رقم الخبر: 352617 تاريخ النشر: نيسان 23, 2022 الوقت: 14:07 الاقسام: مقالات و آراء  
الأزمة الأوكرانية... الغرب يخوض حربا ضد القيم التي يتشدق بها (1-2)

الأزمة الأوكرانية... الغرب يخوض حربا ضد القيم التي يتشدق بها (1-2)

تكشف الحرب في أوكرانيا النقاب عن بعض الحقائق التي حاولت الدول الغربية إخفاءها منذ سنوات وتظهر ازدواجية معايير وسائل الاعلام الغربية في تغطية الاخبار المتعلقة بالحرب في مختلف دول العالم.

وقال "إسخيلوس"  الكاتب المسرحي اليوناني الشهير، إن الضحية الأولى في الحرب هي الحقيقة، إذ ان هناك فرضية مفادها أن شؤون العالم كانت تسير على الطريق الصحيح تماماً قبل اندلاع الحرب والحرب هي التي تقضي على الحقيقة على الأقل لفترة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يمكن تطبيق معادلة إسخيلوس في العالم الذي تعتبر المقاومة أمام الاحتلال ارهابا وتطلق على العملية العسكرية لاحتلال أفغانستان على مدى 20 عاماً " الحرية الدائمة " ويظهر إلقاء القنابل الذرية على اليابانيين على انه الحمائم البيضاء بأجنحة السلام.

الحرب في أوكرانيا من الأمثلة التي تثبت أن الإجابة على هذه الأسئلة قد تكون سلبية في بعض الحالات. وتكشف الحرب النقاب عن بعض الحقائق التي حاولت الدول الغربية إخفاءها منذ سنوات.

وقد أثبتت أن العالم الغربي لم يلتزم بالقيم التي حاول منذ سنوات أن يقدم نفسه على أنه حامل لوائها كما يقدم نفسه أنه الرائد لتطبيق هذه القيم إلا انه يستخدمها لأغراضه السياسية.

ويشير التقرير الى ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع الأزمة الروسية الاوكرانية.

المقاومة والاحتلال

منذ احتلال الكيان الصهيوني للاراضي الفلسطينية، قامت الدول الغربية بتقديم الدعم السياسي والعسكري والمادي الى كيان الاحتلال. واكتفى بدعوة تل ابيب الى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.

الغربيون الذين يتشدقون بحماية حقوق الشعب الفلسطيني، إنهم يعرقلون عمليا ممارسة أي ضغوط على كيان الاحتلال الصهيوني ومن هذا المنطلق كان بيان  أعضاء المجتمع الدولي ضد الاحتلال الصهيوني منذ البداية مجرد خداع لإقناع الرأي العام العالمي.

تصف وسائل الإعلام ومسؤولون غربيون عدوان الكيان الصهيوني على وسائل الإعلام والطواقم الطبية والمدنيين بأنها "إصابات  طفيفة وغير مقصودة" كما تعتبر هذه الاصابات نتيجة استخدام الفلسطينيين المدنيين كدروع بشرية. والملفت ان الدول الغربية ووسائل الإعلام التابعة لها تستخدم نفس المصطلحات التي يستخدمها كيان الاحتلال لوصف المقاومة بالإرهاب كما يطلق الكيان على الدبلوماسية الفلسطينية "الاغتيال الدبلوماسي".

لكن وسائل الإعلام هذه أشادت بالنساء اللاتي صنعن كوكتيل مولوتوف في الحرب الأوكرانية ووصفتهن بأنهن بطلات فيما وصفت الجيش الروسي بمجرم حرب كما اعتبرت صمود الاوكرانيين امام روسيا بالمقاومة كما فعل الثوار الفرنسيون في الحرب العالمية الثانية.

وفي هذا السياق  قالت مديرة مكتب الجزيرة في أمريكا اللاتينية ( سورية من أصل فلسطيني) "ديمة الخطيب" لموقع المانيتور أن المقاومة تجوز لكم إذا كنتم من أصحاب العيون الزرقاء.

ويبدو أن بشرة الشعب الفلسطيني ليست بيضاء بما فيه الكفاية وعيونهم ليست زرقاء واليوم تعتبر المقاومة، شرعية وقانونية وتمت الإشادة باستعراض المسلحين في الشوارع وأصبحت معاقبة المعتدي منطقية. آه! "إذا كان لون بشرتنا مختلفاً، لكنا نسمى أبطالاً، لا إرهابيين.

وكتبت وكالة فرانس برس في شرح الصورة أن عددا كبيرا من المتطوعين حملوا السلاح وانضموا إلى صفوف وحدات الدفاع. المراقبون يتساءلون ما هي الكلمات التي تستخدم لوصف فلسطيني يحمل السلاح؟

وفي هذا السياق، قال الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة الخليل بالضفة الغربية  "ريزك عطونة"، لموقع "موندوايس الإخباري ان ارض الفلسطينيين محتلة منذ اكثر من 70 عاما ونحن نطرد من بيوتنا كل يوم لكن وسائل الاعلام لا تهتم بنا، بينما في أوكرانيا، وصف هذه التصرفات بأنها جريمة منذ البداية.

وأضاف أن مقاومة أوكرانيا لروسيا تم الاعتراف بها على الفور على أنها قانونية. فوجئت عندما رأيت وسائل الإعلام تشيد بافعال الأوكرانيين لحمل السلاح وصنع القنابل بينما يسجن الأطفال الفلسطينيون كل يوم بسبب إلقاء الحجارة والعالم كله يصف جنود المقاومة الذين يقاتلون ضد المحتلين بالإرهابيين.

وأصبحت هذه المعايير المزدوجة أكثر وضوحاً عندما نشر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لفتاة فلسطينية تقاوم قوات الاحتلال الصهيوني  تحت عنوان "مقاومة طفلة أوكرانية شجاعة ضد الجنود الروس". تدور أحداث الفيلم في الأصل حول قضية عهد التميمي، الفتاة الفلسطينية البالغة من العمر 11 عاماً تصرخ في وجه جنود الاحتلال وتطالبهم بوقف الاحتلال والتي تم اعتقالها في ديسمبر 2017 بسبب صفعها جنديا صهيونيا.

ويشير العديد من المحللين إلى تراجع اهتمام المستخدمين بالفيديو عندما يتضح أن الفيلم يدور في الحقيقة عن "مقاومة فتاة فلسطينية " هي عهد التميمي ويتضح انها ليس أوكرانية بل فلسطينية.

العنصرية والمساواة بين البشر

قبل حرب أوكرانيا لم يتم التشكيك في المزاعم الغربية بأن قيمة البشر لا يحددها لون البشرة أو الدين . منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، سلط العديد من مراسلي وسائل الإعلام الغربية الضوء على تداعيات الحرب الأوكرانية واعترفوا إنهم لا يتحدثون عن خسائر في أرواح الشعب العراقي والسوري واليمني بل يتحدثون عن حياة الأشخاص "المتحضرين" من ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الملونة.

أشعل استخدام كلمة "أوكرانيا" ليست العراق أو أفغانستان، التي أدلى بها شارلي داغاتا الموفد الخاص لقناة "سي بي أس نيوز" الأميركية إلى أوكرانيا لتغطية الحرب، وسائل التواصل الاجتماعي بالغضب، بعد التضامن الكبير الذي حازت عليه الأزمة الأوكرانية في الإعلام العربي، الذي أقل ما يقال عنه إنه إنساني ومؤثر.

المراسل الذي قال في رسالته المباشرة "مع خالص احترامي، فإن هذا ليس مكاناً مثل العراق وأفغانستان اللذين عرفا عقوداً من الحروب. إنها مدينة متحضرة نسبيا، وأوروبية نسبيا، ولابد لي من اختيار هذه الكلمات بعناية أيضا هي مدينة، لا تتوقع فيها حدوث ذلك (الحرب) أو تأمل ألا يحدث ذلك".

وفي هذا السياق قالت مراسلة محطة "أن بي سي" كيلي كوبيلا أيضا في تعليق مثير للجدل ردا على سؤال للمذيعة عن أوضاع اللاجئين الأوكرانيين في البلدان المجاورة: "بصراحة تامة، هؤلاء ليسوا لاجئين من سوريا، هؤلاء لاجئون من أوكرانيا المجاورة. هؤلاء مسيحيون. إنهم بيض. إنهم مشابهون جدا للأشخاص الذين يعيشون في بولندا".

يشير التعبير إلى مثل هذه الآراء والإدلاء بهذه التصريحات التمييزية إلى تغلغل عقيدة  الدول الغربية وشعورها بالتفوق على الآخرين في صناعة الصحافة.وقد أضفى الطابع المؤسسي على الرأي السائد بين هؤلاء الصحفيين بأن شعوب الدول الغربية "أكثر تحضراً" من الشعوب الأخرى في العالم وأن معاناتهم تستحق المزيد من الاهتمام.

ونواجه تناقضات الدول الغربية في التعامل مع القيم الانسانية ولدى الحكومات في الدول الغربية مخاوف بشأن دعوة للدول الأخرى إلى احترام "حقوق الإنسان"  وهم يزعمون أنهم وضعوا شعار "جميع البشر يولدون متساوين" في مقدمة صناع القرارات في سياساتهم.

حقوق اللاجئين

عندما يعتمد النظام العقلي لبعض شعوب العالم على أساس الاعتقاد بأن بعض الناس من دول أخرى ليسوا متحضرين، فقد تم وضع حجر الأساس لتجاهل معاناتهم ولارتكاب جرائم ضدهم.

وشهدنا على مر السنين معاملة الغرب تجاه ضحايا الحرب في منطقة غرب آسيا ولمسنا كيف اختلفت هذه المعاملة عند اندلاع الحرب في اوكرانيا تجاه اللاجئين الاوكرانيين. بعد أيام قليلة من بدء الحرب، أقر الاتحاد الأوروبي خطة طوارئ تسمح لأي مواطن أوكراني بالعيش والعمل في الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاث سنوات وأعفى المخطط، طالبي اللجوء الأوكرانيين من جميع الشروط المتعلقة بالحصول على التأشيرة وعملية طلب اللجوء المطولة وغيرها من العوائق البيروقراطية المرهقة.

وتقترح المفوضية الأوروبية تفعيل التوجيه المتعلق بالحماية المؤقتة لتقديم مساعدة سريعة وفعالة للنازحين الاوكرانيين. وبموجب هذا المقترح، سيمنح الهاربون من الحرب حماية مؤقتة في الاتحاد الأوروبي، مما يعني أنهم سيمنحون تصريح إقامة، وسيتاح لهم الحصول على التعليم والذهاب إلى سوق العمل.

وقال ناشط فلسطيني من بيت لحم محمد البدينان في مقابلة مع موقع موندوايس، فوجئت بتصرفات الدول الأوروبية في إغلاق حدودها أمام اللاجئين السوريين والأفارقة والعرب مقابل الترحيب باللاجئين الأوكرانيين. واضاف، نتعاطف مع هولاء  الذين يعيشون في مناطق الحروب وكل الذين اضطروا للجوء. "لكننا نأمل أن تتم معاملة جميع طالبي اللجوء مثل الأوكرانيين". والملفت انه افادت أحدث التقارير الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه بحلول نهاية عام 2021، أصبح حوالي 6.6 مليون سوري وما يقرب من 3.4 مليون أفغاني نازحين بسبب الصراعات في بلدهم.

يتبع...

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق /ارنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1430 sec