رقم الخبر: 353112 تاريخ النشر: نيسان 30, 2022 الوقت: 18:27 الاقسام: ثقافة وفن  
نادر طالب زاده.. شهيد الفنّ الصادق ومقارعة الاستكبار

نادر طالب زاده.. شهيد الفنّ الصادق ومقارعة الاستكبار

فقدان نادر طالب زاده.. فقدانٌ لمفكر ٍمبدعٍ وخسارةٍ كبيرةٍ لانسانٍ رائع، فهو لونٌ فريدٌ من طيف الثقافة الايرانية الاسلامية ، لا نظير له ولا شبيه، مخرج وكاتب ومنتج وسع المدى، وناقد فذ وكاتب سيناريو متفرد، يحار الإنسان كيف يصفه ويصف خصاله ولطفه ورصانة شخصيته ونبالته".

ودّع الحياة نادر طالب زاده وترك خلفه دويا من الافكار والاعمال المبدعة، التي كانت عنوانا كبيرا للفن الايراني الاسلامي المتميز والاصيل ، فهو ارشيف لأيام الحرب العراقية الايرانية وثّق لها وصورها بالشكل الذي جعل العالم يتصفح زمنا من الحرب وزمنا من القيم الرفيعة للمقاتل المسلم الذي يدافع عن ارضه وعرضه وثورته .
ليس من السهل ان نؤرخ لهذا المخرج المبدع، لأن كل عمل كتبه او اخرجه او صوره يحتاج الى تأمل ووقفة .
يعد فلم (المسيح ) الذي اخرجه الشهيد نادر طالب زاده تحولا كبيرا في السينما الايرانية، ليس في بعده الفني وتصويره وطريقة اخراجه لكنه استطاع وعلى مدى عقد كامل ان يدمج ويمزج الوثائق التاريخية المستوحات من الكتاب المقدس والقران الكريم ثم ليركز على رسالة الوحدة بين الاديان وهذا ماجعله يحصد المزيد من الجوائز .
نادر طالب زاده ترك اثرا كبيرا في ميدان الفن لأنه لم يدخل هذا العالم من زاويته الاكاديمية فقط بل تعامل مع الواقع بمهنية عالية مستفيدا من دراسته بالخارج ومن مراحل  الظروف التي مرت بها الثورة الاسلامية والتي عاشها بكل تفاصيلها وعبر عنها باعمال عديدة .
نظم الفنان الكبير والمخرج نادر طالب زاده العديد من المهرجانات والمؤتمرات السينمائية ودعا لها الكثير من الشخصيات الفنية العالمية ليوصل رسالة الفن الايراني الاسلامي الى الاقصى من الارض فكان حقا رسولا للفن والحفاظ على الاصالة وإرث الامة .
بدأ حياته الفنية في الاذاعة والتلفزيون عام 1980 وانتهى بانتاج واخراج اكبر الاعمال السينمائية .
عمل طالب زاده في التدريس  في المركز الإسلامي لتعليم وإدارة الأفلام التابع لمركز أبحاث ودراسات السينما في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. .
طالب  زاده لايقبل النقل والرواية بل يميل الى المعايشة المباشرة لذا ذهب الى البوسنة وشهد الجرائم التي ارتكبت بحق الشعوب وأوقف الكثير من وقته لتوثيق ذلك ، متحملا وزر العقوبات الاميركية، لأنه فضح اعمالهم الاجرامية بقتل الشعوب وتدميرها عبر افتراءات واكاذيب لا اصل لها، كما فضح طالب زاده التميبز العنصري باميركا وقضية الزنوج والمشاكل التي يعاني منها (الملونون) بامريكا، لذا تربصوا به حين قدم الى العراق لزيارة العتبات المقدسة وهاجموا مكان اقامته بأحد الفنادق واستولوا في غيابه على مقتنياته وحقائبه وملابسه ،ثم اعادوها له بعد افراغ حاسوبه من المعلومات، وحين ارتدى ملابسه احس بحكة في جلده واضطراب بجسمه، وحين عاد الى بلده اخذ بـ (الهزال) وتدهورت صحته شيأ فشيأ فابلغه الاطباء بأن ملابسه قد لوثت بمادة بيولوجية تسببت بمرضه ،ومازال على ذلك حتى فارق الحياة في 2022/4/29 ليكون شهيد المنازلة مع اعداء الله الأميركان، ويدفن حيث يدفن المفكرون والمبدعون الشهداء في الجمهورية الاسلامية .
ودع  هذه الحياة بكل هدوء ودموع زملائه وطلابه ومحبي اعماله تعبر عن مدى شكرهم وعرفانهم لشخصية لن تغيب عن القلوب والضمائر.
وداعا ايها الفنان المبدع وياصاحب رسالة الانسانية ، وداعا يا شهيد الفن الصادق ومقارعة الاستكبار.

بقلم: حميد الحسيني / رئيس اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/0712 sec