رقم الخبر: 346907 تاريخ النشر: كانون الثاني 16, 2022 الوقت: 17:33 الاقسام: اقتصاد  
إنجازات اقتصادية مثمرة من خلال إيجاد موازنة في العلاقات الخارجية
نظرة على جولات وزير الخارجية الإيراني إلى سلطنة عمان وقطر والصين

إنجازات اقتصادية مثمرة من خلال إيجاد موازنة في العلاقات الخارجية

كان الأسبوع الماضي بالنسبة لوزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، أسبوعاً حافلاً ومثمراً.

حقق أمير عبداللهيان، الذي ترأس وفداً دبلوماسياً إلى سلطنة عمان وقطر والصين على التوالي، إنجازات مثمرة وهامة في مجال الاقتصاد وتوسيع العلاقات الثنائية.

على الرغم من أن الحكومة الثالثة عشرة قد وضعت مبدأ التوازن في العلاقات الخارجية والنظر إلى الغرب والشرق في نفس الوقت على جدول أعمالها، إلا أنه حتى الآن على مستويي الشعار والعمل، تم إعطاء الأولوية للدول المجاورة ودول المنطقة. والمثال على ذلك، الجولة الدبلوماسية التي قام بها وزير الخارجية لهذه الدول، والتي سنلقي الضوء عليها في هذا التقرير.

* سعي طهران ومسقط لسد الفجوة في العلاقات الاقتصادية

إستضافت العاصمة العمانية مسقط وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان والوفد المرافق له يوم الاثنين 10 يناير/ كانون الثاني. رحلة مكثفة لمدة يوم واحد وفي نفس الوقت أتاحت لأمير عبداللهيان فرصة للقاء والتحدث مع المسؤولين في هذه الدولة العربية الواقعة على بحر عمان والخليج الفارسي.

والتقى أمير عبداللهيان، خلال الزيارة، بوزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود السعيد، لبحث القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والإقليمية.

العديد من الخبراء يقيّمون رحلة الفريق الإيراني إلى عمان من حيث العلاقات الاقتصادية الثنائية، والتي تناولت على وجه التحديد قضايا مثل التعاون في مجال الشحن ونقل الركاب والطاقة والسياحة والخطوط الجوية.

على الرغم من أن إيران وسلطنة عمان تتمتعان دائماً بعلاقات جيدة من وجهة نظر سياسية، إلا أنهما لم تستخدما قدراتهما الاقتصادية كما ينبغي، والآن يشعر الطرفان بالفراغ. وبحسب الخبراء، فإن العقوبات ونقص البنية التحتية اللازمة ووجود أسواق بديلة ونقص الحوافز في قطاع الأعمال والقطاع الخاص لتنمية الأنشطة الاقتصادية كانت عقبات أمام هذا التطور.

فيما يتعلق بحجم المعاملات بين طهران ومسقط، قال محسن ضرابي رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العمانية المشتركة، في وقت سابق، انه "بالنظر إلى الظروف المؤاتية لزيادة تنوع الصادرات الإيرانية والبنية التحتية القائمة لإعادة التصدير الى عمان، فإن هناك قدرة على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين لما يصل إلى 5 مليارات دولار".

وأضاف ضرابي، في إشارة إلى تفشي فيروس كورونا عام 2019 وإغلاق بعض الحدود، انه "رغم كل المشاكل التي سببتها العقوبات وانتشار كورونا في العام الماضي، بلغ حجم التجارة بين إيران وسلطنة عمان العام الماضي 797 مليون دولار، بزيادة قدرها 103 ملايين  دولار مقارنة بالعام 2019".

من الحجم الحالي للتبادلات إلى الوصول إلى حدود 5 مليارات دولار في المبادلات التجارية بين طهران ومسقط، هناك طريق طويل نسبياً يجب قطعه ويتطلب الوصول إلى النقطة المستهدفة، وإرساء الأساس وزيادة تبادل الزيارات الدبلوماسية.

من وجهة نظر المراقبين في دول الجوار لإيران وسلطنة عمان في مضيق هرمز وعلى ضوء الأهمية الجيوسياسية والجيواستراتيجية لهذا المضيق، لطالما كانت لطهران ومسقط علاقات جيدة ووثيقة مع بعضهما البعض، بينما وجود موانئ مهمة مثل موانئ ترانزيت "صحار" و"صلالة" و"الدقم" بالقرب من المحيط الهندي ومضيق "باب المندب" والتي تحتل موقعاً خاصاً ومميزاً، وموقع إيران في ممر "الشمال-الجنوب"؛ بالإضافة الى المكونات الأخرى التي تسببت في اهتمام البلدين لتطوير علاقات شاملة على المدى الطويل كأولوية استراتيجية.

بشكل عام، فإن عوامل مثل دور مسقط المحايد والبنّاء في حل العديد من النزاعات (مثل جهود الوساطة التي تبذلها السلطنة لحل النزاع بين إيران والولايات المتحدة أو استضافة المحادثات النووية)، إلى جانب توسيع التعاون الاقتصادي مع إيران، يمكن أن تجعل لمسقط مكانة مرموقة، ونموذجاً فريداً ولا غنى عنه ومتعدد الأبعاد بين الجهات الفاعلة في منطقة الخليج الفارسي وبحر عمان.

*العقوبات؛ ألم مشترك وأساس متين لتوسيع التعاون الاقتصادي مع قطر

استمرت الجولة الإقليمية لوزير الخارجية الإيراني، التي بدأت على رأس وفد دبلوماسي من سلطنة عمان، مع وصوله إلى الدوحة عاصمة قطر.

بعد لقائه مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أجرى أمير عبداللهيان جولتين من المحادثات مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، يوم الثلاثاء 11 يناير/ كانون الثاني، لبحث العلاقات الثنائية وتبادل الآراء.

وخلال هذه اللقاءات، ركّز وزير الخارجية الإيراني على أهمية العلاقات بين البلدين القائمة على التعاون الثنائي والإقليمي وضرورة توسيعها، لاسيما في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار، بالنظر إلى إمكانيات ومزايا الجمهورية الإسلامية الايرانية، والتنسيق المتبادل لزيارة الوفود رفيعة المستوى من كلا الجانبين. إضافة إلى ذلك، كانت آخر المستجدات في محادثات فيينا حول رفع العقوبات الجائرة، والقضايا المتعلقة بأفغانستان واليمن من بين القضايا الأخرى التي أثارها وزير الخارجية في هذه الاجتماعات.

نوع العلاقات بين إيران وقطر يشبه إلى حد بعيد العلاقات مع عمان. إن علاقات إيران السياسية مع الدوحة إيجابية وبنّاءة مثل العلاقات مع مسقط؛ لكن للأسف لم يتمكنا من الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية لبعضهما البعض.

وفي السياق، قال نائب مدير الشؤون الدولية في غرفة تجارة طهران حسام حلاج، في وقت سابق، في إشارة إلى حصة إيران في السوق القطرية: "من بين نحو 7ر26 مليار دولار حجم الواردات القطرية، فإن حصة ايران لسوء الحظ لا تتجاوز 360 مليون دولار؛ نحن لسنا حتى من بين أكبر 20 شريكاً تجارياً لقطر، والدول الأوروبية بشكل رئيسي ومن جيراننا تركيا تعمل في هذا البلد. لذلك، هناك حاجة إلى عمل بحثي مفصل في هذا الصدد".

ورداً على سؤال حول واردات إيران من قطر، قال حلاج: "للأسف، ليس لدينا الكثير من الواردات من قطر؛ يبلغ إجمالي حجم وارداتنا من قطر حوالي 30 مليون دولار، ويرتبط معظمها بالمعدات الكهربائية والصوتية والفيديو والإطارات؛ الميزان التجاري بين البلدين 310 ملايين  دولار لصالح إيران؛ يجب أن نحاول استخدام قطر كدولة يمكن من خلالها الإلتفاف على العقوبات واستخدامها كدولة وسيطة بحيث تكون هناك على الأقل رغبة لدى الجانب الآخر لتوسيع العلاقات".

بالإضافة إلى ما سبق، تعد صناعات البناء والشحن والعبور والسياحة والبتروكيماويات والطاقة والفنادق والأغذية ومصايد الأسماك والمياه والألبان والأدوية والمستلزمات الطبية من بين أهم مجالات التعاون المشترك بين إيران وقطر.

وفقاً لخبراء الاقتصاد السياسي، إذا تحرك البلدان في اتجاه خطة قصيرة المدى، فإن البلدين لديهما القدرة على زيادة التجارة إلى 500 مليون دولار في الخطوة الأولى وإلى مليار دولار في الخطوة الثانية.

بشكل عام، لطهران والدوحة نفس المصير إلى حد ما في السنوات الأخيرة، حيث تتأثر إيران بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية والإرهاب، وقطر كذلك في حالة حرب اقتصادية مع بعض الدول العربية.

هذا التشابه، بعبارة أخرى الألم المشترك، دفع قادة البلدين إلى إعادة النظر في علاقاتهما الخارجية وسياساتهما الاقتصادية مع الجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة وخارجها؛ ألم مشترك يمكن أن يمهد الطريق لتعاون اقتصادي أوسع بين طهران والدوحة.

* الذكرى 51 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والصين

بعد زيارة لعمان وقطر، ترأس وزير الخارجية الإيراني وفداً دبلوماسياً إلى العاصمة الصينية بكين للاحتفال بالذكرى الـ51 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والصين وتنفيذ اتفاقية استراتيجية مدتها 25 عاماً؛ اتفاق مربح للجانبين من شأنه أن يمهد الطريق لتغيير جوهري وقفزة في التعاون بين طهران وبكين.

وأشار أمير عبداللهيان إلى هذه الوثيقة الاستراتيجية في ختام لقاءاته التفصيلية مع وزير الخارجية الصيني يوم الجمعة 14 يناير/ كانون الثاني، وقال: "خلال هذه الزيارة، اتفقنا على أن يعلن الجانبان بدء تنفيذ اتفاقية التعاون الاستراتيجي والشامل لمدة 25 عاماً".

من وجهة نظر المراقبين، فإن القواسم المشتركة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية جعلت طهران وبكين أكثر انجذاباً للعمل معاً، هذه القواسم مثل الإجماع على العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ومكافحة جائحة كورونا والتعاون في مشاريع تطوير اللقاحات المشتركة، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة نهج الولايات المتحدة المتسلط، وتعزيز التعددية، والتعاون البنّاء في مبادرة "حزام واحد - طريق واحد"؛ ولكن، كما هو متوقع، كان أهم حدث خلال زيارة وزير الخارجية للصين، التي استغرقت يوماً واحداً، تنفيذ الاتفاقية؛ الاتفاق الذي يعتقد الخبراء أنه سيحدث تغييراً جذرياً في العلاقات بين البلدين.

في البُعد السياسي - الاستراتيجي، تسعى الوثيقة المذكورة إلى تحقيق أهداف، مثل: الارتقاء بمستوى التعاون المشترك في القضايا وفي المؤسسات الإقليمية والدولية. وعلى الصعيد الاقتصادي، يسعى البلدان إلى التعاون في مجالات النفط والصناعة والتعدين والطاقة.

جدير بالذكر أن الوثيقة تؤكد على مشاركة الجمهورية الإسلامية في مشروع الحزام الصيني الضخم والتعاون في تطوير المناطق الخاصة والحرة، بما في ذلك على سواحل مكران. كما يخطط البلدان لتوسيع التعاون المالي والمصرفي والجمركي والبنية التحتية والاتصالات من خلال الاعتماد على تنمية الاستثمار وتمويل المشاريع.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/7690 sec