رقم الخبر: 347726 تاريخ النشر: كانون الثاني 28, 2022 الوقت: 15:33 الاقسام: ثقافة وفن  
ايران تتميز عن غيرها في قضايا الحق والعدالة
على أعتاب ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، "محسن صالح" للوفاق:

ايران تتميز عن غيرها في قضايا الحق والعدالة

*الثورة الاسلامية جوهرة العالم الإسلامي

"ثورة الإمام الخميني (رض).. الثورة التي غيرت العالم" عنوان كتب عنه الأستاذ الدكتور محسن صالح؛ أستاذ في علم اجتماع المعرفة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، وله مؤلفات كثيرة وشارك في مؤتمرات كثيرة، منها: الفلسفة الاجتماعية وأصل السياسة، المجموع أو الحكمة العروضية لإبن سينا، وغيرها،  كما أنه كتب عن الثورة الإسلامية ودورها في توعية الشعوب.

فأجرت صحيفة "الوفاق" مقابلة خاصة مع الأستاذ الدكتور "محسن صالح"، وفيما يلي أهم النقاط التي تحدث عنها.

وفيما يتعلق بالإمام  الخميني (رض) قال الدكتور "محسن صالح": عندما اعتلى الإمام الخميني (رض) صهوة التاريخ، غيره وأعاد تشكيله بثورة شعبية عارمة قلّ نظيرها، وكذا تغير العالم؛ يومذاك كان العالم منقسماً بين حلف الناتو الغربي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة، وحلف وارسو الشيوعي بقيادة الإتحاد السوفيتي. في عالم الإنقسام الحاد هذا، كان المسلمون أدوات لهذين المعسكرين، أعلنها الإمام قدس سره، "ثورة اسلامية، لا شرقية، لا غربية"، مع الإمام أصبح المسلمون سادة أنفسهم وبلادهم.

وأضاف: غضب العالم "كله" وسدّد سهامه الكثيرة والمتكررة - عبر صدام وغيره- في الإعلام والسياسة والإقتصاد والعدوان العسكري الهمجي. صمدت الثورة بقيادة الإمام الخميني (رض) لأنها سكنت قلوب المؤمنين بولاية الإمام وريادته الحكيمة والشجاعة. هذا لأن كلمة وثقافة الإمام (رض) هي عينها كلمة الله والنبي الأكرم والأئمة من أهل البيت عليهم السلام.

وأكد أستاذ جامعة لبنان: انتصرت الثورة على كل الذين اعتدوا، هم ذهبوا وبقيت الثورة وأقامت دولة الحق. مع انتصار الثورة، إنتصر أحرار العالم. الثورة أصبحت جوهرة العالم الإسلامي و بعثت الثورة الفكر الحضاري الاسلامي، بعد أن نخره السوس القبلي الطاغي وأفرغه من الحياة. هذه الثورة وصفها الإمام الخميني (رض) على أنها من بركات عاشوراء الإمام الحسين (ع).

وحول الثورة الإسلامية أوضح الأستاذ المساعد السابق في جامعة هارفارد أنّ ثورة الإمام أعادت الحياة الفاعلة في الإنسانية بعد أن قطعها العقل الرأسمالي العلماني والشيوعي بسلوكه الإستكباري والمادي، وفصل الروح عن المادة والجسم والسياسة. الإمام أعاد العلاقة ووثقها وأسس عليها قوام الثورة. لذلك ضعفت جميع الدول التي كانت تابعة للإتحاد السوفياتي، كما الدول الغربية والأدوات العربية وغير العربية.

وتابع بالقول بأن إيران أصبحت الأقوى لأنها تفاوض القوي منهم، وتنتصر في الحفاظ على قيم الثورة وفي بناء الدولة، وفي إقامة أفضل العلاقات المتكافئة مع القوى المؤمنة بمواجهة الإستكبار والإحتلال والعنصرية. مع الإمام الخميني (رض) والإمام الخامنئي دام ظله أضحت إيران على الخارطة السياسية والإقتصادية والعلمية والعسكرية العالمية.

وحول التأثير الفكري والديني قال "محسن صالح": أما من حيث التأثير الفكري والديني والقيمي والثوري، أعتقد أنّها الأقوى عالمياً. لأنّ الجمهورية، وليدة الثورة وقيمها أصبحت أملا وملاذا للثوّار والمستضعفين، وغاية أصحاب الحقوق المسلوبة، وبخاصة الشعب الفلسطيني الثائر.  قضايا الحق والعدالة هي ما ميز الجمهورية عن غيرها من دول العالم، من العراق إلى أفغانستان إلى فنزويلا وطبعاً لبنان واليمن وسوريا، من ينسى منهم مواقف ودعم الجمهورية لهذه الشعوب، والتي أرادت أميركا تحويل هذه الشعوب إلى عبيد عندها. ما احتلت أميركا دولة أو اعتدت عليها إلا وكانت إيران تنجده بما تستطيع لمواجهة الغول الأمريكي.

وأعرب قائلاً: العصر الإسلامي الحديث هو عصر الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني قدس سرّه، وهو الحاضر الدائم في عقل أي ثورة إسلامية أو عالمية. هو الباعث للإسلام العالمي في العصر الحديث: في الفكر والسياسة. وهل لشعب أن يقوم بثورة بمواجهة أميركا وعملائها ولا يكون الإمام وفكره وشخصيته حاضراً فاعلاً وهادياً.

سماحة الإمام الخامنئي دام ظله وقوى المقاومة في المنطقة والحرس الثوري عاشوا روح وعقل ونفس الإمام الخميني (رض) فأحيوا الأمة الإسلامية النابضة بالتحرر من التخلف والاستتباع.

شهداء الثورة والمقاومة هم الأنوار المحمدية الأصيلة

وبرأي الأستاذ "محسن صالح" الشهداء العظام والصالحين توحّدوا بالإمام قدس سرّه قهروا الإستكبار الأميركي واستشهدوا كباراً ونماذج أمة: الفريق الحاج قاسم سليماني والعالم الكبير محسن فخري زادة. شهداء الثورة والمقاومة هم الأنوار المحمدية الأصيلة التي عبقت الثورة بأرواحهم الزكية. شهادتهم رحمة وعزة للأمة وصفعة على وجه الإستكبار العالمي.

ثم أشار الدكتور صالح، بأنّ الإمام كان يدرك بعمق أهمية الثورة وقيام دولة إسلامية اصيلة تطرد المستكبرين والمحتلين من البلدان الإسلامية. قال الإمام(رض) في بداية الثورة: "إن شعارنا في جميع الحالات، هو قطع أيدي الأجانب، من اليمين واليسار،عن البلاد. فالتنمية والإستقلال والحرية لا يمكن تحقيقها مع التدخل الأجنبي، من أي جنسية أو مدرسة فكرية، سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أو عسكرية." خاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا، لما لهم غطرسة ونهب لثروات الشعوب.

وأضاف: أنّ الإمام رضوان الله تعالى عليه قال: "يجب أن يعلم المسلمون أنه بعد الثورة الاسلامية، وظهور قوة الإسلام الإعجازية، بدأت المؤامرات والخطط الأميركية لإيجاد الفرقة بين السنة والشيعة، وازداد الهجوم على إيران، التي تمثل مركز ثقل الحركة الإسلامية، وامتدت إلى لبنان، وأن جميع هذه المؤامرات هي من أجل محاربة الإسلام وإضعاف هذه القوة الإلهية. ويجب أن يعلموا أن مخطط أميركا، الذي ينفذ بيد إسرائيل، لا ينتهي عند لبنان وبيروت، بل الهدف هو الإسلام في كل مكان من البلدان الإسلامية....." وكأن الإمام رضوان الله عليه كان يقرأ العقل الصهيو أميركي ويعلم ما يخططون له. كان كلامه في سنة ١٩٨٠ وحتى هذه اللحظة صدق في كلمة قالها. الأعداء سعوا إلى وضع اليد على البلدان الإسلامية الواحد تلو الآخر. ولو لم تقم الثورة في إيران الإسلام، لم نكن لنرى محوراً مقاوماً.

وأكد "محسن صالح" على أنّ ثورة الإسلام في إيران أحيت آمال المسلمين بتحرّرٍ وتقدّم يستند إلى عقيدة صلبة لا تساوم على قضايا الحق والعدالة. وإن العقل القبلي في الجزيرة، الوهابي، والعقل القومي العلماني والعقل الظاهره إسلامي، الحركة الوهابية التكفيرية وحركات أخرى منذ مطلع القرن العشرين، كلها لم تستطع أن تقف يوما وتقدم فكرة، أو خطوة في مسار الأمة الإسلامية نحو التقدم والاستقلال والحرية. الثورة الإسلامية قدّمت كل ما يتضمن قدرة الأمة وثقافتها الخلاصية. قل جاء الحق وزهق الباطل،إنّ الباطل كان زهوقاَ.

الامام الخميني(رض): ما نريده دولة فلسطينية تقوم على كامل التراب الفلسطيني

وقال في الختام: أختم بحادثة جرت في بدايات الثورة عندما أرسل ياسر عرفات مساعده "هاني الحسن" لمقابلة الإمام الخميني (رض) لطلب المساعدة بالضغط على أميركا من أجل قيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع. صعق هاني الحسن عندما أجابه الإمام رضوان الله عليه: "ما نريده دولة فلسطينية تقوم على كامل التراب الفلسطيني!"، ما يميز التاريخ العالمي منذ ١٥٧٠٠ يوم، و٢٢٣٦ أسبوعاً، و٤٣ سنة، أنّه تزين بحضور الإمام الخميني (رض) وولدت فيه الثورة الإسلامية في إيران وشكلت محوراً للمقاومة، لتكون المنارة الإلهية الدائمة.

 

 

بقلم: احمد ترجمان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/1417 sec