رقم الخبر: 354133 تاريخ النشر: أيار 21, 2022 الوقت: 14:50 الاقسام: مقالات و آراء  
هل ستجرؤ الأجهزة الأمنية الصهيونية على تنفيذ تهديداتها بإغتيال السنوار والضيف؟

هل ستجرؤ الأجهزة الأمنية الصهيونية على تنفيذ تهديداتها بإغتيال السنوار والضيف؟

عطوان: المؤسّسة الأمنية الصهيونية التي كان أداؤها مصدر فخر ومباهاة للحكومة الصهيونية ومستوطنيها، باتت تخرج من هزيمة مذلّة لتدخل في أخرى.

ليس غريباً أو مستَغرباً أن يكون المجاهدان يحيى السنوار زعيم حركة "حماس" في قطاع غزّة، ورفيق دربه محمد الضيف زعيم كتائب القسّام على قائمة أهداف الاغتيال الصهيونية لأنهما باتا، وقيادات الحركة وفصائل المقاومة الأخرى، يشكلون كابوساً مرعباً لدولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصَّةً في هذا الوقت الذي تحيط بها الهزائم من جميع الجهات، داخلياً وخارجياً، وتواجه مؤسّسة الحكم فيها انهياراً غير مسبوق بسبب الانقسامات والصّراع على الزّعامة أبرز أوجهها الوقوف على حافّة انتخابات عامّة قد تكون الخامسة في أقل من عامين، وفوق هذا وذاك تعاظم فعاليات الانتفاضة المسلّحة الثالثة في الأراضي المحتلّة.

 

من اغتال الشهيدة شيرين أبو عاقلة لن يتورّع عن الإقدام على اغتيال المجاهد يحيى السنوار ورفيق دربه محمد الضيف الذي تعرّض لأكثر من محاولة اغتيال، أصيب في إحداها إصابات شبة قاتلة، نجا منها بأعجوبةٍ، وإرادة ربّانية، ولكن أي عملية اغتيال لن تكون سهلةً، وستكون مكلفة بشرياً ومادياً، لأنها ستفتح أبواب جهنّم فعلاً على الإسرائيليين داخل الأراضي المحتلّة وخارجها.

 

المؤسّسة الأمنية الصهيونية التي كان أداؤها مصدر فخر ومباهاة للحكومة الصهيونية ومستوطنيها، باتت تخرج من هزيمة مذلّة لتدخل في أخرى، وكشفت العمليات الفدائية الخمس الأخيرة التي استهدفت مستوطنين في بئر السبع، وتل أبيب، والخضيرة، وبني براك، وأسفرت عن مقتل 19 إسرائيلياً معظمهم من رجال الأمن، وإصابة العشرات، هشاشة هذه المؤسّسة وسهولة اختراقها.

 

المجاهد السنوار (ابو إبراهيم) يرعب القيادة الصهيونية، لأنّه رجلٌ شجاع بسيط، طالب شهادة، ولا يهاب الموت، والأهم من كل ذلك، قدرته على اتّخاذ قرار الحرب وإشعال فتيل المواجهة، بالتّنسيق مع حليفه وصديقه الضيف، وتجسّدت هذه الصّفات في اتّخاذهما قرار إطلاق الصّواريخ على أهدافٍ إسرائيلية تضامناً مع الأقصى، وإغلاق المطارات الصهيونية جميعاً، وإرسال أكثر من 6 ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ لأكثر من 11 يوماً.

 

المجاهد السنوار تحدّى الإسرائيليين في وضَح النهار عندما ذهب إلى مكتب قناة "الجزيرة" في غزّة لتقديم واجبات التّعزية في الشهيدة شيرين أبو عاقلة، وظهر على الهواء مباشرةً متحدّياً أن يقدِم هؤلاء على اغتياله.

 

وفي خطابه الأخير الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الأولى لمعركة "سيف القدس" أكد السنوار على نقطتين رئيسيتين ربّما تكونان عنواناً لمرحلةٍ جديدة من المقاومة:

 

- الأولى: أن أي اقتحام للمسجد الأقصى، سيتم الرّد عليه فوراً بالصّواريخ، وشنّ هجمات على آلاف المعابد الصهيونية في كل بقاع العالم (1111 صاروخاً) إكراماً لروح الشهيد ياسر عرفات.

 

- الثانية: كسر الحصار على قطاع غزّة، بإنشاء خط بحري من القطاع إليه، والرّد على أي محاولةٍ إسرائيلية لعرقلته، دون أن يعطي أي تفاصيل لوجستية، وهذا الرجل يعني ما يقول.

 

حركة حماس توعّدت ونفّذت أربع عمليات استشهادية عام 1996 ثأراً لاغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش، ترى كم عملية ستنفّذ، وكم صاروخاً ستطلق، في حال اغتيال المجاهد السنوار؟

 

إسرائيل باتت مِثل "الضبع" الهرم منزوع الأسنان والمخالب، تصدِر التهديدات ولا تستطيع تنفيذها خوفاً من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتّب عليها، وفي إطار هذا التوصيف يمكن النّظر إلى تهديداتها الأخيرة باغتيال المجاهد السنوار ورفاقه، وما مناوراتها العسكرية قبل نهاية هذا الشّهر إلا انعكاس لحالة القلق الوجودي الذي يسيطر عليها حالياً، ومحاولة يائسة لطمأنة مستوطنيها المَرعوبين الذين بدأوا الهجرة المعاكسة بحثاً عن ملاذاتٍ آمنة.

 

حكومة يتعلّق مصيرها بنائبةٍ عربيةٍ واحدة من حزب ميرتس (غيداء نوراني الزعبي)، ولا يزيد عدد مقاعد رئيس وزرائها في الكنيست عن ستّة، يمكن أن تقدِم على عملية اغتيال جبانة للصحافية شيرين أبو عاقلة، ولكنّها لن تجرؤ على اغتيال المجاهدين السنوار والضيف التي قد تؤدّي إلى انطِلاق العدّ العكسي لوجودها.

 


 

بقلم: عبد الباري عطوان / كاتب ومحلل سياسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/0086 sec