رقم الخبر: 353683 تاريخ النشر: أيار 13, 2022 الوقت: 15:30 الاقسام: مقالات و آراء  
الفساد الاقتصادي في لبنان؛ من المتهم الرئيسي؟

الفساد الاقتصادي في لبنان؛ من المتهم الرئيسي؟

تلقي الأزمة الاقتصادية المستمرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة وكذلك الأجواء الاحتجاجية منذ أكتوبر 2019 فصاعدا، بظلالها القاتمة على الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقرر اجراؤها في 15 أيار/مايو الجاري. ففضلا عن الاحتجاج على عدم كفاءة الحكومة في معالجة المشاكل الاقتصادية وتقديم الخدمات العامة بما فيها الكهرباء، فإن أحد أهم أسباب التذمر الجماهيري في لبنان يعود إلى الفساد الاقتصادي الهائل الذي يفتك بالبلاد.

ووفقا للتقرير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2021، فقد احتل لبنان المركز الـ 154 من أصل 180 دولة، ويعد من الدول التي تعاني من فساد هائل. فيما كان لبنان يحتل خلال العامين 2020 و 2019 المركزين 149 و 138 على التوالي. أي أن الفساد في لبنان تفاقم مع الوقت.

وأصبحت القوانين المتعلقة بالشفافية المالية والاقتصادية في لبنان، حبراً على ورق. إن النظام المالي والاقتصادي الذي بني في عقد التسعينيات من القرن الماضي بعد الحروب الداخلية في لبنان حول محور البرامج التي قدمها رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، ساهم في تجذر وإرساء منظومة الامتيازات والفساد، واتسع نطاقه شيئا فشيئا.

بيد أن الطائفية التي تسود البلاد، تشكل القاعدة الرئيسية التي يقوم عليها  الفساد في لبنان. إن النفوذ الواسع النطاق الذي تتمتع به الطوائف وحصة كل منها في السلطة، حوّل الحكومة إلى كعكة يتم تقاسمها فعلا بين هذه الطوائف والمتنفذين فيها. وعندما تتحول المحاصصة الطائفية إلى معيار لشغل المناصب الحكومية بدلا من الخبرة والتخصص والكفاءة، تتحول مؤسسات السلطة عمليا إلى ساحة يصول فيها الفساد ويجول.

إن الكثير من اللبنانيين يقولون اليوم أن المعالجة الجذرية والأساسية لمعضلة الفساد في لبنان تكمن في إلغاء الطائفية. إن جميع الأنظار متجهة إلى الإجراءات التي سيتخذها البرلمان الجديد في ظل المطالبات العامة لتفعيل مؤسسات الدولة وجعلها أكثر شفافية. ولا نبالغ إن قلنا إن الفساد الاقتصادي تحول بعد الاحتلال الاسرائيلي إلى أكبر تحدٍ يمر به لبنان. إن الاحتلال الإسرائيلي الذي دام 18 عاما انتهى عام 2000 بفعل تضحيات المقاومة. غير أن اللبنانيين يكافحون اليوم أخطبوط الفساد الاقتصادي الذي قد يكون خطره أكبر من العدو الخارجي، لأنه ينال من ثقة الجماهير بالحكومة والوحدة الوطنية، ويمكن للبنان أن يدخل مدار التنمية من خلال التخلص منه فحسب.

بقلم: محمد خواجوئي / صحفي ومحلل سياسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/7175 sec