رقم الخبر: 353623 تاريخ النشر: أيار 11, 2022 الوقت: 16:42 الاقسام: مقالات و آراء  
نصرالله.. بلاغة البيان والتبيين المصيري
في زمن الانتخابات

نصرالله.. بلاغة البيان والتبيين المصيري

يخاطب السيد العقول والضمائر والوجدان الجمعي لشعبه المتألم الشاكي بهمس وبصمت، داعيا الى تحويل الشكوى والألم لقوة دافعة ومحفّزة لاختيار مرشحي الخيار والمشروع الإنقاذي، في ترجمة عملية للتطلّع الى الخلاص والانقاذ الوطني.

كالعادة، كان خطاب القائد نصرالله قويا وجاذبا ومشحونا بأفكار خلاقة وعواطف صادقة من قلب المعاناة، وبكلّ أمانة تستلهم آلام الناس وآمالهم، بعيدا عن الترويج أو الدعاية المبتذلة، بحيث تنساق الخيارات المناسبة، وتتّسق مع الضرورات، التي يعرفها الجميع ويسلّمون بها ويتفقون عليها.

القيمة الثقافية للخطاب، هي كون محوره وغايته المركزية تنوير الناخبين بمراكمة مزيد من الوعي الدقيق للتحديات ولسبل التعامل معها، بحيث يأتي الخيار الانتخابي، الذي يدعو اليه السيد تعبيرا دقيقا عن الاختيار المناسب والواعي، الذي يتخطّى استنسابية الاختيار الشخصي والمفاضلة الذاتية والفردية الى استنهاض إرادة جماعية قادرة على إحداث الفرق وتلبية الاستحقاق بواقعية ومن غير مبالغة.

إنه إطلاق نفير وعي، واستنهاض إرادة في زمن غير عادي، يستدعي حشد الجهود والإمكانات لإنقاذ الوطن والشعب، وحيث يصبح أداء الواجب الانتخابي ملزِما بقياس الوجود والمصير الوطني. فمبدأ التصويت، هو فعل المواطنة الطبيعي الملزِم، والتصويت لخيار الحماية والتحصين ولفرصة الإنقاذ، هو الاختيار الحكيم والواعي، الذي يستدعي اليه الوطنيون والمقاومون، ومن يرغبون في إنقاذ البلد وانتشاله من الهوّة وملاقاة الفرص والخيارات الواعدة، التي تضمن الإنقاذ، وتشقّ طريق الفرص الأفضل.

يخاطب السيد العقول والضمائر والوجدان الجمعي لشعبه المتألم الشاكي بهمس وبصمت، داعيا الى تحويل الشكوى والألم لقوة دافعة ومحفّزة لاختيار مرشحي الخيار والمشروع الإنقاذي، في ترجمة عملية للتطلّع الى الخلاص والانقاذ الوطني. ومما يستحقّ التقدير، بناء الخطاب ومنطقه بمضمون إيجابي وبكلّ واقعية وتواضع من غير ادّعاء. فالخطاب يتوخى الاستنهاض والحشد الانتخابي بكلّ وعي للتحديات. وكعادته، يشرّع نوافذ وبوابات العقول والضمائر والقلوب على فرص وعي وإدراك وتصميم، بما يرفد الهمم لمسيرة مستمرة في سبيل الوطن والشعب.

ولكونه أمينا للحقيقة التاريخية، حرص السيد على إحياء الوعي والذاكرة بعرض أصول المقاومة كمدرسة أرساها الإمام موسى الصدر، امتدادا لما أطلقه السيد عبد الحسين شرف الدين، من غير أن يتجاوز تضحيات ومساهمات أحزاب وتيارات يسارية وقومية، تعاقبت على ممارسة العمل المقاوم، وكانت لها بطولات وتضحيات. وقد كان السيد منصفا ونزيها، كعادته، في محاولته لعرض الحقائق التاريخية بأمانة وبالإيجاز الممكن، الذي تقتضيه المناسبة. ومن البديهي والموضوعي أن يحظى قادة كبار بعرفان سيد المقاومة، الذي ذكر رفاقه من قادة حزب الله الشهداء باقتضاب، بعدما أنصف سواهم بالمساحة المناسبة من خطابه.

يلفت الانتباه الإنذار الصارم، الذي سدّده السيد إلى قادة العدو بكلّ وضوح، بقسوة الردّ الذي سيلقاه أي عدوان محتمل خلال الانتخابات. وهو يستكمل ويوظّف ما سبق له إعلانه عن تطويرٍ نوعي لمنظومات القدرة الصاروخية، ولطاقة الاستعلام والاستخبارات المتطورة، التي يرفدها الطيران المسيّر، الذي بات موجودا بكثافة لدى المقاومة، وهو يعمل بانتظام ضمن شبكاتها الأمنية والصاروخية بكلّ اتقان ودقّة. وعلى هذا النحو تتجمّع وتترسّخ عوامل الثقة والاطمئنان الى المناخ الذي يحيط الاستحقاق.

أيا كانت التفاصيل سيكون للبنانيين عرس انتخابي، يحرسه أبطال مقاومون تربّوا في مدرسة الشهيد القائد السيد عباس الموسوي، الذي عمّم ثقافة "نخدمكم بأشفار العيون"، التي تربّى عليها آلاف المجاهدين والأبطال والقادة، الذين سيجوا الوطن والشعب بأرواحهم والدماء الزكية الطاهرة، التي ترخص في ميزانها أي تضحية أخرى. وأضعف الإيمان في موازين الوفاء، هو المشاركة والقاء ورقة اقتراع في الصناديق، تعزّز فرص حماية وحصانة حماة الديار من أبطال المقاومة.

بقلم: غالب قنديل / كاتب ومحلل سياسي لبناني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1393 sec