رقم الخبر: 354216 تاريخ النشر: أيار 22, 2022 الوقت: 19:53 الاقسام: عربيات  
سياسات كردستان العراق تفاقم التوترات في المنطقة
فيما يتعمّد الإقليم الانسلاخ عن قرارات بغداد..

سياسات كردستان العراق تفاقم التوترات في المنطقة

*عائلة بارزاني يحتضنون نشاطات العدو الصهيوني في الإقليم

الوفاق- أصدرت المحكمة الفدرالية في العراق في 15 فبراير الماضي قرارا بمنع تصدير النفط من قبل حكومة إقليم كردستان العراق بصورة مستقلة، وأن قانون النفط والغاز الذي صادق عليه برلمان الإقليم بات غير قانوني، وأكد قرار المحكمة الفدرالية على أن أي اتفاقية للنفط والغاز يبرمها إقليم كردستان العراق يجب أن تمرّ عبر الحكومة المركزية في بغداد.

ووفقا لموقع نورنيوز الاخباري التحليلي، وعلى خلفية قرار المحكمة الفدرالية، أعلنت وزارة النفط العراقية أيضاً عن تأسيس لجنة لتنفيذ قرار المحكمة كما أكدت على عزيمة الحكومة المركزية الحفاظ على الثروة الوطنية للعراق.

وردّا على قرار المحكمة الفدرالية في العراق، قال مسرور بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق مؤخراً، في مؤتمر عقد في مؤسسة الدراسات الملكية للعلاقات الدولية في لندن، " أن المناطق العراقية يجب أن تكون اكثر استقلالية في تحديد مصيرها.

ولم يكتف بارزاني بهذا التصريح، إنما شكّك أيضاً بقرار المحكمة الفدرالية وقال: "لابد أن يكون هناك نظام واحد ولكن بنظام مختلف"، وأن بقية المناطق مثل البصرة والفلوجة والرمادي بحاجة أيضاً الى اتخاذ القرارات بعيداً عن بغداد.

تصريحات رئيس الإقليم ستفضي من دون شكّ الى إضعاف سلطة الحكومة المركزية، وتعبيد الأرضية اللازمة لتقسيم العراق.

خلال السنوات الاخيرة وبسبب ضعف الحكومة الفدرالية، علاوة على انهماكها في الأزمات المتعدّدة من قبيل مكافحة الارهاب التكفيري، فإن حكومة إقليم كردستان العراق قامت بتصدير النفط والغاز بعد استخراجه الى ميناء جيهان في تركيا عبر خط الأنابيب، ومنه الى الأسواق العالمية.

وجاء إجراء أربيل رغم اعتراض الحكومة المركزية في بغداد، رفض كان مصدره حجم وقيمة النفط والغاز المصدّر، واعتبرت بغداد ذلك الأمر نوع من الاستغلال للثروة الوطنية للعراق، وكان ذلك أحد التحديات المستمرة بين الحكومة العراقية والمسؤولين في إقليم كردستان العراق.

في الحقيقة، تتمحور جذور هذه الأزمة حول عائلة بارزاني التي أحكمت قبضتها على الإقليم خلال سنوات بعد سقوط صدام، وتسبّب احتكارها للركائز السياسية والاقتصادية في كردستان العراق واجهت العديد من الاحتجاجات من قبل بقية العشائر الكردية الأصيلة.

حيث خرج العديد من الأكراد لاسيما فئة الشباب منهم، على مدى السنوات الماضية، الى الشوارع احتجاجا على عدم كفاءة هذه الاسرة، ورفضاً للإجراءات التي تتّخذها.

وعلى مدى الأعوام الماضية أيضاً، وضع قادة إقليم كردستان العراق تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني واحتضان نشاطاته على رأس أجندتهم، وهو ما يخالف توجه وقوانين الحكومة المركزية.

إن إقامة علاقات موجهة وخارج إطار إجماع الحكومة المركزية في بغداد مع بعض دول المنطقة وخارج المنطقة، هو الأسلوب الذي اتخذه المسؤولين في الاقليم من أجل الحصول على الدعم السياسي والأمني والعسكري، والإبتعاد عن عراق واحد وموحد.

كما أن استضافة الفصائل الارهابية والتعاون مع الموساد، هي تحركات من جزء هذا المخطط الذي يهدف الى الضغط على الجمهورية الاسلامية الايرانية. هذا في الوقت الذي كانت فيه ايران ولأكثر من أربعة عقود بعد انتصار الثورة الاسلامية، من أكثر الداعمين للشعب الكردي في مواجهة صدام، وكذلك كانت تساند حكومة إقليم كردستان العراق في شتّى الظروف.

بالإضافة الى ما سلف، فإن الخطأ الاستراتيجي لقادة الإقليم هو تصورهم بأن هجوم تنظيم داعش الارهابي على الإقليم سيمنحهم الحصانة. حيث لم يكن معلوماً حينها ماذا سيكون مصير الأكراد في حال سيطر التنظيم على الإقليم، لولا دعم القوات الايرانية بقيادة الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني.

ان محاولات قادة الاقليم في إتخاذ إجراءات غير مبدئية تعارض السياسة الخارجية للحكومة المركزية، جعلت من الإقليم الفناء الخلفي لجواسيس الموساد والفصائل الارهابية المسلحة التي تهدّد أمن دول الجوار، بما فيها ايران بصورة مباشرة.

لكن ما يمكن تأكيده، هو أن السلوك الازدواجي وغير الشفاف والنزيه لقادة الإقليم خلال السنوات الاخيرة، سيُفضي دون أدنى شكّ الى رفع سقف التكاليف التي سيدفعونها، وفتح الأبواب أمام قوى معادية للدخول الى المنطقة، بالإضافة الى حدوث سوء فهم وإضطرار الدول المجاورة للعراق على اتخاذ خطوات مسبقة وإجراءات تصعيدية للحفاظ على أمنها ومصالحها.

بتعبير أدقّ، توجد العديد من النشاطات العسكرية لبعض الدول الاجنبية على أراضي الاقليم تحت ذريعة الدفاع عن مصالحها الأمنية، إلاّ أن هذه الذرائع التي يطلقها قادة إقليم كردستان العراق تعتبر انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق على كافة ترابه.

لذا ينبغي على قادة الإقليم إعادة النظر في سياساتهم الماضية، والعمل في إطار الدستور العراقي من أجل خفض سقف التكاليف السياسية والأمنية للإقليم والحكومة المركزية بذات الوقت، والاستفادة القصوى من فرصة النظام الفدرالي للعراق من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للإقليم، وتحقيق الانسجام السياسي بين مكونات الفصائل الكردية.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: بغداد ـ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1666 sec