رقم الخبر: 354973 تاريخ النشر: حزيران 08, 2022 الوقت: 14:00 الاقسام: مقابلات  
الناتو يصفي حساباته الإستراتيجية مع روسيا على الأراضي الأوكرانية
أستاذ الدراسات الروسية في جامعة طهران لـ "الوفاق":

الناتو يصفي حساباته الإستراتيجية مع روسيا على الأراضي الأوكرانية

بعد أشهر قليلة من اندلاع الأزمة الروسية - الأوكرانية، لا يزال مستقبل الأزمة ووقف أو استمرار الحرب هناك موضع شك من قبل العديد من الخبراء والمراقبين في هذا المجال. في غضون ذلك، لم يقلل العديد من المحللين من دور الغرب في تأجيج الأزمة.

لهذا إلتقينا مع الدكتور "جهانغير كرمي" أستاذ الدراسات الروسية في جامعة طهران، وأجرينا معه حوراً حول الصراع الروسي الأوكراني، والعقوبات الغربية وغيرها، وفيما يلي نص الحوار:

 أين ومتى بدأ الصراع الروسي الأوكراني؟ وما مدى فاعلية الغرب في تشكيل هذا الصراع وتأجيجه؟

 تعود القضية الرئيسية إلى سياسة الناتو المتمثلة في التوسع إلى حدود روسيا في السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991. احتج الروس مراراً وتكراراً على مدى العقود الثلاثة الماضية على هذا الأمر، وبالطبع، طالما أصبحت الدول الواقعة خارج حدود روسيا أعضاء في الناتو، وحتى دول البلطيق المتاخمة لروسيا، كانت الحكومة الروسية أقل حساسية. ولكن عندما طرحت قضية عضوية أوكرانيا، بالنظر إلى الظروف التاريخية والثقافية والسياسية والجغرافية، والأهم من ذلك، ضعف حدود روسيا في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، زادت مخاوف روسيا بشكل طبيعي وقررت الحكومة الروسية أخيراً الاحتجاج بصورة جادة. فبعثت رسائل إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، تقترح فيها روسيا خطة لحل المشكلة، وعندما رفضوا، نشرت روسيا قوات على حدود أوكرانيا وبدأت في دخول أوكرانيا.

ولكن إلى أي مدى كان الغرب مخطئاً في هذه العملية، يبدو أن خطأ الغرب يجب أن ينظر إليه بشكل أكبر في تجاهل أمن روسيا وتجاهل روح اتفاقية 1989-1991 بين الاتحاد السوفيتي والغرب. بعبارة أخرى، فإن الاتفاق السوفيتي على حل حلف وارسو وسحب الجيش السوفيتي من أوروبا الشرقية لا يعني قبول توسع الناتو إلى حدود روسيا، ولم يكن من المقرر في غياب حلف وارسو وعودة الجيش الأحمر الى الداخل الروسي ان يحل الناتو محله. والاستثناء الوحيد كان موضوع توحيد ألمانيا وعضوية ألمانيا الموحدة في الناتو. هذا التجاهل لروح اتفاقيات الحقبة السوفيتية، فضلاً عن التوسع التدريجي لحلف الناتو دون اعتبار للمخاوف الأمنية لروسيا ودون اعتبار للإحتجاجات الروسية، خاصة في حالة أوكرانيا، هو أمر يبدو أن الغرب هو المسؤول عنه. وكان بإمكانهم التصرف بمسؤولية أكبر، وعدم استخدام أمن أوكرانيا كحل وسط في صراعهم مع روسيا ومنع هذه الحرب. حتى أنه يبدو أن حلف شمال الأطلسي والدول الغربية دفعت روسيا عمداً إلى أوكرانيا بهدف تصفية الحسابات الأمنية. بالطبع، هذا لا يعني أننا لا نلوم روسيا. لأنه في الحقيقة تجاهل حدود دولة رسمية وعضو في الأمم المتحدة ودخول أي قوات عسكرية لدولة ما إلى أراضي دولة أخرى، سواء كانت قوات تركية في سوريا والعراق أو قوات امريكية في العراق وأفغانستان ودول أخرى، هو انتهاك لوحدة الأراضي والحدود الرسمية والعدوان.

 ما مدى فعالية العقوبات الغربية، وخاصة الأمريكية، ضد روسيا في تعطيل النظام الاقتصادي الروسي؟         

 بعد عام 2014 واستيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، أدت العقوبات في ذلك الوقت إلى تقليص الاقتصاد الروسي بنحو 40٪. ومع ذلك، فإن العقوبات هذه المرة أوسع بكثير وأكثر تعقيداً وانتشاراً، وهذا سيخلق بطبيعة الحال العديد من المشاكل لروسيا على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل، وهذا ما اشار اليه المسؤولون الحكوميون الروس أنفسهم. ولكنهم يعتقدون أن بإمكانهم تجاوز هذه المشكلة من خلال العلاقات مع دول الشرق والدول الأخرى التي لم ولن تنضم إلى العقوبات. لذا فإن حقيقة الأمر هي أن هذه العقوبات على روسيا، كما أظهرت في الماضي، يمكن أن تسبب الكثير من المشاكل لمعيشة الناس، والوصول إلى الأسواق العالمية لنقل تكنولوجيا الإستثمار الأجنبي في روسيا، والتضخم، وأسعار الصرف وفي نواح كثيرة تضع روسيا في مأزق.

لكن يبدو بعيد المنال إلى حد ما أن هذه الضغوط قد تمنع روسيا من مواصلة العمل العسكري على المدى القصير، والحكومة الروسية مصممة على مواصلة هذه الحرب لتحقيق الحد الأدنى من مطالبها لأن الحد الأقصى لمطالب روسيا هو الحياد الأوكراني، وتغيير النظام السياسي في أوكرانيا، وكذلك التحول في نظام الأمن الأوروبي الذي تم تشكيله منذ عام 1991، وهذا لن يكون من الممكن تحقيقه.

مع هذه الحرب، ما مدى نجاح روسيا في تحقيق النظام العالمي الجديد وترسيخ نفسها كقوة عظمى في النظام الدولي؟

على عكس ما كانت تعتقده الحكومة الروسية، وعلى الرغم من أنها اعتقدت أنها تستطيع إجراء تغييرات سريعة في ميدان المعركة في أوكرانيا وفي مجال الدبلوماسية الأوروبية والنظام الدولي لصالحها، إلا أن حسابات روسيا لم تنجح. وحتى الآن لم تتمكن من تحقيق نتائج مهمة في أي من هذه المستويات الثلاثة. بل إنه أدى إلى تماسك الدول الغربية وتنفيذ سياسة موحدة نسبياً للضغط على روسيا في وسائل الإعلام وعلى المستوى الاقتصادي وبناء إجماع دولي ضد الكرملين.

لذلك، في مواجهة الاستراتيجية العسكرية التقليدية لروسيا، تحول الغرب إلى حل ما بعد الحداثة ويمارس حالياً ضغطاً كبيراً على روسيا. وعلى الرغم من أنه قد يكون من السابق لأوانه إصدار أي أحكام محددة حول عواقب أفعال روسيا، إلا أنه يتعين علينا انتظار التطورات قليلاً. لكن حتى الآن لم تحقق روسيا أياً من أهدافها الثلاثة الرئيسية على المستويات المطلوبة وجعلت الأمور أكثر صعوبة على نفسها مما كانت عليه في الماضي.

لكن ما إذا كان هذا سيستمر أم لا ليس واضحاً في الوقت الحالي، ويعتمد على اتجاه العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا وتلاشي الأجواء العاطفية والإعلامية التي تشكلت هذه الأيام حول الأزمة الأوكرانية. سوف يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تهدأ الضجة الأولى من هذه الأزمة.

برأيكم ما هو مستقبل الصراع بين روسيا وأوكرانيا؟

 فيما يتعلق بمستقبل الأزمة، يبدو أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:

- السيناريو الأول: هو أن الأزمة ستستمر على هذا النحو، مع الضغط على روسيا على ثلاثة مستويات من الإعلام والاقتصاد والدبلوماسية الدولية، وأن تصبح أزمة طويلة الأمد التي ليس بالضرورة لروسيا، ومن المحتمل لأوكرانيا والغرب وحتى هذا الإجماع الذي تم تشكيله بين الدول الغربية، يضعف تدريجياً بسبب التطورات داخل الاتحاد الأوروبي والدول الغربية.

- السيناريو الثاني: هو أنه مع إطالة أمد الحرب والدعم الأوسع من الدول الغربية للقوات الأوكرانية، سيزداد الضغط على الجيش الروسي في الأراضي المحتلة وسيؤدي ذلك إلى انسحاب القوات الروسية.

لكن السيناريو الثالث؛ الذي أعتقد أنه أكثر احتمالاً، هو التوصل إلى اتفاق شامل قائم على الحد الأدنى من مطالب روسيا، وحياد أوكرانيا، وإعطاء ضمان دولي لأوكرانيا، وتعليق قضية شرق أوكرانيا والوضع في شبه جزيرة القرم. برأيي، هذا السيناريو أكثر احتمالية من السيناريوهات الأخرى.

بقلم: حميد مهدوي راد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/9721 sec