإسلامية في إيران بشكل أكبر.

-5/2. ارتفاع مستوى التهديد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران:

توحيد القوى والتعاون والتضامن بين الكيان الصهيوني وبعض دول المنطقة بهدف إيجاد توازن للقوى وتوازن للتهديد مع إيران سيزيد من مستوى التهديد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران. على سبيل المثال، طلب وزير الخارجية السعودي في رسالة موجهة إلى ولي عهد المملكة والتي كشفت عنها صحيفة الأخبار إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني من أجل مواجهة إيران وقال بأن حل مسألة فلسطين سيهيئ الأرضية للتعاون الأمني والتجاري والاستثمار والتعاون بشكل أكثر فاعلية من أجل مواجهة إيران. كذلك قال في هذه الرسالة بأن السعودية والكيان الصهيوني يتفقان في وجهات النظر في المسائل التالية:

1- مواجهة أي نشاط إيراني يخدم السياسات العدائية لإيران في الشرق الأوسط (غرب آسيا).

2- زيادة العقوبات الأمريكية والدولية على إيران فيما يخص برنامجها الصاروخي.

3- زيادة العقوبات المتعلقة بدعم إيران للإرهاب في العالم.

4- مراجعة مجموعة الخمسة +1 للاتفاق النووي مع إيران لأجل ضمان التنفيذ الدقيق والحازم لشروط الاتفاق.

5- الحيلولة دون تمكن إيران من الوصول لحساباتها المجمدة والاستفادة من الوضع الاقتصادي السيء لها من أجل زيادة الضغوط الداخلية على النظام الإيراني.

6- (الإدعاءات الكاذبة حول) التعاون الاستخباراتي المكثف لمواجهة نشاطات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات التي تدعمها إيران وحزب الله (وكالة أنباء الإذاعة و التلفزيون، 1396).

هناك شواهد تشير إلى أن السعودية والكيان الصهيوني قد بدأ التعاون الأمني بينهما وأن مستوى التعاون بين أجهزتهما الأمنية يتم على مستوى واسع ومتقدم. على الرغم من أن المسؤولين السعوديين ينفون رسميا أي نوع من التعاون مع الكيان الصهيوني إلا أن المسؤولين الاستخباراتيين والأمنيين في السعودية قد تركوا التحفظ فيما يخص الكشف عن العلاقات المباشرة مع الصهاينة. وزير الخارجية الأمريكي السابق والذي كان كذلك رئيسا لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أي) أعلن في أوائل ديسمبر من عام 2017 بأن "المملكة العربية السعودية والدول السنية تتعاون بشكل مباشر مع إسرائيل في مجال محاربة الإرهاب" (الوقت، 1396).

يشير سعي السعودية والكيان الصهيوني لتطبيع العلاقات بينهما إلى إرادتهما الجدية لتغيير ميزان القوى في المنطقة، فالتعاون الاستخباراتي والأمني وربما العسكري بين هذين النظامين والذي يتم بهدف احتواء الجمهورية الإسلامية في إيران وحلفاءها يمكن أن يغير من موازين القوى في المنطقة. من ناحية أخرى فإن ائتلاف اللوبي السعودي واللوبي الصهيوني سيقوي من التوجه المعادي لإيران لدى مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية.

- 5/3. تحويل المسائل المتعلقة بالجمهورية الإسلامية في إيران إلى مسائل أمنية:

إن مفهوم تحويل الأمور إلى مسائل أمنية هو أحد المفاهيم المهمة في "نظرية كوبنهاق" ويطلق على العملية التي يتم فيها تحليل جميع المسائل والأحداث في إطار أمني. يؤكد باري بوزان على أن الأمن هو ظاهرة تقود السياسة باتجاه قواعد اللعبة التي قد تم تثبيتها، وينسب هذا المفهوم إلى الأفراد والجماعات والحكومات ويعتبره عملا اجتماعيا يرتبط ارتباطا مباشرا بهوية المجتمع (عبدالله خاني، 148 و 149:1389).

طوال التاريخ حقق الصهاينة أهدافهم وأمنّوا مصالحهم من خلال نظرتهم الكوبنهاقية لمفهوم الأمن وتبديل المسائل المختلفة إلى تهديدات، فعلى سبيل المثال قام الصهاينة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالمساواة بين المقاومين الفلسطينيين ومنفذي الهجوم على برجي التجارة في نيويورك ونفذوا هجمات واسعة على سكان الضفة الغربية تحت اسم "عمليات درع الردع" (زارعي، 163:1394). تكرر استخدام هذا الأسلوب مع سلسلة العمليات الفلسطينية التي بدأت في سبتمبر عام 2015 في القدس الشرقية والضفة الغربية والتي عُرفت باسم "ثورة السكاكين"، فعل الرغم من أن الصهاينة قد اعترفوا بأنها عمليات ارتجالية وغير منظمة ولا يمكن كشفها (IDF, 2016, A) إلاّ أنهم سعوا من خلال الدعاية الإعلامية المتمحورة حول نظرية "الذئب الوحيد" لأن يلصقوا بها وصمة الإرهاب ويقنعوا الرأي العام الداخلي والخارجي بذلك ويمارسوا القمع الشديد ضد الفلسطينيين  (IDF, 2016, B). 

من خلال تطبيع العلاقات مع الدول العربية وزيادة التعاون الاستخباري والأمني معها يستطيع الصهاينة إقناع هذه الدول بكون جميع المسائل المتعلقة بالجمهورية الإسلامية في إيران مسائل أمنية ويحققوا أهدافهم ومصالحهم ضد إيران ومحور المقاومة من خلال ذلك. على الرغم من أن الجمهورية الإسلامية قد أعلنت مرارا وتكرارا بأن التقنية النووية وقدراتها الدفاعية ليست موجهة ضد أي من دول المنطقة إلاّ أن الصهاينة قد تمكنوا من تحويل نظرة قادة المنطقة وحتى شعوبها إلى حد ما إلى كون الملف النووي والقدرات الصاروخية للجمهورية الإسلامية في إيران مسألة أمنية.

يتبع...

بقلم: د. أحمد زارعان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/8250 sec