رقم الخبر: 352520 تاريخ النشر: نيسان 20, 2022 الوقت: 15:03 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام علي (ع).. النبأ العظيم وشهيد ليلة القدر
في ليالي القدر وذكرى استشهاد مولى الموحدين..

الإمام علي (ع).. النبأ العظيم وشهيد ليلة القدر

نحن على أعتاب ليالي القدر المباركة وذكرى استشهاد مولى الموحدين وأمير المؤمنين الإمام علي (ع) الذي استشهد في ليالي القدر، لقدْ خص الله عزَّ وجلَّ ليلة في العام بأمر تمتاز به عن باقي الليالي؛ وهذه الليلة قد ورد التعبير عنها في الآية بأنّها مباركة، وهذه الخصوصية المميزة لها عن غيرها تتمثَّل بحدث جرى، وبحدث آخر يجري في كلِّ عام في تلك الليلة.

أمّا الحدث الذي جرى، فهو نزول القرآن الكريم؛ باب هداية البشر إلى كمالهم وسعادتهم رحمة من الله عزَّ وجلَّ، وكما وصفه أمير المؤمنين (ع) بقولِه: "القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظَّلمات إلا به".

وأمّا الحدثُ الذي يجري، فهو الحكمة الإلهية التي تتنزَّل بتقدير ما يجري على البشر جميعاً في عامهم، وقدْ ورد التعبير عن ذلك في الآية المباركة من أوائل سورة الدخان بأنّه رحمةٌ من ربِّك، فهي ليلةُ تنزُّل الرحمة، وبعدها جاءت صفة "السميع العليم"، ففي تلك الليلة أبواب السماءِ تُفتَّح لتصل إليها أصوات الداعين، فيقدَّر لهم في عامهم ما فيه الخير لهم.

استشهد في هذه الليلة أمير المؤمنين (ع) وابن عم رسول رب العالمين في المحراب وفي شهر رمضان وفي حالة الصلاة. هذه كلمة تربط بين الامام علي (ع) وبين ليلة القدر.. في هذه الليلة العظيمة، استشهدت شخصية عظيمة.. وهو الإمام علي (ع) أبا الأيتام، صوت العدالة الإنسانية، كما أنه شخصية عظيمة وكانت ولادته مميزة عن الآخرين وهو المولود الوحيد في الكعبة، كذلك كان استشهاده أيضا بصورة مميزة وفي ليالي القدر، الكلام عن هذه الشخصية العظيمة صعب جداً وكلما نقول لا نوفي الحق، فـ "علي مع الحق والحق مع علي"، والإمام علي (ع) هو مظهر العدالة الإنسانية التي ينشد بها الجميع، من المسلمين او حتى من الأديان الأخرى، عندما ننظر الى حياته منذ الولادة حتى الشهادة، نرى أن خلال عمره الشريف في كل لحظة هو أنموذج وأيقونة للعدالة والصبر والتقوى وكل ميزة أخلاقية ممتازة، فبهذه الخصائص المميزة استولى على قلوب الجميع.

وها نحن اليوم نستذكر الشخصية العظيمة بعد النبي الأكرم (ص) بيوم شهادتها الحية والباقية ما بقيت السموات والأرض، إنها ذكرى استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ‏(ع)‏، الإنسان المسلم والإمام العادل والولي الصالح والزوج الوفي والأب الحنون والجار الكريم  وآية الله الكبرى والنبأ العظيم، أخو رسول الله، وصهره  زوج الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ‏(س)‏ وأبو سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة عليهما السلام وجد أئمة المسلمين بحق وعدل من ذرية الإمام الحسين ‏(عليهم السلام)‏ أجمعين، إنه إمام المسلمين والنموذج العظيم لمقام هارون ‏(عليه السلام)‏ بلا نبوة فقط... أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏ مهما كتبت عنه وكتب عنه أحباؤه وشيعته لن يوفوه حقه لأنه لا يعرفه إلا الله ورسوله حق المعرفة، ومهما مجدناه سيبقى مجده الحقيقي عنده (عليه الصلاة والسلام) وهو القائل في دعائه: "اللهم اجعلني خير مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون" وهو المعصوم العارف بنفسه المدرك لمقامه يتواضع بكل شموخ وعظمة أمام المدح والتبجيل ليعلم شيعته والمسلمين أجمعين أن القضية الجوهرية في الوجود وفي الإسلام أن تعرف نفسك جيدا حتى لا تتضخم شخصيتك عند المدح ولا تسقط أمام النقد بكل أشكاله، علي أمير المؤمنين (ع) جامعة ربانية نبوية إمامية من دخلها بصدق فهو آمن، لأن عليا كان الحق كله والإسلام كله الذي برز للشرك والظلم والكفر كله، ليس في جيله فقط بل عبر الزمن الإسلامي كله، حقا لقد استشهد علي ‏(ع)‏ بالكوفة لكن روحية علي ‏(ع)‏ لا تزال حية ترزق، لأن الشهداء أحياء، وأي شهيد كعلي ‏(ع)‏، الشهادة درجات كما الحياة درجات...

القضية في هذه الأيام الأليمة، هي أن نستوحي من هذه الشخصية العملاقة والشامخة شموخ الرسالة الإسلامية لنرتب أوضاعنا كلها من خلالها، ليس حبا فقط كما عهدنا البعض يردد ذلك والحب حق، ولكن عقلا وقلبا،  فكرا وروحا حتى لا نظلم علي ‏(ع)‏، لأن الإمام علي ‏(ع)‏ نبأ عظيم وآية كبرى لابد أن يشمل منهجه وسيرته وأخلاقه وأسلوبه وجهاده وعلمه وإيمانه كل حياتنا أفرادا ومجتمعات.

حتما سوف نحيي هذه الليلة بالمجالس الحسينية وبالبيوت كما أوصانا عالم آل محمد ‏(ع)‏ ولكن لنوسع الإحياء أكثر ونفتح قلوبنا وعقولنا أكثر ونستلهم الرحابة العلوية أكثر ولندخل عالم علي(ع) وأهله وأحبائه أكثر، حتى لا نبقى نعيش العادة دون المواقف ونعيش الكلمة دون العمل ونعيش الحب دون التضحية، فعلي ‏(ع)‏ عاش الإسلام كله وأرشدنا بمواعظه وكلماته التي نرددها دوما في المنابر والمجالس والمقالات، أرشدنا لنرتفع لنكون الأقوياء بالحق ونعتز بالإسلام ونتسامح ونتراحم لنكون الرحماء لنتشاور ليكون رأينا الأصوب ونغض أبصارنا عن زخارف الدنيا ومدلهماتها لنبصر الامام الغائب (عج)، الامام علي(ع) أمره كأمر النبي (ص) صعب مستصعب لا يقدر على حمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، لنفكر في هذه الليلة في شخصية علي ‏(ع)‏ وروحه صاعدة إلى رحاب الطهر الإلهي إلى جوار النبيين والصديقين إلى لقاء الأحبة النبي (ص) وفاطمة الزهراء ‏(س)‏ وأبو ذر وعمار رضوان الله عليهما، كيف كانت شخصيته جد طبيعية لم تتقهقر قوامة الإسلام فيها بحيث تعاملت مع قاتلها بكل شرعية وعدالة، كان إمامنا علي ‏(ع)‏ أكبر من الدنيا ومن المادة ومن النفس الأمارة بالسوء واللوامة كان روحا ونفسا مطمئنة كان الصادق الأمين كان الأخ الوفي للنبي الأكرم (ص) وكان المسلم الصادق الرشيد  الذي يسلمن ما سلمت أمور المسلمين كان بكله للإسلام لأن الإسلام كان مصداق روحه الطاهرة...

ويبقى علي (ع) النور الساطع من أنوار الإمامة، به نستنير وبه نكتشف المنافقين وبه نستهدي للحق وأهله وبه نجاهد المستكبرين، لنحدق جيدا في رسالية علي الإسلامية القرآنية المحمدية، لنقتدي القدوة الحسنة بأمير المؤمنين (ع) ولنتحاور ونتواصل مراجعا وعلماء ومثقفين وموالين، لنتسامح، لنتعاطف، لنتواصى بالرحمة وبالحب وبالخلق الحسن ألسنا محبي علي بن أبي طالب ‏(ع)‏؟ أم أننا نؤمن بعض علي (ع) ونتناسى بعضه الآخر! لنتآخى ولا نتنازع لنغني الواقع الإسلامي بالكلمة الطيبة والخطاب الجامع والموقف الإسلامي الرشيد.

وداع أليم.. ولقاء بالحبيب المصطفى (ص)

وبعد ضربة ابن ملجم اللعين وإصابة امير المؤمنين الإمام علي (ع) بجرح، وبعدها، بدأ يغمى على الإمام (عليه السلام) ساعة بعد ساعة لتزايد ولوج السم في جسمه الشريف، وقد أُغمي عليه ساعة وأفاق، فأدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال: "أستودعكم الله جميعاً سدّدكم الله جميعاً ، حفظكم الله جميعاً، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة". ثم قال: "وعليكم السلام يا رسل ربي"، وقال: "لِمِثْلِ هذَا فَلْيعْمَلِ الْعَامِلُونَ"، "إِنّ اللّهَ مَعَ الّذِينَ اتّقَوْا وَالّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ"، وعرق جبينه وهو يذكر الله كثيراً، وما زال يذكر الله كثيراً ويتشهد الشهادتين، ثم استقبل القبلة وأغمض عينية ومدّ رجليه ويديه وقال: "أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"، ثم فاضت روحه الطاهرة (عليه السلام)، وكان ذلك في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان أي بعد ليلتين من إصابته بضربة اللعين ابن ملجم.

وبذلك انتهت حياة خير خلق الله كلهم بعد الرسول (ص) بعد عمر قضاه في الجهاد في سبيل الله والزهد وإقامة العدل وكان مثالاً للنبل والشجاعة والطهارة والعدل والخير ورمزاً من رموز الكمال البشري على مر التاريخ .

السلام على بطل الاسلام سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين شهيد المحراب مولانا امير المؤمنين الإمام علي (ع)، عظم الله أجورنا وأجوركم

 

.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2484 sec