رقم الخبر: 353641 تاريخ النشر: أيار 11, 2022 الوقت: 18:46 الاقسام: اقتصاد  
أزمة بناء السدود؛ وتأثيرها على العلاقات الإقليمية
وسط تضاؤل الموارد المائية وتغير المناخ

أزمة بناء السدود؛ وتأثيرها على العلاقات الإقليمية

الوفاق/ دُريد الخمّاسي - أعرب وزير الخارجية الإيراني عن إستيائه من بناء تركيا سدوداً على الأنهار الحدودية بين البلدين، وسط تضاؤل الموارد المائية وتغير المناخ.

وقال حسين أمير عبداللهيان، الثلاثاء الماضي، أمام نواب مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان): ليس من المقبول لإيران أن تقوم تركيا بإجراءات في مجال بناء السدود تكون نتيجتها مشاكل للشعب الإيراني وشعوب المنطقة؛ نعلن بصوت عال معارضتنا لهذه الإجراءات. وأضاف: ناقشت مع وزير الخارجية التركي في الأشهر الأخيرة 3 مرات على الأقل هذه القضية، وطلبت منه الاهتمام الجاد تجاه ما يجري بشأن بناء السدود على نهر أرس الحدودي، الذي ينبع بالقرب من أرضروم، قبل أن ينضم إلى نهر كورا ويصب في بحر قزوين.

من جهته، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، أهمية قضية المياه للبلاد والمنطقة، وقال: نحن ننظر لقضية المياه من زاوية الأمن القومي. وأضاف: إن قضية المياه -خاصة في بلادنا والمنطقة- تعد من الأولويات المهمة ونحن ننظر لهذه القضية من زاوية الأمن القومي. وتابع: ليس المجلس فقط، بل إن السلطات الثلاث والشعب يدركون الظروف البيئية وشحة المياه ويتوجب على وزارة الخارجية وسائر المنظمات المعنية المساعدة في متابعة ضمان حقوق إيران من هذه المياه.

إثر إعلان إيران إحتجاجها لتركيا، أعلن وزير الخارجية التركي بأن بلاده ليست بحاجة إلى هذه المياه حيث تقوم بتخزينها في الشتاء وإطلاقها في الصيف.

* أزمة داخلية تؤثر على العلاقات الخارجية

وعلى الرغم من كون الأزمات المائية داخلية، فانها تؤثر على العلاقات مع الدول المجاورة، ويمكن التحقق من ذلك في ما يتعلق بعلاقة إيران بالدول المجاورة لها، لاسيما أفغانستان والعراق وتركيا. بالنسبة للعراق، أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية عن تشكيل ملف لرفع دعوى قضائية ضد إيران في الأوساط الدولية بسبب خلافات حول المياه، حسب زعمها. وأكد عون ذياب، كبير مستشاري وزارة الموارد المائية العراقية، أنه عقب عدم استجابة إيران لحل المسائل الفنية المتعلقة بالنزاع المائي، أكملت الوزارة ملفها ورفعته إلى أمانة مجلس الوزراء لمتابعته في المحافل الدولية. وحسب زعم ذياب، فقد حولت إيران مجرى 6 أنهر لمنع أي مياه من دخول العراق.

يأتي ذلك في الوقت الذي تقول بغداد أنها تجري محادثات مع تركيا بشأن هذه المسألة، ومن المقرر وصول وفد تركي إلى العراق لإجراء دراسة ميدانية. في حين يقول المسؤولون العراقيون إنه لا توجد محادثات مع الجانب الإيراني بشأن أزمة المياه، على الرغم من الطلبات المتكررة من العراق.

وحول هذا الموضوع، قال السفير الإيراني السابق في العراق إيرج مسجدي: إن ملف المياه مشكلة إقليمية ولا تنحصر بدولة واحدة، مؤكداً أن إيران ستتعاون بشكل كامل مع العراق في هذا الملف. وأضاف: إن طهران لم تقم بخفض مناسيب المياه المشتركة مع العراق، مطالباً بحل هذه المشكلة بالتعاون مع جميع دول المنطقة.

وفي السياق، قال عضو لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإسلامي: العراق عانى من تركيا أكثر من إيران، ولو اتخذت إيران إجراءات لبناء سد أو السيطرة على المياه، فسيكون ذلك وفق المعاهدات الدولية ولم ننتهكه.

وحول الأنباء الواردة من مسؤولين عراقيين بأن إيران لا تنظر في حقوق العراق المائية، قال فريدون عباسي: إذا ينوي العراق التوجه إلى المنظمات الدولية لعدم إحترام حقوقه من قبل الدول المجاورة، فمن الأفضل تقديم شكوى ضد تركيا، لأنها أقامت العديد من السدود دون تنسيق مع دول الجوار ولا تسمح بتدفق المياه في نهري دجلة والفرات. وأضاف: لقد أثرت أعمال بناء السدود التركية على كل من أروند وكارون وتسببت في تقدم مياه الخليج الفارسي ودخول المياه المالحة إلى قنوات نهري بهمنشير وأروند وجفاف بساتين آبادان وجزيرة مينو وخرمشهر.

وذكر عباسي أنه إذا اتخذت إيران إجراءات لبناء سد أو للسيطرة على المياه، فهذا يتوافق مع المعاهدات الدولية ولم تنتهكها، لأنه كان لدينا الوقت للتحرك على أراضينا من دون التنسيق مع دول أخرى، كما فعلت أفغانستان وتركمانستان نفس الشيء.

أما بالنسبة لأفغانستان، فأصبحت العلاقات أكثر تعقيداً. فعلى الرغم من إحراز تقدم في التفاوض على تحسين التعاون بشأن الأنهار المشتركة بين الطرفين، دائماً ما يلقي المسؤولون الإيرانيون باللوم على أفغانستان بأن سياساتها المائية تشكل سبباً للأزمة المائية التي تعاني منها إيران. وغالباً ما تتهم إيران أفغانستان بتقليل التدفقات من نهري "حريرود" و"هلمند" وانتهاك الاتفاقيات الثنائية.

* أزمات بيئية تداهم إيران والعراق

الأزمات البيئية تراكمت على إيران والعراق بتكرار موجات من العواصف الترابية التي ضربت هذين البلدين وتسببت بإنعدام تام للرؤية في أغلب المناطق، وأسفرت عن سقوط وفيات وعشرات حالات الإختناق في الدولتين.

خبراء بيئيون يحذرون من زيادة هذه العواصف بسبب الجفاف وظهور التصحر الناجم بشكل أساس عن بناء السدود التركية على نهري دجلة والفرات. وكان أكبر سد شيدته تركيا ضمن مشاريع "غاب" هو سد إليسو الذي يعد ثالث أكبر مشروع من نوعه في العالم ويشكل تهديداً عملياً للعراق، ومنذ بدء عملية ملء خزانه قبل 4 أعوام بدأت المخاوف تتحول إلى واقع وكارثة.

أما في سوريا، فانخفض تدفق نهر الفرات في البلاد، إذ أطلق خبراء ومنظمات إنسانية تحذيرات من كارثة في شمال سوريا وشمال شرقها، تهدد سير العمل في سدود النهر التي أدى تراجع منسوب المياه بها منذ يناير، إلى انقطاع المياه والكهرباء عن ملايين السكان.

وفي النهاية، من المهم القول إن هذه الأزمة ليست حكراً على إيران، بل تشمل كل المنطقة التي باتت في نفس القارب. ولن يكون الخروج منها ممكناً إلا بالتعاون بين دول المنطقة والجامعات والمؤسسات ذات الصلة فيها والجلوس على طاولة المفاوضات.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/1992 sec