رقم الخبر: 347327 تاريخ النشر: كانون الثاني 23, 2022 الوقت: 13:01 الاقسام: مقالات و آراء  
دور التكنولوجيا في الوثيقة الاستراتيجية بين طهران موسكو

دور التكنولوجيا في الوثيقة الاستراتيجية بين طهران موسكو

تؤكد المادة 4 من اتفاقية التعاون العلمي والتقني بين ايران وروسيا على ان الطرفين، مع الأخذ بنظر الأعتبار، اولوية العلاقات التقنية والعلمية والاقتصادية والتجارب السابقة، أنهما يوليان اهتماما خاصا بتنيمة التعاون في مجال البحوث العلمية والتكنولوجية، وان الوثيقة او الاتفاقية بالنظر الى اهداف روسيا في التنمية، فانها تستخدم كافة طاقات التقنية الحديثة للتعاون مع دول مثل ايران بصورة استراتيجية.

ان ايران وروسيا تعملان على تمتين وتقوية علاقاتهما في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتقنية، لان الضغوط الامريكية والاتحاد الاوروبي يمنعان البلدين من الاستفادة من الاسواق الخارجية في تطوير تقنياتهما. وان موسكو تامل من خلال تنمية التعاون مع حلفائها، التعويض عن اخفاقاتها والنجاح في التنافس مع الولايات المتحدة في مجال التقنية، وفي هذا الاطار فان التعاون في المجالات المختلفة وخاصة القطاع التقني من أجل التنمية فان هناك عدة اقتراحات:

1 – الترحيب بالشركات الناشئة، حيث اعلن قبل فترة وزير الاتصالات الروسي بالقول: (ان موسكو على استعداد للتعاون مع ايران في مجال الأمن السيبراني في شبكة الانترنت والهواتف الجوالة وان روسيا تدعو ايران الى بناء طاقاتها في هذا المجال وتوفير الارضية اللازمة للتوقيع على وثيقة التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وعلى هذا الاساس تم تأسيس شركة (ماكسيم) لسيارات الاجرة في ايران بنهاية العام 2017 بصفتها شركة يتم تأجير السيارات عبر شبكة الانترنت.

وبمرور الوقت وبعد فترة انتشرت هذه الشركة الناشئة في مدن كرج وساري ورشت وقم واصفهان وكرمانشاه وشيراز وبندرعباس. وهذه الشركة الروسية الناشئة باعتبارها من انجح شركات السيارات الأجرة عبر الانترنت في العالم، تم الترحيب بها في بعض المدن الايرانية.

ولكن في المقابل ينبغي على روسيا ايضا ان ترحب بالشركات الناشئة الايرانية وتشجيع الشباب الايراني والتطبيقات الايرانية في روسيا بهدف تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين. كما يمكن للشركات الروسية الاخرى ايضا عن منتجاتها التجارية والثقافية عبر الانترنت للايرانيين. بالاضافة الى ان هناك العديد من التطبيقات المالية في الشبكة العنكبوتية والتي تنفع السوق الايرانية من حيث تقليص حجم المراجعات الى البنوك او اسواق البورصة والتأمين وتسهيل العمليات المصرفية، بحيث تتم كافة العمليات المصرفية عبر الشبكة العنكبوتية. كافة هذه الامور تشكل خلفية مناسبة للتعاون بين الشركات الروسية والايرانية لتقديم الخدمات التجارية الحديثة.

2 – تشكيل صندوق مشترك للبحوث والتقنية يعتبر ضرورة للتعاون التقني خاصة على المستوى الدولي، وعملية التمويل الفعالة والذكية الامر الذي يستدعي ضرورة تمويل الشركات المعرفية والناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا الرقمية من صناديق البحوث والتقنية، لذلك فان هذه الصناديق تعتبر منبعا جيدا لتمويل هذه الشركات. واذا تم تشكيل مثل هذه الصناديق بصورة مشتركة بين ايران وروسيا فان ذلك سوف يسهل من التعاون الثنائي في المجال التقني والعلوم.

3 – دور الابداع عمدت ايران في السابق الى انشاء دور الابداع في دول مثل الصين وكينيا وسورية، ويمكن انشاء مثل هذه الدور في روسيا ايضا بصفتها احدى الدول الرائدة في مجال التقنية الحديثة، ليتسنى لشركات المعرفة الايرانية تقديم خدماتها وبيع وشراء المنتجات بالاضافة الى اعادة تصدير المنتجات الى دول الجوار.

لذلك فان الضرورة تستدعي انشاء دار للابداع في موسكو، مع وجود نحو 10 الاف شركة ايرانية للمعرفة تتمتع بطاقات كبيرة في تقديم منتجاتها في السوق الداخلية وفي الاسواق العالمية ايضا.

ان روسيا تعتبر احدى الأهداف التصديرية لايران، وهذا الامر يعتبر فرصة جيدة لشركات المعرفة الايرانية لبيع منتجاتها وبالتالي تعزيز هذه الصادرات.

وعلى الرغم من ان الارضية لتنمية العلاقات بين طهران وموسكو تشمل ابعاد مختلفة، فان هناك عدد من المقترحات التي يجب تقديمها لتعزيز العلاقات التقنية والعلمية بين البلدين.

أ – ان دول منظمة اوراسيا اوجدت آلية ونظام خاص لازالة العيوب العلمية والتقنية ووضعت اطاراً مناسباً في هذا المجال وان انضمام ايران لهذه المنظمة يجعلها من الممكن ان تستغل دبلوماسيتها لاقامة علاقات علمية مع دول المنظمة في مختلف المجالات مثل التكنولوجيا الفضائية والجوية والنانو وتكنولوجيا البيئة والاجهزة الطبية وشركات المعرفة والتعاون الطبي والجامعي والتعاون الاقليمي ومجال الاتصالات (ICT). وكذلك فان هناك فرصة جيدة لشركات المعرفة الايرانية من أجل النمو والتطور من خلال التعرفة الجمركية التفصيلية التي تمنحها منظمة أوراسيا لاعضائها.

ب – ان منطقة داغستان تعتبر بوابة التجارة لروسيا. وان التجار الروس والداغستانيين يفضلون التقنية الايرانية المتطورة للاستثمار فيها.

ونظرا للموقع الاستراتيجي لمنطقة داغستان في مجال الصادرات وارتباطها بمنظمة آوراسيا، فان ايران بامكانها ان تصبح جسراً للتصدير الى هذه المنطقة وبالعكس. وهنا لابد من التعرف على سوق داغستان والاهتمام بمتطلباتها.

ج – طاقات منطقة انزلي الحرة. من المواضيع المهمة في العلاقات بين ايران وروسيا، هو التعاون الاقليمي بين المحافظات، حيث كانت هناك 69 منطقة في الاتحاد الروسي لها علاقات تجارية واقتصادية مع ايران، ومن بينها استاراخان وروستوف وغيرها، ومن المناطق الايرانية كان هناك ميناء انزلي بما لديه من امكانات كبيرة في مجال الترانزيت والتجارة وتفريغ وشحن البضائع والتصدير الى روسيا.

واخيرا فانه من المؤمل ان يتحول التعاون السابق بين طهران وموسكو الذي كان يدخل في اطار معاهدات، ان يتم تحويلها الى تفاهم على اساس المتغيرات الجديدة التي حدثت في المنطقة والعالم. ولابد من اعادة صياغة اتفاقية شاملة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين من أجل ان تلعب شركات التكنولوجيا الناشئة للبلدين دوراً استراتيجياً في الوثيقة الاستراتيجية بين ايران وروسيا لمدة 20 عاما.

بقلم: أمير خداداد همداني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/3152 sec