رقم الخبر: 354147 تاريخ النشر: أيار 21, 2022 الوقت: 18:25 الاقسام: اقتصاد  
ماذا ينتظر اللبنانيين بعد الإنتخابات؟
في ظل أزمة اقتصادية طاحنة

ماذا ينتظر اللبنانيين بعد الإنتخابات؟

في ظل أزمة اقتصادية طاحنة، وفي ظل حكومة تصريف أعمال، يتسلل الأمل إلى قلوب الشعب اللبناني، مع تسريبات تشير إلى اعتماد الحكومة في اجتماعها الأخير لقرارات قد تساعد على الخروج من النفق المظلم.

وأعلن مصدران وزاريان، الجمعة، إن مجلس الوزراء اللبناني أقر خطة طال انتظارها للتعافي المالي في آخر جلسة وذلك بعد 3 سنوات من الأزمة المالية في البلاد.

وتشمل الخطة العديد من الإجراءات التي تعد من المتطلبات لإفراج صندوق النقد الدولي عن تمويل مطلوب في اتفاق مبدئي مع لبنان تم التوصل إليه في أبريل/ نيسان ويمكن أن يساعد البلاد على الخروج من أزمة مالية متفاقمة ومستمرة منذ ثلاث سنوات.

ورفضت جمعية مصارف لبنان مسودة سابقة للخطة في أبريل/ نيسان، إذ قالت إنها تحمل البنوك والمودعين العبء الأكبر مما يقدر من الحكومة بنحو 72 مليار دولار من العجز في القطاع المالي. وقال متحدث باسم الجمعية: إنها "لم تجتمع بعد لتناقش قرار الحكومة وبالتالي مازالت متمسكة بآخر بيان لها في هذا الشأن".

وكانت البنوك اللبنانية مقرضاً رئيسياً للحكومة لعشرات السنين، إذ ساعدت في تمويل دولة شاب ممارساتها الإسراف والفساد وتعرضت للانهيار المالي في عام 2019.

وتوصل لبنان في أبريل/ نيسان إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي للاستفادة من (تسهيل الصندوق الممدد) لمدة 46 شهراً، وطلب لبنان بموجبه الوصول إلى ما يعادل نحو 3 مليارات دولار.

* ملامح الفترة القادمة

لم يتوقع مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط، الدكتور حسين منصور، أن تكون هناك ضرائب مباشرة أو جديدة تفادياً لنقمة شعبية، محتملاً عدة سيناريوهات منها رفع قيمة الدولار الجمركي بحيث تختلف تسعيرة الدولار بالنسبة للضرائب الجديدة، فالضريبة التي كانت تحسب وفق دولار 1500 ليرة، يمكن أن تحسب وفق رقم قد يبدأ من 3000 وصولاً إلى 10000 ليرة على سبيل المثال، خاصة السلع الترفيهية.

ويعتقد منصور أن الفترة القادمة ستكون صعبة جداً، حيث بدأنا نشهد ارتفاعاً في سعر صرف الدولار على المدى القصير، وسنشهد ارتفاعاً في الأسعار على المدى المتوسط، فيما ستزداد نسب الفقر والمشاكل الإجتماعية على المدى البعيد، لافتاً إلى أنه يمكن أن تطول هذه الفترة لأن الانتخابات أفرزت أفرقاء مختلفين بشكل عامودي، والمشاكل بينهم جوهرية وسيكون من الصعب تشكيل حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية.

وأكد منصور أنه مع كل مطب من هذه المطبات ستحصل "شوشرة" سياسية ستؤدي لارتفاع الدولار والأسعار، متوقعاً ارتفاع الدولار أكثر كلما امتدت الأزمة خاصة أنه لن يكون هناك رئيس جمهورية ولا حكومة بعد فترة، ومجلس النواب منقسم، وبالتالي لن يكون هناك حلول اقتصادية في ظل خلافات مع حاكم المصرف المركزي الذي كان يدعم الليرة لفترة معينة وفق اتفاق بينه وبين رئيس الحكومة -على ما يقال- لتثبيت سعر صرف الدولار، إذ كان يضخ شهرياً حوالي 250 مليون دولار.

* ينتظرنا رفع الدعم

ولفت منصور إلى احتمال رفع الدعم، إذ كلما نقصت العملة الصعبة في المصرف المركزي كلما قل دعم السلع والبضائع، فهناك جزء صغير مدعوم عبر منصة مصرف لبنان بفارق يتراوح بين 7 و9 آلاف ليرة عن السوق السوداء، مشيراً إلى أن هذا الدعم يمكن أن يتوقف ما سيترك أثراً كبيراً على أسعار جميع السلع، عطفاً على أزمة أوكرانيا وما نتج عنها من أزمة طحين ومواد غذائية وإعلان الهند أنها ستوقف صادرات القمح، وأيضاً ارتفاع أسعار النفط والبنزين والغاز وبالتالي ارتفاع سعر كل السلع التي تعتمد على المواصلات، مشيراً إلى أن ما ينتظر اللبنانيين ارتفاعاً كبيراً في الأسعار وفي سعر الدولار وسعر بعض الرسوم والضرائب، مستبعداً زيادة الضرائب على سلع أساسية فالمواطن لا يتحمل والدولة تعي ذلك ولن تستطيع تحمل نقمة شعبية جديدة.

* أول إنتخابات بعد الإنهيار الإقتصادي

ويوم الأحد الماضي، أجريت في لبنان انتخابات نيابية، وقبلها اقترع المغتربون اللبنانيون في 58 بلداً، حيث باتت وفقاً لنتائجها، موازين الكتل البرلمانية وتحالفاتها موزعة بين عدة قوى سياسية. والانتخابات هي الأولى بعد انهيار اقتصادي صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، وبعد انفجار مروع في 4 أغسطس 2020 في مرفأ بيروت أودى بأكثر من مئتي شخص ودمر أحياء من العاصمة ونتج من تخزين كميات ضخمة من مواد خطرة من دون إجراءات وقاية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، أن حكومته باشرت بإعداد خطة التعافي المالي والاقتصادي، تتضمن الإصلاحات الأساسية التي تحتاجها البلاد.

وقال وقتها ميقاتي، في بيان، إن "الخطة تتضمن الإصلاحات الأساسية في البنية الاقتصادية والمالية ووقف النزيف المالي الذي يسببه قطاع الكهرباء، إضافة إلى إعداد مشاريع قوانين جديدة".

​​​​​​​ويعاني لبنان منذ نحو عامين ونصف، أزمة اقتصادية حادة تعد الأسوأ في تاريخه، حيث أدت الى انهيار مالي ومعيشي، وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى وفقدت الليرة 95% من قيمتها.

هذا ولا يزال المشهد الضرائبي ضبابياً إلى حد ما، شأنه شأن ضبابية المشهد السياسي القادم، لتبقى الحقيقة الوحيدة هي المزيد من الإرتفاعات والزيادات بعد الإنتخابات في أسعار كل مقومات الحياة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9958 sec