رقم الخبر: 347281 تاريخ النشر: كانون الثاني 22, 2022 الوقت: 14:45 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة فاطمة الزهراء (س).. قدوة المتقين والصديقين
في ذكرى ميلادها العطر وعيد الأم ويوم المرأة في إيران

السيدة فاطمة الزهراء (س).. قدوة المتقين والصديقين

يصادف غدا الأحد 23 يناير/كانون الثاني 2022 الموافق 20 من جمادى الثانية، ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء (س) بضعة الرسول المصطفى (ص) وزوجة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، و قدوة المتقين والصديقين، وبمناسبة ميلادها المبارك، سُمي هذا اليوم يوم المرأة وعيد الأم في ايران، وكذلك يصادف اليوم ذكرى ميلاد الإمام الخميني (رض).

ولدت ودرجت السيدة فاطمة الزهراء (س) في بيت النبوة، وترعرعت في ظلال الوحي، ورضعت من لبن خديجة سلام الله عليها حب الايمان ومكارم الاخلاق.      

لقد عاشت فاطمة الزهراء سلام الله عليها، في ظل ابيها وأمها، ثم انفردت بأبيها حتى هجرته صلى الله عليه وآله وسلم الى يثرب إذ كان يرعاها وترعاه بحنان الامومة، وهاجرت الزهراء (س) بعد هجرة ابيها إلى المدينة في جو مكة المرعب مع ابن عمها الامام علي بن ابي طالب (ع)، الذي كان مستهينا بكبرياء قريش وغرورها، ليلتحق بالرسول الاكرم (ص) في "قبا"، ثم اقترنت بابن عمها الامام علي بن أبي طالب (ع)، فاصبحت تستظل ابيها محمد (ص) وفي كنف دولة الاسلام الفتية، تسعى جاهدة لاداء مهامها الرسالية والعائلية جنبا إلى جنب، حتى غربت شمس النبوة العظمى، برحيل الرسول الاكرم (ص).

كنيتها (عليها السلام): أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ الأئمّة، أُمّ أَبيها... والأُولى أشهرها.

وألقابها: الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المحدّثة... وأشهرها الزهراء.

مدّة عمرها (عليها السلام) 18 سنة.

جامعية الفضائل في أخلاق الزهراء (س)

من خصائص أخلاق مولاتنا الصديقة الكبرى (س) جامعيتها وشموليتها بمعنى أنها تشتمل على جميع أنواع الأخلاق الفاضلة حتى التي يصعب الجمع بينها كالجمع مثلا بين شدة الرأفة بالخلق والشجاعة.

وهذه الخصوصية يلاحظها بوضوح كل من يمر ولو سريعا على السيرة الفاطمية من الأقربين كان أو من غيرهم، والذي ينطق بها الجميع، حتى غير أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ونختار لذلك نموذجا منها، وهو ما كتبه عنها سلام الله عليها الأستاذ توفيق أبو علم المصري في كتابه الشهير (أهل البيت) عليهم السلام.

تحدث الأستاذ توفيق أبو علم عن أخلاق الصديقة الكبرى فقال: "كانت عليها السلام كريمة الخليقة، شريفة الملكة، نبيلة النفس، جليلة الحس، سريعة الفهم مرهفة الذهن، جزلة المروءة (أي كثيرة الإحسان)، غراء المكارم، فياحة نفاحة، جريئة الصدر، رابطة الجأش، حمية الأنف (أي أبية)، نائية عن مذاهب العجب، لا يحددها مادي الخيلاء، ولا يثني أعطافها الزهو والكبرياء … لقد كانت عزوفة عن الشر، ميالة إلى الخير، أمينة، صدوقة في قولها، صادقة في نيتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة الذيل عفيفة الطرف لا يميل بها هواها إذ هي من آل بيت النبي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .. وكانت إذا ما كلمت إنسانا أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم عفة وصيانة".

نموذج آخر ننقله لكم أيها الأعزاء من كاتب آخر هو المؤرخ المعاصر الاستاذ علي حسن إبراهيم حيث يقول: "وحياة فاطمة (س) هي صفحة فذة من صفحات التاريخ نلمس فيها ألوان العظمة، فهي ليست كبلقيس أو كليوباترا اللتين استمدت كل منهما عظمتها من عرش كبير وثروة طائلة... لكنا أمام شخصية استطاعت أن تخرج إلى العالم وحولها هالة من الحكمة والجلال، حكمة ليس مرجعها الكتب والفلاسفة والعلماء... وجلال ليس مستمدا من ملك أو ثراء وإنما من صميم النفس..".

وهذا النموذج ليس كلام عالم دين إنما هو انطباع مؤرخ وعالم اجتماع وتاريخ يرصد تأثير الأخلاق والسيرة الفاطمية (س) على المجتمع الإنساني.

ثمة درس نستلهمه من هذه الخصوصية في الأخلاق الفاطمية تشتد الحاجة إليه في جميع طلاب الكمال والفضائل والسعادة الحقيقية، إنه درس حفظ التوازن الخلقي الذي يشكل أهم مقومات إيجاد السكينة والطمأنينة في الشخصية الإيمانية. وهذا التوازن الخلقي إنما هو وليد التحلي بالفضائل الأخلاقية جميعا وبمختلف أنواعها لأن كلا منها يشكل عونا للآخر ومكملا له وحافظا من أن يتجاوز حد الوسط والجادة الوسطى فيخرج من دائرة الفضيلة الأخلاقية، فالرأفة مثلا هي التي تحفظ الشجاعة في دائرة الفضيلة فلا تسمح لها بأن تتحول إلى القسوة وغلظة يكرهها الله عزوجل.

شذرات من أخلاق سيدة نساء العالمين (س)

ونختم الحديث عنها بالإشارة الى ثلاث نقاطٍ أساسية. الأولى هي أن الأخلاق الفاطمية هي في الواقع مرآةٌ تعكس للعالمين أخلاق الله عزوجل.

فالصديقة الكبرى سلام الله عليها هي ولا شك سيدة العاملين بوصية النبي الأكرم (ص) الشهيرة التي وردت في قوله تخلقوا بأخلاق الله، وعندما نستذكر عصمتها المطلقة وكمالها الأتم سلام الله عليها يتضح لنا أن إظهارها لأخلاق الله عزوجل هو في أكمل صور التخلق الممكنة بالنسبة للإنسان.

من هنا تكون أخلاقها سلام الله عليها الأسوة الكاملة لجميع طلاب العمل بالوصية النبوية الخالدة بشأن التخلق بأخلاق الله عزوجل. ولذلك فإن التأمل في أخلاقها عليها السلام يشكل عوناً كبيراً لهم في التقرب من الله عزوجل وطي معارج الكمال والحياة الطيبة بوسيلة التخلق بالأخلاق الإلهية.

أما النقطة الثانية التي ينبغي الإشارة إليها هنا فهي أن التأسي بالصديقة الكبرى والسعي للتخلق بأخلاقها كمصداق للتخلق بأخلاق الله عزوجل، هذا الأمر يشمل جميع طلاب الحياة الطيبة والتقرب من الله عزوجل رجالاً كانوا أم نساءً، ولا ينحصر بالنساء وحدهن.

نعم هناك أخلاق تختص بالنساء وهي محدودة جداً في حين أن أغلب الأخلاق عامة تشمل الجميع، ويكفينا أن نشير في هذا المقام الى قول مولانا إمام العصر (عج) في إحدى رسائله المروية في المصادر المعتبرة: (ولي في بنت رسول الله (ص) أسوة حسنة).

فهي سلام الله عليها أسوة حتى للمعصومين عليهم السلام، وبالطبع لا نستطيع أن نبلغ المرتبة السامية لأخلاقها ولكن بالإمكان وبمعونة الله عزوجل ان نصل الى بعض مراتب أخلاقها صلوات الله عليها كل حسب استعداده.

أما النقطة الثالثة التي ينبغي الإشارة إليها هنا فهي أن من بديهيات عقائد مدرسة أهل البيت عليهم السلام كون حياة الصديقة الشهيدة مستمرة غير محدودة بالأعوام الثمانية عشر التي عاشتها في هذه الحياة الدنيا، وبناءً على ذلك فإن بركات أخلاقها مستمرة أيضاً، فمثلاً علمنا أن من أخلاقها صلوات الله عليها شديد رأفتها بالمؤمنين وعدم تخييبها للسائلين وعظمة جودها وعطائها، وهذه الأخلاق السامية تظهر بعد وفاتها وفي كل العصور في تعاملها مع المتوسلين بها الى الله عزوجل وطالبي رأفتها وعطائها، فلا ترد متوسلاً وسائلاً إلا بما تقربه عينه وتعود عليه بفوق ما يأمله ويرجوه، رزقنا الله وإياكم صدق السعي للتخلق بالأخلاق الفاطمية وصدق التوسل بها إليه جل جلاله إنه سميع مجيب.

ويحتفل الشعب الإيراني بذكرى مولد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ومن المعروف ان الإيرانيين يحتفلون بعيد الأم ويوم المرأة بالتزامن مع مولد سيدة نساء العالمين تكريماً وتقديراً للمرأة ودورها البناء في المجتمع.

وبهذه المناسبة العطرة نتقدم لكم بأسمى التبريكات والتهاني وإلى جميع المسلمين في ذكرى ولادة أم الأئمة الأطهار عليهم السلام.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5573 sec