رقم الخبر: 353706 تاريخ النشر: أيار 13, 2022 الوقت: 19:28 الاقسام: اقتصاد  
لبنان.. إنتخابات نيابية دون رؤية إقتصادية
هل يصمد البلد أمام الوضع الإقتصادي المتردي؟

لبنان.. إنتخابات نيابية دون رؤية إقتصادية

رسّخت التجاذبات السياسية والمحاصصة الحزبية والفساد وسوء إدارة الأزمات وجهها القاتم على الاقتصاد اللبناني، ما انعكس سلباً على كافة مؤشراته حتى بعد تقديم المسؤولين وعوداً تبدو متفائلة للحصول على خط إئتمان من صندوق النقد الدولي.

وتتبلور التقييمات السلبية في مجملها حول انهيار الليرة والسقوط الحر لاحتياطات العملة الصعبة وتراجع معدلات النمو، وسط شكوك المحللين حول مدى قدرة البلد على الصمود أكثر أمام هذه الأوضاع إن لم يحصل على مساعدة من المانحين.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن الدين العام للبلاد وصل بنهاية العام الماضي إلى نحو 360 في المئة، مما يجعله من بين أعلى المستويات على مستوى العالم. واندلعت شرارة الأزمة المالية غير المسبوقة بسبب السحوبات الكبيرة من الودائع، وأعقب ذلك تخلف الدولة عن سداد استحقاق سندات اليورو. وتخلف لبنان الذي كان يرزح تحت دين بقيمة 92 مليار دولار، أي 170 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، عن سداد ديون خارجية في السابع من مارس 2020 بقيمة 2/1 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخه. وجاء تفشي الوباء في مارس 2020 ثم انفجار مرفأ بيروت في أغسطس من العام ذاته ليفاقما تردي الوضع، في وقت لم تتخذ فيه الحكومات المتعاقبة أي إجراءات ملموسة تضع حداً للتدهور وتخفف من معاناة السكان الذين بات أكثر من 80 في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر.

* تقديرات حجم الثروة النفطية

حازت ثروة لبنان النفطية وبالأخص الغاز الطبيعي على حيّز كبير من الاهتمام في الفترة الأخيرة خاصة بعد مرور لبنان بأزمة اقتصادية ومالية خانقة من كل الجوانب وغياب أي أفق حقيقي للحل. وبات أمل معظم اللبنانيين مرتبطاً بتحقيق حلم إستخراج الثروة النفطية بأسرع وقت ممكن علها تساهم في خروج لبنان من أزمته المالية الخانقة مما ينعكس إيجاباً على حياتهم المعيشية اليومية ومستقبل جيل يسعى بكل السبل إلى الهجرة نحو أي بلد آخر يوفر له الحد الأدنى من العيش الكريم.

تقدر ثروة لبنان الغازية والنفطية حسب الدراسات الأولية بكمية هائلة، فهي قد تصل إلى 96 ترليون قدم مكعب من الغاز و900 مليون برميل من النفط، أي ما يقدر بحوالي 600 مليار دولار كعائدات غازية وحوالي 450 مليار دولار كعائدات نفطية. هذه العائدات الهائلة إن أُحسن استعمالها ستؤدي حتماً إلى دفع العملية التنموية قدماً في كافة المجالات الاقتصادية والمالية والنقدية وأيضاً الاجتماعية والمعيشية لأنها ستخلق فرص عمل كبيرة وتؤمن معاشات شهرية تكفي حاجات معظم اللبنانيين.

"قيصر" يضيّق الخناق على الاقتصاد

فرض قانون "قيصر" نفسه لاعباً أساسياً في الحياة اليومية اللبنانية، فالقانون الأميركي الذي يسمح لواشنطن بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري والجهات الداعمة له عسكرياً ومالياً وسياسياً والمتعاملة معه تجارياً، تحول إلى مادة سجالية جديدة في لبنان، بين مؤيد له من منطلق تجنب العقوبات، وبين معارض له من منطلق تدخل أميركي في الشؤون اللبنانية، والمشاركة في محاصرة سوريا.

يرى المراقبون أن القانون الجديد مرتبط بالحل السياسي، وهدفه الضغط على النظام السوري عن طريق فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليه عبر خنق تعاملاته التجارية الخارجية، ومن ضمنها لبنان، معتبرين أن كل التكهنات عن مدى الضرر على الاقتصاد السوري أو اللبناني مرتبط بالرغبة الأميركية، خصوصاً أن القانون قال حرفياً إن تطبيقه مرتبط بالحل السياسي، ما يعني أن حجم الضرر سيختلف بحجم شد الحبل الأميركي. فإما أن يقتصر في الفترة الأولى على المتعاملين مباشرة مع سوريا فقط، ويكون الضرر محدوداً، أو عبر تشديد الخناق ليصل إلى أي تعامل تجاري حتى مع أشخاص قد تجدهم الإدارة الأميركية على اتصال مع النظام، وهنا تكون الأضرار كارثية على سوريا ولبنان، خصوصاً إذا توقفت الصادرات اللبنانية البرية، ما يعني بالتالي انعدام نظرية التوجه شرقاً لحل المشكلة الاقتصادية اللبنانية.

* خطة إنعاش إقتصادي

وفي ظل الوضع المتردي، أعلن لبنان في نهاية أبريل 2020 خطة إنعاش اقتصادي وطلب مساعدة صندوق النقد الدولي. وبعد نحو أسبوعين انطلقت المفاوضات بين الطرفين، إلا أنها توقفت في صيف ذلك العام بعد 17 جلسة جراء خلافات بين الفرقاء اللبنانيين أنفسهم.

وعلى وقع الإنهيار الذي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، فقدت الليرة أكثر من 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار وقفزت أسعار المواد الغذائية بمقدار 11 ضعفاً. كما تراجعت قدرة الدولة على توفير الخدمات الرئيسية من كهرباء ووقود وطبابة جراء تضاؤل الاحتياطي بالعملات الأجنبية في المصرف المركزي. وانهارت كذلك القدرة الشرائية للسكان الذين باتوا عاجزين عن سحب ودائعهم جراء قيود مصرفية مشددة. وخسر عشرات الآلاف منهم مصادر دخلهم في وقت صار فيه الحد الأدنى للأجور يعادل 25 دولاراً فقط. واختارت فئات واسعة من الطبقة الوسطى والاختصاصيين من مدرسين وأطباء وممرضين طريق الهجرة، بحثاً عن بدايات جديدة.

* إقرار بعدم إحراز تقدم

أقر كبار المسؤولين اللبنانيين بأنهم لم يحرزوا تقدماً يذكر في تلبية الشروط الموضوعة كجزء من اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، حيث قاموا بتواصل نادر مع حاملي السندات بعد أكثر من عامين من تخلف الحكومة عن سداد ديونها.

تتطلب الصفقة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي من لبنان الاتفاق مع دائنيه، ومن بينهم صناديق تحوط دولية كبرى، على خطة لإعادة هيكلة ديونه الخارجية واستعادة المصداقية؛ لكن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي لن ينظر في الأمر للحصول على الموافقة النهائية حتى تنفذ السلطات سلسلة من الإصلاحات التي تأخرت كثيراً، مثل إصلاح قطاع الكهرباء وإدخال ضوابط على رأس المال، وفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الأميركية.

* إنتهاك حقوق الإنسان

اعتمد اقتصاد لبنان خلال العقود الثلاثة الماضية على السياحة والخدمات وفي مقدمتها الخدمات المالية. ومنذ نهاية الحرب الأهلية نهاية ثمانينات القرن الماضي، لم يتمكن من تفعيل قطاعاته الإنتاجية مجدداً كالزراعة والصناعات التحويلية الخفيفة ومختلف الحرف اليدوية.

وأفاد تقرير مستقل للأمم المتحدة، أن الحكومة اللبنانية ومصرفها المركزي ارتكبا انتهاكات لحقوق الإنسان عندما تسببا في إفقار الناس من خلال "تدمير" اقتصاد البلاد "بقسوة".

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لمكافحة الفقر، أوليفييه دي شوتر، إن الحكومة والبنك المركزي فشلا في تأمين حقوق اللبنانيين في الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ومستوى معيشي لائق على مدى فترة التراجع المستمر منذ ثلاث سنوات. وأضاف: ان هذه الأزمة نتيجة لسياسات حكومية فاشلة، وإن المسؤولين لم يقروا إصلاحات حتى مع تدهور الوضع.

* الإنتخابات البرلمانية

ومع بدء الإنتخابات البرلمانية، أغلقت النافذة الضيقة التي كانت مفتوحة أمام الحكومة للمضي قدماً في الإجراءات التي عطلها المشرعون مراراً وتكراراً على مدار العامين الماضيين. في مارس/ آذار 2020، أعلنت الحكومة أنها ستتخلف عن سداد الديون الخارجية للحفاظ على ما تبقى من احتياطيات البنك المركزي لواردات الغذاء والوقود والأدوية، بحسب بلومبيرغ. فهل سيصوّتون للتدقيق الجنائي/ لترسيم الحدود واستخراج النفط والغاز/ للرؤية الإقتصادية العلمية بتحويل الإقتصاد من ريعي إلى منتج/ للقوانين الإصلاحية برفع السرية المصرفية وإستعادة الأموال المهربة إلى الخارج/ للأسس العلمية والواضحة للخروج من أكبر أزمة مالية في تاريخ البلاد؟

ومن يتابع الحملات الإعلامية للمرشحين وينظر إلى السجالات الإعلامية بين الأحزاب السياسية لا يجد سوى السفسطة الفارغة، فهم يتبادلون تهم الفساد وتسبيب الانهيار الاقتصادي والتبعية للخارج نفسها.

وكان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، أكد أن اللجان التي أجرت إستطلاع رأي في الـ15 دائرة إنتخابية كان هم غالبية الناس فيها معالجة الوضع المعيشي من غلاء أسعار وكهرباء ومحروقات وتحسين الرواتب ومكافحة الفساد والبطالة وإسترداد أموال المودعين وغيرها وليس معالجة سلاح المقاومة، معتبراً أن بعض القوى السياسية أخذت من سلاح المقاومة عنواناً للمعركة الإنتخابية الحالية ولم يلتفتوا لهموم الناس.

بقلم: دُريد الخمّاسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8161 sec