رقم الخبر: 355160 تاريخ النشر: حزيران 13, 2022 الوقت: 10:26 الاقسام: مقالات و آراء  
الحاج أبومهدي المهندس.. للميدان أسياده

الحاج أبومهدي المهندس.. للميدان أسياده

الشهيد أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، هو جمال جعفر آل ابراهيم من مواليد البصرة القديمة عام 1954.

 

دخل كلية الهندسة التكنولوجية في بغداد عام 1973 وتخرج منها عام 1977، وبعد اكمال الخدمة الالزامية نُسّب الى المنشأة العامة للحديد والصلب في البصرة، وعمل فيها مهندساً مدنيا، ثم حصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية.

انتسب الى حزب الدعوة الاسلامية في بداية السبعينيات ودرس مقدمات الحوزة العلمية في مكتب آية الله السيد محسن الحكيم في البصرة.

 

وبعد مشاركته في احداث رجب في عام 1979 اصبح المهندس احد اهم المطلوبين لنظام الطاغية صدام، ذلك بعد اعتقال آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وبعد تسلم صدام الحكم عام 1979 اضطر المهندس للخروج من العراق عام 1980 الى الكويت ليستقر به المطاف في ايران، حيث اصبح فيما بعد قائد فيلق بدر، وفي عام 1985 اصبح عضواً في المجلس الاعلى الاسلامي.

 

وقبل سقوط نظام الطاغية صدام بأشهر تخلى عن مسؤوليته في فيلق بدر، كذلك في المجلس الاعلى، وعمل كشخصية مستقلة, في حين لم يتخل عن علاقاته مع الجميع, ثم مارس دوره في العمل السياسي في العراق، حيث لعب دوراً مهماً في تشكيل الائتلاف الوطني الموحد، كذلك الائتلاف الوطني العراقي ومن ثم التحالف الوطني الحالي.

 

كان مطلوبا لدى واشنطن وذلك لإتهامه بقيادة عمليات عسكرية ضد القوات الامريكية، حينها اضطر للتخلي عن منصبه داخل البرلمان، لحين خروج القوات الأميركية من العراق.

 

وبعد تشكل الحشد الشعبي تم اختيار المهندس كنائب لقائد الهيئة حيث دأب على المشاركة الميدانية في المعارك على كل الجبهات، وكان له الدور البارز في التخطيط والتنفيذ لضرب تنظيم داعش ودحره عن العراق.

 

واستشهد الحاج ابومهدي المهندس ومعه استشهد الفريق الحاج قاسم سليماني ورفاقهما بتاريخ 3 يناير / كانون الثاني عام 2020 في غارة أميركية إرهابية استهدفت موكبهم بالقرب من مطار بغداد.

 

أما أبومهدي..لم يكن يليق به الرحيل بغير تلك الصورة، شهيدًا مظلومًا، ممزوجًة دماؤه بدماء توأم الروح. ذات مرّة، عبّر عن علاقته بالحاج قاسم بالقول "أنا جندي الحاج قاسم.. وأفتخر". هكذا يكون الرحيل لائقًا بهما.. نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس، لم يكن ليهنأ في حياة فارقها حبيبه الحاج قاسم.

 

 في آخر اتصال بينهما، طلب الحاج أبو مهدي الى الحاج قاسم عدم القدوم الى بغداد لعلمه بأن الوضع الأمني غير مناسب، أصرّ الحاج قاسم على الحضور، طالبًا من الحاج أبو مهدي عدم المجيء الى المطار، فكان جوابه كما اعتاد دومًا، منذ بداية تعارفهما: مستقبًلا للحاج قاسم في المطار، ومودعًا له شخصيًا.. لكن هذه المرّة، ذهبا سويّة في رحلة خططا لها معًا، لن يفترقا بعدها أبدًا.

 

منذ أن دخل الارهاب الداعشي الى أرض العراق، كان الحاج أبو مهدي أكثر الحاضرين والفاعلين، فلم يترك حتى انتهاء العمليات العسكرية في العراق أية عملية دون أن يكون مشاركًا مباشرًا فيها على الأرض.

 

وللميدان أسياده.. كان أبو مهدي قائدًا عسكريًا وشخصية قيادية استثنائية. غرفة العمليات التي كان يديرها والحاج قاسم على الجبهات لم تكن تشبه ما نراه في الأفلام. بيوت مهدمة بجدران متصدعة وسقف، كانت تكفي القائدين العسكريين اللذين شيّبا رأس الاستكبار، لادارة معاركهما. معارك عسكرية كثيرة أدارها من على ظهر السيارة أو جالساً على الأرض.

 

فكل من جلس معه أحبه. يكلل حديثه بالأدب، ويتحاشى الغضب، فيدرس عباراته قبل قولها. انسان متدين، ومواظب على كثير من الأعمال المستحبة. علاقته خاصة مع الامام الرضا(ع)، فعندما يذهب الى زيارته كان أول ما يقوله: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة.

 

الضوابط الشرعية خلال الحرب كانت هاجس الحاج. كانت ادارة الحاج أبو مهدي للحشد متميزة واستيعابه فريدًا. القادة من أمثال الحاج أبو مهدي يعرفون من سيماهم. عالم خاص من الطهر يعيش فيه أمثال هؤلاء: الحاج ابو مهدي، الحاج قاسم سليماني، الحاج عماد مغنية، السيد مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)..

 

فإذا نريد أن نلخص أهم صفاته فهو كان "شخصيته مؤثرة" هذا ما يجمع عليه عارفوه و يتحاشى الغضب ويواظب على كثير من الأعمال المستحبة و رغم انشغاله الكبير كان يواظب على قراءة سورة الواقعة في نافلة العشاء و مقرىء ممتاز للقرآن وصوته أجش ويخبئ حنانًا ملفتًا و تواضعه كان شديدًا وإدارته للحشد كانت متميزةً واستيعابه كان فريدًا و عرف باهتمامه الخاص بعوائل الشهداء والجرحى.

 

كان لي قبل أعوام الفرصة لكي أجري معه حواراً وهو كان أول حوار صحفی له منذ تسلمّه هذه المسؤولیة في تلك الأيام الذي كان یشهد العراق تطورات میدانیة مهمة تؤكد أفول داعش وقرب هزیمتهم والتكفیریین فی العراق حيث كان للحشد الشعبی دوراً مهماً فی تحریر العدید من المدن العراقیة،هذا التشكل الذي تم تشكيله بعد دعوة آیة الله العظمى السیستانی للجهاد الكفائی وجاءت هذه الخطوة كضربة قاسیة موجهة للإرهاب التكفیری ولعب الحشد الشعبی دوراً رئیسیاً وهاماً فی إلحاق الهزائم بالتيارات التكفيرية

.

كان الحاج قد جاء الى مكتب حزب الله في طهران للمشاركة في مراسم تأبين الشهيد الله دادي والشهيد جهاد مغنية ورفاقهم الذين استشهدوا في عملية اجرامية صهيونية في القنيطرة بسوريا، وأنا منذ اللحظة الاولى كنت أبحث عن فرصة لأطلب منه اجراء الحوار بالرغم من أنني كنت أعرف بأنه لم يجري سابقاً حوارات صحفية كثيرة لإنشغاله في الجهاد وخدمة الشعب،وبعد انتهاء المراسم ذهبت اليه وطلبت منه أن اجري معه حواراً صحفياً،فسرعان ما وافق وأنا شعرت بسرور كبير،فطلب مني أن أجلس الى جنبه وهو جلس إلى جانب راية حزب الله والمصور سأله حاج لا مشكلة أن تكون الراية في الصورة،فأجاب قائلاً هذه راية المقاومة ونحن نعتز بها.

 

بدأنا الحوار وسألته عن الوضع الميداني آنذاك(عام2015) فأجاب قائلاً:بالنسبة للوضع المیدانی اذا أجرینا مقارنة بین الوضع فی 9/6/2014 الى الیوم، فی البدایة كان هناك خطر سقوط بغداد بید داعش قائما بینما نحن الان على بعد 200 كیلومتر شمالاً من بیجی وقد طهرنا طریق سامراء برمته وفتحنا الحصار عن مدینة الضلوعیة التی یقطنها السنة كما فتحنا الحصار عن مدینة بلد الشیعیة وهناك وحدة شیعیة-سنیة حقیقیة على الارض، وتحررت كل من آمرلی وطوزخورماتو وتم تحریر نحو عشرة الاف كیلومتر من الاراضی ما یبشر بهزیمة حقیقیة لداعش فی المنطقة

.

عندما سألته عن تأثیر دعم الجمهورية الاسلامية للشعب العراق فی مواجهة الارهاب خاصة فی ظل وجود عملیات ما یسمى بالتحالف الدولی، قال أبومهدي: لا یمكن مقارنة دعم الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة للعراق بالتحالف الدولی أبداً ونحن موجودون على الارض، دعم الجمهوریة الاسلامیة وإرادة سماحة قائد الثورة الامام آیة الله السید علی الخامنئی (حفظه الله) وحضور المئات من الاخوة الایرانیین كمستشارین، تخطیطاً، دعماً، اسناداً، تسلیحاً عبر الحكومتین وهذا یتم وفق الاتفاقیات بین البلدین والجمهوریة الاسلامیة لم تألو جهداً فی تقدیم الدعم للعراق ولم یصلنا خلال هذه الفترة أی عتاد وسلاح الا من الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة فقط ولولا هذا السلاح ولولا هذا الدعم لما حققنا هذه الانتصارات أبداً.

 

وفي نهاية اللقاء سألته عن حضور رفيق دربه الحاج قاسم سلیمانی فی ساحات الجهاد ضد داعش وتأثيره على معنویات المجاهدین،فقال دون أي ترديد: دور قائد قوة القدس لا يمكن إنكاره. كان لوجود الحاج قاسم سليماني تأثير روحي ومعنوي كبير وايجابي للغاية على المجاهدين في الجبهات وهذا ما یعرفه الجمیع

.

فعندما إنتهت المقابلة طلب أحد الحاضرين بأن يتصور معه،وأنا كنت واقفاً وأنظر اليه،فهو مد يده ومسك بيدي وقال قف إلى جانبي لنتصور معاً جميعاً،لم أنسى ذلك اليوم،صحيح بأنه فيما بعد تجددت اللقاءات،لكنه اللقاء الأول كان استثنائياً،وأعتز دائماً بأنه كان لي الشرف بأن التقي مع أحد القادة المجاهدين العظماء.

 


 

بقلم: مختار حداد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8548 sec