رقم الخبر: 354019 تاريخ النشر: أيار 18, 2022 الوقت: 17:18 الاقسام: اقتصاد  
كيف مزّقت الممرات الاستراتيجية لايران الحظر الأميركي ؟

كيف مزّقت الممرات الاستراتيجية لايران الحظر الأميركي ؟

أدت حاجة القوى الاقتصادية الكبرى في العالم مثل الهند والصين الى ممرات النقل والمواصلات التي تمر عبر الاراضي الايرانية، الى تجاهلهم للحظر الاميركي ووصل الامر الى قيام اميركا نفسها باعفاء أحد الموانئ الايرانية من الحظر.

 
يعتقد الخبراء والمحللون بأن العصر الراهن يمكن تسميته بعصر انتهاء الهيمنة الاميركية بعد ان غرقت واشنطن في مستنقع الشرق الاوسط اثر أحداث 11 سبتمبر، فالحروب الاميركية هنا كلفت اميركا 7 تريليونات دولار بينما بلغت كلفة الحرب العالمية الثانية برمتها 4 تريليونات دولار ، وهذا ما أدى الى حدوث أكبر أزمة اقتصادية في عام 2008 والتي شكلت بداية نهاية هذه الامبراطورية.
 
 
اليوم لا مجال للتحدث بعد الهيمنة الاميركية والدليل على ذلك ابرام اكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم في خريف عام 2020 تحت عنوان الشراكة الاقتصادية الاقليمية الشاملة (RCEP)، برعاية الصين والتي انضمت اليها 15 دولة في آسيا وأوقيانيا، لكن من دون أميركا.   
 
 
ويبلغ حجم الانتاج المحلي العام للدول المنظوية للاتفاقية ثلث الحجم العالمي وهي تضم ثلث سكان العالم واذا انضمت الهند اليها فيصبح الأمر أشد اثارة.
 
 
واعتبر الاعلام الغربي هذه الاتفاقية انقلاب الصين على النظم العالمي الأميركي، وكان الحظر هو السلاح الاميركي في عصر الهيمنة ، وتم نزع هذا السلاح من يد الاميركيين وانتهى مفعوله، والدليل على ذلك عدم زج الاميركيين لاسم ميناء جابهار الايراني المستخدم في ترانزيت السلع الهندية في قائمة 1700 حظر مفروض على ايران وعدم اقتراب الاميركيين من موضوع ميناء جابهار الاستراتيجي.
 
 
ستصبح الهند ثاني اكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الصين بحلول عام 2050 حسب ما اعلنته شركة PWC (اكبر شركة محاسبة في العالم) وستتراجع اميركا الى المرتبة الثالثة وسيساوي حجم الاقتصاد الصيني حجم الاقتصاد الاميركي و27 دولة في الاتحاد الاوروبي مجتمعة.
 
 
 ولذلك فان "الزمان والتكلفة" هما من اكبر العوامل الهامة في تجارة الهند وباقي القوى الاقتصادية الآسيوية فقناة السويس التي كانت نقطة اتصال بين الغرب والشرق باتت اليوم أكبر تكلفة وأطول زمنا.
 
 
ان استخدام الممر البري الذي يربط الهند بميناء جابهار الايراني ومن هناك نحو شمال ايران وبحر قزوين وميناء استراخان الروسي ومنه الى ميناء سان بطرسبورغ الروسي سيقصر الزمن 20 يوما والتكلفة 30 بالمئة.
 
 
وبما ان الهند لا تستطيع الاستفادة من الاراضي الباكستانية فان ممر شمال جنوب الذي يعبر ايران في 3 اتجاهات نحو آسيا الوسطى والقوقاز وروسيا وشمال اوروبا هو حلقة الوصل.
 
 
لقد باتت ايران اليوم تقاطع الطرق والممرات العالمية، ان الممر  البري الذي يربط شرق العالم بغربه هو طريقين أحدهما يعبر ايران من جنوب بحر قزوين والثاني يعبر روسيا من شمال بحر قزوين وقد ادركت الصين في عام 2013 الاهمية الاستراتيجية للمر الايراني كما باشرت الهند بعد عام 2016 بتنمية امكانيات ممرها العابر من ايران نحو الغرب ايضا واستثمرت في هذا المشروع.
 
 
ان الاتحاد الاقتصادي لدول أوراسيا (EAEU)  هو من اكبر الشركاء التجاريين للهند لكن لايوجد طريق مباشر يربط الهند بدول الاتحاد فباتت ايران بوابة الصادرات الهندية الى أوراسيا ، وفي المقابل تشكل ايران البوابة الجنوبية لدول اوراسيا نحو المياه الدافئة في النصف الجنوبي من الكرة الارضية علما بأن دول اوراسيا تنتج 20 بالمئة من الغاز في العالم و15 بالمئة من انتاج النفط العالمي.
 
دول الاتحاد الاوراسيوي ترتبط بايران عبر حدود ارمينيا، والاراضي الايرانية هي صلة الوصل بين هؤلاء وبين دول الخليج الفارسي والمحيط الهندي، ويمكن لدول هذا الاتحاد المحصورة في البرية تصدير نفطها وغازها ومعادنها الى الهند عبر ايران وخاصة بعد الحرب في اوكرانيا، فانضمام السويد وفنلندا للناتو سيمكن هذا الحلف من السيطرة على النوافذ الروسية نحو الغرب وكذلك الممرات البحرية في بحر البلطيق والبحر الاسود.
 
 
واذا احتلت روسيا جنوبي اوكرانيا ووصلت الى حدود مولدافيا فهناك احتمال ان تقوم تركيا (الناتو) بقطع طريق روسيا نحو البحر الابيض المتوسط عبر مضيق الدردنيل ويصبح الاسطول الروسي محصورا في البحر الأسود.
 
ان طريق التجارة الهندي هو فقط جزء من هذه القضية ونشاطه سيدفع الصين نحو التركيز على طريق الحرير الجديد عبر الاراضي الايرانية، علما بأن مضيق ملقا الاستراتيجي في جنوب الهند، والذي يعتبر استراتيجيا للصين، هو مسيطر عليه هنديا من ناحية الشمال كما تحشد اميركا قواتها واساطيلها من ناحية جنوب ممر ملقا في جنوب شرقي آسيا سعيا للحفاظ على الهيمنة الاميركية وتضييق الخناق على الصين في تلك الناحية من العالم.
 
 
 
وتسعى اميركا عبر ادخال الهند في تحالفات امنية معها ومع اليابان واستراليا  لتجييش الطاقات الهندية ضد الصين، وتقول احصائيات ودراسات البرلمان الاوروبي بأن قوات الناتو وفيها قوات بريطانية وفرنسية سيتم ارسالها بالتأكيد الى هذه المنطقة المواجهة للصين، بهدف احتوائها وعرقلة نمو اقتصادها المتسارع، وقد تحدث وزير الخارجية البريطاني مؤخرا عن ضروة تشكيل حلف عالمي للناتو قائلا ان منطقة الهدف هي اوقيانيا وشبه القارة الهندية.
 
وتعتمد الصين استراتيجية الممرات البرية لتقليل الاعتماد على مضيق ملقا، وان مشروع طريق الحرير الجديد الصيني سيجعل من الممرات البرية الايرانية نقطة الاتصال التجاري بين شرق العالم وغربه. وسمي هذا المشروع بالمشروع العملاق للقرن الـ 21 ويربط الصين عبر ايران بالبحر البلطيقي والمحيط الاطلسي.
 
 
 
وهذا لم يرق لاميركا وهناك تحليلات تقول بأن الانسحاب الاميركي المفاجئ من افغانستان واثارة روسيا لمهاجمة اوكرانيا كانت خطة لنسف طريق الحرير الصيني.
 
ويمكن الجزم بأن الحرب في شرقي اوروبا والحظر الواسع المفروض على السفن الروسية والمقاطعة الاوروبية لموسكو سيغلق الممر البري في شمال بحر قزوين ويبقى فقط الممر البري في جنوب بحر قزوين والمهدد بما يجري افغانستان وان اشعال أي مواجهة عند الحدود الشرقية لايران يغلق هذا الممر ايضا وهذا ما حالت دونه طهران بعقلانية وحكمة حتى الان.
 
ان ممر شمال – جنوب وطريق الحرير الصيني هما سبب واحد من عدة اسباب تثبت بان الحظر الاميركي قد فشل في مواجهة النظم العالمي المتبلور حديثا، وهذين الممرين هما من مصاديق استراتيجية الربح المتبادل والتي تعود بالنفع على الهند والصين وتشعل المنافسة بين هذين العملاقين الاقتصاديين على الاستفادة من الموقعية الجيوستراتيجية لايران لترانزيت السلع نحو باقي البلدان والاستثمار في الموانئ الايرانية.  
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق- فارس
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/7771 sec